السيد راضي ابن السيد صالح ابن السيد مهدي ابن السيد رضا الحسيني القزويني النجفي البغدادي
توفي سنة 1287 أو 85 في تبريز وكان سافر إليها مع أبيه فمرض هناك ومات ورثاه أبوه بقصيدة مشجية.
قال بعض المعاصرين هو من علماء النجف اه وكان شاعرا مجيدا انتقل مع أبيه من النجف إلى بغداد وكان يجوب البلاد لقي الشيخ علي الطاهر الحلي فتهاجيا في طهران وكان مولعا بالتخميس لا يستحسن أبياتا إلا خمسها وله من هذا القبيل شيء كثير مشهور فمنه قوله في تخميس أبيات أبي نواس.
ليت شعري كم خضت للشعر بحرا | منه توجت مفرق الدهر درا |
وبشعري لما اكتسى الكون فخرا | قيل لي أنت أشعر الناس طرا |
مثلما رق في الزجاج مدام | رق معنى له وراق انتظام |
وكما ضاحك الرياض غمام | لك من جيد القريض نظام |
كم معان أبرزتهن شموسا | بمبان زينت فيها الطروسا |
كنت حقا لدرها قاموسا | فلماذا تركت مدح ابن موسى |
خل ما قلت من بديع نظام | ودواعي تشوق وغرام |
واصنع المدح في إمام همام | قلت لا أستطيع مدح إمام |
رب نفس رقت من العلم مرقى | تركت معشر المعالي أرقا |
فإذا رمت مفخرا لك يبقى | هذب النفى بالعلوم لترقى |
هي كالنور في الزجاجة أشرق | أو كتاج مرصع فوق مفرق |
إنما النفي كالزجاجة والعقـ | ـل سراج وحكمة الله زيت |
وهي تلك الأسرار أما ملي | صحنها زيت حكمه أو خلي |
لك فيها يمتاز رشد وغي | فإذا أشرقت فإنك حي |
أترجو أن تبل صدى رجاء | ببحر السراب لعين راء |
فوالهفي لآمال ظماء | متى تصل العطاش إلى ارتواء |
تصدرت الصغار بكل ناد | وسادت في الكبار بلا سداد |
وقد جنح الصلاح إلى فساد | فمن يثني الأصاغر عن مراد |
إلام تسومني بالذل سوما | ولم تقبل لي الأيام لوما |
فكم رفعت من الوضعاء قوما | وأن ترفع الوضعاء يوما |
تساوى الناس منخفض وعال | وذو نقص يعد كذي كمال |
فزر يا موت أرباب المعالي | إذا استوت الأسافل والأعالي |
خل الخمول لمن أضل سبيله | واختار في ظل الهوان مقيله |
يأبى الكريم مع النزيل خموله | وإذا الكريم يرى الخمول نزيله |
ما لي أراك سئمت عيشك راقدا | ومنعت عينك أن تطيب مواردا |
ومكثت من كدر الدنيئة واردا | ساهمت عيسك مر عيشك قاعدا |
نفس الكريم الحر لا ترضى بما | يرد المذلة أو تموت مع الظما |
فإذا اشتكت فقرا ألم فألما | للقبر لا للفقر هبها إنما |
فصل المفاوز نفنفا في نفنف | صلت المضارب كالحسام المرهف |
وإذا تخطتك المنى في موقف | فارق ترق كالسيف سل فإن في |
فذر الإقامة وأخطب العليا وف | بعهودها وبدونها لا تكتف |
فالمجد لم يحمل بغير تكلف | كالبدر لما أن تضاءل جد في |
ما الموت إلا أن تعيش رضا بما | يروى لقوم كالسراب مع الظما |
فاقطع بهرهم القفار لتغنما | وصل الهجير بهجر قوم كلما |
فاركب إلى العلياء صعب المركب | وانهض بعزم في الأمور مجرب |
واهنأ بضاف من أبا مستعذب | سفها لحلمك إن رضيت بمشرب |
أنا كالحسام يروق جوهر نصله | كل يقر بفضله وبفصله |
هيهات لا يأتي الزمان بمثله | لله علمي بالزمان وأهله |
غيري بإبرام الزمان ونقضه | يرضى مخافة خفضه أو نفضه |
هيهات لم أعط القياد بقبضه | أنا من إذا الدهر ما هم بخفضه |
