أبو محمد أو أبو عبد الله سفيان أو سيف ابن مصعب الشاعر المعروف بالعبدي الكوفي
توفي حدود سنة 120 بالكوفة.
والعبدي بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وآخره دال مهملة في لنساب السمعاني هذه النسبة إلى عبد القيس بن ربيعة بن نزار وهو عبد القيس بن أقصي بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار والمنتسب إليه مخير بين أن يقول عبدي أو عبقسي ’’اه’’.
ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام فقال سفيان بن مصعب العبدي الشاعر كوفي وقال الكشي: سفيان ابن مصعب العبدي أبو محمد كما عن بعض النسخ وعن أكثر النسخ سيف بن مصعب وهو المطابق للنسخة المطبوعة. محمد بن مسعود حدثني حمدان بن أحمد الكوفي حدثني أبو داود سليمان بن سفيان المسترق عن سيف بن مصعب العبدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قل شعرا تنوح به النساء. نصر بن الصباح حدثنا إسحاق بن محمد البصري حدثني محمد بن جمهور حدثني أبو داود المسترق عن علي ابن النعمان عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله قال أبو عمرو في أشعاره ما يدل على أنه كان من الطيارة ’’اه’’ قوله من الطيارة أي الغلاة وهذا لا يثبت به غلوه إذ لم يبينه وفي الخلاصة في القسم الثاني المعد للضعفاء ومن يتوقف فيهم سفيان بن مصعب العبدي قال أبو عمرو في أشعاره ما يدل على أنه كان من الطيارة وروى أن أبا عبد الله عليه السلام قال: علموا أولادكم شعره ونحو ذلك من طريقين ضعيفين ولم يثبت عدالة الرجل ولا جرحه فنحن فيه من المتوقفين وفي القسم الأول لمن يعتمد عللا روايته أو يترجح عنده قبول قوله: سيف بن مصعب العبدي أبو محمد روى الكشي من طريق ضعيف ذكرنا سنده في كتابنا الكبير عن الصادق عليه السلام أنه قال: علموا أولادكم شعره يشير إلى الشيعة وهذا لا يثبت عندي عدالته ’’اه’’ فكأنه جعله رجلين سيف وسفيان فذكر سيفا فيمن يترجح قبول قوله وسفيان فيمن يتوقف فيه ويمكن الجواب عما نسب إليه من الغلو بأن القدماء كانوا يرون ما ليس من الغلو غلوا كثير من القدماء يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصة يرون التجاوز عنها غلوا مع خطأهم في اعتقاد ذلك ولهذا لم يعول المتأخرون على رميهم بذلك ولو كان غاليا لم يأمر الصادق بأن يعلموا أولادهم شعره وأنه على دين الله وضعف الطريق لم يصح كما يظهر من مراجعة أقوال الرجاليين في رجال السند ولذلك عد في محكي الوجيزة والبلغة ممدوحا ويؤيد مدحه رواية الروضة الآتية ويظهر من مجموع الروايات وكلمات العلماء أن اسمه سفيان وأن سيفا المذكور في رجال الكشي تحريف وعن روضة الكافي عن سهل بن زياد عن محمد ابن الحسين عن أبي داود المسترق عن سفيان ابن مصعب العبدي دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: قولوا لأم فروة تجيء وتسمع ما صنع بجدها فجاءت فقعدت خلف الستر ثم قال: أنشدنا فقلت: فرو جودي بدمعك المسكوب فصاحت وصحن