التصنيفات

سعيد بن سرح أو ابن أبي سرح مولى حبيب ابن عبد شمس.
في شرح النهج ج4 ص72 روى الشرقي ابن القطامي قال: كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة فأتى الحسن بن علي عليه السلام مستجيرا به فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته فحسبهم وأخذ ماله ونقض داره فكتب الحسن ابن علي عليه السلام إلى زياد: أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فهدمت داره وأخذت ماله وحبست أهله وعياله فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره وأردد عليه عياله وماله وشفعني فيه فقد أجرته والسلام.
فكتب إليه زياد: من زياد ابن أبي سفيان إلى الحسن ابن فاطمة أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ بنفسك فيه قبلي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان وأنت سوقة وتأمرتي فيه بأمر المطاع المسلط على رعيته كتبت إلي في فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأي ورضا منك بذلك وأيم الله لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك وإن نلت بعضك غير رفيق بك ولا مرع عليك فإن أحب لحم إلي إن أكله للحم الذي أنت منه فسلمه بجريرته إلى أن من هو أولى به منك فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه وإن قتلته لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق والسلام. فلما ورد الكتاب على الحسن عليه السلام قرأه وتبسم وكتب بذلك إلى معاوية وجعل كتاب زياد عطفه وبعث به إلى الشام وكتب جواب كتابه كلمتين لا ثالث لهما من الحسن ابن فاطمة إلى زياد بن سمية أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ’’الولد للفراش وللعاهر الحجر والسلام’’. فلما قرأ معاوية كتاب زياد إلى الحسن ضاقت به الشام وكتب إلى زياد أما بعد فإن الحسن بن علي بعث إلي بكتابك إليه جوابا عن كتاب كتبه إليك جوابا عن كتاب كتبه إليك في ابن سرح فأكثرت العجب وعلمت أن لك رأيين أحدهما من أبي سفيان والآخر من سمية فأما الذي من أبي سفيان فحلم وحزم وأما من سمية فما يكون من رأي مثلها من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق ولعمري إنك الأولى بالفسق من أبيه فأما أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك فإن ذلك لا يضعك لو عقلت وأما تسلطه عليك بالأمر فحق لمثل الحسن أن يتسلط وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك فإذا ورد عليك كتابي فخل ما في يديك لسعيد ابن أبي سرح وابن له داره وأردد عليه ماله ولا تعرض له فقد كتبت إلى الحسن أن يخبره إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده ولا سلطان لك عليه لا بيد ولا لسان وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمه ولا تنسبه إلى أبيه فإن الحسن ويحك من لا يرمى به الرجوان وإلى أي أم وكلته لا أم لك أما علمت أنها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذاك أفخر له لو كنت تعلمه وتعقله وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته:

قال المؤلف في هذا المقام مواقع للقول (أولا) قول زياد في جواب كتاب الحسن عليه السلام من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن ابن فاطمة وقوله: أتاني كتابك تبدأ بنفسك فيه يدل على أن الذي نقله شارح النهج من كتاب الحسن عليه السلام قد نقص منه شيء من أوله وأن أصله من الحسن بن علي إلى زياد (ثانيا) قوله معاوية وعلمت أن لك رأيين رأي من أبي سفيان وهو: حلم وحزم ورأي من سمية صوابه أن له رأيا واحدا مستمدا من أبي سفيان وسمية وهو الفسق والفجور فسمية كانت من البغايا بالطائف ونزل أبو سفيان على أبي مريم الخمار بالطائف فقال له: أبغي بغيا فقال: ليس عندي إلا سمية فقال: ائتني بها على نتن رائحة إبطيها وكانت تحت عبيد وهو راع بالطائف فأمهل حتى نام عبيد وكان معها أبو سفيان فلما فرغ خاطب أبا مريم بكلام نصون كتابنا عن ذكره وقد أكثر الشعراء من ذكر هذه القصة فقال عبد الرحمن ابن الحكم أخو مروان بن الحكم:
ويقال: إنها ليزيد بن مفرغ الحميري وإن أولها:
وقال يزيد بن مفرغ الحميري من أبيات:
وقال أيضا:
وقال يزيد بن مفرغ أيضا يخاطب زيادا:
ولما جيء بأبي مريم الخمار إلى جامع دمشق ليشهد باستلحاق زياد تكلم بكلام فيه وصف الحالة التي كانت عليها سمية لما جمع بينها وبين أبي سفيان مما لا يليق ذكره فقال له زياد: إنما جئت شاهدا لا شاتما لأمهات الناس فقال معاوية: إنما ذكر الرجل الذي رأى ولم ينزعج من ذلك وفي هذا دليل على ما كانت تنطوي عليه نفسية معاوية قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 72 قال الحسن البصري: ثلاث كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها واستلحاقه زيادا مراغمة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ’’الولد للفراش وللعاهر الحجر’’ وقتله حجر بن عدي فيا ويله من حجر وأصحاب حجر (ثالثا) لا عجب من معاوية ولا من زياد وأصله وخبثه ما سمعت وهل يؤمل من الحنظل أن يثمر غير الحنظل (رابعا) ليست التبعة في ذلك عليهما وحدهما بل التبعة في ذلك على من مهد لهما ومكنهما من رقاب المسلمين أشد وأعظم كما قال الشريف الرضي:
وكان الأولى بالشريف الرضي أن يقول:
(خامسا) اعترف معاوية بفضل الحسن وأبيه وأمه وأنه ممن لا يرمى به الرجوان لما رأى أن في غير ذلك مذمة له ومنقصة عليه وعلى زياد ولكن لم يمنعه ذلك من سب أبيه على المنابر والقنوات عليه في الصلوات ودس السم إلى الحسن.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 238