السيد رضا ابن عمنا السيد علي ابن السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر ابن السيد إبراهيم ابن السيد أحمد الحسيني العاملي الشقرائي.
توفي أثناء الحرب العالمية الأولى حوالي سنة1330 ه.
كان فاضلا أديبا شاعرا قرأ في مدرسة الشيخ موسى شرارة في بنت جبيل ثم في مدرسة ابن عمنا السيد علي في شقرا وله شعر كثير جيد فمنه قوله يهنئ السيد علي ابن عمنا السيد محمود بزفاف من قصيدة:
قرت عيون العلى والناس قد نعموا | بعرس من في يديه تمطر النعم |
ركن الهدى وعماد الدين من نهضت | به لأوج المعالي في الورى الهمم |
فرع الأمين علي الشأن من شهدت | بفضله وهداه العرب والعجم |
من هاشم الغر في أزكى مغارسها | عصابة رفع الرحمن قدرهم |
كهف يرجى لدفع المعضلات وقد | أمست بظل علاه الناس تعتصم |
تسابقت للتهاني الناس ساعية | وكل عضو لسان ناطق وفم |
فكم من اللؤلؤ الدري قد نثروا | ومن جواهر في عقد الهنا نظموا |
فدم مدى الدهر في أنس وفي جذل | والدهر فيك مدى الأيام مبتسم |
ثغر المسرة عاد اليوم مبتسما | وبالهنا راح نادي الإنس متسما |
وبلبل السعد في روض الحبور شدا | مرددا لحن صوت أطرب الندما |
صفا الزمان وطاب العيش فيه لدى | قران سعد به شمل العلى انتظما |
فليهنأن به المولى العلي ومن | ساد الأنام ومن فوق السماك سما |
قطب الشريعة ركن الدين حافظه | غوث الصريخ إذا ما حادث دهما |
أمين شرع بغير العدل ما حكما | بث الهداية والإرشاد والحكما |
يا من حكى البحر علما والجبال حجى | وعند بذل النوال الغيث منسجما |
عنك الفضائل تروى مثلما رويت | من قبل ذلك عن آبائك الكرما |
لك الرياسة قد ألقت مقالدها | بين البرايا فكنت المفرد العلما |
حويت علما وفضلا باهرا وتقى | وحسن خلق وجودا أخجل الديما |
حبيت بالفضل والتعظيم بين بني الد | نيا تدانت لسامي مجدك العظما |
إذا تفاقم خطب أو دهى جلل | بثاقب الفكر تجلوه وإن عظما |
تسمو إلى الغاية القصوى فتدركها | بهمة الليث يا أعلى الورى همما |
فتحت باب فلاح للورى وهدى | ما حاد عنه سوى من قلبه ختما |
إن طاولتك رجال طلتهم أبدا | وكنت أوفاهم بين البورى ذمما |
أو سابقوك إلى العليا سبقتهم | لها وكنت بها أرساهم قدما |
أنى يجاورن من عزت نظائره | وحازن دونهم الأخلاق والشيما |
وأنت شمس بها يهدي السبيل وما | يعافها غير من في ناظريه عمى |
هنئت ولتهنأ الأيام فيك ولا | يزال يوليك خلاق الورى النعما |
ولا تزال بك الأيام زاهية | ودمت في الناس بدرا مشرقا وحمى |
ما غرد الطير فوق الغصن أو وخدت | بزل الركائب أو ريح الصبا نسما |
أيا مولى على الجوزا تسامى | وبدر هدى حكى البدر التماما |
وطورا شامخا وحمى منيعا | تبوأ من ذرى العليا السناما |
أحن إلى لقائكم وأشكو | نوى أهدى إلى جسمي السقاما |
أزال الغي رشدك عن قلوب الـ | ـورى ومحا محياك الظلاما |
لقد حل السرور بيوم سعد | وإقبال طلعت به الشاما |
قم عاطني يا نديمي وأملأ القدحا | عين المكارم قرت بالهنا فرحا |
والناس ما بين مختال ومبتهج | وبين من قام فينا ينشد المدحا |
