السيد رضا بن السيد هاشم بن مير شجاعة علي النقوي الرضوي الموسوي الهندي اللكهنوئي
الأصل النجفي المولد والمدفن
ولد في النجف الأشرف سنة 1290 وتوفي في 22 جمادى الأولى سنة 1362 بقرية السوارية التي سميت الفيصلية بالسكتة القلبية حيث كان يسكن هناك وهي تبعد عن النجف 12 فرسخا وحملت جنازته بتشييع عظيم إلى النجف فدفن هناك وصلى عليه السيد أبو الحسن الأصفهاني وأمر بإقامة مجلس الفاتحة وأقيمت له عدة مجالس فاتحة في النجف وفي محل وفاته.
كان عالما فاضلا أديبا شاعرا من الطبقة الممتازة بين شعراء عصره انتقل مع والده إلى سامراء سنة 1298 وهي سنة الطاعون وعمره ثماني سنوات وبقي فيها مع والده ثلاث عشرة سنة ثم عاد مع والده إلى النجف واشتغل بطلب العلم استفادة وافادة ورأيناه هناك وعاشرناه ولنا معه قرابة من جهة النساء فأم والده هي بنت السيد حسين ابن جد جدنا السيد أبو الحسن موسى وذهب إلى الحج أيام إقامتنا بدمشق فرأيناه هناك وزرناه وزارنا.
وكان له إلمام بما يسمونه علم الرياضة الروحية والأوراد والرمل والجفر والأرفاق أخذ ذلك عن والده واستجازه به فأجازه.
وقال في حقه صاحب الطليعة عالم فاضل معاصر أديب شاعر شعره بن الطبقة العالية قوة ورقة وانسجاما.
ومن طريف أخباره على ما كتب به إلينا ولده أنه رأى في منامه في العام الذي عزم فيه والده على الرجوع به من سامراء إلى النجف كأن هاتفا يهتف من جهة (قد انقضى، قد انقضى) ويجيبه آخر من الجهة الأخرى (أرخته عمر رضا) فلما انتبه من نومه حسب التاريخ فوجده مطابقا للسنة المذكورة 1311 ومر على قبر فرأى مكتوبا عليه هذا قبر المرحوم السيد رضا خلف السيد محمد الهندي. وهو قبر لرجل مشارك له في الاسم واسم الأب فتطير من ذلك واغتم ولكن ظهر أن هذه الطيرة ليست بحق.
مشايخه
قرأ على أبيه وعلى السيد محمد الطباطبائي والشيخ محمد طه نجف والشيخ حسن ابن صاحب الجواهر والملا محمد الشرابياني وربما حضر أحيانا درس الشيخ ملا كاظم الخراساني ويروي إجازة عن أبيه وعن الشيخ أسد الله الزنجاني والسيد حسن الصدر والسيد أبي الحسن الأصفهاني.
مؤلفاته
على ما كتبه إلينا ولده:
1 - الميزان المعادل بين الحق والباطل وهي رسالة في الرد على الكتابيين ألفها بالتماس الشيخ حسن علي القطيفي وطبعها المذكور على نفقته في بغداد سنة 1331 في 40 صفحة وقرر تدريسها في مدارس الدولة وبعد الاحتلال الانكليزي منع نشرها.
2 - بلغة الراحل في المعتقدات والأخلاق لم يتم.
3 - كتاب في العروض مفقود.
4 - شرح الطهارة من منظومة والده في الفقه المسماة باللآلىء الكاظمية.
