داود بن نصير أبو سليمان الطائي الكوفي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام .
التمييز
روى عنه أحمد بن محمد بن أبي نصير.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 385
داود بن نصير الطائي داود بن نصير الطائي الكوفي الفقيه الزاهد أحد الأعلام. كان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخمول والإخلاص. أراد أن يجرب نفسه في العزلة، فأقام في مجلس أبي حنيفة سنة لا ينطق، ثم اعتزل الناس. وورث من أمه أربع مائة درهم فتقوت بها ثلاثين عاما، فلما فرغت شرع ينقض سقوف الدويرة حتى أباع البواري واللبن حتى بقي في نصف سقف. وكانت جنازته عظيمة مشهودة. مات سنة اثنتين وستين ومائة، وقيل سنة خمس وستين وروى له النسائي.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0
داود الطائي الإمام، الفقيه، القدوة، الزاهد، أبو سليمان داود بن نصير الطائي، الكوفي، أحد الأولياء.
ولد: بعد المائة بسنوات.
وروى عن: عبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وجماعة.
حدث عنه: ابن علية، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وآخرون.
وكان من كبار أئمة الفقه والرأي، برع في العلم بأبي حنيفة، ثم أقبل على شأنه، ولزم الصمت، وآثر الخمول، وفر بدينه.
سأله رجل عن حديث، فقال: دعني أبادر خروج نفسي.
وكان الثوري يعظمه، ويقول: أبصر داود أمره.
قال ابن المبارك: هل الأمر إلا ما كان عليه داود.
وقيل: إنه غرق كتبه.
وسأله زائدة عن تفسير آية، فقال: يا فلان، انقطع الجواب.
قال ابن عيينة: كان داود ممن علم وفقه، ونفذ في الكلام، فحذف إنسانا، فقال أبو حنيفة: يا أبا سليمان! طال لسانك ويدك. فاختلف بعد ذلك سنة، لا يسأل ولا يجيب.
قلت: حرب نفسه ودربها، حتى قوي على العزلة.
قال أبو أسامة: جئت أنا وابن عيينة إليه، فقال: قد جئتماني مرة، فلا تعودا. وقيل: كان إذا سلم من الفريضة أسرع إلى منزله.
قال له رجل: أوصني. قال: اتق الله، وبر والديك، ويحك! صم الدنيا، واجعل فطرك الموت، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم.
وعنه قال: كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا.
قال أبو نعيم: رأيت داود الطائي، وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، يلبس قلنسوة طويلة سوداء.
وعن حفص الجعفي، قال: ورث داود الطائي من أمه أربع مائة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفذت، جعل ينقض سقوف الدويرة، فيبيعها.
قال عطاء بن مسلم: عاش داود عشرين سنة بثلاث مائة درهم.
وقال إسحاق السلولي: حدثتني أم سعيد، قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل، لا يهدأ، وربما ترنم في السحر بالقرآن، فأرى أن جميع النعيم قد جمع في ترنمه، وكان لا يسرج عليه.
قال أبو داود الحفري: قال لي داود الطائي: كنت تأتينا إذ كنا، ثم ما أحب أن تأتيني.
قال أبو داود الطيالسي: حضرت داود، فما رأيت أشد نزعا منه.
وقال حسن بن بشر: حضرت جنازة داود الطائي، فحمل على سريرين أو ثلاثة، تكسر من الزحام.
قيل: إن داود صحب حبيبا العجمي، وليس يصح، ولا علمنا داود سار إلى البصرة، ولا قدم حبيب الكوفة. ومناقب داود كثيرة، كان رأسا في العلم والعمل، ولم يسمع بمثل جنازته، حتى قيل: بات الناس ثلاث ليال مخافة أن يفوتهم شهوده.
مات سنة اثنتين وستين ومائة.
وقيل: سنة خمس وستين. وقد سقت من حديثه وأخباره في: ’’تاريخ الإسلام’’، ولم يخلف بالكوفة أحدا مثله.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 7- ص: 92
داود بن نصير الطائي ومنهم الفقيه الواعي، البصير الراعي، العابد الطاوي، أبو سليمان داود بن نصير الطائي. أبصر معتبرا، وسبق مبتدرا، تشمر منتصبا، وانتظر مرتقبا، أضناه الفرق، وألهاه القلق. وقيل: إن التصوف تشمر لاستباق، وتضمر للحاق
حدثنا عبد الرحمن بن العباس، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا عبد الله بن محمود بن سلمة بن سعيد، قال: " لقي داود الطائي، رجل، فسأله عن حديث فقال: دعني، فإني أبادر خروج نفسي " فكان سفيان إذا ذكر داود قال: أبصر الطائي أمره
حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا الحسن بن عيسى، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: «وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي؟»
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو عمران، ثنا أسود بن سالم، أن داود الطائي، كان يقول: «سبقني العابدون، وقطع بي، والهفاه»
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ومحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا محمد بن الحسين البرجلاني، ثنا ظفر بن عبد الرحمن، - عن يحيى الحماني، قال: " قلت لداود: يا أبا سليمان، ما ترى في الرمي؟ فإني أحب أن أتعلمه قال: إن الرمي لحسن، ولكن هي أيامك، فانظر بم تقطعها "
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا محمد بن أبي عثمان الطيالسي، ثنا عبد الله بن أحمد الخراساني، قال: " قال سفيان بن عيينة: " كان داود ممن فقه، ثم علم، ثم عمل، وكان يجالس أبا حنيفة، فحذف يوما إنسانا، فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان طالت يدك، وطال لسانك قال: ثم كان يختلف ولا يتكلم، قال: فلما علم أنه بصير عمد إلى كتبه ففرقها في الفرات، وأقبل على العبادة، وتخلى، وكان زائدة بن قدامة صديقا له، قال: فأتاه يوما فقال: يا أبا سليمان {الم غلبت الروم} [الروم: 2] قال: وكان يجيب في هذه الآية فقال له: يا أبا الصلت انقطع الجواب، ودخل بيته "