النساء وقال أبو عبد الله عليه السلام: الباب الباب فاجتمع أهل المدينة على الباب فبعث إليهم أبو عبد الله عليه السلام صبيا لنا غشي إليه فصحن النساء وذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المقتصدين والمتقون والمتكلفون فقال سفيان بن مصعب العبدي أبو عبد الله من أصحاب الصادق عليه السلام ’’اه’’ وستعرف في علي بن حماد أن شهراشوب ذكر في قول الصادق عليه السلام: علموا أولادكم شعر العبدي الخ وبينا هناك أن هذا اشتباه منه تبعه عليه صاحب أمل الآمل لأن هذا الحديث وارد في سفيان بن مصعب المعاصر للصادق عليه السلام كما يأتي عن الكشي لا في علي ابن حماد المعاصر للنجاشي صاحب الرجال مع احتمال أن يكون ابن حماد عدويا لا عبديا والغريب أن ابن شهراشوب مع ذكره سفيان بن مصعب العبدي في شعراء أهل البيت وفي أصحاب الصادق عليه السلام كيف يتوهم أن الحديث وارد في ابن حماد مع أنه في المناقب أورد أشعارا للعبدي وأخرى لابن حماد مما دل على تنبهه لكون العبدي غير ابن حماد ولكن العصمة لمن عصمه الله مع أنه يحتمل قويا أن يكون ذلك من النساخ وألف أبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي الأزدي الكوفي كتابا في أخبار سفيان بن مصعب العبدي وسعره ذكره النجاشي ولنا أبو هفان عبد الله بن أحمد العبدي البصري وهو متأخر عن المترجم ولم يذكر الكشي سفيان ابن مصعب وفي نهج مصعب نعم في نسخة وفي اختيار الشيخ سفيان بن مصعب العبدي أبو محمد ’’اه’’ فالكشي ذكر سيفا ولم يذكر سفيان وأورد بعده الروايتين السابقتين ولا يخفى أن الثانية ذكر فيها العبدي ولم يذكر اسمه سيف أو سفيان.
أشعاره
كل ما عثرنا عليها منها هو في أهل البيت عليهم السلام وجلها نقلناه من مناقب ابن شهراشوب ومع كونه شاعرا مجيدا يبعد أن لا يكون له شعر فيما سوى ذلك لكن الغرض لم يتعلق بنقل سواها فمن شعره الذي في الأغاني في ترجمة السيد الحميري: روى أبو داود المسترق أن السيد والعبدي اجتمعا فأنشد السيد:
إني أدين بما دان الوصي به | يوم الخريبة من قتل المحلينا |
وبالذي دان يوم النهروان به | وشاركت كفه كفي بصفينا |
وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزا | وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع |
وأنتم على الأعراف وهو كثائب | من المسك رياهم بكم يتضوع |
ثمانية بالعرش إذ يحملونه | ومن بعدهم في الأرض هادون أربع |
صلوات الإله تترى عليكم | أهل بيت الصيام والصلوات |
قدم الله كونكم في قديم الـ | ـكون قبل الأرضين والسماوات |
واصفاكم لنفسه وارتضاكم | وأرى الخلق فيكم المعجزات |
وعلمتم ما قد يكون وما كا | ن وعلم الدهور والحادثات |
أنتم جنبه وعروته الوثـ | ـقى وأسماؤه وباب النجاة |
وبكم يعرف الخبيث من الطيـ | ـب والنور في دجى الظلمات |
لكم الحوض والشفاعة والأعـ | ـراف عرفتم جميع السمات |
وحديث عن الأئمة فيما | قد رويناه عن شيوخ ثقات |
أن من زاره كمن زاد ذا العر | ش على عرشه بغير صفات |