وله كلمة في الرد على بعض أهل المجلات البغدادية قال فيها بسم الله الرحمن الرحيم جرت عادة أهل الشرع على الابتداء في كل أمر مهم بالتلفظ ببسم الله وفقا لقوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر وغير ذلك مما دل بعمومه أو خصوصه على ذلك فالآكل والشارب يقول بسم الله على أوله بسم الله على آخره والقارئ والكاتب يقول بسم الله والماشي والراكب يقول بسم الله إلى غير ذلك من الأمثلة فإما أن نقدر لكل مقام فعلا يناسبه فيكون التقدير هكذا أأكل بسم الله أشرب بسم الله الخ وحينئذ فلا بد من تقدير مستعينا بعد كل فعل من هذه الأفعال وإلا فإن اسم الله ليس من سنخ المأكول أو المشروب وغيرهما ليتعلق به الفعل على نحو تعلقه بالمفعول كما تأتى ذلك في قوله تعالى اقرأ بسم ربك الذي خلق على أن إجراءها على سياق نظائرها يقتضي تقديره مستعينا أيضا أي اقرأ القرآن مستعينا باسم ربك وأما كون الاستعانة بالاسم شركا لكونه غير المسمى فالجواب عنه بالنقض والحل (أما النقض) فبقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة ومن المعلوم أن كلا منهما غير الذات المقدسة فلو لزم الشرك من الأول للزم من هذا أيضا (وأما الحل) فإن الاستعانة بالغير تكون على أحد وجهين (الأول) أن تكون إعانته على نحو الفاعلية (الثاني) أن تكون على نحو المحبوبية عند الفاعل المطلوب إعانته والأول نحو استعنت بالملك على أموري والثاني نحو استعنت عند الملك بأدبي أي اتخذت الأدب واسطة تقربي وتحببي عند الملك ليعينني على أموري ولا يخفى على ذوي الألباب أن الاستعانة باسم الله وبالصبر والصلاة من هذا النحو لا أن تكون هذه الأشياء أعوانا علي نحو الفاعلية ليلزم منه الشرك بالله والعياذ بالله ولكني أخشى أن يكون صبا نجد مر على بغداد فهون على بعض قاطنيها نسبة الشرك إلى فحول العلماء فليتق الله امرؤ عزم على تفسير القرآن الكريم من أن ينطق بشيء منه بمجرد الفكر قبل التأمل في دقائق اللغة وتتبع أقوال أئمتها (انتهى).
شعره
له شعر فائق كثير في الطبقة العالية بين أشعار أهل المصر فمنه قوله في التشوق إلى النجف وهو من أول نظمه:
يا أيها النجف الأعلى لك الشرف | ضمنت خير الورى يا أيها النجف |
فيك الإمام أمير المؤمنين ثوى | فالدر شيك وما في غيرك الصدف |
يا سائرين إلى أرض الغري ضحى | نشدتكم بأمير المؤمنين قفوا |
ما ضركم لو حملتم ما يبثكم | صب غريب كئيب هائم دنف |
لما دعاك الله قدما لأن | تولد في البيت فلبيته |
جزيته بين قريش بأن | طهرت من أصنامهم بيته |
جاشت النفس بالهموم ولكن | سكنت عندما وردنا المدينة |
كيف لا تسكن النفوس ارتياحا | عند من أنزلت عليه السكينة |
أعز اصطباري وأجرى دموعي | وقوفي ضحى في بقاع البقيع |
على عترة المصطفى الأقربين | وأمهم بنت طه الشفيع |
هم أمنوا الناس من كل خوف | وهم أطعموا الناس من كل جوع |
