سعيد بن قيس الهمداني الكوفي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي عليه السلام وفي منهج المقال أنه سعد علي أصح النسختين والأخرى سعد وفي رجال الكشي قال الفضل بن شاذان ومن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم وعد جماعة منهم سعيد بن قيس ’’اه’’ واحتمال أنه المتقدم كما عن حاشية النقد للمؤلف بعيد في الغاية لأن ذلك من أصحاب الصادق وهذا من أصحاب علي عليهما السلام وحضر معه حرب صفين وكان من المخلصين في ولاء أمير المؤمنين عليه السلام ومن الشجعان المعروفين وكان سيد همدان وعظيمها والمطاع فيها وله بصفين مقامات مشهودة مشهورة قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين حدثنا عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي عن مالك بن قدامة الأزدي قال: قام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين فقال: الحمد لله الذي هدانا لديه وأورثنا كتابه وأمتن علينا بنبيه فجعله رحمة للعالمين وسيدا للمرسلين وقائدا للمؤمنين وخاتما للنبيين وحجة الله العظيم على الماضيين والغابرين ثم كان مما قضى الله وقدره وله الحمد على ما أحببنا وكرهنا أن ضمنا وعدونا بقناصرين فلا يجمل بنا اليوم الحياص وليس هذا بأوان انصراف ولات حين مناص وقد خصنا الله بمنه برحمة لا نستطيع أداء شكرها ولا نقدر قدرها إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم المصطفين الأخيار معنا وفي حيزنا فو الله الذي هو بالعباد بصير أن لو كان قائدنا حبشيا مجدعا إلا أن معنا من البدريين سبعين رجلا لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا وتطيب أنفسنا فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا بدري صدق وصلى صغيرا وجاهد مع نبيكم كبيرا وعاوية طليق من وثاق الأسارى إلا أنه أخو جفاة فأرودهم النار وأورثهم العار والله محل بهم الذل والصغار إلا أنكم ستلقون عدوكم غدا فعليكم بتقوى الله من الجد والحزم والصدق والصبر فإن الله مع الصابرين ألا أنكم تفوزون بقتلهم ويشقون بقتلكم والله لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلا أدخل الله القاتل جنات عدن وأدخل المقتول نارا تلظى لا تفر عنهم وهم فيها ملبسون عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه وجعلنا وإياكم ممن أطاعه واتقاه وأستغفر الله العظيم لي ولكم والمؤمنين ثم قال الشعبي: لعمري فقد صدق فعله ما قال في خطبته وفي مجالس المؤمنين سعيد بن قيس الهمذاني كان من رؤساء قبيلة همدان ومن فدائية ملك الرجال (يعني أمير المؤمنين عليه السلام) اه.
وكان سعيد بن قيس الهمذاني فارسا شجاعا شاعرا خلص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام شهد معه الجمل وصفين وأخباره الآتية دالة على علو مقامه وخلوص ولائه.
أخباره يوم الجمل
في مجالس المؤمنين عن كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي كان سعيد بن قيس في حرب الجمل في خيل الميسرة وأثر أثرا موجبا للسرور وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج1 ص48 كان سعيد بن قيس الهمذاني في عسكر علي عليه السلام يوم الجمل ومما رويناه من الشعر المقول في صدر الإسلام المتضمن كون علي عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول سعيد بن قيس الهمذاني يوم الجمل.
آية حرب أضرمت نيرانها | وكسرت يوم الوغى مرانها |
قل للوصي أقبلت قحطانها | فادع بها تكفيها همدانها |
وتتمة الأبيات.
#هم بنوها وهم إخوانها
وروى نصر بسنده عن الشعبي أن سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له علي: وعليك السلام وإن كنت من المتربصين فقال: حاش الله يا أمير المؤمنين لست من أولئك قال: فعل الله ذلك ’’اه’’ (أقول) ينبغي أن يكون ذلك قبل حرب حرب الجمل فإنه في حرب الجمل كان مع علي عليه السلام ولم يكن متربصا ولعل تربصه كان قبل حرب الجمل والله أعلم.