ذهب الأولى قد كان يحمد سيرهم | لطلاب كل علا ويؤمل خيرهم |
قوم حورا كرم الطباع وغيرهم | طبعوا على لؤم الطباع فغيرهم |
هل من فتى يرعى الوفاء بعهده | زاكي المغارس في أبيه وجده |
حتام أجزى في الوفاء بضده | من غادر خبثت مغارس وده |
بين طرفي والنوم أوريت حربا | ترك القلب للصبابة نهبا |
أنت يا من لم تبق لي قط لبا | يا مريض الجفون أمرضت قلبا |
عن رقادي عوضتني بسهادي | وعن القرب بالنوى والبعاد |
أنت إن لم تجد بنيل مرادي | لا تعذب بناظريك فؤادي |
سقى الغيث أكناف السماوة إنها | مراح لآرام النقا وملاعب |
توهمها طرفي سماء محاسن | كواكبها البيض الحسان الكواعب |
فمن ناظر منها على الحسن ناضر | ومن حاجب عن أعين الناس حاجب |
واهتز شوقا كلما اهتز عطفها | كما اهتز مرتاح من الراح شارب |
أجارتنا هل تنجزين مواعدا | تصدق فيهن الأماني الكواذب |
أجوب الفلا شرقا وشوقي مغرب | ففي الغرب لي قلب وفي الشرق قالب |
بدت تختال مسفرة دلالا | فأخجلت الغزالة والغزالا |
ومن سكر الشباب تهز قدا | كغصن الباز لينا واعتدالا |
وفي الخدين نار من رآها | يجد بين الضلوع لها اشتعالا |
لئن ضاقت معاضدها عليها | فإن وشاحها في الخصر جالا |
دبتنا والحميا والمحيا | نرى بهما الكواكب والهلالا |
أبا الفضل يا من أسس الفضل والأبا | أبى الفضل إلا أن تكون له أبا |
تطلبت أسباب العلى فبلغتها | وما كل ساع بالغ ما تطلبا |
ودون احتمال الضيم عزا ومنعة | تخيرت أطراف الأسنة مركبا |
لقد خضت تيار المنايا بموقف | تخال به برق المنية خلبا |
وفيت بعهد المشرفية في الوغى | ضرابا وما أبقيت للسيف مضربا |
وليث وغى يأبى سوى شجر القنا | لدى الروع غابا والمهند مخلبا |
وتعب في ليل القتام حسامه | لرجم شياطين الفوارس كوكبا |
يذكرهم بأس الوصي وكلما | رمى موكبا بالعزم صادم موكبا |
ولما أبت أن يشرب الماء طيبا | أمية لا ذاقت من الماء طيبا |
جلا ابن جلاليل القتام كأنه | صباح هدى جلى من الشرك غيهبا |
وقفت بمستن النزال ولم تجد | سوى الموت في الهيجا عن الضيم مهربا |
إلى أن وردت الموت والموت عادة | لكم عرفت تحت الأسنة والظبا |
ولا عيب في الحر الكريم إذا قضى | بحد الظبا حرا كريما مهذبا |
رعى الله جسما بالسيوف موزعا | وقلبا على حر الظما متقلبا |
ورأس فخار سيم خفضا فما ارتضى | سوى الرفع فوق السمهرية منصبا |
عجبت لسيف قد نبا بعد ما مضى | فراعا ولولا قدرة الله ما نبا |
وطرف علي قد أحرز السبق في الوغى | كباليته في عرصة الصف لا كبا |
وزند خبا من بعد ما أضرم الوغى | وأورى ضراما في حشى الدين ما خبا |
بنفسي الذي واسى أخاه بنفسه | وقام بما سن الإخاء وأوجبا |
رنا ظاميا والماء يلمع طاميا | وصعد أنفاسا بها الدمع صوبا |
وما همه ألا تعطش صبية | إلى الماء أوراها الأوام تلهبا |
على قربه منها تناءى وصوله | وأبعد ما ترجو الذي كان أقربا |
ولم أنسه والماء ملء مزاده | يقلب طرف الطرف شرقا ومغربا |
تصافحه بيض الصفاح دواميا | وتعدو على أشلائه الخيل شزبا |
وما ذاق طعم الماء وهو بقربه | ولكن رأى المنية أعذبا |
مصاب لوى عليا نزار بن غالب | وخطب كسا ذلا نزارا ويعربا |