وهم روعوا الكفر في بأسهم | على أن فيهم أمان المروع |
وقفت على رسمهم والدموع | تسيل ونار الجوى في ضلوعي |
وكان من الحزم حبس البكاء | لو أن هنالك صبري مطيعي |
وهل يملك الصبر من مقلتاه | ترى مهبط الوحي عافي الربوع |
وقيمه يمنع الزائرين | من لثم ذاك المقام المنيع |
إذا هم زواره بالدنو | يذودونهم عنه ذود القطيع |
وهذا مقام يذم الصبور | عليه ويحمد حال الجزوع |
ويا ليت شعري ولا تبرح اللـ | ـيالي تجيء بخطب فظيع |
أكان إليهم أساء النبي | فيجزونه بالفعال الشنيع |
لئن كان في مكة صنعهم | بحجاجها نحو هذا الصنيع |
فلست أرى الحج بالمستطاع | ولا واجد المال بالمستطيع |
أي عمري مؤذنا بالذهاب | تمر لياليه مر السحاب |
وتفاجأني بيض أيامه | فتسلخ مني سواد الشباب |
فمن لي إذا حان مني الحمام | ولم أستطع منه دفعا لما بي |
ومن لي إذا قلبتني الأكف | وجردني غاسلي من ثيابي |
ومن لي إذا سرت فوق السرير | وشيل سريري فوق الرقاب |
ومن لي إذا ما هجرت الديار | وعوضت عنها بدار الخراب |
ومن لي إذا آب أهل الودا | د عني وقد يئسوا من إيابي |
ومن لي إذا منكر جد في | سؤالي فأذهلني عن جوابي |
ومن لي إذا درست رمتي | وأبلى عظامي عفر التراب |
ومن لي إذا قام يوم النشور | وقمت بلا حجة للحساب |
ومن لي إذا ناولني الكتاب | ولم أدر ماذا أرى في كتابي |
ومن لي إذا امتازت الفرقتان | أهل النعيم وأهل العذاب |
وكيف يعاملني ذو الجلال | فاعرف كيف يكون انقلابي |
أباللطف وهو الغفور الرحيم | أم العدل وهو شديد العقاب |
ويا ليت شعري إذا سامني | بذنبي وواخذني باكتسابي |
فهل تحرق النار عينا بكت | لرزء القتيل بسيف الضبابي |
وهل تحرق النار رجلا مشت | إلى حرم منه سامي القباب |
وهل تحرق النار قلبا أذيب | بلوعة نيران ذلك المصاب |
أرى الكون أضحى نوره يتوقد | لأمر به نيران فارس تخمد |
وإيوان كسرى انشق أعلاه مؤذنا | بأن بناء الدين عاد يشيد |
أرى أن أم الشرك أضحت عقيمة | فهل حان من خير النبيين مولد |
نعم كاد يستولي الضلال على الورى | فأقبل يهدي العالمين محمد |
نبي براه الله نورا بعرشه | وما كان شيء في الخليفة يوجد |
وأودعه من بعد في صلب آدم | ليسترشد الضلال منه ويهتدوا |
ولو لم يكن في صلب آدم مودعا | لما قال قدما للملائكة اسجدوا |
له الصدر بين الأنبياء وقبلهم | على رأسه تاج النبوة يعقد |
لئن سبقوه بالمجيء فإنما | أتوا ليبثوا أمره ويمهدوا |
رسول له قد سخر الكون وبه | وأيده فهو الرسول المؤيد |
ووحده بالعزبين عباده | ليجروا على منهاجه ويوحدوا |
وقارن ما بين اسمه واسم أحمد | فجاحده لا شك لله يجحد |
ومن كان بالتوحيد لله شاهدا | فذاك لطه بالرسالة يشهد |
ولولاه ما قلنا ولا قال قائل | لمالك يوم الدين إياك نعبد |
ولا أصبحت أوثانهم وهي التي | لها سجدوا تهوي خشوعا وتسجد |
لآمنة البشرى على الدهر إذ غدت | وفي حجرها خير النبيين يولد |