أخباره بصفين
روى نصر بن مزاحم أن عليا عليه السلام لما عقد الأولوية وأمر الأمراء وكتب الكتائب يوم صفين استعمل على همدان سعيد ابن قيس وفي مناقب ابن شهراشوب أنه جعل فيها على الجناح وفي مجالس المؤمنين عن كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي أنه جعل يوم صفين مع عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي على الخيل في الجناح وهم أهم مواقع العسكر وروى نصر في كتاب صفين أن عليا عليه السلام لما قدم النخيلة متوجها إلى حرب صفين أمر الأسباع من أهل الكوفة فجعل من جملتهم سعيد بن قيس بن مرة الهمداني على همدان ومن معهم من حمير وروى نصر أنه كان من الأشعث ابن قيس شيء عند عزله عن الرياسة وذلك أن راية كندة وربيعة كانت للأشعث فدعا علي حسان بن مخدوع فجعل له تلك الرياسة فتكلم في ذلك ناس من أهل ايمن فغضبت زبيد وغضب رجال اليمنية فأتاهم سعيد بن قيس الهمداني فقال: ما رأيت قوما أبعد رأيا منكم أرأيتم إن عصيتم على علي هل لكم إلى عدوه وسيلة وهل في معاوية عوض منه أو هل لكم بالشام من بدله بالعراق أو تجد ربيعة ناصرا من مضر القول ما قال والرأي ما صنع وقال ابن الأثير وغيره لما ورد علي عليه السلام صفين أرسل بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد ابن قيس الهمداني وشبث بن ربعي التميمي إلى معاوية ليحتجوا عليه وينظروا ما يريد فتكلم بشير وذهب سعيد بن قيس يتكلم فبادره شبث بن ربعي فتكلم فقال معاوية: أول ما عرفت به سفهك وخفة حلمك أن قطعت على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه وما أراد معاوية بهذا الكلام الانتصار لسعيد ولا بيان سمو مكانه بل هو في قلبه كاره له أشد الكراهة وإنما أراد إيقاع الفتنة بين شبث وسعيد وتشويش الأمر والتشاغل عن جواب ما جاؤوا لأجله فأتوا عليا فأخبروه بذلك فأخذ يأمر الرجل ذا الشرف فيخرج ومعه جماعة من أصحاب معاوية وكرهوا أن يلقوا جمع أهل العراق بجمع أهل الشام مخافة الاستئصال وعد فيمن كان يخرج سعيد بن قيس الهمداني. وفي مروج الذهب ج2 ص20 أخرج علي عليه السلام في اليوم السادس وهو يوم الاثنين سعيد ابن قيس الهمداني وهو سيد همدان يومئذ فأخرج إليه معاوية ذا الكلاع وكانت بينهما إلى آخر النهار وأسفرت عن قتلى وانصرف الفريقان جميعا وفي مناقب ابن شهراشوب إلى تمام الأربعين وقعة. وروى نصر في كتاب صفين أن عمرو ابن حصين السكسكي برز في يوم صفين فنادى يا أبا حسن هلم إلى المبارزة وحمل على علي ليضربه فبادر إليه سعيد ابن قيس ففلق صلبه فقال علي عليه السلام يومئذ:
دعوت فلباني من القوم عصبة | فوارس من همدان غير لئام |
فوارس من همدان ليسوا بعزل | غداة الوغى من شاكر وشبام |
وكل رديني وعضب تخاله | إذا اختلف الأقوام شعل ضرام |
لهمدان أخلاق ودين يزينهم | وبأس إذا لاقوا وجد خصام |
وذكر جامع الديوان أنه عليه السلام قال: يمدح قبيلة همدان ويخص بالذكر منهم سعيد بن قيس:
(دعوت فلباني) البيت:
ومن كل حي قد أتتني فوارس | ذوو نجدات في اللقاء كرام |
يقودهم حامي الحقيقة منهم | سعيد بن قيس والكريم يحامي |
وفي رواية بعد وبأس إذا لاقوا:
وجد وصدق في الحروب ونجدة | وقول إذا قالوا بغير آثام |
متى تأتهم في دارهم تستضيفهم | تبت ناعما في خدمة وطعام |
جزى الله همدان الجنان فإنها | سمام العدى في كل يوم سمام |
فلو كنت بوابا على باب جنة | لقلت لهمدان ادخلوا بسلام |
وفي مناقب ابن شهراشوب أن عليا عليه السلام جال في الميدان قائلا وذكر أبياتا فاستخلفه عمرو بن الحصين السكسكي (أي جاء من خلفه) على أن يطعنه فرآه سعيد بن قيس فطعنه وأنشد:
أقول له ورمحي في حشاه | وقد قرت بمصرعه العيون |
ألا يا عمرو عمرو بني حصيتن | وكل فتى ستدركه المنون |
أندرك أن تنال أبا حسين | بمعضلة وذا ما لا يكون |
