السيد زين العابدين ابن السيد إسماعيل العلواني الحسيني الموسوي البعلبكي
كان حيا سنة 1208.
من أجلاء سادات آل المرتضى في مدينة بعلبك وله شعر مقبول منه قوله:
إلهي بحق المصطفى خير الورى | وحيدر والزهراء خير نساء |
وبالحسينين السيدين كلاهما | صفا لهما حبي وعقد ولائي |
وبالتسعة الهادين من آل أحمد | غياثي لدر الباري وركن رجائي |
أنلني بهم حسن الرضا منك سيدي | واجزل بهم في النشأتين عطائي |
علي هو المولى فلذ بجنابه | وضع حروجه فرق زاكي ترابه |
متى أشرقت أنواره من قبابه | تزاحم تيجان الملوك ببابه |
به الشرعة الغراء رتبتها علت | وظلمة ديجور الضلال به انجلت |
لديه ملوك الأرض طرا تذللت | إذا ما رأته من بعيد ترجلت |
ضريح لعمر الله ضم كريمة | نمتها أمول للفخار أصول |
محمد خير العالمين بأسرهم | وحيدرة باب الهدى وبتول |
بشراك قد نلت المنى يا أسعد | وعليك ألوية الفضائل تعقد |
ولك اليد البيضاء والمجد الذي | من دونه انحط السهى والفرقد |
تزهو بك الفتوى وأنت زعيمها | وإلى سواك مقامها لا يسند |
فليهنك المجد الأثيل المعتلي | مجد حباك به المليك السيد |
سلام على مولى له الفضل أجمع | يحاكي سناه البدر بل هو أرفع |
سلام محب لا يغيره النوى | وإن بعدت منكم ديار وأربع |
يكاد فؤادي كلما عن ذكركم | يطير ومن فرط الأسى يتصدع |
وكم من أناس قد تعرضوا | لقلبي وما فيه لغيرك موضع |
وإني على ما تعهدون من الوفا | وإن كنت أصغي للعذول وأسمع |
وما ذاك إلا كي يكرر ذكركم | علي ومالي غير ذلك مطمع |
اصبر نفسي والهوى يستفزها | إليكم ومني القلب ينزو وينزع |
وأكتم وجدي والدموع تذيعه | ومن لي بكتم الوجد والعين تدمع |
فيا جيرة كانوا وكنا بقربهم | بأرغد عيش ناعم نتمتع |
فما راعني إلا وقد عصفت بنا | زعازع حبل الوصل منا تقطع |
وعاندني دهري ففرق شملنا | وعادة هذا الدهر يعطي ويمنع |
فما حال من أمسى وحيدا وبينه | وبين الذي يهواه قفراء بلقع |
وما أنسى لا أنسى الزمان الذي مضى | ومربع لذاتي خصيب وممرع |
بقرب خليل شأنه الصدق والوفا | ومولى له نفسي تطيع وتسمع |
وحسبي بإبراهيم في الخلق صاحبا | به كل كرب نازل يتقشع |
هو العالم الحبر الذي اتضحت به | معالم طرق الرشد فالكل مهيع |
ومولى به شمس الفضائل أشرقت | بنور على الدنيا يشع ويلمع |
أبثك ما ألقاه من ألم الجوى | ومن حر شوق في فؤادي يلذع |
ولكنني أرجو من الله عطفة | تلم شتات الشمل منا وتجمع |
سلام كما ارفضت دموع الغمائم | على خير فرع من ذؤابة هاشم |
تحية صب لو أصاب قوادما | لكان إلى مغناه أول قادم |
لقد حل زين العابدين من الحشى | محل النمير العذب من قلب حائم |
وصلت به ودي فأصبحت ممسكا | بمنصلت ماضي الغرارين صارم |
أما وعلاه وهي حلفة صادق | يرى كاذب الأقوال إحدى العظائم |
لقد فاق معنا وابن مامة في الندى | وأوسا وأنسى جوده جود حاتم |
يلوح على عرنينه نور أحمد | ويعرف منه الناس عرف الفواطم |
من القوم منهم أحمد منبع الهدى | وخير الورى من عربهم والأعاجم |