به بشر الإنجيل والصحف قبله | وإن حاول الإخفاء للحق ملحد |
بسينا دعا موسى وساعير مبعث | لعيسى ومن فاران جاء محمد |
فمن أرض قيذار تجلى وبعدها | لسكان سلع عاد والعود أحمد |
فسل سفر شعيا ما هتافهم الذي | به أمروا أن يهتفوا ويمجدوا |
ومن وعد الرحمن موسى ببعثه | وهيهات للرحمن يخلف موعد |
وسل من عني عيسى المسيح بقوله | سأنزله نحو الورى حين أصعد |
لعمرك أن الحق أبيض ناصع | ولكنما حظ المعاند أسود |
أيخلد نحو الأرض متبع الهوى | وعما قليل في جهنم يخلد |
ولولا الهوى المغوي لما مال عاقل | عن الحق يوما كيف والعقل يرشد |
ولا كان أصناف النصارى تنصروا | حديثا ولا كان اليهود تهودوا |
أبا القاسم اصدع بالرسالة منذرا | فسيفك عن هام العدى ليس يغمد |
ولا تخش من كيد الأعادي وبأسهم | فإن عليا بالحسام مقلد |
وهل يختشى كيد المضلين من له | أبو طالب حام وحيدر مسعد |
على يد الهادي يصول بها وكم | لوالده الزاكي على أحمد يد |
وهاجر أبا الزهراء عن أرض مكة | وخل عليا في فراشك يرقد |
عليك سلام الله يا خير مرسل | إليه حديث العز والمجد يسند |
حباك إله العرش منه بمعجز | تبيد الليالي وهو باق مؤيد |
دعوت قريشا أن يجيئوا بمثله | فما نطقوا والصمت بالعي يشهد |
وكم قد دعاه منهم ذو بلاغة | فأصبح مبهوتا يقوم ويقعد |
وجئت إلى أهل الحجى بشريعة | صفا لهم من مائها العذب مورد |
شريعة حق أن تقادم عهدها | فما زال فينا حسنها يتجدد |
عليك سلام الله ما قام عابد | بجنح الدجى يدعو وما دام معبد |
أمفلج ثغرك أم جوهر | ورحيق رضابك أم سكر |
قد قال لثغرك صانعه | (إنا أعطيناك الكوثر) |
والخال بخدك أم مسك | نقطت به الورد الأحمر |
أم ذاك الخال بذاك الخ | فتيت الند على المجمر |
عجبا من جمرته تذكو | وبها لا يحترق العنبر |
يا من تبدو لي وفرته | في صبح محياه الأزهر |
فأجن به بالليل إذا | يغشي والصبح إذا أسفر |
أرحم أرقا لو لم يمرض | بنعاس جنونك لم يسهر |
تبيض لهجرك عيناه | حزنا ومدامعه تحمر |
يا للعشاق لمفتون | يهوى رشا أحوى أحور |
إن يبد لذي طرب غنى | أو لاح لذي نسك كبر |
آمنت هوى بنبوته | وبعينيه سحر يؤثر |
أصفيت الود لذي ملل | عيشي بقطيعته كدر |
يا من قد آثر هجراني | وعلي بلقياه استأثر |
أقسمت عليك بما أولت | ك النضرة من حسن المنظر |
وبوجهك إذ يحمر حيا | وبوجه محبك إذ يصفر |
وبلؤلؤ مبسمك المنظوم | ولؤلؤ دمعي إذ ينثر |
أن تترك هذا الهجر فليس | يليق بمثلي أن يهجر |
فأجل الأقداح بصرف الرا | ح عسى الأفراح بها تنشر |
واشغل يمناك بصب الكا | س وخل يسارك للمزهر |
فدم العنقود ولحن العو | د يعيد الخير وينفي الشر |
بكر للسكر قبيل الفجر | فصفو الدهر لمن بكر |
هذا عملي فاسلك سبلي | إن كنت تقر على المنكر |
فلقد أسرفت وما أسلفت | لنفسي ما فيه أعذر |
سودت صحيفة أعمالي | ووكلت الأمر إلى حيدر |