قال: خرج معاوية يشير إلى همدان وهو يقول:
لا عيش إلا فلق قحف الهام | من أرجب أو شاكر وشبام |
قوم هم أعداء أهل الشام | كم من كريم بطل همام |
وكم قتيل وجريح دامي | كذاك حرب السادة الكرام |
فبرز سعيد بن قيس يرتجز ويقول:
لا هم رب الحل والحرام | لا تجعل الملك لأهل الشام |
فحمل وهو مشرع رمحه فولى معاوية هاربا ودخل في غمار القوم وجعل سعيد يقول:
يا لهف نفسي فاتني معاوية | على طمر كالعقاب هاويه |
والراقصات لا يعود ثانيه | إلا هوى معفرا في الهاويه |
وفي مجالس المؤمنين عن كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي أن عمرو بن حصين السكوني لما أراد أن يطعن عليا عليه السلام من خلفه قتله سعيد بن قيس وأنشأ سعيد يقول:
ألا أبلغ معاوية بن حرب | ورجم الغيب تكشفه الظنون |
بأنا لا تزال لكم عدوا | طوال الدهر ما سمع الحنين |
ألم تر أن والدنا علي | أبو حسن ونحن له بنون |
وأنا لا نريد سواه مولى | وذاك الرشد والحظ السمين |
فلما سمع ذلك معاوية جمع جمعا من قبائل يحصب وكندة ولخم وجذام مع ذي الكلاع الحميري وقال: أخرج وأقصد بحربك همدان خاصة ولما رآهم علي عليه السلام نادى يا همدان فأجابوه لبيك لبيك يا أمير المؤمنين فقال: عليكم بهذه الخيل فإن معاوية قد قصدكم بها خاصة دون غيركم فتوجه سعيد بن قيس في رجال همدان حتى هزمهم وألحقهم بسرادق معاوية وبارز في هذه الحرب عدة مبارزات واستمرت الحرب بينهم إلى وقت صلاة العشاء ثم افترقوا فسر علي عليه السلام بذلك وأثنى على سعيد بن قيس وقبيلته همدان وقال: يا آل همدان أنتم مجني ودرعي بكم أستظهر وأنت يا سعيد بمنزلة عيني التي أبصر بها ويدي التي أبطش بها وفي كل وقت وفي كل عمل أعتمد على شجاعتك ورجولتك والله لو كان تقسيم الجنة بيدي لوضعت همدان في أحسن موضع منها فقال له سعيد بن قيس: يا أمير المؤمنين إنما نفعل هذا طلبا لرضا الله تعالى فمرنا بما تريد وأبعث بنا إلى أي جانب أردت تجدنا مطيعين وقلوبنا وأرواحنا بيدك فأثنى عليهم علي عليه السلام خيرا.
وروى نصر في كتاب صفين أن معاوية لما تعاظمت عله الأمور بصفين جمع خواص أصحابه فقال لهم: إنه قد غمني رجال من أصحاب علي وعد منهم خمسة فيهم سعيد ابن قيس في همدان والأشتر والمرقال وعدي بن حاتم وقيس ابن سعد في الأنصار وقد عبأت لكل رجلا منهم رجلا فأنا أكفيكم غدا سعيد بن قيس وأنت يا عمرو للمرقال وقد جعلتها نوبا في خمسة أيام وأصبح معاوية في غده فلم يدع فارسا إلا حشده ثم قصد لهمدان بنفسه في أعراض الخيل مليا ثم إن همدان تنادت بشعارها وأقحم سعيد بن قيس فرسه على معاوية فهمدان تذكر أن سعيدا كاد يقتنصه إلا أنه فاته ركضا فقال سعيد في ذلك:
يا لهف نفسي فاتني معاوية | فوق طور كالعقاب هاويه |
والراقصات لا يعود ثانية | إلا على ذات خصيل طاويه |
#إن بعد اليوم فكعبي عاليه
فانصرف معاوية ولم يصنع شيئا وغدا في اليوم الثاني عمرو بن العاص في حماة الخيل فطعن قال: وإن معاوية أظهر لعمرو شماتة وجعل يقرعه ويوبخه وقال: لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان وفررتم وإنك لجبان يا عمرو فغضب عمرو وقال: فهلا برزت إلى علي إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم قال: وإن القرشيين استحيوا مما صنعوا وشمت بهم اليمانية من أهل الشام فقال معاوية: يا معشر قريش مم تستحيون إنما لقيتم كباش العراق وما لكم علي من حجة لقد عبأت نفسي لسيدهم وشجاعهم سعيد ابن قيس ولكنه عاد منهزما فانقطعوا عن معاوية أياما فقال معاوية من أبيات:
لعمري لقد أنصفت والنصف عادتي | وعلين طعنا في العجاج المعاين |
أتدرون من لاقيتم فل جيشكم | لقيتم ليوثا أصحرتها العرائن |
فلما سمع قوم ما قاله معاوية أتوه فاعتذروا إليه واستقاموا على ما يحب.