وروع قلب المصطفى ووصيه | وضعضع ركن البيت شجوا ويثربا |
وللخفرات الفاطميات عولة | وقد شرق الحادي بهن وغربا |
لها الله إذ تدعو أباها وجدها | فلم تر لا جدا لديها ولا أبا |
مضت بالهدى في شهر عاشور نكبة | لديها العقول العشر تقضي تعجبا |
خلت المدارس يوم خف مقيمها | وعفت هناك طلولها ورسومها |
واحسرة الإسلام بعد محمد | لما عراه من الخطوب عظيمها |
قد أمحلت أرض العراق وكم غدا | يزهو بواكب راحتيك أديمها |
يا كافل الأيتام بعدك من ترى | يأوي إليه من الأنام يتيمها |
هذي حدود الله إن تك عطلت | فالله بالمهدي سوف يقيمها |
أيشاد ركن العلم فيك وإنما | نادى المؤرخ فيك غاب عليمها |
أقول لجابر صبرا جميلا | ستجزى الأجر بالصبر الجميل |
فتاة كالزهور سنا أضاءت | فغالتها النوائب بالأفول |
تطول على الخطوب إذا ألمت | بباع للعزائم مستطيل |
لفرقة نبعة طابت فروعا | كذا طيب الفروع من الأصول |
ويا عضبا يمانيا صقيلا | أحد من اليماني الصقيل |
تعز وصر أشد الناس صبرا | أخا ثقة لدى الخطب الجليل |
فحكم الموت في الأيام جار | بكل الخلق جيلا بعد جيل |
وما فقد البنات أراه إلا | من الفضل الجزيل من الجليل |
وما عهدي بأنك للرزايا | تطاطىء فارعا شبه الذليل |
فسل فصحاء هذا العصر عني | أنا ابن جلا الفصاحة والكمال |
وقومي في القبائل خير قوم | وآل المصطفى المختار آلي |
إليك ذنوبي مثل سبعة أبحر | ولكنها في بحر عفوك كالبلل |
ولولا اعتقادي إن فضلك واسع | وأنت كريم ما قدمت على زلل |
موسى بن جعفر والجواد | ومن هما سر الوجود |
هذا غياث الخائفين | وذاك غيث للوفود |
ملكا الوجود فطوقا | بالجود عاطل كل جيد |
موسى بن جعفر والجواد ومن هما | سر الوجود وعلة الإيجاد |
هذا غياث الخائفين وذلك غيث | للوفود وروضه المرتاد |
ملكا الوجود فطوقا بالجود عا | طل كل جيد للأنام وهادي |
(موسى بن جعفر والجواد ومن هما) | للخلق كالأرواح في الأجساد |
بهما الوجود قد استقام لأن هما | (سر الوجود وعلة الإيجاد) |
(اهذا غياث الخائفين وذاك غي)ـ | ـظ الحاسدين وحاصد الأجناد |
بل ذا مغيث الصارخين وذاك غيـ | ـ(ث للوفود وروضة المرتاد) |
(ملكا الوجود فطوقا بالجود عا)ـ | ـفي ذا الورى وقماقم الأمجاد |
حتى برفد نداهما قد زين عا | (طل كل جيد للأنام وهادي) |
موسى بن جعفر والجواد | ومن هما سر الوجود |
هذا غياث الخائفين | وذاك غيث للوفود |
ملكا الوجود فطوقا | بالجود عاطل كل جيد |
موسى بن جعفر والجواد ومن هما | سر الوجود وجعفرا للجود |
هذا غياث الخائفين وذاك غيـ | ـث للوفود به شفا المفؤد |
ملكا الوجود فطوقا بالجود عا | طل كل جيد من أجل مجيد |
موسى بن جعفر والجواد هما | سر الوجود وعيبة العلم |
فهما غياث الخائفين هما | سر الوجود ومنتهى الحلم |
ملكا الوجود فطوقا كرما | ما في الوجود بنائل جم |
يا صاح قد ألحنت في قولي وما | كان بقلبي فيه أمسى مودعا |
واللحن في المقال لا يعرفه | إلا امرؤ برمزه قد برعا |
فإن تجدني قد ذكرت المنحنى | فاعلم بأني قد قصدت لعلعا |
أو قلت حزوى فمرادي رامة | أو الغضا فقد أردت الأجرعا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 441