ومنهم علي المرتضى خير من حمى | حمى الدين بالبيض الرقاق الصوارم |
وسبطا رسول الله منهم ومنهم | نجوم الهدى أكرم بهم من أكارم |
وحسبي بزين العابدين محدثا | عن الصيد من آبائه والخضارم |
إذا ما رأيت الروض يزهو فإنه | يحدث عن فضل الغيوث السواجم |
وكم في بني علوان مولى وسيد | يخاف ويرجى للأمور العظائم |
وما زلت مذ فارقتكم فوق ضامر | من الخيل طيار بغير قوادم |
وحولي من أبناء فارس عصبة | كأني منهم في رعيل ضراغم |
ولكن عراني العي فيهم وإنني | لأمضى لسانا من جرير بن ظالم |
إذا قلت لم يعلم مرادي كأنني | لديهم نبي مرسل للبهائم |
ودونكها يا ابن النبي فرائدا | من الشعر لم تظفر بها كف ناظم |
أكافي بها تلك التي قد كسوتني | بها حلة الإكرام يا ابن الأكارم |
وما كنت أهلا للمديح وربما | سقى الصخرة الصماء صوب الغمائم |
ألا إن لي من آل علوان صاحبا | ومولى به ذنب الزمان غفرناه |
هو الشهم زين العابدين ومن له | من المجد بيت ينطح النجم أعلاه |
فتى أمه الزهراء والأب حيدر | وأسلافه طه الأمين وسبطاه |
همام أزال الهم عنا بقربه | وغيث كفتنا منة الغيث كفاه |
وأبلج فياض اليدين كأنما | تغاير يمناه على الجود يسراه |
هو العالم البر التقي وإنما | يزين الفتى إن فاز بالعلم تقواه |
نجيب جرى مجرى أبيه وجده | فحاكاهما والفرع والأصل أشباه |
لهم بيت مجد ليس يغلق بابه | وهل يغلق الباب الذي فتح الله |
عليكم سلام الله من مخلص يرى | مودة ذي القربى إلى الله قرباه |
ألا طرقتنا والمحب وصول | ومرت وإسعاف الزمان قليل |
فيا مزنة أوفت علينا وماؤها | معين ومرت والغليل غليل |
وضنت علينا بالوصال وقلما | يكون جمال رائع وجميل |
وشعر كليل العاشقين ظلامه | كما حدث الخلخال عنه طويل |
وثغر شنيب زانه أن عرفه | ذكي وأن الريق منه شمول |
أحدث عن شيئين لم أدر ما هما | ولكن كما قال الأراك أقول |
محاسن تقتاد الحرون إلى الهوى | فيصبح في العشاق وهو ذلول |
ولما بدا صبح المشيب وراعني | هنالك من ليل الشباب رحيل |
ثنيت عناني عن بنين وطالما | طويت ومرعى السائمين وبيل |
حرمت النهى إن كنت أطمح للمهى | وقد غال أسباب الصبابة غول |
وبي ما يذود الصبر عن كل صابر | جليد ولكن الكريم حمول |
غريب يمد الطرف نحو بلاده | فيرجع بالحرمان وهو همول |
إذا ذكر الأوطان فاضت دموعه | كما استبقت يوم الرهان خيول |
وإن ذكر الأحباب حن إليهم | كما حن من بعد الفطام فصيل |
هم الأهل لا برق المودة خلب | لديهم ولا ربع الوداد محيل |
مساميح أما ما حوته أكفهم | فنزر وأما جودهم فجزيل |
فيا روضة فيحاء لي من لبابها | - ولا فخر - فرع طيب وأصول |
سقى الله مغناكم وجاد بلادكم | من الغيث محلول النطاق هطول |
وإن بخل الوسمي عنكم بمائه | فدمعي لكم بالغاديات كفيل |
خرجت برغمي من بلاد وأسرة | ويسر فهل بعد الخروج دخول |
وتعترض الحاجات بيني وبينكم | وليس لنا غير النسيم رسول |
وقرة عيني أن تراكم وجفنها | بتربكم طول الزمان كحيل |
ومما شجا قلبي وأجرى مدامعي | وألقى علي الهم وهو ثقيل |