هو كهفي من نوب الدنيا | وشفيعي في يوم المحشر |
قد تمت لي بولايته | نعم جمت عن أن تشكر |
لا صيب بها الحظ الأوفى | وأخصص بالسهم الأوفر |
بالحفظ من النار الكبرى | والأمن من الفزع الأكبر |
هل يمنعني وهو الساقي | أن أشرب من حوض الكوثر |
أم يطردني عن مائدة | وضعت للقانع والمعتر |
يا من قد أنكر من آيات | أبي حسن ما لا ينكر |
إن كنت لجهلك بالأيام | جحدت مقام أبي شبر |
فاسأل بدرا واسأل أحدا | وسل الأحزاب وسل خبير |
من دبر فيها الأمر ومن | أردى الأبطال ومن دمر |
من هد حصون الشرك ومن | شاد الإسلام ومن عمر |
من قدمه طه وعلى | أهل الإيمان له أمر |
قاسوك أبا حسن بسواك | وهل بالطود يقاس الزر |
إنى ساووك بمن ناووك | وهل ساووا نعلي قنبر |
من غيرك من يدعى للحر | ب وللمحراب وللمنبر |
أفعال الخير إذا انتشرت | في الناس فأنت لها مصدر |
وإذا ذكر المعروف فما | لسواك به شيء يذكر |
أحييت الدين بأبيض قد | أودعت به الموت الأحمر |
قطبا للحرب يدير الضرب | ويجلو الكرب بيوم الكر |
فاصدع بالأمر فناصرك البتار | وشانئك الأبتر |
لو لم تؤمر بالصبر وكظم | الغيظ وليتك لم تؤمر |
ما نال أخو... | فتناوله منه... |
لكن إعراض العاجل | ما علقت بردائك يا جوهر |
أنت المهتم بحفظ الدين | وغيرك بالدنيا يغتر |
أفعالك ما كانت فيها | إلا ذكرى لمن أذكر |
حججا ألزمت بها الخصماء | وتبصرة لمن استبصر |
آيات جلالك لا تحصى | وصفات كمالك لا تحصر |
من طول فيك مدائحه | عن أدنى وأجبها قصر |
فاقبل يا كعبة آمالي | من هدي مديحي ما استيسر |
أيان تنجز لي يا دهر ما تعد | قد عشرت فيك آمالي ولا تلد |
طال الزمان وعندي بعد أمنية | يأتي عليها ولا يأتي بها الأمد |
تمضي الليالي ولا أقضي المرام فهب | أني ابن عاد فكم يبقى له لبد |
علام أحبس عن غاياتها هممي | ولي هموم تفاني دونها العدد |
فيا مغذا على وجناء مرتعها | قطع الفجاج ولمع الآل ما ترد |
كأنها عرش بلقيس وقد علقت | بها أماني سليمان إذا تخد |
جب بالمسير هداك الله كل فلا | عن الهدى فيه حتى للقطار صد |
حتى يبوئك الترحال ناحية | تحل من كرب اللاجي بها العقد |
وبقعة ترهب الأيام سطوتها | وليس تهرب من ذؤبانها النقد |
وروضة أنجم الزهراء قد حسدت | حصباءها وعليها يحمد الحسد |
وأرض قدس من الأملاك طاف بها | طوائف كلما مروا بها سجدوا |
فارخص الدمع من عينين قد غلتا | على لهيب جوى في القلب يتقد |
وقل ولم تدع الأشجان منك سوى | قلب الفريسة إذ ينثاشها الأسد |
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا | ورد هني ولا عيش لنا رغد |
طالت علينا ليالي الانتظار فهل | يا ابن الزكي لليل الانتظار غد |
فاكحل بطلعتك الغرا لنا مقلا | يكاد يأتي على إنسانها الرمد |
ها نحن مرمى لنبل النائبات وهل | يغني اصطبار وهي من درعه الجلد |
كم ذا يؤلف شمل الظالمين لكم | وشملكم بيدي أعدائكم بدد |
