الشيخ رشيد ابن الحاج قاسم أقعون العاملي الزبديني توفي في النجف سنة 1317.
كان عالما فاضلا شاعرا ذكيا نقيا صالحا معاصرا هاجر إلى النجف الأشرف وطلب العلم وحصل وقرأ على المؤلف ثم اخترمته المنية في ريعان شبابه في النجف الأشرف بمرض الدق وكان أبوه أتى به إلى النجف لهذه الغاية وأتى هو وعائلته معه فتوفي أبوه قبل وفاته بسنة.
له قصيدة رائية في رد قصيدة البغدادي المشهورة في المهدي عليه السلام لم تحضرنا الآن ومن شعره قوله مهنئا السيد محمد رضا آل فضل الله الحسني العاملي العيناثي بزفاف:
بجيد الظباء العين بين الورى يعطو | غرير بسكر الدل بين الحشا يخطو |
بقلبي كما شاء الهوى وحشاشتي | تحكم لكن ليس في حكمه قسط |
هو الغصن إن مالت به نشوة الصبا | سوى أن دعس الرمل ما ضمه المرط |
فمن خصره ضعفي وحتفي بعينه | وقلبي خفوق حيثما خفق القرط |
وقلت لصحبي والهوى يستفزهم | وغارهم نهب الجوي للبين والشخط |
أجل هذه أطلال علوة فاحبسوا | قليلا فوجدي ثاو من زنده السقط |
أجيل بها طرفي فينهل فوقها | من العبرات السمط في أثره السمط |
ولولا ليال أشرق الكون بهجة | بلألائها لا نفل من صبري التسلط |
ليالي بها أهدى السرور إلى الورى | زفاف فتى ينجاب من سيبه القحط |
له همة تعلو صعودا فينثني | لأصغر هاشم الشواهق ينحط |
زعيم الورى يهدي إلى سبل الهدى | إذا ضل بالسارين في المجهل الخبط |
له حزم مغوار وعزمه ملبد | تفل المراضي دابها القد والقط |
محمد من أمسى به الفخر في الورى | إذا انتصل ألأقوام وافتخر الرهط |
له مقول أمضى من العضب فيصل | وفي كفه دون الورى الحل والربط |
ومهما دجا في محفل العلم مشكل | ففكرته عن غرة الفجر تنأط |
هو الطود حلما والنسيم خلائقا | هو البحر علما ليس يلفى له شط |
محط رحال المجندين من الهدى | إليه إذا زموا لديه إذا حطوا |
على ما يشاء الله يجري به الرضا | وليس لغير الله أن يعره السخط |
حتام تنظر والغرور يحول | فيعود منك الطرف وهو كليل |
مر الزمان لديك حلو طعمه | وحقير لذته لديك جليل |
في كل يوم للحوادث غارة | شعوا بها حبل الردى موصول |
لا وازر منها ولا ذو نجدة | يقوى لوطئتها ولا بهلول |
تتكثر الأعوان عندك في الرخا | وكثير أعوان الرخاء قليل |
تبغي مسالمة الزمان سفاهة | وتروم منه الود وهو ملول |
يلقي إلى الغمر الذليل قيوده | فيتيه بالإعزاز وهو ذليل |
ويحط منزلة الشريف كأنما | ملء الحثسى منه عليه ذحول |
كم ذي مدى قصر الورى عن نيله | هو بالعناء ملفع مشمول |
هذا الذي باهى الجليل بفعله | وبفضله السامي أتى التنزيل |
وبصبره عجب الورى وبمدحه | نادى بآفاق السما جبريل |
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى | إلا علي إذا اشتبكن نصول |
المصطفى المطهر الأمين مصرح | ومعرض بالقول حيث يقول |
ما انفك يعرض بالحديث ويتقي | إن صد عن ذاك الحديث جهول |
حتى أتته من المليك عزيمة | والركب من نصب المسير يميل |
بلغ عن الله الذي أوحى فإن | جاشوا فأنت من الأذى مكفول |
فأقام في جمع تغص به الفلا | ويضيق عنه عرضها والطول |
ورقى من الأقتاب منبر عزة | طال السما وله الوصي عديل |
ودعا لبيعته فقالوا كلهم | سمعا وأضغان القلوب تجول |
حتى إذا وجدوا لذلك فرصة | وثبوا وسيف عنادهم مسلول |
وتوازروا ظلما عليه وما دروا | أن الذي قد أحدثوه جليل |
غصبوه أمرته التي شهدوا بها | والكل عنها في غد مسؤول |
وتقمصوها هو قطب رحى لها | ينحط عنه دليل حيث يسيل |
وعدوا عليه يجلبون بخيلهم | فكأنه ما بينهم مجهول |
قادوه قهرا والعيون شواهد | فانقاد وهو ملبب مغلول |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 5