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، قال: سمعت أبا سفيان عبد الرحيم بن مطرف الرواسي، - ابن عم وكيع بن الجراح بالجزيرة - يقول: قال ابن السماك، " في زهد داود الطائي حين مات: يا أيها الناس إن أهل الدنيا تعجلوا غموم القلب، وهموم النفس، وتعب الأبدان مع شدة الحساب، فالرغبة متعة لأهلها في الدنيا والآخرة، والزهادة راحة لأهلها في الدنيا والآخرة، وإن داود نظر بقلبه إلى ما بين يديه فأعشى بصر قلبه بصر العيون، فكأنه لم يبصر ما إليه تنظرون، وكأنكم لا تبصرون ما إليه ينظر، فأنتم منه تعجبون، وهو منكم يتعجب، فلما نظر إليكم راغبين مغرورين قد ذهبت على الدنيا عقولكم، وماتت من حبها قلوبكم، وعشقتها أنفسكم، وامتدت إليها أبصاركم، استوحش الزاهد منكم، فكنت إذا نظرت إليه عرفت أنه من أهل الدنيا وحش، وذلك أنه كان حيا وسط موتى، يا داود ما أعجب شأنك وقد يزيد في عجبك أنك من أهل زمانك ألزمت نفسك الصمت حتى قومتها على العدل، أهنتها وإنما تريد كرامتها، وأذللتها وإنما تريد إعزازها، ووضعتها وإنما تريد تشريفها، وأتعبتها وإنما تريد راحتها، وأجعتها وإنما تريد شبعها، وأظمأتها وإنما تريد ريها، وخشنت الملبس وإنما تريد لينه، وجشبت المطعم وإنما تريد طيبه، وأمت نفسك قبل أن تموت، وقبرتها قبل أن تقبر، وعذبتها قبل أن تعذب، وغيبتها عن الناس كي لا تذكر، ورغبت بنفسك عن الدنيا، فلم تر لها قدرا ولا خطرا، ورغبت بنفسك عن الدنيا: عن أزواجها ومطاعمها، وملابسها، إلى الآخرة وأزواجها، ولباسها، وسندسها، وحريرها، وإستبرقها، فما أظنك إلا قد ظفرت بما طلبت، وظفرت بما فيه رغبت، كان سيماك في عملك وسرك، ولم تكن سيماؤك في وجهك ولا إظهارك، فقهت في دينك، ثم تركت الناس يفتون ويتفقهون، وسمعت الأحاديث ثم تركت الناس يتحدثون ويروون، وخرست عن القول، وتركت الناس ينطقون، لا تحسد الأخيار، ولا تعيب الأشرار، ولا تقبل من السلطان عطية، ولا من الأمراء هدية، ولا تدينك المطامع، ولا ترغب إلى الناس في الصنائع، آنس ما تكون إذا كنت بالله خاليا، وأوحش ما تكون إذا كنت مع الناس جالسا، فأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس، وآنس ما تكون أوحش ما يكون الناس جاوزت حد المسافرين في أسفارهم، وجاوزت حد المسجونين في سجونهم، فأما المسافرون فيحملون من الطعام والحلاوة ما يأكلون، وأما أنت فإنما هي خبزة أو خبزتان في شهرك، ترمي بها في دن عندك، فإذا أفطرت أخذت منها حاجتك فجعلته في مطهرتك، ثم صببت من الماء ما يكفيك، ثم اصطبغت به ملجأ، فهذا إدامك وحلواؤك، وكل نومك، فمن سمع بمثلك صبر صبرك، أو عزم عزمك، وما أظنك إلا قد لحقت بالماضين، وما أظنك إلا قد فضلت الآخرين، ولا أحسبك إلا قد أتعبت العابدين، داود أنت كنت حيا في الآخرين، وقد لحقت بالأولين، وأنت في زمن الراغبين، ولقد أخذت بذروة الزاهدين، وأما المسجون فيكون مع الناس محبوسا فيأنس بهم، لأن العدد كثير منهم معه، وأما أنت فسجنت نفسك في بيتك وحدك، فلا محدث ولا جليس معك، فلا أدري: أي الأمرين أشد عليك؟ الخلوة في بيتك تمر به الشهور والسنون، أم تركك المطاعم والمشارب لا تأكل منها ولا تريح إلى شيء منها، لا ستر على بابك، ولا فراش تحتك، ولا قلة يبرد فيها ماؤك، ولا قصعة فيها غداؤك وعشاؤك، مطهرتك قلتك، وقصعتك تورك، وكل أمرك داود عجبا أما كنت تشتهي من الماء بارده؟ ولا من الطعام طيبه؟ ولا من اللباس لينه؟ بلى ولكنك زهدت فيه لما بين يديك مما دعيت إليه ورغبت فيه، فما أصغر ما بذلت وما أحقر ما تركت وما أيسر ما فعلت في جنب ما أملت أو طلبت أما أنت فقد ظفرت بروح العاجل، وسعيت إن شاء الله في الآجل، عزلت الشهوة عنك في حيالك لكيلا يدخلك عجبها، ولا تلحقك فتنتها، فلما مت شهرك ربك بموتك، وألبسك رداء عملك، فلم تنثر ما عملت في سرك، فأظهر الله اليوم ذلك، وأكثر نفعك، وخشيت الجماعة، فلو رأيت اليوم كثرة تبعك عرفت أن ربك قد أكرمك وشرفك، فقل لعشيرتك: اليوم تتكلم بألسنتها، فقد أوضح اليوم ربك فضلها إن كنت منها، فلو لم تسترح إلى خير تعمله إلا حسن هذا النشر، وجميل هذا المشهد لكثرة هذا التبع، إن ربك لا يضيع مطيعا، ولا ينسى صنيعا، يشكر لخلقه ما صنع فيما أنعم عليهم أكثر من شكرهم إياه فسبحانه شاكرا مجازيا مثيبا "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن عيسى بن السكن، ثنا محمد بن الصباح، قال: قال ابن السماك، " في جنازة داود الطائي: ما أعجب شأنك وقد يزيد في عجبنا أنك من أهل زمانك قبرت نفسك قبل أن تقبر، وأمتها قبل أن تموت، عمدت إلى خبزة أو خبزتين فألقيتها في دن عندك، فإذا كان الليل قربت مطهرتك، وأخرجت فصببت عليها من الماء، ثم أدمتها، فهو أدمك، وهو حلواؤك، أيبست الطعم وإنما تريد طيبه، وأخشنت الملبس وإنما تريد لينه، لم تر ما تركت عظيما، فآنس ما يكون الناس أوحش ما تكون، وأوحش ما يكون الناس آنس ما تكون، تفقهت لنفسك، وتركت الناس يتفقهون، وتعلمت لنفسك وتركت الناس يتعلمون، فمن سمع بمثلك عزم مثل عزمك؟ وفعل مثل فعلك؟ عزلت الشهوة عنك في حياتك كي لا تصيبك فتنتها، فلما مت شهرك ربك، وألبسك رداء عملك، وحشد الجماعة لك، فلو رأيت اليوم تبعك علمت أنه قد كرمك وشرفك، ولو أن طيئا تكلمت بألسنتها شرفا بك لحق لها، إذ كنت منها أبا سليمان "
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أحمد بن عمران الأخنسي، ثنا الوليد بن عتبة، قال: " سمعت رجلا قال لداود الطائي: يا أبا سليمان، ألا تسرح لحيتك قال: إني عنها مشغول "
حدثنا محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى بن عيسى، قال: سمعت إبراهيم بن محمد التيمي، يقول: سمعت عبد الله بن داود الخريبي، يقول: " قيل لداود الطائي: لم لا تسرح لحيتك؟ قال: إني إذا لفارغ "
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي، ثنا محمد بن بشر، ثنا حفص بن عمر الجعفي، قال " لداود الطائي: لم لا تسرح لحيتك؟ قال: الدنيا دار مأتم "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني أبو بكر بن خلف، ثنا إسحاق بن منصور، - ببغداد سنة خمس ومائتين - قال: " لما مات داود الطائي شيع الناس جنازته، فلما دفن قام ابن السماك، فقال: يا داود، كنت تسهر ليلك إذا الناس ينامون، فقال القوم جميعا: صدقت، وكنت تربح إذا الناس يخسرون، فقال الناس جميعا: صدقت، وكنت تسلم إذا الناس يخوضون، قال الناس جميعا: صدقت حتى عدد فضائله كلها، فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي، فحمد الله ثم قال: يا رب إن الناس قد قالوا ما عندهم، مبلغ ما علموا، اللهم فاغفر له برحمتك، ولا تكله إلى عمله "
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، ثنا محمد بن يحيى الواسطي، ثنا محمد بن بشر، ثنا حفص بن عمر الجعفي، قال: " اشتكى داود الطائي أياما وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مرارا في ليلته، فأصبح مريضا فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار ودخل ناس من إخوانه وجيرانه، ومعهم ابن السماك، فلما نظر إلى رأسه قال: يا داود، فضحت القراء، فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير، حتى خرج ذوات الخدور، فقال ابن السماك: يا داود، سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب وتعمل، فقال أبو بكر بن عياش وهو على شفير القبر: اللهم لا تكل داود إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن أحمد بن راشد، ثنا محمد بن حسان الأزرق، ثنا ابن مهدي، قال: " بلغني أن داود الطائي، لما دفن أخذ الناس يقولون، فوقف أبو بكر النهشلي على قبره فقال: اللهم لا تكله إلى عمله "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا أحمد بن الخليل القومسي، ثنا يحيى بن يحيى، قال: سمعت أبا العباس بن السماك، يقول: " دخلت على داود الطائي يوم مات وهو في بيت على التراب، وتحت رأسه لبنة، فبكيت لما رأيت من حاله، ثم ذكرت ما أعد الله تعالى لأوليائه فقلت: داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل "
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عمر، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، قال: سمعت أبا جعفر الكندي، في جنازة بشر بن الحارث يقول: " دخل ابن السماك، على داود الطائي حين مات وهو في بيت على التراب فقال: داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني محمد بن عيسى الرابشي، قال: «رأيت الناس يأتون ههنا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناس كلهم يبكون عليه، ما شبهته إلا يوم الخروج»
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني أبو داود الطيالسي، قال: «شهدت جنازة داود الطائي، وحضرته عند الموت، فما رأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو في النزع فلم نبرح حتى مات»
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن بشر، قال: «حضرت جنازة داود، كان ينعى ساعة بعد ساعة، ثم نكذب، فحمل على سريرين أو ثلاثة - تكسر من زحام الناس عليه - فيغير السرير، وصلي عليه كذا وكذا مرة، ولقد رأيته يوضع على القبر، فيجيء قوم فيحملونه فيذهبون به، ثم يعيدونه إلى موضع قبره»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن الوليد الأموي، ثنا أبو داود الطيالسي، قال: «حضرت بالكوفة موت داود الطائي، فما رأيت أحدا أشد موتا منه في سكتة، أسمع خواره كأنه خوار ثور»
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سيف بن هناس، قال: سمعت يونس بن عروة، يقول: «زحموني في جنازة داود الطائي حتى قطعوا نعلي فذهبت، وسلوا ردائي عن منكبي فذهب»
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي، ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت حفص بن حميد، يقول: " سألت داود الطائي، عن مسألة فقال داود: أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه، فمتى يعمل؟ "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن العباس، ثنا أبو بكر الأشناني، ثنا عباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني بعض، أصحابنا قال: " إنما كان سبب عزلة داود الطائي أنه كان يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان، أما الأداة فقد أحكمناها، فقال داود: فأي شيء بقي؟ قال: بقي العمل به، قال: فنازعتني نفسي إلى العزلة والوحدة، فقلت لها: حتى تجلسي معهم فلا تجيبي في مسألة، قال: فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل، قال: فكانت المسألة تجيء وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء، فلا أجيب فيها، قال: فاعتزلتهم بعد "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، ثنا عثمان بن زفر، حدثني سعيد، قال: " كان داود شديد الانقباض يعالج نفسه بالصمت، وكان قبل ذلك كثير الكلام، وكانت معالجته نفسه في ترك الكلام، فأخرجته تلك المعالجة إلى التفكر، فبالتفكر ملك نفسه، ولقد جئته يوما في وقت الصلاة، فانتظرته حتى خرج، فمشيت معه والمسجد منه قريب، فسلك به غير طريقه، فقلت: أين تريد؟ فسلك بي سككا خالية حتى خرج على المسجد، فقلت: الطريق ثمة أقرب عليك، فقال: يا سعيد، فر من الناس فرارك من السبع، إنه ما خالط الناس أحد إلا نسي العهد "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن يزيد، عن لوين، قال: " أراد داود الطائي أن يجرب نفسه: هل تقوى على العزلة؟ فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة، فلم يتكلم، فاعتزل الناس "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن أحمد بن معدان، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو أسامة، قال: " جئت أنا وابن عيينة داود الطائي، فقال: جئتماني مرة فلا تعودا إلي "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن زكريا، عن الربيع الأعرج، قال: " أتيت داود الطائي، وكان داود لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن: قامت الصلاة، فيخرج فيصلي، فإذا سلم الإمام أخذ نعله ودخل منزله، فلما طال ذلك علي أدركته يوما فقلت له: يا أبا سليمان على رسلك، فوقف لي، فقلت: يا أبا سليمان، أوصني قال: اتق الله، وإن كان لك والدان فبرهما - ثلاث مرات - ثم قال في الرابعة: ويحك صم الدنيا، واجعل الفطر موتك، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم "
حدثنا محمد بن أحمد بن أبان، حدثني أبي، ثنا أبو بكر بن عبيد، حدثني الفضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثتني أختي، - وكانت أكبر من محمد - حدثني محمد بن الحسن، قالت: " أتيت داود الطائي، لأسلم عليه، فأذن لي، فقعدت على باب الحجرة فقلت: أنت وحدك ههنا رحمك الله؟ قال: رحمك الله وهل الأنس اليوم إلا في الوحدة والانفراد؟ ما يتجمل لك، أو متجمل له ففي أي ذلك خير؟ "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي، ثنا عبد الله بن إدريس، قال: " قلت لداود الطائي: أوصني، قال: أقلل معرفة الناس، قلت: زدني، قال: ارض باليسير من الدنيا، مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين، قلت: زدني قال: اجعل الدنيا كيوم صمته، ثم أفطر على الموت "
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد، ثنا أبو الحسن بن أبان، ثنا محمد بن الليث، ثنا سفيان بن وكيع، قال: سمعت أبا يحيى أحمد بن ضرار العجلي، يقول: " أتيت داود الطائي، وهو في دار واسعة خربة ليس فيها إلا بيت، وليس على بيته باب، فقال له بعض القوم: أنت في دار وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا بابا؟ أما تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا "
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عمر، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا الحسين بن علي بن الأسود، ثنا حسن بن مالك، عن بكر العابد، قال: سمعت داود الطائي، يقول: «توحش من الدنيا كما تتوحش من السباع»
قال: " وكان داود يقول: «كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا»
