الأمير نور الدولة أبو الأغر دبيس بن أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي
توفي في شوال سنة 474 في مطار آباد وعمره ثمانون سنة وكانت إمارته 57 سنة.
قاله ابن الأثير وبمقتضى تاريخ ولايته ووفاته تكون مدة إمارته 66 سنة وفي مجالس المؤمنين كانت إمارته 57 أو 67 سنة.
وفي تاج العروس كناه أبا الأغر ولقبه سيف الدولة وقال: توفي سنة 494 ولي 66 وله أياد على العرب اه ومن أخباره ما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة 411 أنه فيها اجتمع غريب بن مقن ونور الدولة دبيس بن علي بن مزيد الأسدي وأتاهم عسكر من بغداد فقاتلوا قرواش بن المقلد العقيلي (معتمد الدولة صاحب الموصل) عند كرخ سامرا فانهزم قرواش وأسر ونهبت خزائنه وأثقاله. وفي حوادث سنة 417 فيها اجتمع دبيس بن علي بن مزيد الأسدي ومنيع بن حسان أمير بني خفاجة وعسكر بغداد على قتال قرواش لأن خفاجة تعرضوا لما في يد قرواش من السواد فسار إليهم فاستعانوا بدبيس فلما علم قرواش أنه لا طاقة له بهم رجع عنهم. وفيها سار منيع بن حسان أمير خفاجة إلى الجامعين وهي لنور الدولة دبيس فسار دبيس في طلبه إلى الكوفة ففارقها إل الأنبار وهي لقرواش فقاتله أهلها فلم يكن لهم بخفاجة طاقة فدخلها منيع وسار قرواش إلى الجامعين فاجتمع هو ونور الدولة دبيس بن مزيد في عشرة آلاف مقاتل وكانت خفاجة في ألف فلم يقدر قرواش في ذلك الجيش العظيم على هذا الألف. وفي حوادث سنة 420 أن قرواشا لما دخل الغز الموصل ونهبوها أرسل إلى دبيس في جملة من أرسل إليهم يستمدهم ويشكو ما نزل به فسار إليه دبيس فيمن سار فنصر الله العرب على الغز بعدما انتصر الغز عليهم. وفي شذرات الذهب اجتمع دبيس وقرواش على محاربة الغز فنصروا عليهم وقتلوا منهم الكثير وقال ابن الأثير في حوادث سنة 431 فيها شغب الأتراك على الملك جلالة الدولة ببغداد فراسل دبيس بن مزيد وقرواشا صاحب الموصل وغيرهما وجمع عنده العساكر فاستقرت القواعد بينهم وفي حوادث سنة 441 فيها كانت حرب شديدة بين نور الدولة دبيس بن مزيد وعسكر واسط من الأتراك وسببه أن الملك الرحيم أقطع نور الدولة حماية نهر الصلة ونهر الفضل وهما من أقط ع الواسطيين فسار إليهما ووليهما فسخط ذلك الواسطيون وساروا إلى نور الدولة وأرسلوا إليه يهددونه فأجابهم إنا نرسل إلى الملك فبأي شيء يأمر رضينا به فسبوه وساروا مجدين إليه فأرسل إلى طريقهم طائفة من عسكره ووضع لهم كمينا فخرج عليهم فقتل وأسر وجرح منهم كثيرا وانهزموا وغنم ما في عسكرهم.