وقالوا رسول الله ما اختار بعده | إماما ولكنا لأنفسنا اخترنا |
أقمنا إماما إن أقام على الهدد | أطعنا وإن ضل الهداية قومنا |
فقلنا إذا أنتم إمام إمامكم | بحمد من الرحمن تهتم وما تهنا |
ولكننا اخترنا الذي اختار ربنا | لنا يوم خم ما اعتدينا ولا حلنا |
سيجمعنا يوم القيامة ربنا | فتجزون ما قلتم ونجزى الذين قلنا |
هدمتم بأيديكم قواعد دينكم | ودين على غير القواعد لا يبنى |
ونحن على نور من الله واضح | فيا رب زدنا منك نورا وثبتنا |
بجدكم خير الورى وأبيكم | هدينا إلى سبل النجاة وأنقذنا |
ولولاكم لم يخلق الله خلقه | ولا كانت الدنيا الغرور ولا كنا |
ومن أجلكم أنشأ الإله لخلقه | سماء وأرضا ابتلى الإنس والجنا |
تجلون عن شبه من الناس كلهم | فشأنكم أعلى وقدركم أسنى |
أبوكم هو الصديق آمن واتقى | وأعطى وما أكدى وصدق بالحسنى |
فسماه في القرآن ذو العرش جنبه | وعروته والوجه والعين والاذنا |
فشد به ركن النبي محمد | فكان له من كل نائبة حصنا |
وأفرده بالعلم واليأس والندى | فمن قدره يسمى ومن فعله يكنى |
هو البحر يعلو العنبر المض متنه | كما الدر والمرجان من قعره يجنى |
إذا عد أقران الكريهة لم تجد | لحيدرة في القوم كفوا ولا قرنا |
إذا مسنا ضر دعونا إلهنا | بموضعكم منه فيكشفه عنا |
وإن دهمتنا غمة أو ملمة | جعلناكم منها ومن غيرها حصنا |
وإن ضامنا دهر فعذنا بعزكم | وفرج عنا الضيم لما بكم عذنا |
وإن عارضتنا خيفة من ذنوبنا | تراءت لنا منها شفاعتكم أمنا |
وأنتم لنا نعم التجارة لم تكن | بذلك خسرانا عليكم ولا غبنا |
ونعلم أن لو لم ندن بولائكم | لما قبلت أعمالنا أبدا منا |
لأنتم على الأعراف أعرف عارف | بسيما الذي يهواكم والذي يشنا |
أتمتنا أنتم سندعي بكم غدا | إذا ما إلى رب العباد معا قمنا |
وإن إليكن في الميعاد إيابنا | إذا نحن من أجداثنا سرعا عدنا |
وإن موازين الخلائق حبكم | فأسعدهم من كان أثقلهم وزنا |
وموردنا يوم القيامة حوضكم | فيظمى الذي يقصى ويروى الذي يدنى |
وأمر صراط الله ثم إليكم | فعلوا لنا أن نحن عن رأيكم جزنا |
وإن أباكم يقسم الخلق في غد | فيسكن ذا نارا ويسكن ذا عدنا |
وأنتم لنا غيث وأمن ورحمة | فما عنكم بد ولا عنكم مغنى |
أنت عين الإله والجنب من فر | ط فيه يصلى لظى مذموما |
أنت فلك النجاة فينا وما زلـ | ـت صراطا إلى الهدى مستقيما |
وعليك الورود تسقي من الحو | ض ومن شئت ينثني محروما |
وإليك الجواز تدخل من شئـ | ـت جنانا ومن تشاء جحيما |
يا علي بن أبي طا | لب يا ابن الول |
يا حجاب الله والـ | ـباب القديم الأزلي |
أنت أنت العروة الـ | ـوثقى التي لم تفصل |
أنت باب الله من | يأتك منه يصل |
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة | كمهر قطام من فصيح وأعجم |
ثلاثة آلاف وعبد وقينة | وضرب علي الحسام المسمم |
فلا مهر أغلى من علي وأن علا | ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم |
يا سادتي يا بني علي | يا آل طه وآل صاد |
من ذا يوازيكم وأنتم | خلائف الله في البلاد |
أنتم نجوم الهدى اللواتي | يهدي بها الله كل هادي |
لولا هداكم إذا ضللنا | وألتبس الغي بالرشاد |
لا زلت في حبكم أوالي | عمري وفي بغضكم أعادي |
وما تزودت غير حبي | إياكم وهو خير زاد |
وذاك ذخري الذي عليه | في عرصة المحشر اعتمادي |
ولاكم والبراء ممن | يشناكم خالص اعتقادي |
ذاك المصدق في الصلاة بخاتم | وبقوته للمستكين السارب |
لما أتاه القوم في حجراته | والطهر يخصف نعله ويرقع |
قالوا له إن كان أمر من لنا | خلف إليه في الحوادث نرجع |
قال النبي خليفتي هو خاصف النـ | ـعل الزكي العالم المتورع |
وكان يقول يا دنياي غري | سواي فلست من أهل الغرور |
وزوج في السماء بأمر ربي | بفاطمة المهذبة الطهور |
وحيد مهرها خمسا لأرض | بما تحويه من كرم وحور |
فذا خير الرجال وتلك خير النـ | ـساء ومهرها خير المهور |
لم يشمل قلبه الدنيا وزخرفها | بل قال غري سواي قول محتقر |
وله من أخيه نعت به حا | ز فخارا بفضله شرمحيا |
حاز شبها له بسكناه في المسـ | ـجد خما من أمره مقضيا |
بابه في شروع باب رسول اللـ | ـه إذ كان مستخصا حظيا |
حين سدت أبوابهم وهو يغشى | ببه شارعا منيفا بهيا |
من قاتل الجن في القليب ترى | من قلع الباب ثم أدحاها |
من كان في الحرب فارسا بطلا | أشدهم ساعدا وأقواها |
وكم غمرة للموت في الله خاضها | ولجة بحر في الحكوم أقامها |
وكم ليلة لله قامها | وكم صبحة مسجورة الحر صامها |
أشهد بالله لقد قال لنا | محمد والقول منه ما خفى |
لو أن إيمان جميع الخلق ممـ | ـن سكن الأرض ومن حل السما |
يحل في كفه ميزان لكي | يوفي بإيمان علي ما وفى |
لو أن عبدا لقي الله بأعـ | ـمال جميع الخلق برا وتقى |
ولم يكن والى عليا حبطت | أعماله وكب في نار لظى |
وأن جبريل الأمين قال لي | عن ملكيه الكاتبين إذ دنا |
أنهما ما كتبا قط على الطـ | ـهر علي زلة ولا خنا |
من زالت الحمى عن الطهر به | من ردت الشمس له بعد العشا |
من عبر الجيش على الماء ولم | يخش عليه بلل ولا ندا |
ويوم عاد المرتضى الهادي وقد | كان رسول الله حم واشتكى |
فمس صدر المصطفى بكفه | فكاد أن يحرقها فرط الحمى |
فقال يا حمى كذا فعلك بالطـ | ـهر فزالت خيفة من الندا |
قال النبي الحمد لله لقد | أعطاك ربي يا خي هذا العطا |
أكل شيء خائف بأسك حتـ | ـى هذه الحمى وعوفي وبرا |
أشبهه عيسى فصد قومه | كفرا وقالوا ضل فيه واعتدى |
فجاءه الوحي بتكذيبهم | وقال ما كان حديثا يفترى |
علمه الله الذي كان وما | يكون في العالم جهرا وخفا |
أنا روينا في الحديث خبرا | يعرفه سائر من كان روى |
أن ابن خطاب أتاه رجل | فقال كم عدة تطليق الأما |
فقال يا حيدر كم تطليقة | للأمة أذكره فأوما المرتضى |
باصبعيه فثنى الوجه إلى | سائله قال اثنتان وانثنى |
قال له تعرف هذا قال لا | قال له هذا علي ذو العلا |
محمد وصنوه وابنته | وتبناه خير من تحفى واحتذى |