حدثنا محمد بن أحمد بن أبان، حدثني أبي، ثنا أبو بكر بن سفيان، حدثني محمد بن الحسين، حدثني رستم بن أسامة أبو نعمان، حدثني عمير بن صدقة، قال: " كان داود الطائي لي صديقا، وكنا نجلس جميعا في حلقة أبي حنيفة حتى اعتزل وتعبد، فأتيته فقلت: يا أبا سليمان جفوتنا فقال: يا أبا محمد ليس مجلسكم ذاك من أمر الآخرة في شيء، ثم قال: استغفر الله أستغفر الله ثم قام وتركني "
حدثنا محمد بن أحمد، حدثني أبي، ثنا أبو بكر بن سفيان، حدثني الحسن بن الصباح، عن شعيب بن حرب، قال: قال داود الطائي، «لا تجلس لرجل يحفظ سقطك، أو غلام يتعنتك»
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا أبو بكر بن عبيد، حدثني الحسن بن الحسين، عن ابن السماك، قال: " كلمت داود الطائي، قلت: لو جالست الناس قال: إنما أنت بين اثنين: بين صغير لا يوقرك، وبين كبير يحصي عليك عيوبك "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن أبي عاصم، حدثني محمد بن يحيى، عن داود الطائي، قال: «من علامة المريدين الزاهدين في الدنيا ترك كل جليس لا يريد ما يريدون»
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو حاتم، ثنا محمد بن يحيى بن عمر، ثنا محمد بن بشر، ثنا حفص بن عمر الجعفي، قال: «جاء رجل من الأكياس يريد أن يلقى داود الطائي، فجعل لا يمكنه حتى يخرج متقنعا بثوبه كأنه خائف، فإذا سلم الإمام جاء مسرعا كأنه رجل هارب حتى يدخل بيته»
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد المجيد، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، قال: " دخلت أنا وصاحب، لي على داود الطائي، وهو على التراب، فقلت لصاحبي: هذا رجل زاهد، فقال داود: إنما الزاهد من قدر فترك "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني عمرو بن حمادة - بعض أصحابنا - قال: " قدم الحسن بن عطية الكوفة قال: فأراد أن يسأل عن مسألة، قال: فتوسل برجل من الطالبيين، فدخل على داود، وهو معهم، فجعل حسن يسأل داود عن المسألة، وداود ساكت عنه لا يرد عليه شيئا، فلما أعاد ذلك مرارا فلم يرد عليه داود شيئا قام فخرج، وبقي الطائي قاعدا، فقال له: يجيئك ابن عم لك يسألك عن مسألة لا تجيبه؟ فلما أكثر عليه قال: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، ثنا عبد الله بن عبد الصمد، حدثني إسماعيل بن أحمد، قال: «كلم ابن عم لداود الطائي، داود في بني عم له يحدثهم أحاديث معه، فلم يكلمه، فأكثر ذلك، كل ذلك لا يجيبه، فغضب وكلمه بكلام أسمعه، ثم ذهب فقال داود {» فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] "
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن بشر، عن بكر بن محمد العابد، قال: قال لي داود الطائي: «فر من الناس كفرارك من الأسد»
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عباس بن حمدان، ثنا الحضرمي، ثنا سهل بن سليمان النيلي، ثنا عبد الله الأعرج، - أو غيره - قال: " أتيت داود فصليت معه المغرب فكان لا يتطوع في المسجد، فتبعته فصعد في البصر، فقلت: أضيفك الليلة؟ فدخل ودخلت معه فصلى ما شاء الله، فأخرج رغيفين يابسين، فجلس فقال لي: ادن فكل، فأشفقت عليه أن آكل معه، فأكل ثم قام إلى شن في الدار في يوم صائف فأخذ يشرب منه، فقلت: يا أبا سليمان لو أمرت من يبرد لك هذا الماء؟ فقال لي: أما علمت أن الذي يبرد له الماء في الصيف ويسخن له في الشتاء لا يحب لقاء الله؟ قلت: يا أبا سليمان أوصني، قال: صم الدنيا، واجعل فطرك منها في الآخرة، فقلت: زدني، فقال: ليكن كاتباك محدثيك، فقلت: زدني، قال: بر والديك، قلت: زدني، قال: فر من الناس فرارك من الأسد غير مفارق لجماعتهم، ثم خرجت "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن محمد، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن إشكاب الصفار، حدثني رجل، من أهل داود الطائي قال: قلت له يوما: " يا أبا سليمان، قد عرفت الرحم بيننا، فأوصني، قال: فدمعت عيناه ثم قال لي: يا أخي، إنما الليل والنهار مراحل، تنزل بالناس مرحلة مرحلة حتى تنتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل يوم مرحلة زادا لما بين يديه فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك، إني لأقول هذا، وما أعلم أحدا أشد تضييعا مني لذلك ثم قام "
حدثنا أبي، ثنا أبو الحسن بن أبان، ثنا أبو بكر بن عبيد، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، ثنا صالح بن موسى، قال: " قال رجل لداود الطائي: أوصني، فقال: صاحب أهل التقوى، فإنهم أيسر أهل الدنيا مؤنة عليك، وأكثرهم لك معونة "
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، - في كتابه إلي - ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي، - خادم إبراهيم بن أدهم - قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول: " كان داود الطائي يقول: «إن للخوف تحركات تعرف في الخائفين، ومقامات يعرفها المحبون، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون»
وقال داود، لسفيان: «إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ المطيب، وتمشي في الظل الظليل فمتى تحب الموت، والقدوم على الله؟ فبكى سفيان»
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو حاتم، ثنا محمد بن يحيى بن عمر، ثنا محمد بن بشر، ثنا حفص بن عمر الجعفي، قال: " كان داود الطائي، ورث عن أمه أربعمائة درهم، فمكث يتقوتها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها حتى باع الخشب والبواري، واللبن، حتى بقي في نصف سقف، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي الذي يجعل منه الكناسات وباب، خلاف مربوع قصير، لو أن غلاما وثب سقط إلى الدار وجاء صديق له فقال: يا أبا سليمان، لو أعطيتني هذه فبعتها لك؟ لعلنا نستفضل لك فيها شيئا تنتفع به، فما زال به حتى دفعها إليه، ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة فقال: ارددها علي، قال: ولم يا أخي؟ قال: «أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب، فأخذها»
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني أبو نعيم، قال: سمعت رجلا، يحدث عن حفص بن غياث، قال: " قلت لداود الطائي: " كم بقي عندك من ثمن غلامك؟ قال: كذا وكذا دينار، قال أبو نعيم: أظنه اثني عشر دينارا، أو ثلاثة عشر دينارا قال: قلت: هاتها، لعلنا نصرفها لك في بعض ما تنتفع به، قال: عافاك الله، إن الله لا يخدع، قال أبو نعيم: يقول: لا تأخذها أنت تجعلها في بيتك وتنفق علي "
