التصنيفات

زياد بن النضر الحارثي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي عليه السلام وكان زياد هذا من أخلص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وله وللإسلام وحضر معه وقعة صفين وأبلى فيها بلاء حسنا وجاهد جهادا عظيما وكان فارسا شجاعا مطاعا شريفا في قومه وكان في جملة من أرسلهم أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج ليحتجوا عليهم. وعن الواقدي أنه كان في جملة من خرج من الكوفة إلى المدينة لما أجلب الناس على عثمان وكثرت القالة فيه.
أخباره بصفين
روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين أنه لما أراد علي عليه السلام الخروج إلى صفين دخل عليه يزيد بن قيس الأرحبي فقال له في جملة كلام مر مناديك فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة فإن أخا الحرب ليس بالسؤوم ولا النؤوم إلى آخر كلامه فقال زياد بن النضر لقد نصح لك يا أمير المؤمنين يزيد بن قيس وقال ما يعرف فتوكل على الله ثق به واشخص بنا إلى هذا العدو راشدا فإن يرد الله بهم خيرا لا يدعوك رغبة عنك إلى من ليس مثلك في السابقة مع النبي صلى الله عليه وسلم ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا ورجونا أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس وروى نصر أيضا عن عمر بن سعد بعن يزيد بن خالد بن قطن أن عليا عليه السلام لما أراد المسير إلى النخيلة دعا زياد بن النضر وشريح بن هانئ وكانا على مذحج والأشعريين فقال يا زياد اتق الله في كل مسمى ومصبح وخفف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال من البلاء واعلم أنك إن لم تزع نفسك عن كثير ما تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر فكن لنفسك مانعا وازعا من البغي والظلم والعدوان فإني قد وليتك هذا الجند فلا تستطيلن عليهم وإن خيركم عند الله أتقاكم وتعلم من عالمهم وعلم جاهلهم واحلم عن سفيههم فإنك إنما تدرك الخير بالحلم وكف الأذى والجهد فقال زياد: أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيتك مؤدبا بأدبك يرى الرشد في نفاذ أمرك والغي في تضييع عهدك فأمرهما أن يأخذوا في طريق واحد لا يختلفا وبعثهما في اثني عشر ألفا على مقدمته شريح بن هانئ على طائفة من الجند وزياد على جماعة وزياد على الجميع فأخذ شريح يعتزلبمن معه من أصحابه على حدة ولا يقرب من زياد فكتب زياد مع غلام له أو مولى له يقال له شوذب لعبد الله علي أمير المؤمنين من زياد بن النضر سلام عليك فني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنك وليتني أمر الناس وأن شريحا لا يرى لي عليه طاعة ولا حقا وذلك من فعله بي استخفافا بأمرك وتركا لعهدك وكتب شريح بن هانئ سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن زياد بن النضر حين أشركته في أمرك ووليته جندا من جنودك تنكر واستكبر ومال به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضاه الرب تبارك وتعالى من القول والفعل فإن رأى أمير المؤمنين أن يعزله عنا ويبعث مكانه من يحب فإنا له كارهون والسلام فكتب إليهما علي عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زياد ابن النضر وشريح بن هانئ سلام عليكما فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد وليت مقدمتي زياد بن النضر وأمرته عليها وشريح على طائفة منها أمير فإن أنتما جمعكما بأس فزياد بن النضر على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير على الطائفة التي وليناه أمرها. ثم أوصاهما بوصايا قيمة جليلة من أجل وصايا أمراء الجيوش. قال المؤلف: كان أمير المؤمنين عليه السلام مبتلى بأمثال شريح الذي كان سيء الباطن في حق أمير المؤمنين عليه السلام وكان يرد عليه أوامره ويجابهه بالكلام الخشن وكلما أراد عزله عن القضاء صاح أهل الكوفة واسنه فلان وهو الذي كان السبب في تفرق مذحج لما أحاطوا بقصر ابن زياد حتى مكن له من قتل هانئ ثم سلط الله على شريح الحجاج وقتله وأراد إفساد أمر زياد بن النضر عند علي عليه السلام فلم يغتر بقوله ودبر المر أحسن تدبير.
قال نصر في كتاب صفين وذكر نحوه ابن الأثير في الكامل واللفظ للأول أن عليا عليه السلام بعث زياد بن النضر وشريح بن هانئ من الكوفة في اثني عشر ألفا مقدمة له وطليعة زياد في ثمانية آلاف وشريح في أربعة فأخذا على شاطئ الفرات من قبل البر مما يلي الكوفة حتى بلغا عانات فبلغهم أخذ معاوية على طريق الجزيرة وبلغمها أن معاوية أقبل في جنود الشام من دمشق لاستقبال علي فقالا والله ما هذا لنا برأي أن نسير وبيننا وبين أمير المؤمنين هذا البحر ما لنا خير أن نلقى جموع أهل الشام بقلة من عددنا منقطعين من العدد والمدد فذهبوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهلها وحبسوا عنهم السفن فرجعوا فعبروا من هيت ثم لحقوا عليا بقرية دون قرقيسيا وقد أرادوا أهل عانات فتحصنوا منهم فلما لحقت المقدمة عليا قال مقدمتي تأتي ورائي فأخبراه بما كان فقال أصبتما رشدكما أو قال سددتما فلما عبر الفرات سيرهما أمامه على الحالة التي خرجا عليها من الكوفة فلما انتهيا إلى سور الروم لقيهم أبو الأعور في جند من أهل الشام فأرسلا إلى علي فأخبراه بذلك فأرسل إلى الاشتر أن زياد وشريحا أرسلا إلي يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني الرسوم أنه تركب متواقفين فالنجاء إلى أصحابك النجاء فإذا أتيتهم فأنت عليهم واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا وكن إليهما إني أمرت عليكما مالكا فاسمعا له وأطيعها ’’الخبر’’.