أمراء بني مزيد
المترجم هو أول أمراء بني مزيد الأسديين كانت لهم الإمارة بالعراق وكانوا ينزلون أولا بالبيوت العربية ثم بنو الحلة سنة 495 وأول من بناها وانتقل إليها منهم سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد حفيد المترجم فسميت بالحلة السيفية والخلة المزيدية وأهلها إلى اليوم إذا انتخوا يقولون: أين آل دبيس ولأمراء بني مزيد أخبار جميلة وأعمال جليلة وكانوا ملجأ لكل ملهوف ونصرة لكل مظلوم. وفي مجالس المؤمنين فإن هذه الطائفة من شيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام من قديم الزمان وكانوا متفرقين بين أعراب عراق العرب وخوزستان اه. واستمرت إمارتهم نحوا من 142 سنة من سنة 403 إلى سنة 545 ولي الإمارة منهم في هذه المدة سبعة أمراء فأول من تقدم منهم أبو الحسن علي بن مزيد فولي الإمارة سنة 403 وتوفي سنة 408 فوليها بعده ابنه نور الدولة دبيس المترجم وتوفي 474 ثم وليها ابنه بهاء الدولة منصور بن دبيس وتوفى سنة 479 فوليها ابنه سيف الدولة صدقة بن منصور وهو الذي بنى الحلة فنسبت إليه وقتل سنة 501 فولي بعده ابنه نور الدولة دبيس بن صدقة المتقدمة ترجمته وقتل سنة 529 فولي بعده ابنه صدقة بن دبيس وقتل سنة 531 فولي بعده أخوه علي بن دبيس وتوفي سنة 545 وبموته انقرضت إمارتهم.
وفي الرياض عن الشيخ رضي الدين علي أخي العلامة الحلي في كتاب العدد القوية: في سنة 493 نزل سيف الدولة صدقة بن منصور الأسدي أرض الحلة وهي آجام ووضع الأساس للدور والأبواب سنة 495 وحفر الخندق حولها سنة 498 وفي 21 رمضان سنة 500 كان وضع السور حولها وفي سنة 501 انتقل إليها ووضع الكشك (السكك ظ) ولده دبيس بعد وفاته وتولى بعده ولده علي وأول من تقدم منهم علي بن مزيد وانقرض ملكهم على يد علي بن دبيس ولهذا يقولون أول ملوكهم علي وآخرهم علي اه.
وقال عماد الدين الأصفهاني في (خريدة القصر) ما صورته: كانوا ملجا اللاجئين، وثمال الراجين وموئل المعتقين وسيف المستضعفين تشد إليهم رحال الآمال وتنفق عندهم فضائل الرجال ويفوح في أرجائهم أرج الرجاء وتطيب بنداهم أندية الفضلاء، ولا يلقى في ذراهم البائس بؤس اليائس، وكم قصم نجادهم فقار الفقر والإفلاس. بشرهم للاجئ بشير، وملكهم للملتجئ ظهير، وأثرهم في الخيرات أثير، والحديث عن كرمهم كثير، ليوث الوغى وغيوث الندى وغياث الورى، سلكوا محجة الحجى وأودعوا قلوب عداتهم وحلوقها الشجن والشجى وأحشاء حاصدهم بحسك الحسا قريحة، ونفوس مواليهم ومواليهم بدولتهم مستريحة، وما زال ذيل نعمهم سابغا ومشرب دولتهم سائغا وأمورهم مستقيمة، والجدود عندهم مقيمة، إلى أن قتل صدقة (سنة 501) وأظلمت أيامه المشرقة وانتقلت الإمارة إلى دبيس ابنه، وإن أمر الإمارة على أساس أبيه لم يبنه، فتارة يقيم وتارة يخرج، ومرة يمر ومرة يدرج وحارب المسترشد مرارا فهزم دبيس وما برحت دولتهم تنقص وظلهم يقلص إلى أن اضمحلت في زماننا هذا بالكلية أعاذنا الله من مثل هذه البلية فلقد كانوا ذوي الهمم العلية ومنازلهم بالحلة خلت. وبعد ما كانت مصونة أحلت وعقود سعودهم حلت.
أقوال العلماء في دبيس
قال ابن الأثير: ما زال ممدحا في كل زمان مذكورا بالفضل والإحسان وفي مجالس المؤمنين عن تاريخ مصر أنه كان جوادا ممدحا ومحط رحال الرافضة اه. ومما يأتي من أخباره يظهر ما كان له من المكانة عند الملوك والأمراء وحسن التدبير وفي مسودة الكتاب فيه يقول الشاعر:
سألت الندى والجود حيان أنتما | وهل عشتما من بعد آل محمد |
فقالا نعم متنا جميعا وضمنا | ضريح وأحيانا دبيس بن مزيد |
أخباره
قال ابن الأثير في حوادث سنة 404 فيها تزوج أبو الأغر دبيس بن علي بن مزيد بأخت أبي الشوك (فارص بن عناز أمير الأكراد).
