الشيخ أبو المجد الآقا رضا ابن الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي
صاحب حاشية المعالم الأصفهاني النجفي
ولد بالنجف في 20 المحرم سنة 1287 وتوفي بأصبهان سنة 1362 وأقام له مجلس الفاتحة السيد أبو الحسن الأصفهاني في النجف وجاءنا خبر وفاته ونحن بدمشق في 27 صفر سنة 1362.
كتب ملخص ترجمته بخط يده وأرسلها للفاضل الشيخ رضا الشبيبي حين طلبها منه لما كان عازما على تأليف كتاب في علماء الشيعة ثم عدل عن ذلك وأرسلها الشبيبي إلينا وعنها ننقل:
قال: ولدت في النجف الأشرف في مكمل العشرين من محرم الحرام سنة 1287 وسافرت بخدمة الوالد إلى أصفهان وعمري تسع سنين وبعد سنين رجعت إلى النجف واشتغلت بقراءة الفصول وتفسير البيضاوي وشطر من تفسير الكشاف عند الوالد وقرأت النحو من غير كتاب ومعالم الأصول والروضة في شرح اللمعة على السيد إبراهيم القزويني وقد ترجمته في حلي الزمان العاطل وقرأت رسائل الشيخ المرتضى قليلا منه على الوالد وأكثره على شيخنا وأستاذنا الشيخ فتح الله المشهور بشريعة مدار ثم حضرت دروس سيدنا السيد كاظم اليزدي وشيخنا الشيخ ملا كاظم (الخراساني) ولما أتى السيد العلامة السيد محمد الفشاركي الأصفهاني من سامراء إلى النجف واظبت على الحضور عنده وانتفعت منه لم أنتفع من أحد على قصر مدة الحضور عنده ثم أدركه الأجل المحتوم ثم تعلمت العلوم الرياضية بأقسامها هن الفاضل الكامل الميرزا حبيب الله العراقي وتعلمت الشعر وعلوم الأدب بمعاشرة أدباء النجف وفضلائها لا سيما صاحبي وصديقي المرحوم السيد جعفر الحلي فإنه أرهف حديد طبعي حتى غدا مرهفا قاطعا وأخذت علوم الحديث من ثقة الإسلام النوري والسيد مرتضى الكشميري وشريعة مدار المتقدم اه:
وفي مسودة الكتاب أنه جاء إلى النجف لدن بلوغه الحلم - أي بعد أن سافر مع أبيه من النجف إلى أصفهان ومر في كلامه السابق أنه بعد سنين - وبقي في النجف إلى سنة 1333 فسافر إلى أصفهان في أثناء الحرب العامة الأولى وبقي هناك إلى أن توفي بالتاريخ المتقدم رأيناه في النجف أيام إقامتنا هناك وله خلطة تامة بآل الشيخ جعفر الكرام وبالسيد جعفر الحلي وغيرهم من الأدباء والفضلاء العرب كالسيد إبراهيم الطباطبائي والشيخ جواد الشبيبي وبينه وبينهم محاورات أدبية ومر شطر من ذلك في ترجمة السيد جعفر الحلي وله شعر رائق بالعربية ومؤلفات عدة:
وفي الطليعة فاضل تلقى الفضل عن أب وجد ولم يكفه ذلك حتى سعى في تحصيله وجد إلى ذكاء ثاقب ونظر صائب وروح خفيفة وحاشية طبع رقيقة أتى النجف فارتقى معارج الكمال وزاحم بمناكب الفضل الرجال حتى بلغ فيه الآمال وصنف ما تطيب به النفس وتجد به القلوب أمنيتها والأفكار ضالتها ونظم فأصاب شاكلة الغرض ونثر فامتاز جوهر كلامه عن كل عرض اه:
وفيما كتبه إلينا السيد شهاب الدين المقدم ذكره ما صورته: هذا الرجل من نوابغ العصر وأغاليط الزمان فقها وأصولا وأدبا وشعرا وحديثا ورياضيا وهو من يصر من أبناء العصر على ترجيح قراءة ملك على مالك في سورة الفاتحة:
مشايخه
كما يفهم من كلامه السابق:
(1) والده الشيخ محمد حسين.
(2) السيد إبراهيم القزويني.
(3) الشيخ فتح الله الملقب بشريعتمدار الأصفهاني.
(4) السيد كاظم اليزدي.
(5) الشيخ ملا كاظم الخراساني.
(6) السيد محمد الأصفهاني الفشاركي.
(7) الميرزا حبيب الله العراقي.
(8) الميرزا حسين النوري.