نزولي وقد فارقتكم في عصابة | سواء لديهم عالم وجهول |
لقد جار دهر ساقني لجوارهم | ومني ومنهم شمأل وقبول |
وأنزلني في بعلبك وقلما | أقام بها لولا القضاء نبيل |
وجدت بها مس الهوان كأنني | مهين ومجدي لو علمت أثيل |
أكابد ذلا بعد عز موطد | وكل غريب في اللثام ذليل |
كأني لم أسحب من الفضل حلة | لها فوق أعناق السحاب ذيول |
ولا ضمني صدر رحيب تحوطه | أسود لها زرق الأسنة غيل |
وما ضرني إن ثلم الدهر مضربي | فليس يعيب المشرفي فلول |
كذاك تناهي الشر خير لأنه | على فرج الله القريب دليل |
ولكن أماط الهم عني مهذب | فؤاد لما يرضي الإله فعول |
هو الشهم زين العابدين ومن له | قام على هام السماك يطول |
حسيب له البدر المطل على الورى | أب والنجوم الزاهرات قبيل |
هو الروض أما عرفه فهو طيب | ذكي وأما ظله فظليل |
ولوع بحفظ الود ما مل صاحبا | وأكثر إخوان الزمان ملول |
ولا ينطوي يوما على الغل صدره | وأكثر من فوق التراب غلول |
جواد يبذ السابقين وماجد | يهون عليه الأمر حين يهول |
له نسب يفتر عن كل معرق | علاء على طيب النجار دليل |
من القوم منهم أحمد ووصيه | علي ومشكاة الضياء بتول |
وجعفر والسبطان منهم وحمزة | وعبد مناف منهم وعقيل |
ومنهم بدور الأرض شرقا ومغربا | وأوتادها والراسيات تميل |
هم التسعة الغر الذين إليهم | أمور الورى في النشأتين تؤول |
بهم قرن العدل الحكيم كتابه | فكل لكل حافظ وكفيل |
لوجهك يا زين العباد يتوق | صديق ولا من عليك صدوق |
وما لي لا أشتاق فرعا سمت به | إلى دوحة المجد الأثيل عروق |
فتى علوي يعلم الناس أنه | كآبائه بالمكرمات خليق |
جرى في العلى مجرى جدود كريمة | ويجري على العرق العتيق عتيق |
فيا ابن الكرام الصيد والسادة الأولى | لهم في رقاب العالمين حقوق |
وهم حجج الله الذين نجا بهم | فريق تولاهم وخاب فريق |
ولولاهم ما أوضحت طرق الهدى | ولا قام يوما للمكارم سوق |
أبثك أن البعد منك أتاح لي | سقاما فهل للقرب منك طريق |
أتفعل بي فعل العدو وأنت لي | رفيق وبي يا ابن الكرام رفيق |
ولا عجب فالماء يحيا به الفتى | ويقضي به وهو الحبيب غريق |
تروح وتغدو حيث لا الظل قالص | ولا جانب العذب النمير سحيق |
لدى ما جد تأوي إليه بنو الرجا | فيظفر حر بالمنى ورفيق |
وحولك من أبناء علوان فتية | كرام بهم عيش الخليط يروق |
وشبلك نور العين والكوكب الذي | له في سماء المكرمات شروق |
يزان بما يرضيك بر وطاعة | إذا شان أبناء الرجال عقوق |
بني أحمد إن المهيمن لم يزل | يزف إليكم فضله ويسوق |
ومالي دين بعد توحيد خالقي | سوى أنني للصادقين صديق |
وقد نالت الأيام مني وأعملت | نصالا لها وسط الفؤاد مروق |
وألقت برحلي حيث لا العلم ناشر | لواء ولا وجه الحياة طليق |
أضعت لعمري في الشآم ثمانيا | وعشرا عليهن الدموع أريق |
ولله ألطاف تروح وتغتدي | وليس لنا إلا بهن وثوق |
ودونكها عذراء طيبة الشذا | وليس لها إلا الثناء خلوق |
ولا زلت مخصوصا بمجد مؤثل | تفوت بني الدنيا به وتفوق |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 162