وفي حوادث سنة 408 فيها في ذي القعدة توفي أبو الحسن علي بن مزيد الأسدي وقام بعده ابنه نور الدولة أبو ألأغر دبيس وكان أبوه قد جعله ولي عهده في حياته وخلع عليه سلطان الدولة (ابن بويه) وأذن في ولايته فاختلفت العشيرة على دبيس فطلب أخوه المقلد الإمارة وسار إلى بغداد وبذل للأتراك بذولا كثيرة ليعاضدوه فسار معه منهم جمع كثير وكبسوا دبيسا بالشماسية ونهبوا حلته فانهزم إلى نواحي واسط وعاد الأتراك إلى بغداد وقام الأثير الخادم بأمر دبيس حتى ثبت قدمه.
وفي حوادث سنة 418 فيها عصى أهل البطيحة على الملك أبي كاليجار ومقدمهم أبو عبد الله الحسين بن بكر الشرابي ثم قصدهم ابن المعبراني فاستولى على البطيحة وفارقها الشرابي إلى دبيس بن مزيد فأقام عنده مكرما.
وفي حوادث سنة 420 فيها أصعد الملك أبو كاليجار إلى مدينة واسط فملكها وابتداء ذلك أن نور الدولة دبيس بن علي بن مزيد صاحب الحلة والنيل ولم تكن الحلة بنيت ذلك الوقت خطب لأبي كاليجار في أعماله لأن أبا حسان المقلد بن أبي الأغر الحسن بن مزيد كان بينه وبين نور الدولة عداوة فاجتمع هو ومنيع أمير خفاجه وأرسلا إلى بغداد يبذلان مالا يتجهز به العسكر لقتال نور الدولة فاشتد الأمر على نور الدولة فخطب لأبي كاليجار وراسله يطمعه في البلاد ثم اتفق أنه ملك البصرة فقوي طمعه فسار من الأهواز إلى واسط وبها الملك العزيز بن جلال الدولة ففارقها العزيز وقصد النعمانية ففجر عليه نور الدولة البثوق من بلده فهلك كثير من أثقالهم وغرق جماعة منهم وخطب في البطيحة لأبي كاليجار وورد إليه نور الدولة وجمع جلال الدولة عساكره وانحدر إلى واسط ولم يكن بين العسكرين قتال واشتد الأمر على جلال الدولة لقلة الأموال عنده فأشار عليه أصحابه بقصد الأهواز وأخذ ما بها من أموال أبي كاليجار وبلغ أبا كاليجار ذلك فقال له بعض أصحابه: ما عدل جلال الدولة عن القتال إلا لضعف فيه والرأي أن تسير إلى العراق فتأخذ من أموالهم ببغداد أضعاف ما يأخذون منا فأتاهم جاسوس من أبي الشوك يخبر بمجيء عساكر محمود بن سبكتكين ويشير بالصلح ودفعهم عن البلاد فأنفذ أبو كاليجار الكتاب إلى جلال الدولة فلم يلتفت إلى ذلك وسار إلى الأهواز فنهبها ونهب دار الإمارة ولما سمع أبوه كاليجاز الخبر سار ليلقى جلال الدولة فتخلف عنه دبيس بن مزيذ خوفا على أهله وحلله من خفاجة. ولما عاد دبيس وفارق أباه كاليجار وصل إلى بلده وكان كد خالف عليه قوم من بنى عمه ونزلوا الجامعين فأتاهم وقاتلهم فظفر بهم وأسر منهم خمسة عشر رجلا ثم إن المقلد بن أبي الأغر الحسن بن مزيد وغيره اجتمعوا ومعهم عسكر من جلال الدولة وقصدوا دبيسا وقاتلوه فانهزم منهم ونزل الذين أسرهم دبيس إلى حلله فحرسوها وسار دبيس منهزما إلى السندية إلي نجدة الدولة أبي منصور كامل ابن قواد فاستصحبه إلى أبي سنان غريب ابن مقن حتى أصلح أمره مع جلال الدولة وتكفل به وضمن عنه عشرة ألاف دينار سابورية إذا أعيد إلى ولايته فأجيب إلى ذلك وخلع عليه فعرف المقلد الحال ومعه جمع من خفاجة فنهبوا مطير آباد والنيل وسورا واستاقوا مواشيها وأحرقوا منازلها.