فانهض فدتك بقايا أنفس ظفرت | بها النوائب لما خانها الجلد |
كم ذا يؤلف شمل الظالمين لكم | وشملكم بيدي أعدائكم بدد |
فانهض فدتك بقايا أنفس ظفرت | بها النوائب لما خانها الجلد |
هب إن جندك معدود فجدك قد | لاقى بسبعين جيشا ما له عدد |
غداة جاهد من أعداه نفرا | جدوا بإطفاء نور الله واجتهدوا |
وعصبة جحدوا حق الحسين كما | من قبل حق أبيه المرتضى جحدوا |
تجمعت عدة منهم يضيق بها | صدر الفضا ولها أمثالها مدد |
فشد فيهم بأبطال إذا برقت | سيوفهم مطروا حتفا وما رعدوا |
صالوا وجالوا وأدوا حق سيدهم | في موقف فيه عق الوالد الولد |
وشاقهم ثمر العقبى فأصبح في | صدورهم شجر الخطي يختضد |
وعاد ريحانة المختار منفردا | بين العدى ما له حام ولا عضد |
وتربه أدركت أوتار ما فعلمت | بدر ولم تكفهم ثأرا لها أحد |
يكر فيهم بماضيه فيهزمهم | وهم ثلاثون ألفا وهو منفرد |
لو شئت يا علة التكوين محوهم | ما كان يثبت منهم في الوغى أحد |
لكن صبرت لأمر الله محتسبا | إياه والعيش ما بين العدى نكد |
فكنت في موقف بحيث على | رحيب مدرك وفاد القنا تفد |
حتى مضيت شهيدا بينهم عميت | عيونهم شهدوا منك الذي شهدوا |
يا ثاويا في هجير الصيف كفنه | سافي الرياح ووارته القنا القصد |
لا بل ذا غلة نهر قتلت به | مورى الفؤاد أواما وهو مطرد |
على النبي عزيز لو يراك وقد | شفي بمصرعك الأعداء ما حقدوا |
وأصدروك لهيف القلب لا صدروا | وحلأوك عن المورود لا وردوا |
ولو ترى أعين الزهراء قرتها | والنيل من فوقه كالهدب ينعقد |
له على السمر رأس تتصتضيء به | سمر القنا وعلى وجه الثرى جسد |
إذا لحنت وأنت وانهمت مقل | منها وحرت بنيران الأسى كبد |
عجبت للأرض ما ساخت جوانبها | وقد تضعضع منها الطود والوتد |
وللسماوات لم لا زلزلت وعلى | من بعد سبط رسول الله تعتمد |
الله أكبر مات الدين وانطمست | أعلامه وعفا الإيمان والرشد |
وقوضت خيم الأطهار من حرم الـ | ـمختار لما هوى من بينها العمد |
ورب بارزة من خدرها ولها | قلب تقاسمه الأشجان والكمد |
تقول يا إخوتي لا تبعدوا أبدا | عن حيكم وبلى الله قد بعدوا |
لم يبق لي إذ نأيتم لأفقدتكم | حام فيرعى ولا راع فيفتقد |
إلا فتى صده عن رعي أسرته | أساره ونحول الجسم والصفد |
وكيف يملك دفعا وهو مرتهن | بالسير ممتهن بالأسر مضطهد |
ونحن فوق النياق المصعبات بنا | يجاب حزم الربى والغور والسند |
في كل يوم بنا للسير مجهلة | تطوى ويبرزنا بين الورى بلد |
يا آل أحمد جودوا بالشفاعة لي | في يوم لا والد يغني ولا ولد |
لكم بقلبي حزن لا يغيره | مر الزمان ويفنى قلبه الأبد |
ثوب الجديدين يبلى من تقادمه | وخطبكم أبدا أثوابه جدد |
أو بعدما ابيض القذال وشابا | أصبو لوصل الغيد أو اتصابى |
هبني صبوت فمن يعيد غوانيا | يحسبن بازي المشيب غرابا |
قد كان يهديهن ليل شبيبتي | فضللن حين رأين فيه شهابا |