وخرج بسر بن أرطأة فقال مرتجزا:
أكرم بجند طيب الأردان | جاؤوا ليكونوا أولياء الرحمن |
إني أتاني خبر شجاني | أن عليا نال من عثمان |
فبرز إليه سعيد بن قيس قائلا:
بؤسا لجند ضائع الإيمان | أسلمهم بسر إلى الهوان |
#إلى سيوف لبني همدان
فانصرف بسر من طعنته مجروحا.
وفي كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص171 أنه لما كان يوم صفين اختلط الناس في سواد الليل وتبدلت الرايات بعضها ببعض ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله إلا ربيعة وعلي بينها وهو لا يعلم من هم ويظنهم غيرهم فلما صلى علي الفجر أبصر وجوها ليست بوجوه أصحابه بالأمس فقال من القوم قالوا: ربيعة وقد بت فيهم تلك الليلة فقال: فخر طويل لك يا ربيعة ثم قال لهاشم: خذ اللواء فو الله ما رأيت مثل هذه الليلة ثم خرج نحو القلب حنى ركز اللواء به فإذا سعيد بن قيس على مركزه فلحقه رجل من ربيعة يقال له: نضر فقال له: ألست الزاعم لئن لم يتنته ربيعة لتكونن ربيعة ربيعة ومضر مضر فما أغنت عنك مضر البارحة فنظر إليه علي نظر منكر وروى نصر أنه لما اشتد القتال بصفين أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص أن قدم عكا والأشعريين إلى همدان فقدمهم فنادى سعيد بن قيس يا لهمدان خدموا أي اضربوا موضع الخدمة وهي الخلخال يعني اضربوا السوق فأخذت السيوف أرجل عك فنادى أبو مسروق العكي يا لعك بركا كبرك الجمل ونادى معاوية في أحياء اليمن فقال: ابعثوا لي كل فارس مذكور فيكم أتقوى به لهذا الحي من همدان فخرجت خيل عظيمة فلما رآها علي عرف أنها عيون الرجال فنادى: يا لهمدان فأجابه سعيد ابن قيس فقال علي عليه السلام: احمل فحمل حتى خالط الخيل بالخيل واشتد القتال وحطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعوية وجمع علي همدان فقال: أنتم درعي ورمحي يا همدان ما نصرتم إلا الله ولا أجبتم غيره فقال سعيد بن قيس: أجبنا الله ونصرنا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وقاتلنا معك من ليس مثلك فارم بنا حيث أحببت وفي هذا اليوم قال علي عليه السلام:
ولو كنت بوابا على باب جنة | لقلت لهمدان أدخلي بسلام |
وكان بصفين كتيبتان إحداهما الرجراجة مع أمير المؤمنين عليه السلام وهم أربعة آلاف مجفف من همدان مع سعيد بن قيس الهمداني والثانية الخضرية وتسمى الرقطاء أيضا وهم أربعة آلاف مع معاوية ثيابهم خضر أو معلمون بالخضرة مع عبيد الله بن عمر بن الخطاب قال نصر في كتاب صفين كانت طلائع أهل الشام وأهل العراق يلتفون فيما بين الوقائع ويتناشدون الأشعار ويتحدثون على أمان فالتقوا يوما وتذاكروا رجراجة علي وخضرية معاوية فافتخر كل قوم بكتيبتهم فقال أهل الشام: إن الخضرية مثل رجراجة وكان مع علي أربعة آلاف مجفف من همدان مع سعيد بن قيس رجراجة وكان عليهم البيض والسلاح والدرع وكان الخضرية مع عبيد الله بن عمر بن الخطاب أربعة آلاف عليهم الخضرة. وروى نصر في كتاب صفين بسنده أنه خرج علي يوم صفين وبيده عنزة فمر على سعيد بن قيس الهمداني فقال له سعيد: أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك فقال له علي: إنه ليس من أحد إلا عليه من الله حفظة يحفظونه من أن يتردى في قليب أو يخر عليه حائط أو تصيبه آفة فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه.
