التصنيفات

من أصحاب الباقر عليه السلام يستفاد من الأخبار جلالته وعناية الباقر عليه السلام به. روى المفيد في كتاب الاختصاص بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال: دخل سعد الخير على أبي جعفر عليه السلام فبدأ ينشج كما تنشج النساء فقال لله أبو جعفر عليه السلام: ما يبكيك يا سعد؟ قال: كيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن!. فقال عليه السلام: لست منهم، أنت منا أهل البيت أما سمعت قول الله عز وجل: {فمن تبعني فإنه مني}. وللباقر عليه السلام إليه رسالتان ذكرهما الكليني في أوائل روضة الكافي.
الرسالة الأولى: قال الكليني في الروضة رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير:
اعلم أن أخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ولولا أن تذهب بك الظنون عني لجليت لك عن أشياء غطيتها ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ولكني أتقيك وأستبقيك وليس الحليم الذي لا يتقي أحدا من مكان التقوى والحلم لباس العالم فلا تعره والسلام. دل قوله عليه السلام ولولا أن تذهب الخ على أنه كتمه أشياء لا يتحملها عقله مخافة أن تذهب به الظنون فيفارقه ولا يتبعه. وهذا معنى قوله عليه السلام: ولكني أبقيك وأستبقيك أي أكتمها عنك خوفا عليك واستبقاء لك فلا يدل على أنه ليس من أهل الولاية.
الرسالة الثانية: جوابا على كتاب منه إليه قال الكليني في روضة الكافي (رسالة أيضا منه إليه). محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن يزيع عن عمه حمزة بن يزيع قال: كتب أبو جعفر إلى سعد الخير: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة ما لا ينبغي تركه وطاعة من رضى الله رضاه فقبلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته. فعجب أن رضي الله وطاعته ونصيحته لا تقبل ولا توجد ولا تعرف إلا في عباد غرباء أخلاء من الناس قد اتخذهم الناس سخريا لما يرمونهم به من المنكرات وكان قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار ولولا أن يصيبك من بلاء مثل الذي أصابنا فتجعل فتنة الناس كعذاب الله وأعيذك بالله وإيانا من ذلك لقربت على بعد منزلتك واعلم رحمك الله أنه لا تنال محبة الله إلا ببغض كثير من الناس ولا ولايته إلا بمعاداتهم وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم يعلمون يا أخي إن الله عز وجل جعل في كل من الرسل بقايا من أهل العلم يهدون من ضل إلى الهدى ويصبرون معهم على الأذى يجيبون داعي الله ويدعون إلى الله فانصرهم رحمك الله فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم في الدنيا وضيعة فإنهم يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله من العمى كم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال قد هدوه يبذلون دمائهم دون هلكة العباد وما أحسن أثرهم على العباد وأقبح آثار العباد عليهم ’’قوله’’ ولولا أن يصيبك الخ أي لولا الخوف عليك من أن يصيبك بلاء بتقريبنا إياك لقربناك وقوله على بعد منزلتك لعله إشارة إلى كونه من بني أمية (قوله) إن الله قد جعل في كل من الرسل بقايا من أهل العلم يريد بالبقايا - والله أعلم - أوصياء الرسل.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 222