الدرازي يوصف به الشيخ يوسف بن أحمد صاحب الحدائق.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 393
الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ابن صالح بن أحمد بن عصفور الدرازي
البحراني صاحب الحدائق
توفي بكربلاء بعد ظهر يوم السبت 4 ربيع الأول سنة 1186.
والدرازي منسوب إلى دراز بالدال المهملة المفتوحة والراء المخففة بعدها ألف وزاي من أفاضل علمائنا المتأخرين جيد الذهن معتدل السليقة بارع في الفقه والحديث وكان على طريقة الإخباريين. قال في حقه أبو علي صاحب الرجال: عالم فاضل متبحر ماهر محدث ورع عابد صدوق دين من أجلة مشايخنا المعاصرين وأفاضل علمائنا المتبحرين كان أبوه الشيخ أحمد من أجلة تلامذة شيخنا الشيخ سليمان الماحوزي وكان عالما فاضلا محققا مدققا مجتهدا صرفا كثير التشنيع على الإخباريين كما صرح به ولده شيخنا المذكور في إجازته الكبيرة وكان هو قدس سره أولا إخباريا صرفا ثم رجع إلى الطريقة الوسطى وكان يقول إنها طريقة العلامة المجلسي صاحب البحار ’’انتهى’’.
وكأن مراده بالطريقة الوسطى ترك بعض ما يقوله الإخباريون من أنهم لا يعملون إلا بالقطع وإن الأخبار قطعية وغير ذلك من الأمور وإلا فالرجل إخباري صرف لا يدخل في شيء من طرق المجتهدين كما تشهد بذلك مصنفاته. نعم ربما يكون قد ترك شيئا من مقالاتهم فقيل فيه إنه على الطريقة الوسطى. وكان العلامة البهبهاني المعاصر له ينكر عليه أشد الإنكار وينافره أقوى المنافرة كما هو مشهور.
وقال في ترجمة نفسه في إجازته الكبيرة إنه ولد في السنة السابعة بعد المائة والألف في قرية الماحوز بالبحرين واشتغل وهو صبي على والده طاب ثراه ثم على العالم العلامة الشيخ حسين الماحوزي قال أبو علي وكان عالما عاملا فاضلا كاملا مجتهدا صرفا حكى الأستاذ والعلامة دام علاه (يعني الآقا البهبهاني) إنه كان كثير الطعن على الإخباريين ويقول هم الذين يقولون ما لا يفعلون ويقلدون من حيث لا يشعرون واشتغل أيضا على الشيخ أحمد بن عبد الله البلادي وغيرهما من علماء البحرين وبقي مدة مشتغلا بالتحصيل ثم سافر إلى الحج وزار النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ثم رجع إلى القطيف وبقي بها مدة مشتغلا بالتحصيل وبعد خراب البحرين واستيلاء الأعراب وغيرهم عليها فر إلى ديار العجم وقطن في كرمان ثم في شيراز وتوابعها من الاصطهبانات مشتغلا بالتدريس والتأليف ثم سافر إلى العتبات العاليات وجاور في كربلا شرفها الله إلى أن قبض بها بعد ظهر يوم السبت الرابع من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين بعد الألف ومائة وتولى غسله كما في رجال أبي علي المقدس الشيخ محمد علي الشهير بابن سلطان والحاج معصوم وهما من تلامذته وقال صلى عليه العلامة البهبهاني واجتمع خلف جنازته جمع كثير وجم غفير مع خلو البلاد من أهلها لحادثة نزلت بهم قيل وهي الطاعون العظيم الذي كان في تلك السنة في العراق وهاجر فيها السيد بحر العلوم إلى مشهد الرضا عليه السلام ثم رجع إلى أصفهان. ودفن في الرواق عند رجلي سيد الشهداء مما يقرب من الشباك المبوب المقابل لقبور الشهداء وابتلي في آخر عمره بثقل السامعه كما عن المحقق السيد محسن البغدادي في رسالته التي رد بها مقدمات الحدائق.
من يروي عنهم
يروي عن جماعة وأعلى طرقه رواية من المولى رفيع الدين بن فرج الجيلاني الرشتي المجاور في المشهد الرضوي عن العلامة المجلسي. ويروي عن جماعة من الأساطين منهم السيد مهدي بحر العلوم والشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي والشيخ مهدي النراقي.
مؤلفاته
له مؤلفات نافعة منها وهو أحسنها الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة خرج منه جميع العبادات إلا الجهاد وأكثر المعاملات إلى الطلاق، والدرر النجفية، وسلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد ردا على شرحه لنهج البلاغة، والشهاب الثاقب في معنى الناصب، والنفحات الملكوتية في الرد على الصوفية ذكر فيه جملة من خرافاتهم وعد منهم ملا محسن الكاشاني الإخباري ونقل عنه مقالات قبيحة وعقائد غير مليحة وردها، وتدارك المدارك حاشية على المدارك في الطهارة والصلاة، وإعلام القاصدين إلى مناهج أصول الدين، ومعراج النبيه في شرح من لا يحضره الفقيه، وكتاب الخطب للجمعات والأعياد، وجليس الحاضر وأنيس المسافر كالكشكول، وأجوبة المسائل البحرانية، ومناسك الحج، ورسائل أفضلية التسبيح في الركعتين الأخيرتين، ورسائل تحقيق معنى الإيمان والإسلام، ورسالة انفعال الماء القليل بالنجاسة ردا على الكاشي، ورسالة إتمام الصلاة في الحرم الأربعة، ورسالة الرد على السيد الداماد في قوله بعموم المنزلة في الرضاع، ورسالة المنع عن الجمع بين فاطميتين وهي عندي، ورسالة في الصلاة متنا وشرحها وأخرى منتخبة منها ورسالة في الميراث نسختها بيدي بالنجف الأشرف سنة عشر وثلثمائة بعد الألف، وأجوبة المسائل الشيرازية، وأجوبة المسائل البهبهانية، وأجوبة المسائل الكازرونية، وإجازة كبيرة لابني أخويه سماها لؤلؤة البحرين تشتمل على ترجمة أحوال أكثر علمائنا إلى زمان الصدوقين.
مراثيه
ممن رثاه السيد محمد الشهير بالزيني مؤرخا عام وفاته من قصيدة مطلعها:
ما عذر عين بالدما لا تذرف | وحشاشه بلظى الأسى لا تتلف |
واليوم قد أودى الإمام العالم الـ | ـعلم التقي أبو المفاخر يوسف |
درست مدارس فضله ولكم بها | كانت معارف دين أحمد تعرف |
ما أنت إلا بحر علم طافح | قد كانت العلماء منه تغرف |
يا قبر يوسف كيف أوعيت العلى | وكنفت في جنبيك ما لا يكنف |
قامت عليه نوائح من كتبه | تشكو الظليمة بعده وتأسف |
كحدائق العلم التي من زهرها | كانت أنامل ذي البصائر تقطف |
قد غبت عن عين الأنام فكلنا | يعقوب حزن غاب عنه يوسف |
فقضيت واحد ذا الزمان فأرخوا | قد حن قلب الدين بعدك يوسف |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 317