والغيد مثل النجم يطلع في الدجى | فإذا تبلج ضوء صبح غابا |
لا يبعدن وإن تغير مألف | بالجمع كان يؤلف الأحبابا |
ولقد وقفت فما وقفن مدامعي | في دار زينب بل وقفن ربابا |
وذكرت حين رأيتها مهجورة | فيها الغراب يردد التنعابا |
أبيات آل محمد لما سرى | عنها ابن فاطمة فعدن يبابا |
ونحا العراق بفتية من غالب | كل تراه المدرك الغلابا |
صيد إذا شب الهياج وشابت الـ | ـأرض الدما والطفل رعبا شابا |
ركزوا قناهم في صدور عداتهم | ولبيضهم جعلوا الرقاب قرابا |
تجلو وجوههم دجى النقع الذي | يكسو بظلمته ذكاء نقابا |
وتنادبت للذب عنه عصبة | ورثوا المعالي أشيبا وشبابا |
من ينتدبهم للكريهة ينتدب | منهم ضراغمة الأسود غضابا |
خفوا لداعي الحرب حين دعاهم | ورسوا بعرصة كربلاء هضابا |
أسد قد اتخذوا الصوارم حلية | وتسربلوا حلق الدروع ثيابا |
تحذت عيونهم القساطل كحلها | وأكفهم فيض النحور خضابا |
يتمايلون كأنما غنى لهم | وقع الظبا وسقاهم أكوابا |
برقت سيوفهم فأمطرت الطلى | بدمائها والنقع ثار سحابا |
وكأنهم مستقبلون كواعبا | مستقبلين أسنة وكعابا |
وجدوا الردى من دون آل محمد | عذبا وبعدهم الحياة عذابا |
ودعاهم داعي القضاء وكلهم | ندب إذا الداعي دعاه أجابا |
فهووا على عفر التراب وإنما | ضموا هناك الخرد الأترابا |
ونأوا عن الأعداء وارتحلوا إلى | دار النعيم وجاوروا الأحبابا |
وتحزبت فوق الضلال على ابن من | في يوم بدر فرق الأحزابا |
فأقام عين المجد فيهم مفردا | عقدت عليه سهامهم أهدابا |
أحصاهم عددا وهم عدد الحمى | وأبادهم وهم الرمال حسابا |
يومي إليهم سيفه بذبابه | فتراهم يتطايرون بابا |
لم أنسه إذ قام فيهم خاطبا | فإذا هم لا يملكون خطابا |
يدعو ألست أنا ابن بنت نبيكم | وملاذكم إن صرف الدهر نابا |
هل جئت في دين النبي ببدعة | أم كنت في أحكامه مرتابا |
أم لم يوص بنا النبي وأودع الـ | ـثقلين فيكم عترة وكتابا |
إن لم تدينوا بالمعاد فراجعوا | أحسابكم إن كنتم أعرابا |
فغدوا حيارى لا يرون لوعظه | إلا الأسنة والسهام جوابا |
حتى إذا أسفت علوج أمية | أن لا ترى قلب النبي مصابا |
صلت على جسم الحسين سيوفهم | فغدا لساجدة الظبا محرابا |
ومضى لهيفا لم يجد غير القنا | ظلا ولا غير النجيع شرابا |
ظمآن ذاب فؤاده من غلة | لو مست الصخر الأصم لذابا |
لهفي لجسك في الصعيد مجردا | عريان تكسوه الدماء ثيابا |
ترب الجبين وعين كل موحد | ودت لجسمك لو تكون ترابا |
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا | يكسوه من أنواره جلبابا |
يتلو الكتاب على السنان وإنما | رفعوا به فوق السنيان كتابا |
لينح كتاب الله مما نابه | ولينثن الإسلام يقرع نابا |
وليبك دين محمد من أمة | عزلوا الرؤوس وأمروا الأذنابا |
كيف تهنيني الحياة وقلبي | بعد قتلى الطفوف دامي الجراح |
بأبي من شروا لقاء حسين | بفراق النفوس والأرواح |