وفي حوادث سنة 325 فيها كانت حرب شديدة بين دبيس بن علي بن مزيد وأخيه أبي قوام ثابت بن علي بن مزيد وسببه أن ثابتا كان يعتضد بالبساسيري فلما كان سنة 424 سار البساسيري معه إلى قتال أخيه دبيس فدخلوا النيل واستولوا عليه وعلى أعمال نور الدولة فسير نور الدولة إليهم طائفة من أصحابه فقاتلوهم فانهزم أصحاب دبيس فلما رأى دبيس هزيمة أصحابه سار عن بلده وبقي ثابت فيه إلى هذه السنة فاجتمع دبيس وأبو المغرا عناز بن المغرا وبنو أسد وخفاجة وأعانه أبو كامل منصور بن قراد وساروا جريدة لإعادة دبيس إلى بلده وأعماله وتركوا حللهم بين خصا وحربي فلقيهم ثابت عند جرجرايا وكانت بينهم حرب قتل فيها جماعة من الفريقين ثم تراسلوا واصطلحوا ليعود دبيس إلى أعماله ويقطع أخاه ثابتا إقطاعا وتحالفوا على ذلك.
وفي حوادث سنة 428 فيها كانت فتنة بين جلال الدولة وحاجب الحجاب حتى أخرجوا جلال الدولة عن بغداد ثم عاد إليها ونزل بالجانب الغربي ومعه قراوش بن المقلد العقيلي ودبيس بن علي بن مزيد الأسدي ثم هرب حاجب الحجاب إلى واسط وأرسل جلال الدولة البساسيري وبني خفاجة في طلبه وتبعهم هو ودبيس بن علي بن مزيد فلحقوه بالخيزرانة فأسر ثم قتل.
وفي حوادث سنة 433 دخل الغز الموصل وهرب قراوش صاحبها وأرسل إلى جلال الدولة يعرفه الحال وأرسل إلى دبيس بن مزيد وغيره من أمراء العرب والأكراد يستنجدهم فأما جلال الدولة فلم ينجده لزوال طاعته عن الأتراك وأما دبيس بن مزيد فسار إليه وانتهى الأمر بالظفر بالغز وقتل كثير منهم وهزيمتهم.
وفي حوادث سنة 436 أنه لما توفي جلاك الدولة راسل الجند الملك كاليجار وخطب له ببغداد وغيرها وخطب له دبيس بن مزيد في بلاده وسار إلى بغداد فلما وصل إلى النعمانية لقيه دبيس بن مزيد.