وبالسعادة أوقات السعود وفت | والكون يختال في برد الصفا مرحا |
يا بلبل السعد غرد بالهنا طربا | إن السرور على أقطارنا طفحا |
ختان عبد الحسين أفتر مبتسما | به الزمان وصدر الأمة انشرحا |
ختان نجل علي من به وضحت | سبل التقى وبه باب الهدى افتتحا |
مسرة عمت الدنيا ببهجتها | طابت لنا اليوم مغبوقا ومصطحبا |
بقيت عمرك مسرورا ومبتهجا | بالعز مرتديا بأفخر متشحا |
بظل كهفك تسمو رتبة وعلا | ما أشرقت في سماء الكون شمس ضحى |
نلت السرور أبا عبد الحسين به | فأهنأ فنجلك بالتوفيق قد منحا |
يا بهجة الدين والدنيا وفخرهما | ومن بمثل علاه الدهر ما سمحا |
وعيلما عب فضلا وامتلى حكما | ينال ما رام من في لجه سبحا |
بك البرياسة عزت واحتمت وسمت | وفي وجودك ميزان الهدى رجحا |
هذي مهمات أحكام الشريعة قد | أمست تدور عليك اليوم دور رحى |
دامت معاليك بالإقبال سامية | والعز والسعد في ناديك ما برحا |
ولا تزال بك الأيام مشرقة | وضاحة ما شدا القمري أو صرحا |
بعودك سالما عاد السرور | وتم البشر مذ جاء البشير |
سريت ميمما مولى الموالي | أبا حسن فطاب لك المسير |
حبيب النفس كم فرحت صدور | بيوم لقاك وابتسمت ثغور |
بعودك يهنأن علما نزار | ومن لعلاهما عز النظير |
محمد عمك الفذ المفدى | ووالدك العلي علاه نور |
هو العلم الرفيع علا ومجدا | ويقصر عن رزانته ثبير |
هو البحر المحيط بكل علم | وتجري من أنامله بحور |
ودمتم بالهنا عمر الليالي | تحوطكم المسرة والحبور |
هيهات بعدك لا صبر فنصطبر | يا درة قصرت عن مثلها الدرر |
يا درة الصدف المكنونة اختلست | منا وبالرغم عنا غالها القدر |
ربيبة العز والمجد الرفيع علا | قد كاد بعدك قلب المجد ينفطر |
ويا ابنة الصفوة الأمجاد من نشأت | على الهدى والتقى ما عابها بشر |
لئن طوى الدهر منك اليوم بهجته | فنشر ذكرك حتى الحشر منتشر |
أو غبت كاملة الأوصاف طاهرة | فقد زهت بيننا أفعالك الغرر |
قد كنت من نكبات الدهر في حذر | حتى إذا ما سطا لم ينفع الحذر |
فواصلي النوح يا أم العلا أسفا | قد غالت اليوم فخر النسوة الغير |
يتيمة الدهر والشمس التي حجبت | بالصون قد حجبتها في الثرى الحفر |
هي النقية من ريب يدنسها | نجيبة أنجبتها للعلى مضر |
حجبت يا قبر عنا اليوم جوهرة | نفيسة مثلها لم تنتج العصر |
كانت ربيبة خدر والعفاف لها | ألف وملء رداها الصون والخفر |
لجنة الخلد صارت مذ بها هتف الـ | ـداعي إليها فلبت وهي تبتدر |
مولاي يا أيها المولى العلي ومن | نأوي إليه إذا ما مسنا الضرر |
صبرا جميلا ففي رزء الهداة لنا | عن الفقيدة سلوان ومعتبر |
وفي الجواد وفي الشهم العلي لنا | سلوى إذا ما دهانا حادث خطر |
صبرا بني عمنا في حادث جلل | إن الكرام هم إما ابتلوا صبروا |
عبد الرؤوف به صبر وتسلية | عنها يطول له من ربه العمر |
جادت على قبرها وطفاء هاطلة | بالعفو تهمي وبالرضوان تنهمر |
أترى برامة عهد إنسي عائدا | تصفو المشارب لي وأرغم حاسدا |
وإذا وجدت إلى معاهدها يدا | تركتني البيض الكواعب واجدا |
المائسات بقامة فتانة | فتكت تذر العقول شواردا |
