الأمير خليل الحرفوش في سرتى المعادن أنه لما بلغه وفناة أخيه الأمير عساف سنة 1272 جزع عليه حتى قتل نفسه بالسلاح عفا الله عن المؤمنين ’’اه’’.
هذا الكتاب
كتب الفاضل العلامة الأديب شاعر جبل عامل وكاتبه الشيخ سليمان ظاهر العاملي النباطي في مجلة العرفان ج 2 م 37 ص 222 في تقريض أعيان الشيعة ما صورته:
لا يدرك أمد الأقدمين ممن عرفوا بسعة التأليف والاضطلاع بأعباء التصنيف من علماء المسلمين في عصور العلم الذهبية غير مؤلف هذا الكتاب ’’أعيان الشيعة’’ علامة عصره فريد دهره السيد محسن الأمين الفقيه المتكلم الأديب الشاعر المرجع في التقليد العامل في نشر العلم المؤسس للمدرسة العلوية في حي الخراب سابقا وحي الأمين اليوم، والمسومة اليوم بالمدرسة المحسنية وإذا أضيف إلى ذلك ما ينفقه هذا العلامة الجليل من وقت غير قليل في المراجعات من استفتاءات دينية من مختلف الأمصار الإمامية ومن فض منازعات ومن غشيان الزائرين وهم كثر في عاصمة كبيرة كدمشق من دمشق ومن الطارئين عليها وإذا ذكرت قيامه في هذه المهمات وهي وحدها تكاد تستغرق القسم الأكبر من وقته الثمين الذي كله عمل فيأخذك العجب كيف أتيح له أن يقوم بتأليف هذه الموسوعة أو المعلمة منفردا بالتأليف والمراجعة والنسخ وتصحيح الطبع وما إلى ذلك مما له علاقة ماسة بالكتاب دع ما يخرجه من كتب أخرى بالوضع والطبع كإخراجه كتاب (أبي تمام) الضخم الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة مما يتعلق بهذا الشاعر الخالد إلا أحاط بها إحاطة منقطعة النظير، ومثل ذلك إخراجه لكتاب أبي فراس الحمداني وكتاب أبي نواس الحكمي وأخيرا دعبل الخزاعي الذي استقصى به أخباره ونفائس أشعاره وكتاب زيد الشهيد والشهيد الثاني.
أما مجلدات الأعيان فقد بلغت الثلاث والثلاثين مشتملة على تسعمائة وستة آلاف ترجمة وهي لم تتجاوز حرف ’’الزاي’’.
وفي تراجم الرجال الذي ترجم لهم من الأخبار ما يغني من يراجعه عن أمهات كتب التراجم وكتب التاريخ مضافا إلى ذلك التحقيق والتدقيق والنقد التاريخي المهذب وجل من ترجم لهم من معاصريه ومن تقدمهم تجنب فيه المبالغات والإغراق في المدح فجرى على خطة القدماء في تراجم الرجال. ففي الكتاب تاريخ وأدب وشعر إلى أخبار وحوادث قد يصعب على الباحث الوقوف على مظانها والى ذكر رجال لولا الأعيان لظلوا مغمورين مجهولين.
وفي الكتاب مزية أخرى وهو أنه أول كتاب ظهر للإمامية في موضوع الرجال التاريخي، وأنه لم يقتصر على ترجمة رجال الرواية أو رجال الدين بل جمع إلى تراجمهم تراجم رجال الدنيا. ومزية ثالثة للكتاب عني بها المؤلف وهي قلما تتسع لها أناة مؤلف فإنه استطاع الحصول على مصادر في رحلته العراقية الإيرانية المباركة في اللغتين العربية والفارسية ذات قيمة تكاد لا تصل إليها أيدي الباحثين الذين ينفقون في الوصول إلى أمثالها عامة وقتهم فكيف بمن شغل القسم الكبير من وقته في تلقي الوافدين لزيارته من رجالات العراق وإيران من مختلف الطبقات وله مركزه الديني المرموق ومقامه العلمي والأدبي الطائر المشهور أضف إلى ذلك إيفاءه حق كل زائر زيارته بمثلها أو أحسن منها إلى مذاكرات علمية وأدبية مع رجال العلم والأدب مع ذلك كله من هذه المهام استتب له الظفر بمادة غزيرة لكتابه.
ومزية رابعة وهي عثوره في زوايا بعض المكتبات الخاصة والعامة على أوراق نسجت عليها العناكب وقلما أبه لها خازنوها ولها اتصال بكتابه الثمين فأعاد لها رواءها وضمها إليه مهذبة صافية. ومزية خامسة وهي إحياؤه ترجمة مغمورين لم يترجم لهم مترجم ولم يذكرهم ذاكر، وقلما عثر على بعض ما خلفوه من الآثار باحث وذلك مما يزيد في قيمة الكتاب. ومزية سادسة وهي استفراغه وسعه الموقوف على ترجمة كل منسوب إلى التشيع من مختلف الأمصار والأعصار ممن ترجم لهم إخوانهم السنة وقد أغفل تراجمهم رجال الشيعة إلى غير ذلك مما يطول به وصف هذا الكتاب الفذ في بابه.
وبعد فإن صاحب الأعيان العظيم أشبه بتأليفه كتابه من حيث ما بذل فيه من الجهد والتعمق في البحث للعثور على ما عثر عليه من مادته الغزيرة وخاصة الرجال المغمورين المجهولين ممن رد إليهم حياتهم الأدبية بالعالم الأثري الذي ينفق المال الكثير والوقت الطويل ويتحمل المشاق للوصول من الأحافير إلى أثر من آثار الأمم الدارسة يضمه إلى المتاحف الأثرية ويخدم به التاريخ القديم. وكان من مثل هذه الطرف النادرة الشيء الكثير لمؤلف الأعيان أمد الله في حياته وأمتع الأمة بطول بقائه لينظم مفاخرها، تليدها وطريفها، متناسقة لآليها الغالية في سمط عقده الفريد كتابه الخالد ’’الأعيان’’.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلي الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما ورضي الله عن أصحابه المنتجبين والتابعين لهم بإحسان وتابعي التابعين وعن العلماء والعباد والزهاد والصالحين.
وبعد، فيقول العبد الفقير إلى عفو الله وإحسانه محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق الشام عفا الله عن جرائمه: هذا هو الجزء الرابع والثلاثون من كتابنا (أعيان الشيعة) وفق الله لإكماله ومنه تعالى نستمد المعونة والتوفيق والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 187