رفاعة بن شداد البجلي من التابعين عده الشيخ في رجاله في أصحاب علي وابنه الحسن عليهما السلام وكان من التوابين من رؤسائهم حضر يوم عين الوردة ولم يقتل ورجع بالناس لما رأى أنه لا قبل لهم بأهل الشام كما يأتي وكان قد حضر الصلاة على أبي ذر الغفاري مع مالك بن الحارث الأشتر بالربذة كما سيأتي في ترجمة مالك ويأتي هناك رواية الكشي عن أبي ذر أنه قال لزوجته: إن رسول الله أخبرني أني أموت بأرض غربة وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة علي رجال من أمتي صالحون فولي ذلك منه جماعة فيهم مالك الأشتر وعبد الله بن فضل التميمي بن شداد البجلي. وكان مع علي أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل وأنشد يومئذ برواية ابن شهراشوب في المناقب.
إن الذين قطعوا الوسيلة | ونازعوا عليا الفضيلة |
#في حربه كالنعجة الأكيلة
وكان معه بصفين ولما عقد أمير المؤمنين عليه السلام الألوية وأمر الأمراء وكتب الكتائب يوم صفين جعله على قبيلته بجيله قال نصر في كتاب صفين وقال أيضا ص 163. أنه لما رفعت المصاحف قال رفاعة بن شداد أيها الناس أنه لا يفوتنا شيء من حقنا وقد دعونا في آخر أمرنا ما دعوناه إليه في أوله فإن يتم الأمر على ما نريد وإلا أثرناها جذعه في ذلك:
تطاول ليلي للهموم الحواضر | وقتلى أصيبت من رؤوس المعاشر |
بصفين أمست والحوادث جمة | يهيل عليك الترب ذيل الأعاصر |
فإن يك أهل الشام نالوا سراتنا | فقد نيل منهم ثل جزرة جازر |
وقام سجال الدمع ومنهم | يبكين قتلى غير ذات مقابر |
وماذا علينا أن نريح نفوسنا | إلى سنة من بيضنا والمغافر |
ومن نصيبنا وسط العجاج جباهنا | لوقع السيوف المرهفات البواتر |
وطعن إذ نادى المنادي إن ركبوا | صدور المذاكي بالرماح الشواجر |
فإن حكما بالحق كان سلامة | ورأي وكانا منه في شؤم ثائر |
ولكن ابن شهراشوب في المناقب أورد هذا البيت هكذا:
فإن حكموا بالعدل كنت سلامة | وإلا أثرناها بيوم قماطر |
وهذا يدل على أنه قد مال إلى الموادعة وانطلت عليه الحيلة. قال ابن الأثير سنة 51 أنه لما قتل معاوية حجر بن عدي خرج عمرو بن الحمق حتى أتى الموصل ومعه رفاعة بن شداد فاختفيا بجبل هناك فرفع خبرهما إلى عامل الموصل فسار إليهما فخرجا فأما عمرو فكان قد استسقى بطنه ولم يكن عنده امتناع وأما رفاعة فكان شابا قويا فركب فرسه يقاتل عن عمرو فقال له عمرو: وما ينفعني قتالك عني انج بنفسك فحمل عليهم فأفرجوا فنجا وكان رفاعة ممن كاتب الحسين عليه السلام من شيعة الكوفة.