(9) السيد مرتضى الكشميري.
(10) السيد جعفر الحلي تعلم منه الشعر والأدب وقال السيد شهاب التبريري أنه يروي إجازة عن.
(11) السيد محمد القزويني.
تلاميذه
قال العميد شهاب الدين المقدم ذكره: يروي عنه جماعة منهم العبد شهاب الدين النجفي وقرأت عليه شطرا من أصول الفقه.
مؤلفاته
(1) نقض فلسفة داروين في مجلدين مطبوع قال السيد شهاب الدين التبريري نزيل قم فيما كتبه إلينا وهو من أحسن ما كتب في الرد على كلمات الماديين.
(2) وقاية الأذهان في أصول الفقه.
(3) ذخائر المجتهدين في شرح معالم الدين في الفقه خرج منه مجلد في النكاح ومجلد في الطهارة.
(4) السيف الصنيع على رقاب منكري البديع.
(5) رسالة في الرد على فصل القضا في عدم حجية فقه الرضا للسيد حسن الصدر.
(6) الروضة الغناء في مسألة الغناء قال السيد شهاب الدين المقام ذكره وهي من أنفس ما رأيته في هذا الباب.
(7) حواشي استدلالية على نجاة العباد.
(8) رسالة في القبلة.
(9) حلي الزمن العاطل أشار إليه في كلامه السابق.
(10) حواش علي الكافي وغيره من كتب الحديث والتفسير.
(11) حواش على أكثر (أكر) لثاوي ذيلاسوس الحكيم اليوناني في الهندسة.
(12) كتاب في الرد على البهائية.
(13) شرح أرجوزة صديقه الميرزا مصطفى التبريري في علم العروض والقافية مذكورة في شهداء الفضيلة.
(14) تنبيهات دليل الانسداد أو ثبات حجية الظن الطريقي انتصر فيه لجده صاحب الحاشية وعمه الشيخ محمد حسين صاحب الفصول في حجية الظن بالطريق خاصة مطبوع.
(15) الإيراد والإصدار في حل إشكالات عويصة في بعض مسائل العلوم ذكرها في فهرس مؤلفاته الذي رؤي بخطه.
(16) ديوان شعره.
شعره
له شعر عربي فائق لا يلوح عليه شيء من العجمة رغما عنه أنه نشأ مدة في بلاد العجم بعد ولادته في النجف وذلك لاختلاطه بأدباء النجف بعد عوده إليها مدة طويلة وملازمته لهم وتخرجه بهم كما مرت الإشارة إليه ويكثر في شعره أنواع البديع والنكات الأدبية الدقيقة وقلما يخلو له بيت من ذلك ويصح أن يقال فيه أنه نظم المعاني الفارسية بالألفاظ العربية كما قيل في مهيار فمن شعره في الغزل قوله:
يا در ثغر الحبيب من نظمك | وأودع الراح والأقاح فمك |
أصبح من قد رآك في طرب | يتيه سكرا فكيف من لثمك |
أدرك في عامل أجفانه | ضعفا فقواه بلام العذار |
وذات لهو وغناء معا | وما درت للقصف أوضاعه |
لها فؤاد خافق دائما | ولم تكن بالبين مرتاعه |
تحمل بالرغم من وجهها | عقاربا ليست بلساعه |
جاهلة بالوقت كم عرفت | أثلاثة الناس وأرباعه |
إن الذي يحملها ساعة | يسأله الناس عن الساعه |
ببدائعي نظما ونثرا | حليت منك فما ونحرا |
وكنزت شعري في الجفو | ن فخاله الراؤون سحرا |
هل صبغ من قلبي الخفو | ق لك الرعاث فما استقرا |
أحببت در مدامعي | فنظمتها عقدا وثغرا |
وسهام لحظ قد برت | جسدي وعهدي السهم يبرا |
دع يا عذول ملام من | في مثله من لام أغرى |
قدمت في طرق الهوى | رجلا وما أخرت أخرى |
رشأ بصفحة خده | خط الهوى لشقاي سطرا |
وعذاره لما بدا | لم يبق لي في الحب عذرا |
لحظاته رسل الهوى | في فترة الأجفان تترى |
شهدي بريق لم غدا | عيشي بحلو لماه مرا |
ما ذقت خمرة ريقه | فيها لماذا تهت سكرا |
وضعيف خصر قد غدا | متحملا للردف وقرا |
ونتيجة الهم الطويـ | ـل هما له صغرى وكبرى |