وفي مروج الذهب ج2 ص22 لما صرع عمار ابن ياسر تقدم سعيد بن قيس الهمداني في همدان وحطمت همدان أهل الشام حتى قذفتهم إلى معاوية وقد كان معاوية صمد فيمن كان معه لسعيد بن قيس ومن معه من همدان ’’اه’’ وروى نصر أن معاوية دعا أخاه عتبة وأمره أن يلقى الأشعث ويقول له في جملة كلام وأما سعيد فقلد عليا دينه وروى نصر بن مزاحم في كتاب صفين بسنده أنه لما قتل ذو الكلاع الحميري أرسل ابنه إلى الأشعث بن قيس أن يسلمه جثة أبيه فقال: إني أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين في أمره كاد المريب فأطلبه من سعيد بن قيس فاستأذن معاوية أن يدخل إلى عسكر علي فقال له: إن عليا قد منع أن يدخل منا أحد إلى معسكره يخاف أن يفسد عليه جنده فأرسل ابن ذي الكلاع إلى سعيد بن قيس الهمداني يستأذنه في ذلك فقال سعيد: إنا لا نمنعك من دخول العسكر إن أمير المؤمنين لا يبالي من دخل منكم إلى معسكره فأدخل حتى أخذه في خبر ذكرنا تمتمه في ترجمة خندق البكري.
وقال سعيد بن قيس الهمداني سرتجز بصفين:
هذا علي وابن عم المصطفى | أول من أجابه فيما روى |
#هو الإمام لا يبالي من غوى
وفي مناقب ابن شهراشوب أن معاوية عبأ أربعة صفوف فبرز سعيد بن قيس وعدي بن حاتم والأشتر والأشعث منهم ثلاثة آلاف ونيفا وانهزم الباقون.
أخباره يوم الحكمين
روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين بسنده أنه لما تداعى الناس إلى الصلح بعد رفع المصاحف قال علي: إنما فعلت ما فعلته لما بدا فيكم الخور والفشل فجمع سعيد ابن قيس قومه ثم جاء رجراجة من همدان كأنها ركن حصين يعني جبلا باليمين فقال سعيد: ها أنا ذا وقومي لا نرادك ولا نرد عليك فمرنا بما شئت قال: أما لو كان هذا من قبل رفع المصاحف لأزلتهم من عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك ولكن انصرفوا راشدين فلعمري ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس.
وروى نصر بن مزاحم في كتاب صفين أيضا أن الأشعث بن قيس كان من أعظم الناس قولا في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة وأما الأشتر فلم يكن يرى إلا الحرب لكنه سكت على مضض وأما سعيد بن قيس فكان تارة هكذا وتارة هكذا قال نصر: إن أهل الشام لما أبطأ عنهم علم أهل العراق هل أجابوا إلى الموادعة أم لا جزعوا فدعا معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص فوقف بين الصفين ونادى أهل العراق أنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين أو للدنيا فإن تكن للدين فقد والله أعذرنا وأعذرتم وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم فاغتنموا هذه الفرصة عسى أن يعيش فيها المحترق وينسى فيها القتيل فإن بقاء المهلك بعد الهالك قليل فخرج سعيد بن قيس الهمداني فأتى عليا فأخبره بقول عبد الله ابن عمرو فقال علي: أجب الرجل فتقدم سعيد بن قيس قال: أما بعد يا أهل الشام إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا وسميتموها غدرا وسرفا وقد دعوتمونا اليوم إلى ما قاتلناكم عليه أمس ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم ولا أهل الشام ولا أهل الشام إلى شامهم بأمر أجل من أن يحكم فيه بما أنزل الله سبحانه فالأمر في أيدينا دونكم وإلا فنحن نحن وأنتم أنتم ’’اه’’ ومن هنا يظهر أنه اغتر بدعائهم إلى حكم القرآن ولم يتفطن إلى أنها خدعة قال نصر ابن مزاحم وكان سعيد من شهود كتاب الصلح يوم الحكمين قال: ولام فعل الحكمان ما فعلا قام سعيد بن قيس الهمداني فقال: والله لو اجتمعنا على الهدى ما زدتمانا على ما نحن الآن عليه وما ضلالكما بلازمنا وما رجعتما إلا بما بدأتما وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس.
