سبكتكين العجمى قال ابن مسكويه في تجارب الأمم ج 6 ص 247 كان سبكتكين العجمي أحد أكابر القواد قواد معز الدولة ممن قاد الجيوش وتقلد الأعمال وكان شجاعا مطاعا جوادا نازلا عند الأتراك بمنزلة من لا يخاف في الرضا والسخط وكان يتشيع وقال ابن الأثير ج 8 ص 20 في حوادث سنة 357 كان سبكتكين من أكابر قواد معز الدولة وكان يتشيع وفي حوادث سنة 343 فيها أرسل معز الدولة سبكتكين في جيش إلى شهرزور في رجب ومعه المنجنيقات لفتحها فسار إليها وأقام بتلك الولاية إلى المحرم من سنة 344 فعاد ولم يمكنه فتحها لأنه اتصل به خروج عساكر خراسان إلى الري فعاد إلى بغداد فدخلها المحرم وفي حوادث سنة 357 فيها ظهر ببغداد دعوة إلى رجل من أهل البيت اسمه محمد بن عبد الله المستكفي وأنه يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويجدد ما عفا من أمور الدين فمن كان من أهل السنة قيل له إنه عباسي ومن كان من الشيعة قيل له إنه علوي فكثرت الدعاة إليه والبيعة له وكان بمصر وأكرمه كافور الأخشيدي وكان في جملة من بايع له سبكتكين العجمي فظنه علويا وكتب إليه يستدعيه من مصر فسار إلى الأنبار وخرج سبكتكين إلى طريق الفرات وكان يتولى حمايته فلقي ابن المستكفي وترجل له وخدمه وأخذه وعاد إلى بغداد وهو لا يشك في حصول الأمر له ثم ظهر لسبكتكين أن الرجل عباسي فعاد عن ذلك الرأي ففطن ابن المستكفي وخاف هو وأصحابه فهربوا وتفرقوا فأخذ ابن المستكفي ومعه أخ له وأحضرا عند بختيار فأعطاهما الأمان ثم أن المطيع تسلمه من بختيار فجدع أنفه ثم خفي خبره. وقال ابن مسكويه في تجارب الأمم ج 6 ص 247 في حوادث سنة 257 فيها ظهرت دعوة بين الخاص والعام يدعى فيها إلى محمد بن عبد الله القائم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إنه الرجل الذي ورد بذكره الخبر وأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجاهد أعداء المسلمين ويجدد ما عفا من رسوم الدين فتطلعت إليه نفوس العامة وجعل دعاته يأخذوذ البيعة على الرجل بعد الرجل فمن كان من أهل السنة قيل له إنه عباسي ومن كان من الشيعة قيل له إنه علوي وكتبت عنه رسالة على عدة نسخ وطرحت في المساجد والمحافل يدعو فيها إلى مثل ما حكيناه عنه فحصلت نسخة منها عند الوزير أبي الفضل فتقدم بإذكاء العيون عليهم فوجد جماعة من وجوه الكتاب وأماثل الناس قد دخلوا في هذا الأمر وبايعوا الدعاة إليه وكذلك وجدوا خلقا كثيرا من الديلم والأتراك والعرب قد بايعوه وكان فيهم سبكتكين العجمي وقيل له إن الرجل علوي وإنه يقلدك إمرة الأمراء فاستجاب واستفحل أمر القوم وكان هذا الرجل قد طرأ إلى مصر فتقبله كافور الأخشيدي الخادم وأحسن إليه وأجرى عليه رزقا سنيا فلما كثر المستجيبون له وهم لا يعرفونه وتقووا بمكان سبكتكين العجمي كاتبوه الحضور وكتب إليه سبكتكين إني أقوم لك بالأمر فورد هيت وهو لا يشك أن الأمر مستقر له وخرج سبكتكين وكان يتقلد حماية طريق الفرات إلى الأنبار وأظهر للسلطان أنه ينظر في مصالح عمله فتلقاه وترجل له وأكرمه ثم أدخله البلد مستترا وأنفذ إليه فروشا فاخرا وثيابا نفيسة وطعاما كثيرة وشرابا وعمل على إيقاع حريق وفتنة في ليلة النيروز المعتضدي ليتشاغل الناس بذلك ويهجم على بختيار ويوقع به وواطأه على ذلك خلق من الجند فظهر له قبل النيروز أنه عباسي وليس بعلوي فتغيرت نيته وتصوره بصورة المحتال وواجه بعض الدعاة بذلك وأعلمه أنه كذاب مموه وتثاقل عن نصرته وأظهر الندم وخاف محمد بن المستكفي أن يقبض عليه وأحس أصحابه ودعاته بذلك فاستوحشوا وتفرقرا وعرف السلطان خبرهم فكاتب العمال بالتيقظ في طلبهم فظفر ببعضهم فأمر بتقريره بالسوط فأقر على جماعة فأخذوا ولم يزل التتبع يقع حتى حصل محمد بن المستكفي وأخوه بيده فأوصلوه إلى بختيار فاستشرحه الأمر فشرحه بعد أن أمنه على نفسه فالتمس المطيع لله بختيار أن يسلمه إليه مع أخيه فأبى وقال قد أمنته فقال المطيع لهما الأمان على النفس فلما حملا في يده تقدم بجدع أنف محمد وقطع أنف أخيه وحبسهما مدة ثم هربا وخفي أمرهما ووقع الاستقصاء على كل من دخل في بيته فصودروا وأدبوا وعن كتاب تاريخ الإسلام ثم جدع أنفه وقطع شفته العليا وشحمة أذنيه وسجن بدار الخلافة وكان معه أخوه علي وهربا من الدار في يوم عيد واختلطا بالناس ومضيا إلى ما وراء النهر وروى بهراة شيئا عن المتنبي من شعره وله شعر وأدب ومات بخراسان خاملا ’’اه’’ وقال ابن الأثير في سنة 357 كانت بين هبة الرفعاوي وبين أسد بن وزير الغبري حرب فاستمد أسد خزر اليشكري وأوقع بهبة وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وهزمه واستولى على جنبلا وقسين من أرض العراق فسار سبكتكين العجمي إلى خزر وضيق عليه فمضى إلى البصرة واستأمن إلى الوزير أبي الفضل. هذا ما ذكره ابن الأثير من أخبار سبكتكين العجمي الذي صرح وهو وابن مسكويه بتشيعه كما مر في صدر الترجمة وموضع آخر ثم ذكر في حوادث سنة 361 – 362 – 363 أخبارا عن سبكتكين الحاجب حاجب عز الدولة بختيار ووصفه في بعضها بالتركي وصرح في بعضها بأنه سني إذا فهو غير المترجم فالمترجم من قواد معز الدولة ولعله بقي إلى زمن بختيار بدليل قول ابن الأثير السابق عن محمد بن المستكفي أن المطيع تسلمه من بختيار وهذا حاجب بختيار والمترجم وصف بالعجمي وهذا بالتركي والمترجم شيعي وهذا سني بنص ابن الأثير وذكر ابن مسكويه في تجارب الأمم ج 6 ص 234أن بختيار اجتهد في إخراج سبكتكين مع جيش فامتنع ولا يبعد أن يكون المراد به سبكتكين الحاجب.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 183