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبيد بن جناد، قال: سمعت عطاء بن مسلم الحلبي، يقول: " عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاثمائة درهم ينفقها على نفسه، فأتاه ابن أخيه فقال: يا عم تكره التجارة؟ قال: لا، قال: اعطني شيئا أتجر به، قال: فأعطاه ستين درهما، قال: فمكث شهرا ثم جاءه بعشرين ومائة درهم، فقال: هذه ربحها، قال: أنت كل شهر تربح للدرهم درهما؟ ينبغي أن يكون عندك بيت مال، أردت أن تخدعني قال: فرمى بها وقال: رد علي رأس مالي "
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، ثنا عثمان بن زفر، قال: أخبرني ابن عم لداود، قال: «ورث داود الطائي، من أبيه عشرين دينارا، فأكلها في عشرين سنة، كل سنة دينارا، منه يأكل، ومنه يتصدق، وورث بيتا، وكان يكون فيه لا يعمره، كلما خربت ناحية تركها وتحول إلى ناحية أخرى، فخرب كله إلا زاوية منه يكون فيها»
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أبي حسان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: قال أبو سليمان الداراني: " ورث داود الطائي من أمه دارا ودنانير، فكان ينتقل في بيوت الدار، كلما خرب بيت من الدار انتقل إلى آخر، ولم يعمرها حتى أتى على عامة بيوت الدار، قال: وورث من أبيه دنانير، فكان ينفق فيها حتى كفن بآخرها "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، قال: سمعت محمد بن زكريا، يقول: سمعت بعض، أصحابنا قال: «ورث داود الطائي من مولاة له عشرين دينارا، فكفته عشرين سنة حتى مات»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا عبد الرحمن بن عمرو، قال: " استشارني محمد بن عامر في ترك التجارة، فأشرت عليه أنا ومحمد بن النعمان، أن يبقي، لنفسه، قال: فكتب إلى أخ له ببغداد ما أشرنا عليه، قال: فكتب إليه: إن أخويك لم ينصحاك، إن داود الطائي، باع عقدة له، فقيل له: لو جعلتها قي التجارة يدخل عليك منها شيء؟ قال: فقال: لا، إما أن تسبقني، وإما أن أسبقها: قال: فجعل ينفق منها دينارا دينارا، قال: فمات وقد بقي منها دينار فكفن فيه "
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، قال: «دخلت على داود الطائي في مرضه الذي مات فيه، وليس في بيته إلا دن مقير يكون فيه خبز يابس، ومطهرة، ولبنة شاهنجانية كبيرة على التراب، يجعلها وسادة، وهي مرفقته، وهي مخدته، وليس في بيته بوري ولا قليل ولا كثير»
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد الرحمن بن مصعب، قال: «ما شبهت فقار ظهر داود إلا جرابا فيه جوز قد أبان من الجراب هكذا»
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان، ثنا ابن أبي مريم، عن قبيصة، قال: حدثني صاحب لنا، " أن امرأة، من أهل داود الطائي صنعت ثريدة بسمن، ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال: فسعى ليأكل منها، فجاء سائل فوقف على الباب، فقام فدفعها إليه، وجلس معه على الباب، حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة ثم عمد إلى تمر كان بين يديه - قالت الجارية: ظننت أنه كان أعده لعشائه - فوضعه في القصعة، ودفعها إلي وقال: أقرئيها السلام، قالت الجارية: ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما بات إلا طاويا " قال قبيصة: كنت أراه قد نحل جدا
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان الداراني، يقول: " كان داود الطائي يأكل خبزه على ثلاثة أصناف، أوله سخن، وأوسطه قد تكرج، وآخره يابس يبله في مطهرة له، قال: وكان له دنان، دن للماء، ودن للخبز، فأما دن الماء فكان قد جعله في الأرض لئلا يصيبه الروح فيبرد "
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان، يقول: " أقام داود الطائي، أربعا وستين سنة أعزب، فقيل له: كيف صبرت على النساء؟ قال: قاسيت شهوتهن عند إدراكي سنة، ثم ذهبت شهوتهن من قلبي " قال أبو سليمان: «فنرى أنه من صبر عنهن عند إدراكه سنة لم يعرفهن حلالا ولا حراما، إنه يكفى مؤنتهن»
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ح وحدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن أبان، ثنا أبو بكر بن سفيان قال: ثنا أحمد بن عمران الأخنسي، ثنا الوليد بن عقبة، قال: " كان يخبز لداود الطائي، ستون رغيفا، يعلقها بشريط، يفطر كل ليلة على رغيفين بماء وملح، فأخذ ليلة فطره، فجعل ينظر إليه، قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه، فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق فأفطر، ثم أحيى ليلته، وأصبح صائما، فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفه، وملحا وماء، قال الوليد بن عقبة: وحدثني جار له قال: جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول: اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك، فاشتهيت الليلة تمرا لا ذاق داود تمرا ما دام في دار الدنيا " قال محمد بن إسحاق في حديثه: فما ذاقها حتى مات
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، ثنا شهاب بن عباد، ثنا محمد بن بشر، قال: " دخلت على داود الطائي، المسجد، فصليت معه المغرب، ثم أخذ بيدي فدخلت معه البيت، فقام إلى دن له كبير، فأخذ رغيفا منه يابسا فغمسه في الماء، ثم قال: ادن فكل، قلت: بارك الله لك، فأفطر، فقلت: يا أبا سليمان، لو أخذت شيئا من ملح؟ قال: فسكت ساعة ثم قال: إن نفسي تنازعني ملحا " ولا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا، قال: فما ذاقه حتى مات رحمه الله
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان، وثنا أحمد بن علي بن الجارود، قالا: ثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عبد الله بن عبد الكريم، عن حماد بن أبي حنيفة، قال: " جئت داود الطائي، والباب عليه مصفق، فسمعته يقول: اشتهيت جزرا فأطعمتك، ثم اشتهيت جزرا وتمرا، آليت أن لا تأكليه أبدا، فاستأذنت وسلمت، ودخلت فإذا هو يعاتب نفسه "
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أحمد بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن حسان، قال: سمعت إبراهيم بن حسان، يقول: " جئت إلى باب داود الطائي، أريد أن أدخل عليه، فسمعته يخاطب نفسه، فظننت أن عنده إنسانا يكلمه، فأطلت الوقوف بالباب، ثم استأذنت فقال: ادخل، فدخلت فقال: ما بدا لك من الاستئذان علي؟ قال: قلت: سمعتك تتكلم فظننت أن عندك إنسانا تخاصمه، قال: لا، ولكن كنت أخاصم نفسي، اشتهيت البارحة تمرا فخرجت أشتريه، فلما جئت بالتمر اشتهيت الجزر فأعطيت الله عهدا أن لا آكل التمر والجزر حتى ألقاه "
حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حفص، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن أحمد بن عيسى الوابشي الخزار، قال: سمعت مصعب بن مقدام، يقول: " أرسلني داود الطائي، بطبري اشتري له به تمرا، فلما كان بعد ذلك جئته، فجاء فجلس إلى جنبي فقال: من أين اشتريت هذا التمر؟ قال: فظننت أنه يعيبه، فقلت: ما له يا أبا سليمان؟ فوالله ما ودعت شيئا أجود من شيء اشتريته لك، قال: فقال: استطبته فحلفت أن لا آكل تمرا أبدا "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب، ثنا علي بن حرب، ثنا إسماعيل بن الريان، قال: " قالت داية داود الطائي: يا أبا سليمان، أما تشتهي الخبز؟ قال: يا داية بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عباس بن حمدان الحنفي، ثنا الحضرمي، بالبصرة، ثنا نصر بن عبد الرحمن، ثنا عامر بن إسماعيل الأحمسي، قال: " قلت لداود الطائي: بلغني أنك تأكل كل هذا الخبز اليابس تطلب به الخشونة، فقال: سبحان الله كيف وقد ميزت بين أكل الخبز اليابس، وبين اللين، فإذا هو قدر قراءة مائتي آية؟ ولكن ليس لي من يخبز، فربما يبس علي "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن عبد الكريم، عن حماد بن أبي حنيفة، قال: " قالت مولاة لداود الطائي: يا داود، لو طبخت لك دسما؟ قال: فافعلي، قال: فطبخت له شحما، ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، فقالت له: فديتك إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة قال: إذا أكلته كان في الحش، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخورا "
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو حاتم، ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي، ثنا محمد بن بشير، ثنا حفص بن عمر الجعفي، قال: " دخل رجل على داود الطائي، فقال: يا أبا سليمان، بعت كل شيء في الدار حتى التراب، وبقيت تحت نصف سقف فلو سويت هذا السقف فكان يكنك من الحر والمطر والبرد فقال داود: اللهم غفرا، كانوا يكرهون فضول الكلام، يا عبد الله اخرج عني، فقد شغلت علي قلبي، إني أبادر جفوف القلم، وطي الصحيفة، قال: يا أبا سليمان، أنا عطشان، قال: اخرج واشرب، فجعل يدور في الدار ولا يجد ماء، فرجع إليه فقال: يا أبا سليمان، ليس في الدار لا جب، ولا جرة، قال: اللهم غفرا، بل هناك ماء، قال: فخرج يلتمس فإذا دن من هذه الأصيص الذي يحفل فيه الطين، وقطعة خرقة أسفل كوز، فأخذ تلك الخرقة يغرف بها، فإذا ماء حار كأنه يغلي، لم يقدر أن يسيغه، فرجع إليه فقال: يا أبا سليمان، مثل هذا الحر الناس يكادون ينسلخون من شدة الحر، ودن مدفون في الأرض، وكوز مكسور فلو كانت جريرة وقلة؟ فقال داود: جب حيري، وجرة مدارية، وقلال منقشة، وجارية حسناء، وأثاث، وناض؟ قال أبو حاتم: - يعني بالناض الدنانير والدراهم - وفضول لو أردت هذا يشغل القلب ما سجنت نفسي ههنا، إنما طلقت نفسي عن هذه الشهوات، وسجنت نفسي حتى يخرجني مولاي من سجن الدنيا إلى روح الآخرة، قال: يا أبا سليمان، ففي هذا الحر أين تنام وليس لك سطح؟ قال: إني أستحي من مولاي أن يراني أخطو خطوة ألتمس راحة نفسي في الدنيا، حتى يكون مولاي هو الذي يريحني من الدنيا وأهلها، قلت: فأوصني بوصية، قال: صم الدنيا وأفطر على الموت، حتى إذا كان عند المعاينة أتاك رضوان الخازن بشربة من ماء الجنة فشربتها على فراشك، فتخرج من الدنيا وأنت ريان لا تحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى تدخل الجنة وأنت ريان " قال حفص بن عمر: كان داود الطائي، ومحمد بن النضر الحارثي من العمال لله بالطاعة، المكدودين في العبادة، فلما مات رأى رجل من عباد أهل الكوفة يقال له محمد بن ميمون - وكان يذكر من فضله - فرأى مناديا ينادي: ألا إن داود الطائي، ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمرا فأدركاه "
حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو موسى الأنصاري، ثنا عبادة بن كليب، قال: " قال رجل لداود الطائي: لو أمرت بما في سقف البيت من نسيج العنكبوت فينظف؟ قال له: أما علمت أنه كان يكره فضول النظر؟ ثم قال داود: نبئت أن مجاهدا كان مكث في داره ما يبصر سنين لم يشعر بها "
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن عبد الرحمن، عن ابن السماك، قال: «ورث داود الطائي ثلاثة عشر دينارا، فأكل بها عشرين سنة، لم يأكل الطيب، ولم يلبس اللين»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا الحسن بن منصور بن مقاتل، ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا عبد الرحمن بن مصعب، قال: " رئي على داود الطائي، جبة متخرقة، فقال له رجل: لو خيطتها؟ قال: أما علمت أنه نهي عن فضول النظر؟ "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني يحيى بن إسماعيل، ثنا بكر بن محمد العابد، قال: " قلت لداود الطائي: تأكل في اليوم رغيفا؟ قال: نعم، واثنين، قلت: تشبع؟ قال: نعم "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني محمد بن عبيد الله العبدي، ثنا محمد بن بشر العبدي، قال: " قال حماد لداود الطائي: يا أبا سليمان، لقد رضيت من الدنيا باليسير، قال: أفلا أدلك عن من رضي بأقل منها؟ من رضي بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة قال له حماد: لقد عرفت الإخاء بيني وبينك، اقترح علي شيئا تسرني به، قال: أشتهي تمرا برنيا، قال: فجاءه بكذا وكذا جلة، فوضعه في زاوية بيته، وما أكل منها تمرة قال: حتى تسوس "
وقال يوما لمولاة له كانت معه في الدار: أشتهي لبنا، فخذي رغيفا، فأتي به البقال فاشترى به لبنا، ولا تعلمي البقال لمن هو، قال: فذهبت فجاءت به، وكانت تخبز له في كل خمسة عشر يوما مرة، قال: فأكل ففطن البقال بعد أنها تريد اللبن لداود، فطيبه له، فقال لها: علم البقال لمن تريدين اللبن؟ قالت: نعم، قلت: أريده لأبي سليمان، قال: ارفعيه، فما عاد فيه "
قال: " وجاءه فضيل يوما فلم يفتح له، وجلس فضيل خارج الباب وهو داخل يبكي من داخل، وفضيل من خارج، فلم يفتح له، قلت لمحمد بن بشر: كيف لم يفتح له الباب؟ قال: قد كان يفتح لهم، فكثروا عليه، فغمزه فحجبهم كلهم، فمن جاءه كلمه من وراء الباب، وقالت له أمه: لو اشتهيت شيئا اتخذته لك؟ فقال: أجيدي يا أماه، فإني أريد أن أدعو إخوانا لي، قال: فاتخذت وأجادت قال: فقعد على الباب لا يمر سائل إلا أدخله، قال: فقدم إليهم فقالت له أمه: لو أكلت؟ قال: فمن أكله غيري؟ قال: وإنما جد واجتهد حين ماتت أمه، قسم كل شيء تركت حتى لزق بالأرض، وكانت موسرة "
حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا شهاب بن عباد العبدي، ثنا سويد بن عمرو الكلبي، قال: " جاء داود الطائي، بعض أصحابه بألفي درهم، قال: يا أبا سليمان، هذا شيء جاءك الله به لم تطلبه ولم تشره له نفسك، قال: إنه لمن أمثل ما يأخذون، قال: فما يمنعك منه؟ قال: لعل تركه أن يكون أنجى "
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين، أخبرنا الدورقي، ثنا عمرو بن حماد، قال: أخبرني بعض، أصحابنا قال: " دخل مسعر على داود الطائي، ومعه رجل، فشكى إليهما شأنه فقال له: لو احتجمت؟ فقال: ابعثوا إلي الحجام، فخرجا فأتيا جبانة بشر فقالا للحجام: إئت داود، ونحن لك ههنا، قال: فأتاه فحجمه ثم رجع فسألاه، فقال: حجمته فقام فجاءني بهذا الدينار فأعطانيه، فقال أحدهما: أما إنه لم يكن عنده شيء غير هذا، كان فضل عنده من ثمن جارية كان اشتراها "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن سعيد الرباطي، ثنا إسحاق بن منصور، ح وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أحمد الدورقي، ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، ثنا إسحاق بن منصور بن حيان، حدثني جنيد، قال: " أتيت داود الطائي، فإذا قرحة قد خرجت على لسانه، قال: فبططتها، قال: فأخرجت قليلا من دواء فوضعته في خرقة فقلت: إذا كان الليل فضعه عليها، قال: فقال: ارفع ذلك اللبد، قال: فرفعت فإذا دينار، قال: خذه، قلت: يا أبا سليمان، ليس هذا ثمن هذا، إنما ثمن هذا دانق، قال: فوضعت الدواء في كوة وخرجت، ثم عدت بعد يومين فإذا الدواء على حاله، قلت: يا أبا سليمان، سبحان الله لم لم تعالج بهذا الدواء؟ فقال: إن أنت لم تأخذ الدينار لم أمسه، وقال الرباطي: إن لم تأخذه لم نعالجه "
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو يعقوب يوسف القواريري، قال: سمعت جنيدا الحجام، قال: «أتيت داود الطائي، لأحجمه»، فأخرج إلي دينارا، فقال: إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه، قال: وأتيت مسعرا، فأخرج إلي رغيفا، فقال: إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه "
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن محمد بن مصعب، ثنا علي بن حرب، ثنا إسماعيل بن ريان، قال: «حجم حجام داود الطائي، فأعطاه دينارا ولا يملك غيره»
حدثنا علي بن عبد الله بن عمر، ثنا أحمد بن محمد بن بكر الهزاني، ثنا أبو سعيد السكري، قال: " احتجم داود الطائي، فدفع دينارا إلى الحجام، فقيل له: هذا إسراف، فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له "
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن سفيان، ثنا أبو نعيم، قال: قال لي جنيد الحجام: " نزعت لداود الطائي، ضرسه، فأعطاني درهما، فقلت: إنما أجر هذا دانقان، قال: خذه "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، ثنا عثمان بن زفر، ثنا الوليد بن عقبة، قال: " قيل لداود الطائي: " لو خرجت إلى الشمس - وذلك في يوم بارد - فقال: إني لأشتهيه، ولكنها خطا لا أحتسبها، ولم يخرج "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا سلمة، ثنا سهل، ثنا عبد الله بن خبيق، حدثني جبر بن مجاهد، قال: " مرض داود الطائي، فقيل له: لو خرجت إلى روح يفرح قلبك، قال: إني لأستحي من ربي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني "
حدثنا أبي، وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا الحسن بن منصور، ثنا علي الطنافسي، ثنا عبد الرحمن بن مصعب، قال: " مرض داود الطائي، فعادوه فقالوا: يا أبا سليمان، لو خرجت إلى صحن الدار كان أروح عليك، قال: إني أكره أن أخطو خطا تكتب على طلب راحة بدني "
حدثنا عثمان بن محمد العثماني، ثنا عبد الله بن جعفر المصري، ثنا يوسف بن موسى المروزي، ثنا عبد الله بن خبيق، قال: " أتى فضيل بن عياض داود الطائي، يعوده فقال له: أقلل من زيارتي، فإني قد قليت الناس "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عيسى بن محمد الوسقندي، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا هارون بن الحسن، قال: سمعت عبد الله بن الفرج، يقول: " رئي داود الطائي في المنام يعدو في صحراء الحيرة، فقيل له: ما هذا؟ قال: الساعة خرجت من السجن، فنظروا فإذا هو قد مات في ذلك الوقت "
حدثنا الوليد بن أحمد، ومحمد بن أحمد بن حمدان، قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا محمد بن يحيى الواسطي، ثنا محمد بن الحسين، حدثني صالح بن يحيى التميمي، ثنا حفص بن غياث، قال: «خرجنا في جنازة ومعنا داود الطائي، فلما صلينا عليه وجيء بالميت ليوضع في قبره، ورفع الثوب، وبدت أكفانه صرخ داود صرخة خر مغشيا عليه»
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق بن أبي حسان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا محمد بن يحيى، عن داود الطائي، قال: «ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس»
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن أرومة، عن عباس بن عبد العظيم، ثنا بكر بن محمد، قال: " قلت لداود الطائي: أوصني، قال: عسكر الموتى ينتظرونك "
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن عبيد، ثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: قال داود الطائي: «كل نفس ترد إلى همتها، فمهموم بخير، ومهموم بشر»
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، ثنا إبراهيم بن عبيد، أخو يعلى بن عبيد قال: " عوتب داود الطائي، في التزويج، فقيل له: لو تزوجت؟ فقال: كيف بقلب ضعيف ليس يقوم بهمة يجتمع عليه همان؟ "
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن منده، قالا: ثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد المستملي، ثنا القاسم بن الضحاك، قال: قال داود الطائي، لعقبة بن موسى - وكان له صديقا - فقال له ذات يوم: يا عقبة، كيف يتسلى من حزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت؟ فخر عقبة مغشيا عليه "