وفي حوادث سنة 440 فيها سار سعدى بن أبي الشوك (الكردي) من حلة دبيس بن مزيد إلى إبراهيم ينال (السلجوقي) وفي حوادث سنة 443 إنما وقعت فتنة بين السنة والشيعة فأحرق السنيون الترب التي حول مشهد باب التبن واحترق ضريح موسى بن جعفر وضريح أبن ابنه محمد بن علي ولما انتهى خبر إحراق المشهد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد عظم عليه وبلغ منه كل مبلغ لأنه وأهل بيته وسائر أعماله من النيل وتلك الولاية كلهم شيعة فقطعت فيه أعماله خطبة القائم بأمر الله فروسل في ذلك وعوتب فاعتذر بأن أهل ولايته شيعة واتفقوا على ذلك فلم يمكنه أن يشق عليهم كما أن الخليفة لم يمكنه كف السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا وأعاد الخطبة إلى حالها. وفي حوادث سنة 446 فيها في رجب قصد بنو خفاجة الجامعين وأعمال نور الدولة دبيس ونهبوا وفتكوا في أهل تلك الأعمال وكان نور الدولة شرقي الفرات وخفاجة غربيه فاستنجد نور الدولة بالبساسيري فعبر الفرات من ساعته وقاتلهم وأجلاهم عن الجامعين فانهزموا ودخلوا البر ثم تبعهم فلحقهم بخفان فقتل ونهب وأسر. وفيها حصلت وحشة بين الخليفة والبساسيري سببها أن أبا الغنائم وأبا سعد ابني المحلبان صاحبي قريش بن بدران وصلا إلى بغداد سرا فامتعض البساسيري من ذلك وقال هؤلاء وصاحبهم كبسوا حلل أصحابي ونهبوا وفتحوا البثوق وأسرفوا في إهلاك الناس ثم سار البساسيري إلى الأنبار وبها أبو الغنائم ابن المحلبان قد أتاهم من بغداد وورد نور الدولة دبيس إلى البساسيري معاونا له على حصرها فرماها بالمجانيق وهدم برجها ودخلها قهرا وأسر أبا الغنائم وجاء به إلى بغداد وأراد صلبه وصلب من معه من الأسرى فسأله نور الدولة أن يؤخر ذلك فترك أبا الغنائم لم يصلبه.
وفي حوادث سنة 447 فيها أقبل ألسلطان طغرلبك من الري ووصل إلى حلوان فأصعد الملك الرحيم من واسط إلى بغداد وفارقه البساسيري في الطريق لمراسلة وردت من القائم في معناه إلى الملك الرحيم وسار البساسيري إلى بلد نور الدولة دبيس بن مزيد لمصاهرة بينهما. ثم أرسل طغرلبك إلي نور الدولة دبيس يأمره بإبعاد البساسيري ففعل وخطب نور الدولة لطغرلبك في بلاده.
وفي حوادث سنة 448 فيها كانت وقعة بين البساسيري ومعه نور الدولة دبيس بن مزيد وبين قريش بن بدران صاحب الموصل انهزم فيها قريش وأتى إلى نور الدولة جريحا فأعطاه خلعة كانت قد نفذت من مصر فلبسها وصار في جملتهم وصاروا إلى الموصل وخطبوا لخليفة مصر المستنصر بالله وكانوا قد كاتبوا الخليفة المصري بطاعتهم فأرسل المخلع للبساسيري ولنور الدولة دبيس بن مزيد ومن معهما. وفيها توفي نصر بن علي بن خميس صاحب تكريت فخافت أمه أميرة بنت غريب بن مقن أن يملك البلدة أخوه أبو الغنائم فقتلته وسارت إلى الموصل فنزلت على دبيس بن مزيد.
وفي حوادث سنة 449 فيها أرسل نور الدولة دبيس بن مزيد وقريش بن بدران إلى هزارسب يسألانه أن يتوسط لهما عند السلطان ويصلح أمرهما معه ففعل وعفا عنهما السلطان فطلبا أن يرسل إليهما أبا الفتح بن ورام فأرسله فعاد من عندهما وأخبر بطاعتهما وأنهما يطلبان أن يمضي هزارسب إليهما ليحلفهما فأمره السلطان بذلك ففعل وأشار عليهما بالحضور عند السلطان فخافا وامتنعا وأرسل قريش عنه نائبا وأرسل دبيس ابنه بهاء الدولة منصورا فأنزلهما السلطان وأكرمهما وكتب لهما بأعمالهما. وسار السلطان إلى ديار بكر ووصل إبراهيم ينال أخو السلطان فأرسل هزارسب إلى نور الدولة ابن مزيد وقريش يعرفهما وصوله ويحذرهما منه فسارا من جبل سنجار إلي الرحبة فلم يلتفت البساسيري إليهما فانحدر نور الدولة إلي بلده بالعراق بعدما أصلح حاله مع السلطان وأقام قريش عند البساسيري بالرحبة فوجد دبيس بلاده خرابا لكثرة من مات من الوباء الجارف ليس بها أحد.