صلى عليهم ربنا باري الورى | ومنشئ الخلق على وجه الثرى |
صفاهم الله تعالى وارتضى | واختارهم من الأنام واجتبى |
لولاهم ما رفع الله السما | ولا دحا الأرض ولا أنشأ الورى |
لا يقبل الله لعبد عملا | حتى يواليهم بإخلاص الولا |
ولا يتم لامرئ صلاته | إلا بذكراهم ولا يزكو الدعا |
لو لم يكونوا خير من وطا الحصى | ما قال جبريل لهم تحت العبا |
هل أنا منكم شرفا ثم علا | يفاخر الأملاك إذ قالوا بلى |
وقد روى عكرمة في خبر | ما شك فيه أحد ولا أمترى |
مر ابن عباس على قوم وقد | سبوا عليا فاستراع وبكى |
وقال مغتاظا لهم أيكم | سب إله الخلق جل وعلا |
قالوا معاذ الله قال أيكم | سب رسول الله ظلما واجترا |
قالوا معاذ الله قال أيكم | سب عليا خير من وطى الحصى |
قالوا نعم قد كان ذا فقال قد | سمعت والله النبي المجتبى |
يقول: من سب عليا سبني | وسبتي سب الإله وكفى |
اسماؤه في المثاني | كثيرة للذكور |
في صحف موسى وعيسى | مكتوبة والزبور |
ما زال في اللوح سطر | يلوح بين السطور |
تزور أملاك ربي= | منه بخير مزور |
هذا علي حبيبي | أخو البشير النذير |
وزوجه الاله بأمر ربي | بفاطمة المهذبة الطهور |
وصير مهرها خمسا لأرض | لما تحويه من كرم وحور |
فلما خير الرجال وتلك خير النـ | ـساء ومهرها خير المهور |
أئمتي سادة البرايا | عددا كما عدت الشهور |
ما لعلي سوى أخيه | محمد في الورى نظير |
فذا إذا أقبلت قريش | عليه في فرشه الأمير |
خليفة بعده ارتضاه | في خم وهو الوزير |
سدد أبوابهم سواه | فأكثرت منهم الشرور |
وقال ما تبتغون منه | علما بما تحتوي الصدور |
ما أنا سددتها ولكن | سددها الواحد القدير |
يا قوم إني امتثلت أمرا | أفضى به العالم الغفور |
فكان هذا دليل | بأنه وحده ظهير |
وكان بالطائف امتحان | فقال أصحابه الحضور |
أطلت نجواك مع علي | فقال ما ليس فيه زور |
ما أنا ناجيته ولكن | ناجاه ذو العزة الخبير |
علي والأئمة من بنيه | هم سادوا الورى عربا وعجما |
نجوم نورها يهدي إذا ما | مضى نجم أبان الله نجما |
وزوجه بفاطم ذو المعالي | على الإرغام من أهل النفاق |
وخمس الأرض كان لها صداقا | إلا لله ذاك من صداق |
صديقة خلقت لصد | يق شريك في المناسب |
اختاره واختارها | طهرين من دنس المعايب |
إسماهما قرنا على | سطر بظل العرش راتب |
كان الإله وليها | وأمينه جبريل خاطب |
والمهر خمس الأرض مو | هبة تعالى في المواهب |
ونابها من حمل طو | بى طيبت تلك المواهب |
آل النبي محمد | أهل الفضائل والمناقب |
المرشدون من العمى | والمنقذون من اللوازب |
الصادقون والناطقو | ن السابقون إلى الرغائب |
فولاهم فرض من الر | حمن في القرآن واجب |
وهم السراط المستقيـ | ـم وفوه ناج وناكب |
حدثنا الشيخ الثقه | محمد عن صدقي |
رواية منسقه | عن انس عن النبي |
رأيته على حرى | مع النبي ذي النهب |
يقطف قطفا في الهوى | شيئا كمثل العنب |
فأكلا منه معا | حتى إذا ما شبعي |