أما رآها العابدون تهتكوا | وبنوا بمربعها الأنيس معابدا |
سمحت وكان وصالها يوم اللوى | لفتات غزلان أصابت صائدا |
ذكرت لي العهد القديم بحاجر | وزفير أنفاس هنالك صاعدا |
ورمت فؤادي عن قسي حواجب | أرأيت من يرمي محبا عامدا |
أخفت هواي لدى الرقيب وأبرزت | من لطف فتنتها عليه شواهدا |
وتحجبت دلا علي وأخلفت | لي في الغرام مواثقا ومواعدا |
فسلوتها طربا بأبهج فرحة | فيها سرور بني الأمين تزايدا |
وبها الجواد محمد نال المنى | واليه زف المنشدون قصائدا |
فأهنأ ودام لك السرور ولا يزل | لك بالهنا الجد السعيد مساعدا |
في ظل طودي هاشم ومنارها | أعلى الورى جدا وأكرم والدا |
تاج الفخار محمد وعلي من | حازا المكارم طارفا أو تالدا |
أهل الهداية والسماحة والندى | الباذلان معارفا وموائدا |
الزاكيان مغارسا ومنابتا | والطيبان مآثرا ومحامدا |
والضاربان على السهى طنبيهما | والراقيان إلى العلاء مصاعدا |
وإذا الجياد جرين في حلباتها | سبقوا مسودا في الأنام وسائدا |
والناشران علوم آل محمد | والعامران منابرا ومساجدا |
والمودعا حكم الإله وهديه | وعلى التقى والمكرمات تعاضدا |
والمانعان الضيم عن مستنجد | والكاشفان عظائما وشدائدا |
لم يدعيا يوما لدفع ملمة | إلا رأيت مشمرا ومساعدا |
والناهضان بحمل أعباء العلى | وإليهما ألقى الزمان مقالدا |
والسابقان المحرزان لغاية | عنها أخو البدع الطويل تقاعدا |
فاقا الكرام فضائلا وفواضلا | وبني الزمان أكارما وأماجدا |
وشجت عروقهما بأزكى منبت | أرسى على الشرف الأصيل قواعدا |
لهما مآثر في الأنام زواهر | قد طوقت جيد الزمان قلائدا |
كرمت صفاتهما فعز مثيلها | وزكت فجاءت في الزمان فرائدا |
بحران قد طميا بعلم زاخر | مستعذبان مصادرا ومواردا |
كفاهما مبسوطتان على الورى | هذي تنيل علا وتلك عوائدا |
قد فاق فضل بني الأمين على الورى | وسما فطال كواكبا وفراقدا |
قوم همو أهل السيادة والحجى | وأمدها باعا وأقوى ساعدا |
داموا ودام علاهم بمحمد | وعلي لللاجي حمى ومقاصدا |
سنا الغزالة أم جبينك مشرق | والريق أم خمر بفيك معتق |
ورشيق قدك أم قضيب مائس | ولحاظ طرفك أم سهام ترشق |
وشذا عبيرك ما تحملت الصبا | أم عرف نشر للخزامى يعبق |
أنا في هواك مدى الزمان متيم | وإلى وصالك مستهام شيق |
لفؤادي المعمود زفرة واله | أما صددت وللدموع ترقرق |
وهواي إن غربت فهو مغرب | أبدا وإن شرقت فهو مشرق |
أطلق فؤادا في هواك معذبا | حنى متى والقلب عندك موثق |
هل زورة لك والحواسد غيب | عنا ويجمعنا اللوى والأبرق |
شهدت دموعي يوم وقعة حاجر | يا ريم إني بالمودة أصدق |
ولقد طبعت على المودة والوفا | بسواهما في الدهر لا أتخلق |
لي نفس حر لا تميل لريبه | لها بحب بني النبي تعلق |
إني انثنيت عن الصبا بمسرة | عنا الهموم بمثلها تتفرق |
وعظيم بشرى في الأنام وفرحة | ببزوغ بدر نوره متألق |
العيلم العلم المبرز محسن | من فيه آل محمد قد عرقوا |
عم السرور بني الورى بقدومه | وزهت به الدنيا وعاد الرونق |
والورق تشدو في الغصون تباشرا | بقدومه والدهر غض مونق |
أهلا بعيس في الفلاة حملنه | فلتعم ما حملت إلينا الأينق |