أوشاحه من خصره | أظهرت للعشاق سرا |
لله ليلة زارني | فهصرت غصن القد هصرا |
وفتحت ضمة ثغره | ورشفته وهلم جرا |
جاهدت في دين الغرام | وقد فتحت اليوم ثغرا |
وشهدت ذات سلاسل | من شعره وشهدت بدرا |
فأنا الشهيد فلا ترى | لسواي في العشاق ذكرا |
لا تأخذا ألحاظه | بدم أراقت فهي سكرى |
وشربت قرقف ريقه | من ثغره اللهم غفرا |
لم أدر هل شهدا حويـ | ـت بريقه أم ذقت خمرا |
هي شهدة أم خمرة | والحد بالشبهات يدرا |
فأطعت نهيا للتقى | وعصيت للشهوات أمرا |
بدر يطوف بكوكب | يرمي به مارد الهم |
في الكأس نار تلهب | أم تلك نور نجسم |
الروض قد رشه الطل | والزهر بالدر كلل |
والورق في الروح حبعل | إلى الصبوح وثوب |
مدامة خندريس | بكر عجوز عروس |
إذا جلتها الكؤوس | تريك وهي تقطب |
ترى لدينا غلاما | يسقيك جاما فجاما |
يجلو سناه الظلاما | يعطى بسالف ربرب |
في جنب آس العذار | كالورد والجلنار |
يقل وجها غريرا | يريك بدرا منيرا |
فيها جحيم وجنه | القلب فيها يعذب |
خد زها باحمرار | عن دم قلب تخضب |
من صاغه تحت غيهب | فقسه بالبدر إن تم |
كخائف يترقب | رام الورود فأحجم |
فصح لو قيل عندم | أفديه غصنا نضيرا |
ثغر هني المشارب | محفوفة بالمعاطب |
من تحت تلك الأسنة | كيانع الورد وجنه |
شكواي قلبي وطرفي | قد عرضاني لحتفي |
كم قلت رفقا بضعفي | الغض يا طرف أصوب |
يا قلب كيف الخلاص | عليك عز المناص |
فهل تقيك دلاص | والطرف سيف مجرب |
بالمرسلات دموعي | والموريات ضلوعي |
إن بات يوما ضجيعي | شفيت قلبي المعذب |
ليس التقية ديني | لقد بررت يميني |
مذ بات طوع يميني | ما زال يسقي ويشرب |
سكر الهوى والسلاف | وللرقيب تغافى |
فكدت لولا عفافي | وليس مثلي يكذب |
في الدار بين الغيم والسند | أيام وصل مضت ولم تعد |
ضاع بها القلب وهي آهلة | وضاع مذ أقفرت بها جلدي |
جرى علينا جور الزمان كما | من قبلها قد جرى على لبد |
طال عنائي بين الرسوم وهل | للحر غير العناء والنكد |
ألا ترى ابن النبي مضطهدا | في الطف أضحى لشر مضطهد |
يوم بقي ابن النبي منفردا | وهو من العزم غير منفرد |
بماضيي سيفه ومقوله | فرق بين الضلال والرشد |
لما قعدتم عن نصر دينكم | وآل شمل الهدى إلى البدد |
بقائم السيف قمت أنصره | مقوما ما دهاه من أود |
ولست أعطي مقادة بيدي | وقائم السيف ثابت بيدي |
واليوم وصل الحبيب موعده | فكف أرضى تأخيره لغد |
وأصنع اليوم في الطفوف كما | صنعت في خيبر وفي أحد |
أفديه من وارد حياض ردى | على ظما للفرات لم يرد |
فيما مطا الآمال واخدة | قفي وبعد الحسين لا تخدي |
وما جفون العدى إلا اغتمضي | فطالما قد كحلت بالسهد |
قلبي بشرع الهوى تنصر | شوقا إلى خصره المزنر |
كنيسة تلك أم كناس | وغلمة أم قطيع جؤذر |
فكم يهم من مليك حسن | جار على الناس إذ تأمر |
له بأجفانه جنود | تظفر بالفتح حين تكسر |
ورب وعد بلثم خد | جاد به بعد ما تعزر |
لدولة الحسن نحن جند | وأنت سلطانها المظفر |
فانشر لواء الجعود فينا | تكسر كسرى بنا وقيصر |
واحربا القلب من صغير | علي من تيهه تكبر |
يضحك من دمعتي وأبكي | ينام عن ليلتي وأسهر |
وددت لو كان لي وشاحا | لو أن للمرء ما تخير |
وشاحه كم هصرت غصنا | ما كان لولاك قط يهصر |