وقفوا يدرؤون سمر العوالي | عنه والنبل وقفة الأشباح |
فوقوه بيض الظبا بالنحور الـ | ـبيض والنبل بالوجوه للصباح |
فئة أن تعاون النقع ليلا | اطلعوا في سماه شهب الرماح |
وإذا غنت السيوف وطافت | أكؤس الموت وانتش كل صاح |
باعدوا بين قربهم والمواضي | وجسوم الأعداء والأرواح |
أدركوا بالحسين أكبر عيد | فغدوا في منى الطوف أضاح |
لست أنسى من بعدهم طود عز | وأعاديه مثل سيل البطاح |
وهو يحمي دين النبي بعضب | بسناه لظلمة الشرك ماح |
فتطير القلوب منه ارتياعا | كلما شد راكبا ذا الجناح |
ثم لما نال الظما منه والشمـ | ـس ونزف الدما وثقل السلاح |
وقف الطرف يستريح قليلا | فرماه القضا بسهم متاح |
حر قلبي لزينب إذ رأته | ترب الجسم مثخنا بالجراح |
أخرس الخطب نطقها فدعته | بدموع بما تجن فصاح |
يا منار الضلال والليل داج | وظلال الوميض واليوم ضاح |
إن يكن هينا عليك هواني | واغترابي مع العدى وانتزاحي |
ومسيري أسيرة للأعادي | وركوبي على النياق الطلاح |
فبرغمي إني أراك مقيما | بين سمر القنا وبيض الصفاح |
لك جسم على الرمال ورأس | رفعوه على رؤوس الرماح |
بأبي الذاهبون بالعز والنجـ | ـدة والبأس والهدى والصلاح |
بأبي الواردون حوض المنايا | يوم ذيدوا عن الفرات المتاح |
بأبي اللابسون حمر ثياب | طرزتهن سافيات الرياح |
أشرق الطف منهم وزهاها | كل وجه يضيء كالمصباح |
فازدهت منهم بخير مساء | ورجعنا منهم بشر صباح |
يا حادثا قد دهى الورى جللا | حل فأضحى السرور مرتحلا |
أخجل وجه الغمام نائله | حتى غدا يرشح الحيا خجلا |
صبرت يا مولى فنلت المنى | والصبر مفتاح لباب الفرج |
فالحمد لله الذي لم يكن | يدخلني الدار وفيها حرج |
لج العذول بنا ولج | والحب في قلبي ولج |
كتب الغرام على جبا | ه ذوي الصبابة لا حرج |
غزا مهجتي بصفاح اللحاظ | ولوع بظلمي لا يصفح |
ولم أر من قبل أجفانه | جنودا إذا انكسرت تفتح |
عرشى العراق جمال | لكل ملك مفضل |
570 402 74 | 80 90 950 |
عراه في فقد غازي | نقص وتم بفيصل |
لقد زعموا بأن به خيوطا | لقد صدقوا ولكن كالحبال |
لو كنت يا قلبي تطيـ | ـق الوصف عن حالي وتنبي |
عما أقاسيه بكيـ | ـت لما ألاقيه وحسبي |
من موجع الآلام أن | تجري مع الأيام صحبي |
وأقاربي ومباعدي | ومقاربي فالكل حربي |
من بعد سلم هل فؤا | دي طود حلم أو لقلبي |
صبر على هجر الرضا | وجفاه بعد زوال كربي |
بوفاه لا أدري تنا | سى عهده ليكون عتبي |
إياه ينجز وعده | أم مال عن عهد المحب |
فيضيع فيه العتب كيـ | ـف ودأبه في الحب دأبي |
فيه وليس يحول عما | يصطفيه فإن حبي |
إياه لو لم يقترن | بوفاة كنت قضية نحبي |
هما وذابت مهجتي | غما وها قد جئت أنبي |
رب المعالي مجملا | من شرح أحوالي وربي |
بالحال أعلم وهو أر | حم وهو أكرم وهو حسبي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 23