التصنيفات

الأمير سلمان الحرفوشي الخزاعي البعلبكي توفي سنة 1866 م في سجن دمشق بعد ثلاثة أيام من آل الحرفوش كانوا حكام بعلبك والبقاع وكانوا من الشيعة وكانوا مثالا للأخلاق الكريمة العربية من الشجاعة الفائقة والفروسية وعلو الهمة والشمم وإباء النفس وحفظ الجوار وشدة المحافظة على العرض والناموس وإكرام السادات والعلماء وغيرها وأعطوا بسطة في الأجسام وصباحة في الوجوه وكان منهم من العلماء الشيخ محمد المعروف بالحريري وإليهم لجأ بعض العلماء من آل الحر الكرام وغيرهم في فتنة الجزار الذي أخرب جبل عامل فيها ونزع عنها أهلها فأكرم وفادتهم وأرسل الجزار يطلب المال الأميري للدولة من بعض أمرائهم فأرسل إليه نعال الخيل من الحديد خمس أكياس جنفيص موهما أنها ريالات فضية فلما فتحها الجزار وجدها نعال الخيل فسكت لعدم قدرته على مقاومتهم وعمروا المساجد ثم جدت الدولة العثمانية في إبادتهم وأخيرا طلبت بعض رؤسائهم إلى استانبول وعينتهم في المناصب العالية كشورى الدولة وبقوا هناك وانقضى حكمهم وبقي من بقي منهم رعايا حتى يومنا هذا.
وفي تاريخ بعلبك ناقلا بعضه عن صالح بن يحيى مؤرخ بيروت دانت بعلبك وقراها لحكم الأمراء بني الحرفوش وهم عائلة من الشيعة كانوا من البأس والسطوة والفروسية في مكان عظيم والشائع بين الأهالي عن نسب هذه الأسرة أن الأمير حرفوش الخزاعي جد هذه الأسرة عقدت له راية بقيادة فرقة في حملة أبي عبيدة ابن الجراح على بعلبك واستوطن بعدئذ المدينة وكثر نسله وكانوا من أعظم الأعيان فيها إلى أن تيسر لهم الاستقلال في بعلبك وأقاليمها وبلاد البقاع في أواخر حكم سلاطين مصر من المماليك فسادوا وحكموا ثم ظلموا وعتوا وتسلطوا على الرعية وأموالها حتى تفرق الأهالي لاسيما النصارى منهم فهجروا المدينة إلى زحلة والرأس وبشري ودوما الجبل والشام وصيدا وهكذا أتم بنو الحرفوش خراب هذه المدينة بعد أن كانت من مدن سورية العظمى ثم قال في ختام كلامه وهكذا كان انقراض حكم هذه العائلة الشهيرة التي مثلت دورا مهما في تاريخ بعلبك بعد أن حكمت فيها نحو من خمسة قرون وبقي منهم بعض أفراد ساكنين في القرى لا أهمية لهم ’’اه’’ وكان حكمهم من قبل سنة 1393 م. إلى ما بعد سنة 1886 م ولا يمكننا التصديق برميهم بالظلم وعسف الرعية وأخذ أموالها زيادة عن كل من يتولى الحكم وأي حاكم لم يظلم.
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعله لا يظلم أما زيادة التشنيع عليهم بذلك مما لا نجدهم يقولونه في غيرهم ففي غير محله وسببه أن القوم كانوا في عصر من يخالفهم في العقيدة من المسلمين وجوار غير المسلمين وحكامهم فالقدح فيهم لا يخلو من نوخ عصبية وكانوا هم والشهابية يوصفون بالأمراء وآل علي الصغير الذين أصلهم من عرب السوالم والصعبية الذين أصلهم أكراد والمناكرة الذين أصلهم أهل علم والحمادية الذين أصلهم من آذربيجان يوصفون بالمشايخ.
أسماء من ذكرهم صاحب تاريخ بعلبك من هذه العائلة
وهم أربعة وأربعون أميرا:
1- الأمير حرفوش جدهم.
2- علاء الدين الحرفوش.
3- موسى الحرفوش.
4- يونس الحرفوش.
5- شلهوب.
6- حسين بن يونس.
7- أحمد بن يونس.
8- علي بن يونس.
9- سيد أحمد.