جاران ردف له وخصر | أنجد هذا وذاك غور |
كم ظاهر مضمر لوجدي | لظاهر منهما ومضمر |
سقاه ماء الشباب حتى | أينع نبت العذ ار واخضر |
عرفه لام عارضيه | علي لم بعدها تنكر |
أليس من هام يا عذولي | بمثل هذا العذار يعذر |
بجنب خط العذار خال | كنقطة شكلة بعنبر |
أخفيت وصف الحبيب دهرا | واليوم باسم الحبيب أجهر |
هويت أحوى اللثاث المى | أهيف ساجي اللحاظ أحور |
كاللث والظبي حين يسطو | وحين يعطى وحين ينظر |
ووجهه جبنتي وحوري | جفونه والشفاه كوثر |
عناي منه ومن عذولي | يهجر هذا وذاك يهجر |
يسأل عمن كلفت فيه | وهو به لو يشاء أخبر |
هل ريقه الشهد قلت أحلى | أو وجهه البدر قلت أنور |
قال فذا الغصن قد حكاه | في حسنه قط قلت قصر |
الغصن يهوي له خضوعا | والظبي من أجله تعفر |
صغره عاذلي ولما | شاهد ذاك الجمال كبر |
لما رأى صورة سبتني | صدق ما مثلها تصور |
يا غصن بان ودعص رمل | وجيد ريم وطرف جؤذر |
خصرك هذا الضعيف يعيا | من حملة قامة وخنجر |
مؤنث الطرف منك أمضي | شبا من الصارم المذكر |
أغمد شباه فأي قرم | من بأس جفنيك ليس يذعر |
جرى كميت الشباب حتى | أثار في عارفيه عثير |
مذ أقبل الشيب نحوي | يسعى وعصر الشباب أدبر |
وكان غصن الشباب يذوي | بعرس فرع الكرام أثمر |
أنهى إلى عمه علي | حديث مجد له ومفخر |
عن الرضا عن أبيه موسى | مسلسلا عن أبيه جعفر |
يشتق فعل الجميل منه | وهو لفعل الجميل مصدر |
مناقب لا تكاد تحصى | وسؤدد لا يكاد يحصر |
فاسلم مدى الدهر وابق فيه | لصدر دست وظهر منبر |
إذا كنت تسأل عن مبتدا غرامي | فعند دموعي الخبر |
قرأت المطول من شعره | زمانا على خصره المختصر |
فقيه أضر بجسمي هواه | وليس يرى عنه نفي الضرر |
ومذ غرني بعت نفسي له | سلوه متى صع بيع الغرر |
ومن عجب تم دور العذار | ولي بعد ذلك فيه نظر |
لفرط نحولي إذا زرته | أريه السهي ويريني القمر |
فيا حجلة البان مهما انثنى | ويا خجلة الريم مهما نفر |
أنا كاتب أظهرت أسـ | ـرار البلاغة في كمالك |
ألف حلت فكأنها | من لين قدك واعتدالك |
دالا بصدغك نقطت | فمنيتي من أجل ذلك |
ميم كمبسمك الشهي | ختامها من مسك خالك |
وظبي من بني الأتراك ألمى | ثقيل الردف ذو خصر خفيف |
طوى عن صبه كشحا خفيفا | ومن عجب الهوى طي الخفيف |
يا كاملا في الجمال أضحى | مجمل وجدي به مفصل |
تلخيص شوقي إليك يغدو | إن رمت إيضاحه مطول |
ألا يا ريم رفقا بصب هام فيكا | سقيم وداوه غدا في رشف فيكا |
ألا يا بدر سنا ويا يوسف حسنا | فلو باعك أهلوك بنفسي اشتريكا |
تركت نظم القوافي اليوم عن ملل | وقد ولعت كما تدري بها زمنا |
فلست أنظم لا مدحا ولا غزلا | إذ لم يجد محسنا طرفي ولا حسنا |
وكنت عيني على الأعداء ترقبهم | فلا تكن أنت يا عيني لهم أذنا |
علوت في الفضل السهى والسماك | وأنت بدر والمعالي سماك |
لا غزو أن فقت الثريا على | فأنت في ذلك تقفو أباك |
علمت قلبي مسعدا بعد ما | رأيته بين الأنام اصطفاك |
ومذ حللت القلب أكرمته | وكيف لا يكرم مثلي حماك |
أخطفه من بين أضلاعه | إن هم أن يعشق شخصا سواك |
من البكا أذهبت طرفي وما | أمنع بالطرف الذي لا يراك |
كل بني الأتراك أهواهم | وأصطفي منهم خليلا أخاك |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 16