المولى رجب علي التبريزي الأصفهاني من أهل أوائل المائة الثانية عشرة.
في مسودة الكتاب كان حكيما متكلما ماهرا فاضلا مدققا مبرزا مدرسا في أصفهان في عصر الشاه عباس الثاني المتوفى سنة 1077 معظما عنده وعند أمرائه بحيث يزورونه وأدرك عصر الشاه سليمان بن الشاه عبس الثاني المتوفى سنة 1105 اه لكن وصفه بالفقيه ينافي ما يأتي عن الرياض من أنه لم يكن له معرفة بالعلوم الدينية والأدبية. وذكره الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي تلميذ بحر العلوم في تتمة أمل الآمل فقال من أعيان الحكماء المتأخرين وفحولهم ومن عظماء الفلاسفة المبرزين وكبرائهم الراسخين في الحكمة ماهر في الشفاء والإشارات ووجدت في مسودة الكتاب بعد هذه العبارة ما صورته (وفي الأصل وكان الشفاء والإشارات في يده كالشمع في يد أحدنا) ولست أدري من أين جاءت هذه العبارة ولا ما هو المراد بالأصل وليس المراد به أمل الآمل لأنه لا ذكر له فيه. ثم قال القزويني في تتمة الآمل: كان أستاذ الفن إلا أن حكمه باشتراك لفظ الوجود بين الواجب وغيره حتى كتب رسالة فيه مما استنكره كل من أتى بعده كما استنكره من كان قبله وبالجملة هو تعطيل محض لا يمكن إثبات الواجب معه ولعل له تأويلا يمكن نفي التعطيل (أقول) الظاهر أن المراد به وحدة الوجود لكن ينفيه تسميته بالاشتراك اللفظي. قال ورأيت له رسالة يطبق فيها ما ورد في الشرع الأنور من أمر المعاد على صفات النفس وملكاتها وعلومها فإن كان هذا بحيث لا يثبت معه حشر الأجساد فهو إنكار لأصل من أصول الإسلام وهو المعاد الجسماني وإن جمع بينه وبين ما ورد في الشرع بأن حكم بوقوع كليهما كما ذهب إليه بعضهم فجمع بين المعاد الجسماني والروحاني فلا مانع منه.
وذكره تلميذه محمد رفيع لزاهدي الشهير ببيرزاده في مقدمة رسالته المعارف الإلهية في الحكمة فقال لما وفقني الله في عنفوان السن وغضاضة الغصن لخدمة السدة السنية للمولى المعظم والعتبة العلية للعالم المكرم شيخ أجلة الحكماء الإلهيين رئيس العرفاء المتبحرين قدوة العلماء الراسخين زبدة الأولياء المتأهلين عين الإنسان وإنسان العين أستاذ البشر العقل الحادي عشر صاحب الملكات الملكية والصفات الرضية المرضية المتخلق بالأخلاق الإلهية ذي الرأي الصائب والفكر الثاقب الحكيم التقي النقي مقتدانا مولانا رجبعلي التبريزي قدس سره فصرفت برهة من العمر في ملازمته وأخذت عنه فنون الحكمة من الطبيعة والإلهية وسمعت منه درر فوائد كلامية واقتبست من مشكاته أضواء أسرار خفية وطريق حل مشكلات مسائل معضلة لأني كنت ملازما له ليلا ونهارا وكان بي في غاية الشفقة والرحمة ويجتهد في تربيتي غاية السعي والطاقة إلى آخر ما ذكره.
وفي الرياض المولى رجبعلي التبريزي ثم الأصفهاني كان يسكن أصفهان زاهد فاضل حكيم ماهر صوفي ولم يكن له معرفة بالعلوم الدينية بل ولا بالعلوم الأدبية والعربية أيضا مات حوالي عصرنا وكان معظما عند الشاه عباس الثاني الصفوي واعتلى أمره وبعد صيته وكان السلطان يزوره ويعتني به ومالت إليه قلوب الأكابر والعلماء وله آراء ومقالات في المسائل الحكمية تفرد بها كالقول بالاشتراك اللفظي في الوجود وسائر صفاته تعالى وله تلاميذ فضلاء ولكن في العلوم المنطقية والطبيعية والإلهية خاصة ولم يكن له قدرة على تحرير العبارة العربية فكان بعض تلاميذه يحررها بالعربية في رسائله اه (قال) المؤلف العجيب من هؤلاء الذين يصرفون أعمارهم فيما لا يعود عليهم ولا على المجتمع الإنساني بفائدة من العلوم العقلية إن لم يعد عليهم بالضرر من الاعتقادات الفاسدة كوحدة الوجود وكون المعاد روحانيا لا جسمانيا ويجرهم إلى سخافات التصرف وأشباه ذلك فالعقيدة الإسلامية جاءت ليفهمها كل أحد من العامة والخاصة والمخدرات في خدورهن لا لتبنى على فلسفة أفلاطون وفيثاغورس والفارابي وابن سينا وما دخل الفساد إلى الإسلام إلا من هذا الباب فنشأ من ذلك اختلاف المسلمين في الجبر والاختيار لما بنوه على مسألة حكمية هي أن الفعل إذا كان في سلسلة علله علة غير اختيارية فهو غير اختياري فخالفوا بذلك بديهة العقول لشبهة جاءت من علم الحكمة وتسربت من ذلك شطحات الصوفية والقول بوحدة الوجود وغير ذلك وما أحسن ما قاله ابن أبي الحديد في هذا الباب من أبيات:
من أنت يا رسطو ومن | أفلاط قبلك يا مبلد |
ما أنتم إلا الفرا | ش رأى السراج وقد توقد |
فدنا فأحرق نفسه | ولو اهتدى رشدا لأبعد |
فلتخسأ الحكماء عن | حرم له الأملاك سجد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 464