الشيخ رشيد ابن الشيخ طه ابن الشيخ أحمد العطار ذكره صاحب حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر فقال: طلب العلم في صغره وبذل في الإقبال على الترقي نقود عمره في جده وسهره، فقرأ على علماء عصره الموجودين في بلدته ومصره، ومن أجلهم عمه المشهور في الأقطار الشيخ حماد ابن الشيخ أحمد العطار. وبعد وفاة عمه أقبل على طلب النيابة باجتهاده حتى كان أكبر همه، فلم يزل يتولى النيابات إلى أن مات، وكان جسورا في الكلام، له في المحاضرة نوم إلمام يحفظ كثيرا من النوادر ووقعات الليالي الغوادر، فعقد وداده غير محلول ودوام حديثه غير مملول ويظهر العفاف عن الحرام والانكفاف عن موجبات الأيتام والتباعد عن الرذائل وأكل أموال الناس بالباطل وإن كان المسموع خلاف هذا الموضوع، والله أعلم بحقيقة الحال، يجازي بالجميل على الجميل وبغيره على قبيح الأفعال ثم أن المترجم المرقوم قد غلب عليه التشيع، والتضلع في علومه من غير تمنع ولا تورع، وكان عنده فيه كتاب موسوم بينبوع الينابيع ملازم له ولأحكامه مطيع. توفي رحمه الله في جبل عجلون حينها كان نائبا، وذلك عام ألف وثلثمائه وستة عشر ودفن هناك رحمه الله تعالى وكانت وفاته عن نحو ثمانين سنة تقريبا.
هذا ما أورده الشيخ عبد الرزاق البيطار في كتابه المذكور. وهو لم يذكر بلده ومكان ولادته ولكن المفهوم من مجرى الكتاب أنه دمشقي البلد، كما أن المفهوم أن غلبة التشيع عليه كانت نتيجة القراءة والمطالعة، ولا نعلم الآن من أمر الكتاب الذي كان سبب تشيعه والذي سماه ينبوع الينابيع ولعله كتاب (ينابيع المودة).
والشيخ البيطار كان في هذه الترجمة على شيء من التساهل بعكس ما رأيناه في ترجمة عبد الحميد السباعي عند ذكره لأبي مغزالة. ومع ذلك فلم يسلم العطار من غمزه ولمزه، فهو مثلا يقول. (غلب عليه التشيع والتضلع في علومه من غير تمنع ولا تورع).
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 5