وروى نصر عن عمر بن سعد عن أبي روف قال زياد النضر الحارثي لعبد الله بن بديل بن ورقاء يوم صفين: يومنا ويومهم ليوم عصيب ما يصبر عليه إلا كل مشيع القلب صادق لانية رابط الجأش وايم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى ومنهم إلا الرذال فقال عبد الله بن بديل وأنا والله أظن ذلك فقال علي عليه السلام ليكن هذا الكلام مخزنا في صدوركم لا تظهراه ولا يسمعه منكما سامع إن الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين وكل آتية منيته كما كتب الله والمقتولين في طاعته. وروى نصر أن عليا عليه السلام أمر زياد بن النضر يوم صفين على مذحج والأشعريين وعدي بن حاتم على طيء وتجمعهم الدعوة مع مذحج وتختلف الرايتان راية مذحج مع زياد بن النضر وراية طيء مع عدي بن حاتم وروى نصر أيضا أن عليا عليه السلام لما كان يخرج الرجم الشريف فيقاتل فيخرج معاوية مثل ذلك ولا يتزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستئصال وفي جملة من أخرجهم على زياد بن النصر الحارثي.
وروى نصر في كتاب صفين عن عمرو بن شمر عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي وكان على مقدمة علي عليه السلام قال شهدت مع علي بصفين فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال حتى تكسرت الرماح ونفدت السهام ثم صارت إلى المسايفة فاجتلدنا بها إلى نصف الليل حتى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث يعانق بعضنا بعض وقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح فلم يبق شيء من السلاح إلا قاتلت به حتى تحاثينا بالتراب وتكادمنا بالأفواه حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض ما يستطيع واحد من الفريقين أن ينهض إلى صاحبه ولا يقاتل فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة انحاز معاوية وخيله من الصف وغلب علي عليه السلام على القتلى تلك الأيام.
وروى نصر قال خرج زياد بن النضر الحارثي يسأل المبارزة فخرج إليه رجل من أهل الشام من بني عقيل فلما عرفه انصرف عنه اه أي لما عرف العقيلي زيادا انصرف عنه خوفا منه.
وروى نصر أن الأشتر مر بزياد بن النضر يوم صفين يحمل في العسكر فقال ما هذا قيل زياد بن النضر استلحم هو وأصحابه في الميمنة فتقدم زياد فرفع رأيته لأهل الميمنة فصبروا وقاتل حتى صرع ثم لم يمكثوا إلا كلا شيء حتى مروا بيزيد بن قيس محمولا إلى العسكر فقال الأشتر من هذا قالوا يزيد بن قيس لما صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة رايته فقاتل حتى صرع فقال الأشتر هذا والله الصبر الجميل والفعل الكريم.
قال نصر كان مع عمار بن ياسر زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل فحمل وصبروا له وبارز يومئذ زياد بن النضر أخا له من بني عامر يعرف بمعاوية بن عمرو العقيلي أمهما هند الزبيرية فانصرف كل واحد منهما عن صاحبه بعد المبارزة سالما.
خبره مع الخوارج
قال ابن الأثير في الكامل: لما اجتمع الخوارج بحرورا قالوا البيعة لله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلما سمع علي وأصحابه ذلك قامت الشيعة فقالت له في أعناقنا بيعة ثانية نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت فقالت الخوارج لأهل العراق استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا وكرهوا وبايعتم أنتم عليا على أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى فقال لهم زياد بنا لنضر والله ما بسط علي يده فبايعناه قط إلا على كتاب الله وسنة نبيه ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعته فقالوا له نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت ونحن كذلك وهو على الحق والهدى ومن خالفه ضال مضل.
وفي المنتقى من أخبار الأصمعي ص 13 حديث مسند عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي حاصله أن زياد بن النضر قال: كنا على غدير لنا في الجاهلية ومعنا رجل يقال له عمرو بن مالك معه بنية له شابة وأنه أرسلها لتأتي لهم بماء نم الغدير فاختطفها جان ومضت على ذلك السنون فإذا هي قد جاءت فقال لها أبوها أين كنت فقالت اختطفني جان فذهب بي حتى إذا كان الآن غزا قوما مشركين أو غزاهم قوم مشركون فجعل لله عليه نذرا إن هم ظفروا بعدوهم أن يعتقني فظفروا فحملني فأصبحت عندكم وجعل بيني وبينه علامة إن احتجت إليه أن أولول فزوجها أبوها رجلا من أهله فوقع بينهما يوما ما يقع بين المرأة وبعلها فعيرها بأنها نشأت في الجن فولولت فإذا هاتف يهتف يا معشر بني الحارث اجتمعوا فاجتمعنا فقلنا ما أنت فقال أنا من الجن وأب فلانة ربيتها في الجاهلية بحسبي وصنتها في الإسلام بديني واستغاثت بي الآن وزعمت أن زوجها عيرها بأن كانت فينا والله لو كنت تقدمت إليه لفقأت عينيه فقامت إليه عجوز من الحي فقالت إن لي بنية عريسا أصابتها حصبة وأخذتها حمى الربع فهل لها من دواء فقال خذي واحدة من ذباب الماء الطويل القوائم الذي يكون في أفواه الأنهار فاجعليها في سبعة ألوان عهن من أصفرها وأحمرها وأخضرها وأسودها وأبيضها وأكحلها وأزرقها ثم افتلي تلك الألوان الصوف بأطراف أصابعك ثم اعقديه على عضدك (عضدها ظ) ففعلت أمها ذلك فكأنها نشطت من عقال اه هذا حاصل ما جاء في المنتفى نقلناه كما وجدناه والله أعلم بصحته.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 85