خبره في الطلب بثأر الحسين عليه السلام
في مروج الذهب ستة 65 تحركت الشيعة بالكوفة وتلاقوا بالتلاوم والتندم ورأوا أنهم قد أخطأوا خطأ كبيرا وأنه لا يغسل عنهم ذلك الجرم إلا قتل من قتله أو القتل فيه ففرغوا إلى خمسة نفر منهم سليمان بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة الفزازي وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي وعبد الله بن وال التميمي ورفاعة بن شداد البجلي اه وكان رفاعة من رؤسائهم ومن خيار أصحاب علي بنص ابن أثير ومن رؤسائهم المسيب بن نجبة فقام المسيب فخطبهم وقال في آخر خطبته ولو عليكم رجلا منكم فإنه لابد لكم من أمير تفزعون إليه وراية تلحفون بها وقام رفاعة بن شداد وقال: أما بعد فإن الله قد هداك لأصوب القول وبدأت بأرشد الأمور بدعائك إلى جهاد القاسطين وإلى التوبة من الذنب العظيم فمسموع منك يستجاب إلى قولك وقلت ولو أمركم رجلا تفزعون إليه وتحفون برايته وقد رأينا مثل الذي رأيت فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا وفينا منتصحا وجماعتنا محبوبا إن رأيت ورأى أصحابنا ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد الخزاعي المحمود في بأسه ودينه الموثوق بحزمه ولما التقوا مع أهل الشام وقتل سليمان وجماعة بقيت لراية ليس عندها أحد فنادوا عبد الله بن وال فإذا هو قد اصطلى الحرب في عصابة معه فحمل رفاعة بن شداد يكشف أهل الشم عنه فأتى وأخذ الراية ثم قتل فأتوا رفاعة بن شداد وقالوا: لتأخذ الراية فقال: ارجعوا بنا لعل الله جمعنا ليوم شرهم فقال له هبد الله بن عوف بن الأحمر ملكنا والله إذا لئن انصرفنا ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك هذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا وسرنا فقال رفاعة: نعم ما رأيت وأخذ الراية وقاتلهم قتالا شديدا فلما أمسوا رجع أهل الشام ونظر رفاعة على كل رجل قد عقر به فرسه وجرح فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته فلما أصبح أهل الشام لم يجدوا لهم أثرا فلم يتبعوهم.هذه رواية ابن الأثير أما المسعودي فإنه قال في مروج الذهب: لما علم من بقي من النوابين أنه لا طاقة لهم بمن بإزائهم من أهل الشام انحازوا عنهم وعليهم رفاعة ورتحلوا وعليهم رفاعة بن شداد البجلي أبو الحويرث العبدي في حامية الناس وطلب منهم أهل الشام المكافة والمتاركة لما رأوا من بأسهم وصبرهم مع قتلهم فلحقوا ببلادهم قال ابن الأثير وسار رفاعة وأصحابه حتى أتوا قرقيسا فعرض عليهم زفر الإقامة فأقاموا ثلاثا فأضافهم ثم زودهم ثم ساروا إلى الكوفة ولما بلغ رفاعة الكوفة كان المختار محبوسا فأرسل إليهم يمدحهم ويقول: إنه هو الذي يقتل الجبارين وفي حوادث سنة 66 أنه أرسل إليهم كتاب من الحبس يثني عليهم ويمنيهم الظفر وكان ممن قرأ كتابه رفاعة بن شداد ولما خرج المختار كان رفاعة ممن قاتل معه ولما اجتمع أهل اليمن بجبانة السبيع حضرت الصلوات فكره كل رأس من أهل اليمن أن يتقسمه صاحبه فقال لهم عبد الرحمن بن محنف: هذا أول الاختلاف قدموا الرضا فيكم سيد القراء رفاعة بن شداد البجلي ففعلوا فلم يزل يصلي بهم حتى كانت الوقعة. ولما خرجوا إلى جبانة السبيع نادوا: يا لثارات الحسين فسمعها يزيد بن عمير بن ذي مران الهمداني فقال: يا لثارات عثمان فقال لهم رفاعة بن شداد: ما لنا ولعثمان لا أقاتل مع قوم يبغون دم عثمان فقال له ناس من قومه: جئت بنا وأطعناك حتى إذا رأينا قومنا تأخذهم السيوف قلت: انصرفوا ودعوهم فعطف عليهم وهو يقول:
أنا ابن شداد علي دين علي | لست لعثمان بن أروى بولي |
لأصلي اليوم فيمن يصطلي | بحر نار الحرب غير مؤتلي |
فقاتل حتى قتل.