رأيت مرتفعا | فطال منه عجبي |
كان طعام الجنة | أنزله ذو العي |
هدية للصفوة | من الهدايا النخبي |
يا من شكت شوقه الأملاك إذا شغفت | بحبه وهواه غاية الشغف |
فصاغ شبهك رب العالمين فما | ينفك من زائر منها ومعتكري |
لو شئت تمسخهم في دارهم مسخوا | أو شئت قلت بهم يا أرض فانخي |
لكن لهم مدة ما زلت تعلمها | تفضي إلى أجل إذ ذاك لم ت |
وأين منك مفر الهاربين إذا | قادتهم نحوك الأملاك بالع |
صور الله لأملاك العلا | مثله أعظمه في الشرف |
أو ليس الإله قال لنا لا | شمس فيها يرى ولا زمهريرا |
وإذا بالنداء يا ساكني الجنـ | ـة مهلا أمتم التغييرا |
ذا علي الوصي كلم مولا | تكم فاطما فأبدت سرورا |
فبدا إذ تبسمت ذلك النو | ر فزيدت كرامة وحبورا |
إذ أتته البتول فاطم تبكي | وتوالي شهيقها والزفيرا |
اجتمعن النساء عندي وأقبلـ | ـن يطلن التقريع والتعبيرا |
قلن أن النبي زوجك اليو | م عليا بعلا معيلا فقيرا |
قال يا فاطم اصبري واشكري اللـ | ـه فقد نلت منه فضلا كبيرا |
أمر الله جبرئيل فنادى | معلنا في السماء صوتا جهيرا |
اجتمعن الأملاك حتى إذا ما | ورودا بيت ربنا المعمورا |
قام جبريل خاطبا يكثر التحـ | ـميد لله جل والتكبيرا |
نثرت عند 1اك طوبى على الحو | ر من المسك والعبير نثيرا |
لك قال النبي هذا علي | أول آخر سميع عليم |
ظاهر باطن كما قالت الشمـ | ـس جهارا قولها مكتوم |
وعلمك الذي علم البرايا | والهمك الذي لا يعلمونا |
فزادك في الورى شرفا وعزا | ومجدا فوق وصف الواصفينا |
لقد أعطيت ما لم يعط خلق | هنيئا يا أمير المؤمنينا |
إليك اشتاقت الأملاك حتى | لحنت من تشوقها حنينا |
هناك برا لها الرحمن شخصا | كشبهك لا يغادره يقينا |
وانك وجهه الباقي وعين له | ترعى الخلائق اجمعينا |
لقد هد ركني رزء آل محمد | وتلك الزرايا والخطوب عظام |
وأبكت جفوني بالفرات مصارع | لآل النبي المصطفى وعظام |
عظام بأكناف الفرات زكية | لهن علينا حرمة وذمام |
فكم حرة مسبية ويتيمة | وكم من كريم قد علاه حسام |
لآل الرسول الله صلت عليهم | ملائكة بيض الوجوه كرام |
أفاطم أشجاني بنوك ذوو العلى | فشبت وإني صادق لغلام |
وأضحت لا ألتذ طيب معيشتي | كأن علي الطيبات حرام |
ولا البارد العذب الفرات أسيفه | ولا ظل يهنيني الغداة طعام |
يقولون لي صبرا جميلا وسلوة | وما لي إلى الصبر الجميل مرام |
فكيف اصطباري بعد آل محمد | وفي القلب مني لوعة وضرام |
أما الدعاة إلى الجنان فهاشم | وبنو أمية من دعاة النار |
وبنو أمية دوحة ملعونة | ولهاشم في الناس عود نضار |
أأمي مالك من قرار فألحقي | بالجن صاغرة بأرض وبار |
ولئن رحلت لترحلن ذميمة | وكذا المقام بذلة وصغار |
هذي المنازل يا بثينة بلقع | قفرا تكفنها الرياح الأربع |
ما لعيني قد غاب عنها كراها | وعراها من عبرة ما عراها |
يا دار غادرني جديد بلاك | رث الجديد فهل رثيت لذاك |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 267