حبر حوى جم الفضائل فالرى | طرا على تفضيله قد أطبقوا |
قل ما تشا في مدحه فهو الذي | في الفضل أدرك غاية لا تلحق |
تعزى له في الناس كل فضيلة | واليه ينمى الاجتهاد المطلق |
إن راح يحكم قلت وحي حكمه | وكأنه عن علم غيب ينطق |
أو راح ينشر حكمه بين الورى | بهر العقول بها فكل مطرق |
فليهنأ العلمان بدرا هاشم | بقدومه ولتسم فيه جلق |
من معشر شم الأنوف إذا جروا | في حلبة يوم التسابق حلقوا |
من كل أبيض باسم متهلل | أبدا بطلعته النواظر تحدق |
ألقى إليه العز فضل قياده | وعليه ألوية الرياسة تخفق |
قومي هم أهل الفضائل والنهى | لهم التقدم أشأموا أو أعرقوا |
لهم المزايا الغر والأيدي التي | جيد الزمان بها قديما طوقوا |
كم فرجوا الكرب الشدائد عن الورى | وبهم رأينا كل فتق يرتق |
داموا لشرعة أحمد أقطابها | وسناهم فيها يضيء ويشرق |
أأحبابنا الغادين ما عنكم صبر | هجرتم ومنكم قط لم يعهد الهجر |
عهدناكم بالربع أهل طلاقة | وبشربنا أين الطلاقة والبشر |
أناديكم والبين قطع مهجتي | ولي لوعة حرها يصدع الصخر |
ألا نظرة أطفي بها لاعج الجوى | وها عطفة فالعيش بعدكم مر |
طعنتم بقلبي يوم شدت حمولكم | وقد هجهج الحادي بكم أيها السفر |
لكم من فؤادي زفرة إثر زفرة | ومن أعيني عمر المدى أدمع حمر |
أقول كما قال امرؤ عز صبره | وهل عنكم أحبابنا يجمل الصبر |
رحلتم فقلبي شطره في ظعونكم | وللوجد باق منه في أضلعي شطر |
ولما تجاذبناكم أنا والردى | رجعت برغمي عنكم ويدي صفر |
قفوا زودونا إنما هي ساعة | ووعد التلاقي بيننا بعدها الحشر |
أيا قاصدا أهل المكارم والوفا | مزارهم ناء وربعهم قفر |
ويا راجيا بحر الفضائل والندى | إلا أربع ففي بطن الثرى غيض البحر |
ويا مستجيرا بالحمى أبت خائبا | ويا طالبا لليسر قد فاتك اليسر |
ويا طالب الإحسان والفضل والندى | لقد ضمها والزهد والعنة القبر |
وما طالب الإرشاد غاب دليله | ومهتديا بالبدر قد أفل البدر |
مضى القائل الفعال والحق قوله | وطوع يديه في الورى النهي والأمر |
مضى دافع الخطب الجسيم بعزمه | ومفزعنا في الدهر إن حادث يعرو |
مضى باذل النفس النفيسة في العلى | ولم تلهه عن نيلها البيض والصفر |
عمادي أبا عبد الحسين وملجئي | إذا لم أمت وجدا عليك فما العذر |
نعاك نعي ليلة السبت صارخا | فطالت كأن الليل ليس له فجر |
فلا مقلة إلا وفاجأها القذى | ولا مسمع إلا وحل به وقر |
أتيت بها يا دهر دهياء ألهبت | قلوب الورى شلت يمينك يا دهر |
وحفت جماهير الورى بسريره | حيارى وكل ملء أحشائه جمر |
ويا أيها القبر الذي فيه قد ثوى | بلغت مقاما دونه الأنجم الزهر |
ففيك التقى والعلم والحلم والحجى | وفصل القضا والدين والعز والفخر |
لئن غاب منا سيد عز فقده | ففينا وان عزا لعزا سادة غر |
بدور بآفاق المعالي طوالع | ومن دونها العيوق ينحط والنسر |
بهم تدفع الجلى ويستمطر الحيا | وتستقبل النعمى وينجبر الكسر |
سقيت الرضا والعفو يا ديمة الحيا | ويا مزنة التأميل إن بخل القطر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 12