10- محمد بن يونس.
11- عمر.
12- شديد.
13- حسين وهو غير حسين بن يونس.
14- إسماعيل بن شديد.
15- حيدر أخو حسين الآنف الذكر.
16- مصطفى.
17- درويش بن حيدر.
18- جهجاه بن مصطفى.
19- محمد.
20- سلطان بن مصطفى.
21- قاسم بن حيدر.
22- داود.
23- أمين بن مصطفى.
24- نصوح بن جهجاه بن مصطفى.
25- جواد.
26- قبلان بن أمين بن مصطفى.
27- عساف.
28- أخوه عيسى.
29- أخوهما سعدون أخوة محمد.
30- حمد.
31- خنجر.
32- أخوه سلمان.
33- بشير.
34- فدعم.
35- حسين بن قبلان بن أمين بن مصطفى.
36- يوسف بن حمد.
37- خليل أخو محمد.
38- فاعور بن حمد.
39- سليمان بن حمد.
40- محمود بن حمد.
41- منصور عم محمود.
42- أسعد أخو سلمان.
43- فارس.
44- تامر.
ولنرجع إلى أحوال المترجم. في تاريخ بعلبك المأخوذ جله عن صالح بن يحيى مؤرخ بيروت قال في سنة 1845 م خلف الأمير حمد الأمير خنجر وكان عدوا لدودا لإبراهيم باشا فجمع الأمير خنجر وأخوه الأمير سلمان نحو أربعمائة فارس وانضموا للأمير علي اللمعي وأخذوا يقتفون آثار إبراهيم باشا ويغزون أطراف عسكره وبعد مناوشات عديدة ذهب خنجر وأخوه إلى زوق ميكائيل ليجمع رجالا من الثائرين على الحكومة المصرية فلما وصل إلى المعاملتين قال له بعض من معه خف معك عامية غزير ونحن نأتي بهم إليك فذهبوا وأخبروا الأمير عبد الله الشهابي حليف إبراهيم باشا فقصده عبد الله بأصحابه لنقبض عليه فظنهم خنجر العامية فأحاطوا به وبأخيه وقبضوا عليهما وعلى عشر أنفار متاولة ورجعوا بهم إلى غزير وبلغ الخبر أهل كسروان فانحدر إلى غزير نحو مائة رجل من قرى كسروان والفتوح واتفق معهم عامية غزير وأرسلوا إلى عبد الله أن يطلق خنجر ومن معه فأبى فكسروا باب السجن وأخرجوا الأميرين وأصحابهما وسلموهم أسلحتهم وانحدروا إلى جونية واجتمع إليهم جماعة. في سنة 1855 م حضر مصطفى باشا قائد العسكر الشاهانية بثلاثة آلاف جندي إلى بعلبك فجاء الأمراء الحرافشة للسلام عليه فأمر بالقبض عليهم وأرسل زعماءهم وفيهم الأمير سلمان إلى الشام ومن هناك نفوا إلى جزيرة كريت ولم يذكر كيف جاء منها إلى بعلبك لكنه ذكر أن الأمير محمد وأخاه عساف هما اللذان كانا منفيين معه هربا من منفاهما فالظاهر أنه هرب معهما. وفي سنة 1852 م قتل الأمير محمود في قرية العين واتهم ابن عمه الأمير سلمان أخو خنجر بقتله فجدت الحكومة في طلبه ففر وجمع إليه بعض الأتباع وأخذ يطوف البلاد مخلا بالراحة العمومية. وفي هذه السنة ذهب الأمير منصور عم الأمير محمود والشيخ أحمد حمية وأخذا أمرا بقيادة مائتي خيال بعد أن تعهدا للدولة بالقبض على الأمير سلمان قتيلا أو أسيرا فصار الأمير سلمان ينهب البلاد وجمع إليه خمسين فارسا يأتمرون بأمره وأخذ منصور وأحمد حمية يطاردانه حتى التقيا به يوما في أراضي قرية طاريا فتناوشوا هناك وأسفرت المعركة عن انهزام الأمير منصور ومن معه فأرسل القومندان صالح بك وكيل قائمقامية بعلبك العسكر متتبعا آثار سلمان ففر سلمان إلى القرى الشمالية ورجع العسكر إلى بعلبك ولما رأى سلمان أن العصيان لا يجديه عاد إلى الطاعة في