أخباره لما عزم أمير المؤمنين على العودة إلى صفين
قال ابن الأثير إنه لما كان من أمر الحكمين ما كان وعزم علي عليه السلام على العودة إلى صفين بعث إلى ابن عباس فأرسل إليه من أهل البصرة ثلاثة آلاف ومائتين فقال لأهل الكوفة ليكتب لي رئيس كل قبيلة ما في عشيرته من المقاتلة فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال: يا أمير المؤمنين سمعا وطاعة أنا أول الناس أجاب ما طلبت ’’اه’’ قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج1 ص146 ثم جمع أمسر المؤمنين عليه السلام بعد غارة الغامدي الناس فخطبهم فأجابه بعضهم بما ساءه ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا: لا يسوءك الله يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك نتبعه فواله ما نعظم جزعا على أموالنا إن نفدت ولا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك فقال: تجهزوا للمسير إلى عدونا فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه قال لهم: أشيروا علي برجل صلب ناصح يحشر الناس من السواد فقال له سعيد بن قيس: يا أمير المؤمنين أشير عليك بالناصح الأرب الشجاع الصلب معقل بن قيس التميمي قال: نعم ثم دعاه فوجهه فسار فلم يقدم حتى أصيب أمير المؤمنين عليه السلام ولما كان يوم الحكمين قام سعيد بن قيس الهمداني ما زدتمانا على ما نحن الآن عليه وما ضلالكما بلازمنا وما رجعتما إلا بما بدأتما وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس قال الطبري في تاريخه ولما عزم أمير المؤمنين عليه السلام على العودة إلى صفين وجمع رؤساء أهل الكوفة وخطبهم وطلب إليهم أن يكتب له كل رئيس ما في عشيرته من المقاتلة قام سعيد بن قيس الهمداني فقال: يا أمير المؤمنين سمعا وطاعة وودا ونصيحة أنا أول الناس جاء بما سألت وبما طلبت.
أخباره في غارة الغامدي
في شرح النهج ج1 ص145-146 أنه لما بعث معاوية سفيان بن عوف الغامدي فأغار على الأنبار وقتل أشرس بن حسان البكري عامل علي عليه السلام عليها وبلغه الخبر خطب الناس وندبهم إليهم فلم ينبس أحد منهم بكلمة فخرج يمشي راجلا حتى أتى النخيلة والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم وردوه فدعا سعيد بن قيس الهمداني فبعثه من النخيلة في ثمانية آلاف فخرج سعيد ابن قيس على شاطئ الفرات في طلب الغامدي حتى إذا بلغ عانات سرح أمامه هانئ بن الخطاب الهمداني فاتبع آثارهم حتى أداني أرض قنسرين وقد فاتوه فانصرف ولبث علي عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه سعيد ابن قيس.
أخباره مع الحسن ع
لما جهز الحسن عليه السلام جيشا لمحاربة معاوية مع عبيد الله ابن العباس من أهل البصائر من أهل الكوفة أوصاه بهم وقال له: إني باعث معك اثني عشر آلافا من فرسان العرب وقوام المصر الرجل منهم يزيل الكتيبة (إلى أن قال) فإنهم ثقات أمير المؤمنين وشاور هذين يعني قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني فإن أصبت فقيس على الناس فإن أصيب قيس فسعيد عليهم ولما نفر الناس بالحسن عليه السلام في ساباط المدائن دعا ربيعة وهمدان وفيهم سعيد ابن قيس فأطافوا ممن أراده.
التمييز
عن جامع الرواة أنه نقل رواية عبد الله بن سنان عن أبي حمزة عن سعيد بن قيس الهمداني في باب فضل اليقين من الكافي.