وفي حوادث سنة 450 فيها فارق إبراهيم ينال أخاه طغرل وكان بنواحي الموصل وسار إبراهيم إلى همذان فسار طغرل خلفه ورد وزيره عميد الملك الكندري إلى بغداد وسار عميد الملك إلى دبيس بن مزيد فاحترمه مزيد عظمه ثم سار من عنده فأرسل الخليفة إلى دبيس يأمره بالوصول إلى بغداد فوردها في مئة فارس في النجمي ثم عبر إلى الأتانين وقوي الإرجاف بوصول البساسيري فأرسل دبيس إلى الخليفة والى رئيس الرؤساء الرأي عندي خروجكما من البلد معي فإنني أجتمع أنا وهزارسب فإنه بواسط على دفع عدوكما منها فأجيب بأن يقيم حتى يقع الفكر في ذلك فقال العرب: لا تطيعني على المقام وأنا أتقدم إلى ديالي فإذا انحدرتم سرت في خدمتكم وسار وأقام بديالي ينتظرهما فلم ير لذلك أثرا فسار إلى بلاده ودخل البساسيري بغداد وملكها وسار إلى واسط والبصرة فملكها وأراد قصد الأهواز فأنفذ صاحبها هزارسب بن بنكير إلى دبيس بن مزيد يطلب منه أن يصلح الأمر على مال يحمله إليه فلم يجب البساسيري إلى ذلك. ثم إن طغرل تغلب على أخيه إبراهيم وقتله وعاد إلى بغداد وأرسل جيشا نحو الكوفة لحرب البساسيري وسار في إثرهم فلم يشعر دبيس بن مزيد والبساسيري إلا والسرية قد وصلت إليهم من طريق الكوفة بعد أن نهبوها وأخذ نور الدولة دبيس رحله جميعه وأحدره إلى البطيحة وجعل أصحابه يرحلون بأهليهم ويتبعهم الأتراك فتقدم نور الدولة ليرد العرب إلى القتال فلم يرجعوا فمضى إلى البطيحة وقتل البساسيري.
وفي حوادث سنة 451 فيها انحدر طغرلبك إلى واسط وحضر عنده هزارسب وأصلح معه حال دبيس بن مزيد وأحضره معه إلى خدمة السلطان وأصعد في محبته إلى بغداد.
وفي حوادث سنة 455 فيها توفي السلطان طغرلبك فكتل من ديوان الخلافة إلى جماعة فيهم نور الدولة دبيس بن مزيد بالاستدعاء إلى بغداد فقدم إليها دبيس وخرج الوزير بن جهير لاستقباله وفارق شرف الدولة مسلم بن قريش بغداد ونهب النواحي فسار نور الدولة والأكراد وبنو خفاجة إلى قتاله ثم أرسل إليه من ديوان الخليفة رسولا معه خلعة وكوتب بالرضا عنه وانحدر إليه نور الدولة دبيس فعمل له شرف الدولة سماطا كثيرا وخلع على دبيس وولده منصور وعابه إلى حلته.
وفي حوادث سنة 460 فيها عزل فخر الدولة بن جهير من وزارة الخليفة فخرج من بغداد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد بالمفلوجة ثم شفع فيه نور الدولة فأعيد إلى الوزارة.
وفي حوادث سنة 426 فيها توفي تاج الملوك هزارسب بن بنكير بن عياض وكان قد علا أمره وتزوج بأخت السلطان وبغى على نور الدولة دبيس بن مزيد وأغرى السلطان به ليأخذ بلاده فلما مات سار دبيس إلى السلطان ومعه شرف الدولة مسلم (ابن قريش) صاحب الموصل فخرج نظام الملك (وزير السلطان) فلقيهما وتزوج شرف الدولة بأخت السلطان التي كانت امرأة هزارسب وعادا إلى بلادهما من همذان.
وفي حوادث سنة 468 فيها انفجر المبثوق بالفلوجة وانقطع الماء من النيل وغيره من تلك الأعمال من بلاد دبيس بن مزيد إلى أن سده عميد الدولة بن جهير سنة 472.