التصنيفات

الشيخ زين الدين بن علي بن محمد بن الحسن ابن زين الدين الشهيد الثاني العاملي الأصفهاني
المعروف بزين الدين الصغير
ولد نهار الثلاثاء 18 ذي الحجة سنة 1078 على ما ذكره والده ني الدر المنثور وتوفي حوالي سنة 1100 عن نحو من 22 سنة على ما في الدر المنثور أيضا يعرف بالشيخ زين الدين الصغير مقابل عمه زين الدين محمد الأوسط وجده زين الدين الشهيد الثاني الكبير في أمل الآمل فاضل عالم صالح معاصر ولد في أصفان لما سكن والده بها وقرأ عنه والده وغيره ’’اه’’ وفي الرياض بعد نقل كلام الأمل: إن كان مراده الشيخ زين الدين ولده الموجود الآن فهو يعد من أهل التحصيل وليس في درجة فحول العلماء ’’اه’’ وقال والده في الدر المنثور بعد كلام طويل في التأسف على فراقه وكان مذ كان سنه نحو عشر سنين معتادا لقيام الليل وصلاته وتنبيه النائمين للصلاة ويحيي جميع ليالي شهر رمضان بالعبادة والتلاوة والدعاء ولا يشكو إلى أحد مع كثرة عياله وتقتري عليه في الجملة في الخرج ليعتاد القناعة.
وهذا مما إذا ذكرته كدت أذوب ندما وأسفا إن جلس مع أحد لم يبتدئه بالكلام حياء وحجابا عمر نحوا من اثنتين وعشرين سنة وقرأ في هذه المدة القصيرة من الفقه علي رسالة الألفية ومختصر النافع والشرائع وكتبهما بخطه وشرح اللمعة وكتب حواشيه التي كتبتها عليه مفردة ومدونة ومن النحو شرح الأجرومية وشرح القطر وشرح ألفية ابن مالك وكتبها بخطه وقرأ مغني اللبيب على غيري وقرأ علي من الحديث من لا يحضره الفقيه بتمامه وكتب حواشيه التي علقتها عليه وسمح طرفا من التهذيب وقرأ علي من الرجال الخلاصة وكتاب الدراسة وكتبهما بخطه ومعالم الدين وبعضها عندي وبعضها عند غيري وشرح الشمسية ومختصر التلخيص وأكثر المطول وشرح التجريد وخلاصة الحساب ورسائل أخرى في الحساب وتشريح الأفلاك وطرفا من شرح الجغميني في الهيئة وقرأ أكثر تحرير أقليدس وكتبه بخط حسن وكان يثبت أشكاله من أول مرة وشرع في تفسير القاضي مع كتابته وقرأ حاشية الخطائي وكان إذا رأى شيئا هيأ أسباب عمله وعمله ولما كان ابن نحو ثماني سنين سألني فقال الولد قبل البلوغ يدخل الجنة قلت نعم فقال ادع الله ليميتني وأنا صغير لأدخل الجنة قلت له والكبير إذا كان صالحا يدخل الجنة ووصل إلى هذا السن ولم يجرؤ أن يسألني في أثناء الدرس لكني كنت إذا رأيت وجهه ينقبض عند التقرير أراجع المسألة فأرى أني قررتها على غير وجهها أو أنه لم يفهمها فأعيد تقريرها على غير ذلك الوجه أو عليه مرة أخرى فإذا فهمها تهلل وجهه وكنت أظن أولا أن قلة كلامه عي عن الكلام حتى إذا شرع في قراءة درس أو مقابلة كان لسانه أمضى من السيف القاطع لم أسمع منه غيبة لأحد وكان يتألم مما يدخل إلينا من وجوه المعاش وإذا أردت أن أراه في ليالي شهر رمضان وسمع صوتي يرفع كتابه وقرآنه وسجادته فإذا دخلت عليه أقول يا ولدي هذه ليالي عبادة وتلاوة وأنت تجلس هكذا فينكس رأسه حياء ولا يجيبني ثم تخبرني زوجته بعد أنه هكذا يفعل رزقه الله أولا ذكرا وتوفي وهو ابن أيام وكنت أبكي عليه بكاء كثيرا وهو قليل البكاء يظهر عليه أثر الرضا بحكم الله ووهبه الله سبحانه بعد ثلاث بنات كلما جاءت واحدة يظهر منه البسر ويسلي زوجته وبأن ثوابنا صار أكثر إذ طلبت إحداهن منه شيئا أو رآها محتاجة إليه قام مسرعا وذهب إلى السوق وأتى به لم يطلب مني ركوب دابة مع وجودها وعدم احتياجي إليها حياء مني ولا طلب خرجه المقرر إلا بالإرسال مع جاريته أو ولد صغير وكنت إذا أوصيته أن لا يسرف يسكت وإن أجابني قال أنت عندك عيال وعندي عيال فقس هذا على هذا فأنظر فإذا هو أقل مما ذكر وغير ذلك مما لو عددته من صفاته الحميدة طال ولما آن أن ينتقل إلى جوار الله سبحانه ورضوانه ذكر لي أنه يريد زيارة الرضا عليه السلام فقلت له أنا لا أطيق مفارقتك وإنشاء الله أسافر معك في وقت آخر فقال لي بعد هذا قد تفألت في القرآن فظهرت هذه الآية {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} فقلت له أنا لا آذن لك في هذا الوقت وبعد أيام قليلة توفي ونقل إلى المشهد المقدس ’’اه’’ وفي هذه الترجمة عبر وفوائد:
1- ما كان عليه علماء جبل عامل من القناعة والاقتصاد فوالد يقتر على ولده مع ما هو عليه من النجابة والفضل ليعتاد القناعة لا لقلة ذات يده.
2- ما كانوا عليه من المواظبة على العبادات.
3- طريقة تدريسهم العلوم.
4- توسعهم في العلوم من علوم العربية والبلاغة والفقه والحديث والتفسير والرجال والدراية والمنطق والكلام والحساب وسائر العلوم الرياضية.
5- قراءتهم متون الفقه مع علم النحو.
6- تدريس كتب الحديث والرجال والدراية والتفسير وعدم الاكتفاء بمراجعتها.
7- تدريس التفسير في كتب العامة كتفسير القاضي البيضاوي.
8- تدريس الأصول في المعالم بعدما كان يدرس في شرح العميدي على التهذيب.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 158