الحاج سالم بن محمد علي الطريحي النجفي الرماحي توفي في النجف في حدود سنة 1293
كان فاضلا شاعرا مجيدا ناسكا يعاني حرفة التجارة، قاسم ماله بعض إخوانه لوجهه تعالى. حكى صاحب الطليعة عن الشيخ راضي الطريحي عن الشيخ صافي الطريحي قال: كنت شريك المترجم في التجارة فقال لي يوما كم عندك من الدراهم قلت: أربعمائة درهم فقال أعطنيها فأعطيته إياها ففرقها في ذوي الحاجة فسألته عن السبب فقال إن سفينة من البصرة غرقت ولنا فيها مال ودراهم فتصدقت لتعود علينا وبعد أيام وردت لنا مزادة فيها الدراهم وقيل إنها وجدت معلقة في مسمار فلم تغرق مع غرق باقي أموال السفينة ومن شعره قوله يرثي الحسين عليه السلام:
عرجا بي علي عراص الطفوف | أبك فيها أسى بدمع ذروف |
من عراص بآل عبد مناف | شمخت رفعة بمجد منيف |
يا عراص الطفوف كم فيك بدر | غاله حادث الردى بخسوف |
وهزبر قضى طليق محيا | بين سمر القنا وبيض السيوف |
يوم هاجت عصائب الشرك للهيـ | ـجاء تقفو الصفوف إثر الصفوف |
حاولت أن يضام وهو الأبي الضـ | ـيم كهف الطريد مأوى المخوف |
شد فيها وكم لطير المنايا | من خفوق على العدى ورفيف |
يحسب البيض في الكريهة بيضا | ووشيج القنا معاطف هيف |
من لؤي بيض الوجوه أباة الضـ | ـيم أسد العرين شم الأنوف |
عانقوا المرهفات حتى تهاووا | صرعا في الثرى بحر السيوف |
وبقي ابن النبي لم ير عونا | في الوغى غير ذابل ورهيف |
فانثنى للنزال يكتال آجا | لا فوفى بالسيف كل طفيف |
كم جيوش يفلها عن جيوش | وزحوف يلغها بزحوف |
كلما هم أن يصول عليهم | همت الأرض خيفه برجيف |
لم يزل يورد المواضي نجيعا | من رقاب العدى بقلب لهوف |
فدعاه داعي القضاء فألوى | عن هوان لدار عز وريف |
وهوى ثاويا على الترب مابييـ | ـن الأعادي ضريبة للسيوف |
فبكته السماء وارتجت الأر | ضون والشمس آذنت بكسوف |
يا قتيلا تقل سمر العوالي | منه رأسا على سنا الشس موف |
وتسوق العدى نساه أسارى | فوق عجف المطى بسير عنيف |
أعلى النيب تنتحي البيد أين الـ | ـيب والبيد من بنات السجوف |
تلك تدعو بمهجة شفها الوجـ | ـد احتراقا وذي بدمع ذروف |
أين أسد العرين شم العرانيـ | ـن حماة الورى أمان المخوف |
سوموها يا آل غالب جردا | تخبط الأرض منكم بوجيف |
وابعثوها صواهلا عابسات | يملأ الجو نقعها بسدوف |
لتروا نسوة لكم حاسرات | جشمتها الأعداء كل تنوف |
وبنات الهدى تكابد ذلا | من تليد بغيه وطريف |
ولكم أوقفوا بدار ابن هند | من ترى الموت دون ذل الوقوف |
وقائلة هون عليك فما البكا | وما الوجد لا تهلك أسى وتجلد |
فقلت ودمع العين ينهل عندها | ونار الجوى في القلب ذات توقد |
ذريني فما ربع بدارة جلجل | شمجاني ولا عهد برقة ثهمد |
ولا شاقني ذكر العذيب وبارق | ولا هاجني سجع الحمام المغرد |
سوى أنني في الحب همت بشادن | بديع التثني أهيف القد أغيد |
له نقطة مسكية اللون قد بدت | منمقة من فوق خد مورد |
تضوع كخلق المرتضى الماجد الذي | سما الناس طرا من مسود وسيد |
وأسس ربع المجد بعد انطماسه | وشيد ما قد كان غير مشيد |
سليل كرام بالندى أوردوا الظبى | نجيع الطلى يوم الوغفى خير مورد |
فلا يصحبون البيض إلا مواضيا | يمانية من كل عضب مهند |
ولا يحملون السمر إلا عواسلا | مثقفة من كل لدن مأود |
ولا يمتطون الخيل إلا سلاهبا | مطهمة من كل أدهم أجرد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 179