سنة 1854 وسلم نفسه للدولة في الشام فأنعمت عليه بقيادة مائتي خيال ولقب سرهزار (رئيس ألف) وفيها قتل الأمير منصور غدرا أحمد حمية إذ ظهر له أنه هو قاتل الأمير محمود لا الأمير سلمان وفي سنة 1855 وقعت حرب بين محمد الخرفان أحد أمراء قبيلة الموالي وبين عرب الحديدية لعداوة شديدة بينهم أجلت عن انهزام الخرفان من وجه أخصامه الذين اتبعوه حتى قرية القاع على حدود بلاد بعلبك فاستنجد الخرفان الأمير سلمان عليهم فلباه وجمع الجموع العديدة من جميع بلاد بعلبك وسار بهم لملاقاة العدو الذي سار أمامه حتى مقام زين العابدين على مسافة ثلاثة ساعات من حماه وابتدأت المعركة بينهم واقتتلوا قتالا شديدا انتهى بانهزام عرب الحديدية بعدما قتل منهم نحو ثلاثمائة غير أنهم لموا شعثهم وعادوا وقد اشتغلت عساكر سلمان بالنهب فأثخنوا فيهم فانهزمت عساكر سلمان شر هزيمة وتبعتهم العربان إلى مدينة حماه ورجع سلمان وجيوشه إلى بعلبك منهزمين وقد قتل منهم نحو تسعين نفرا ثم عصى الأمير سلمان على الدولة ثانية بعد وقائعه مع الحديدية فأرسلت حسني باشا للقبض عليه ففر وذهب يوما إلى زحلة فبات فيها ليلتين فأعلم أهلها حسني باشا به فأتى وقبض عليه سنة 1886 م وأتى به إلى بعلبك ومنها أرسله إلى الشام فسجن فيها وبعدما أقام في السجن نحو سبعة أشهر هرب منه وأم وطنه واختفى ثم شاع خبره (قال المؤلف) سمعت من أهل ذلك العصر أن الأمير سلمان لما أراد الهرب من سجن دمشق استحضر صفيحة من تنك وقص منها شبه السيف وخرج وهو شاهرها بيده فهرب الموكلون بالسجن وانحاز عنه أهل الأسواق ظنا بأنها سيف مشهور بيد الأمير سلمان فخاف كل منهم أن تكون منيته بذلك السيف فركب فرسا كان معدا له وسار قال صاحب تاريخ بعلبك فطلب العفو من حسني باشا فأمنه ثم عاد فعصى ثالثة وذلك لأنه طلب من الدولة ليذهب مع جردة الحج بفرسانه فأبى وخاف حوادث الدهر فعصى فحضر حسني باشا لجمع القرعة العسكرية وهي أول قرعة جرت في بلاد بعلبك فاستأمن إليه الأمير سلمان ثم عاد فعصى مع أخيه الأمير أسعد للمرة الرابعة في سنة 1864 م وسلب من أهالي يونين خمسة آلاف قرش ثم جمع أتباعه وأخذوا يطوفون البلاد سالبين ناهبين فركب حسني باشا بعسكره واقتفى أثرهم فالتقى بهم في أراضي قرية الشعيبة وأمر العساكر فحملت عليهم فولوا هاربين حتى وصلوا إلى قرية الفاكية وحسني باشا يقتص آثارهم وبينما كانوا في عيون أرغش يتناولون الطعام إذ دهمتهم العساكر فجرت بينهم معركة أسفرت عن انهزام الأمير سلمان وأسر جماعة من الحرافشة فنفوا إلى أدرنة مع حريم سائر آل حرفوش وأما الأمير سلمان وأخوه الأمير أسعد فما زالا فارين حتى سئم أسعد فأطاع وحده ونفي إلى أدرنة وانحاز الأمير سلمان إلى يوسف بك كرم الذي كان عاصيا وقتئذ في جبل لبنان فصار من أكبر أنصاره ثم افترق عنه سنة 1866 م وذهب إلى بلاد حمص فوشى به رجل يسمى حسن درويش وكان قد رباه الأمير سلمان من صغره فقبض عليه وأرسل إلى دمشق فسجن وتوفي في السجن بعد ثلاثة أيام من حبسه.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 278