التصنيفات

الأمير مجد الدولة أبو طالب رستم ابن فخر الدولة أبي الحسن علي بن ركن الدولة
أبي علي الحسن ابن بويه البويهي
ولد سنة 379 وكان حيا سنة 434.
قال ابن الأثير في حوادث سنة 387 لما توفي فخر الدولة قام بملكه بعده ولده مجد الدولة أبو طالب رستم وعمره أربع سنين أجلسه الأمراء في الملك وجعلوا أخاه شمس الدولة بهمذان وقرميسين إلى حدود العراق وكان المرجع إلى والدة أبي طالب في تدبير الملك وعن رأيها يصدرون وبين يديها في مباشرة الأعمال أبو طاهر صاحب فخر الدولة وأبو العباس الضبي الكافي وفي تجارب الأمم ص 296 – 297 لما توفي فخر الدولة سنة 387 رتب في الإمارة بعده ولده مجد الدولة وسنه إذ ذاك أربع سنين فأخذت له البيعة على الجند وأطلقت له الأموال الكثيرة حتى قيل إن الأمر أجعلهم عن حط المال من القلعة على رؤوس الرجال فحطوه بالزبل والبكر والحبال والوزيران يومئذ أبو العباس الضبي الملقب بالكافي الأوحد وأبو علي بن حمولة الملقب بأوحد الكفاة وبينهما أشد عداوة فبسط ابن حمولة يده في إطلاق الأموال واستمالة الرجال فمالت قلوب الجند إليه وامتنع الضبي من مثل ذلك إلا أنه معظم لمنزلته في القلوب. وحدث أن استولى قابوس بن وشمكير على جرجان فاختلفوا في الرأي واستشاروا بدر بن حسنويه الكردي فأشار بعدم الحرب وبعدم المخاطرة بالأموال فخولف وأشار نصحاء الوزير ابن حمولة عليه بأن يذهب لحرب قابوس لأنه إذا حصل بجرجان كان أميرا لا وزير فسار بالعسكر والأموال فما كانت إلا حملة واحدة من أصحاب قابوس حتى انهزم أصحاب ابن حمولة وغنم قابوس غنيمة كثيرة وشرعوا في تجريد العساكر ثانيا فقال ابن حمولة قد خرجت أولا وهذه نوبة الضبي ثم أجمع رأي السيدة أم مجد الدولة وبدر بن حسنويه على القبض على ابن حمولة فقبض عليه وحبس ثم قتل ثم قبضوا على الضبي فخلصه الديلم بعد ثلاثة أيام.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 388 لما مات فخر الدولة سير شمس المعالي قابوس الأصبهبد شهريار بن سروين إلى جبل شهريار وعليه رستم بن المرزبان ابن خال مجد الدولة بن فخر الدولة فاقتتلا فانهزم رستم واستولى اصبهبد على الجبل. وكان باتي بن سعيد بناحية الاستندارية وله ميل إلى شمس المعالي فسار إلى آمل وبها عسكر لمجد الدولة فطردهم واستولي عليها وخطب لقابوس وكتب أهل جرجان إلى قابوس يستدعونه فسار إليهم من نيسابور وسار اصبهبد وباتي بن سعيد إلى جرجان وبها عسكر لمجد الدولة فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر مجد الدولة إلى جرجان فلما بلغوها صادفوا مقدمة قابوس قد بلغتها فانهزموا هزيمة ثانية إلى الري فجهزت العساكر من الري نحو جرجان فحصروها فغلت الأسعار بها وتوالت الأمطار على العسكر فاضطروا إلى الرحيل وتبعهم قابوس فاقتتلوا فانهزم عسكر الري وقتل وأسر منهم جماعة وفي حوادث سنة 397 فيها قبضت والدة مجد الدولة بن بويه صاحب الري وبلد الجبل عليه وسببه أن الحكم كان إليها في جميع أعمال ابنها فلما وزر له الخطير أبو علي بن علي بن القاسم استمال الأمراء وشكاها إليهم وخوف ابنها منها فصارت كالمحجوز عليها فخرجت من الري إلى القلعة فوضع عليها من يحفظها فاحتالت حتى هربت إلى بدر بن حسنويه واستعانت به في ردها إلى الري وجاءها ولدها شمس الدولة وعساكر همذان وسار معها بدر إلى الري فحصروها وجرى بين الفريقين قتال كثير انتصر فيه بدر ودخل البلد وأسر مجد الدولة فقيدته والدته وسجنته بالقلعة وأجلست أخاه شمس الدولة في الملك فبقي نحو سنة فرأت منه تنكرا وتغيرا فأعادت مجد الدولة لأنه ألين عريكة وسار شمس الدولة إلى همذان وصارت هي تدير الأمر وتسمع رسائل الملوك وتعطي الأجوبة.
وفي سنة 405 سار شمس الدولة أخو مجد الدولة إلى الري بعدما اتسع ملكه ففارقها مجد الدولة ووالدته إلى دنباوند وخرجت والدته فشغب عليه الجند فعاد إلى همذان وأرسل إلى أخيه ووالدته بالعودة فعادا.
وفي سنة 407 عظمت شوكة ابن فولاذ بعدما كان وضيعا فنجب في دولة بني بويه فطلب من مجد الدولة ووالدته أن يقطعاه قزوين فلم يفعلا فقصد أطراف ولاية الري وأفسد فاستعانا عليه باصبهبد فأعانهما وجرى بينه وبين ابن فولاذ عدة حروب فجرح وانهزم ثم أعاد الكرة على الري فاضطر مجد الدولة ووالدته إلى مداراته وسلماه مدينة أصبهان وعاد إلى طاعة مجد الدولة.
وفي سنة 418 نزل منوجهر بن قابوس بعساكره على الري وقاتلوا مجد الدولة ومن معه وجرى بينهم وقائع استظهر فيها أهل الري في سنة 419 توفيت أم مجد الدولة وفي سنة 420 ساو محمود بن سبكتكين نحو الري وكان مجد الدولة قد كاتبه يشكو إليه جنده وكان متشاغلا بالنساء ومطالعة الكتب ونسخها وكانت والدته تدبر مملكته فلما توفيت طمع جنده فيه واختلت أحواله فسير إليه محمود وأمر مقدمهم بالقبض عليه فلما وصلوا الري قبض عليه وعلى ابنه دلف وجاء محمود إلى الري وأخذ من الأموال ألف ألف دينار ومن الجواهر ما قيمته خمسمائة ألف دينار ومن الثياب ستة آلاف ثوب وغيرها ما لا يحصى وأحضر مجد الدولة وقال له: أما قرأت شاهنامه وهو تاريخ الفرس وتاريخ الطبري وهو تاريخ المسلمين قال: بلى قال: ما حالك حال من قرأها أما لعبت بالشطرنج قال: بلى قال: فهل رأيت شاها يدخل على شاه قال: لا قال: فما حملك على أن سلمت نفسك إلى من هو أقوى منك وفي سنة 434 أخذ طغرلبك قلعة طبرك من مجد الدولة وأقام عنده مكرما.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 472