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد، ثنا إسحاق بن منصور، عن عبد الأعلى بن زياد الأسلمي، قال: " رأيت داود الطائي، يوما قائما على شاطئ الفرات مبهوتا، فقلت: ما يوقفك ههنا يا أبا سليمان؟ قال: أنظر إلى الفلك كيف تجري في البحر مسخرات بأمر الله تعالى "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ومحمد بن علي، قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا محمد بن الحسين البرجلاني، حدثني إسحاق السلولي، حدثتني أم سعيد بن علقمة، " وكان سعيد من نساك النخع وكانت أمه طائية - قالت: كان بيننا وبين داود الطائي، جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، قالت : ولربما سمعته في جوف الليل يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب قالت: ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمة تلك الساعة، قالت: وكان يكون في الدار وحده وكان لا يصبح - تعني: لا يسرج "
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا إبراهيم بن سعيد، عن محمد بن جعفر بن عون، قال: قال داود الطائي: «ما يعول إلا على حسن الظن، فأما التفريط فهو المستولي على الأبدان»
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أحمد بن عمران الأخنسي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا محمد بن عبد العزيز التيمي، قال: " قال رجل لداود الطائي: كيف تقرأ هذا الحرف: {فلما تراءى الجمعان} [الشعراء: 61] أو «ترى الجمعان»؟ قال: غير هذا أنفع منه "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عباس بن حمدان، ثنا الحضرمي، ثنا بثين الطائي، قال: " مر داود الطائي على زقاق عمرو، فرأى ذلك الرطب مصففا، فكأن نفسه دعته إليه، فجاء إلى بائع منهم، فقال: أعطني بدرهم، فقال: وأين الدرهم؟ فقال: غدا أعطيك، فقال له: " انصرف، فرآه بعض من يعرف داود، فجاء إلى البائع فأخبره، فأخرج صرة فيها مائة درهم فقال له: الحقه، فإن أخذ منك بدرهم فهذه لك، فلحقه وهو يقول: لم تسوين في هذه الدنيا درهما، وأنت تريدين الجنة؟ فجهد به أن يرجع فيأخذ، فأبى "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ح وحدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا الحسين بن إسماعيل، قالا: ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا بشر بن مصلح، ثنا أبو محمد، صدقة الزاهد قال: " خرجنا مع داود الطائي، في جنازة بالكوفة، قال: فقعد داود ناحية، وهي تدفن، فجاء الناس فقعدوا قريبا منه، فقال: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب، واعلم يا أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم، واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور، إنما يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون، مما عليه أهل القبور ندموا، وعليه أهل الدنيا يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون "
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا إسحاق بن خلف، قال: " كان داود الطائي، في ليلة مقمرة، فتفكر فقام فمشى على السطح وهو شاخص حتى وقع في دار جار له، قال: فوثب صاحب الدار عريانا من الفراش فأخذ السيف، ظن أنه لص، فلما رأى داود رجع فلبس ثيابه، ووضع السيف، وأخذ بيده حتى رده إلى داره، فقيل لداود فقال: ما دريت، أو ما شعرت "
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى، ثنا سليمان بن يعقوب، حدثني ابن السماك، قال: " أوصاني أخي داود، بوصية: انظر أن لا يراك الله حيث نهاك، وأن لا يفقدك حيث أمرك، واستح في قربه منك، وقدرته عليك "
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد، ثنا ابن موسى الأنصاري، ثنا محمد بن داود، قال: سمعت سندويه الفتال، قال: " قيل لداود الطائي: أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر؟ قال: أخاف عليه السوط، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى قال: أخاف عليه الداء الدفين من العجب "
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن أبي موسى أبو عمر الوراق، قال: سمعت أبا خالد الطائي، يقول: «ذهبت أنا وأبى إلى داود الطائي، نسلم عليه، أو في شيء، فرأيته يصلي، فوقعت شرفة من المسجد، فوقعت بالقرب منه، فما رأيت داود تأهب لها، ولا فزع، بل أقبل على صلاته» قال الحضرمي: وأحسبني سمعت أبا خالد يذكره
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سيف بن هناس الطائي، قال: سمعت أحمد بن شراعة، قال: " كنت أسبل الماء بالليل، فرأيت عند قبر داود الطائي سراجا، قال: فذهبت أنظر إليه، فإذا هو قد ذهب، قال: ثم عدت إلى تسبيل الماء، فإذا أنا بالسراج، فذهبت فغاب حتى فعل ذلك ثلاثا قال: ثم نمت فرأيت فيما يرى النائم كأن إنسانا يقول: لا تسبل الماء عند القبر، ولا تدن منه، قال: فلم أقبل، قال: فابتلي، قال سيف: فرأيت به السل حتى مات "
حدثنا إبراهيم بن أحمد، ثنا الحضرمي، ثنا عبد الله بن إبراهيم الجشمي، قال: سمعت أبا عبلة البناني عبد العزيز بن محبوب، قال: " دخلت على داود الطائي، وكوز موضوع له في صحن المسجد، قال: فشربت، فقال لي: يا ابن أخي، لا تعودن تشرب حتى تستأمر "
قال: " وصرم رجل نخلة له، فجاءوا بشمراخ فقال: إيش ذا؟ قال: رجل صرم نخلة له، قال: وقد جاء الرطب "
حدثنا أبي، ومحمد بن أحمد بن أبان، قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني محمد بن الحسين، ثنا قبيصة بن عقبة، قال: " بلغ داود الطائي، أنه ذكر عند بعض الأمراء فأثنى عليه، فقال: إنما يتبلغ بسترة بين خلقه، ولو يعلم الناس بعض ما نحن فيه ما ذل لنا لسان بذكر خير أبدا "
حدثنا أبي، ومحمد بن أحمد بن أبان، قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد، حدثني ابن السماك، قال: قال داود الطائي: «تركتنا الذنوب، وإنا نستحي من كثير من مجالسة الناس»
حدثنا أبي، ومحمد بن أحمد، قالا: ثنا أحمد بن محمد، ثنا عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن الحسين، عن محمد بن إشكاب الصفار، قال: قال داود الطائي: «اليأس سبيل أعمالنا هذه، ولكن القلوب تحن إلى الرجاء»
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن، ثنا أبو الحسن بن أبان، ثنا أبو بكر بن سفيان، حدثني محمد بن الحسين، حدثني إبراهيم بن عبيد، ثنا أبو خالد الأحمر، قال: " قال داود الطائي: «إن للحزن لحركات»
حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين، ثنا عبيد الله بن ثابت، ثنا أبو سعيد الأشج، قال: سمعت ابن إدريس، يقول: " قرأ علي داود الطائي، فلحن في حرف، فذكرته للقاسم بن معن فنماه إليه، فلقيته فقال: ما دعاك إلى أن حكيت ذلك اللحن؟ "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا علي بن حرب، قال: سمعت محمد بن بشر، يقول: «قدم علينا داود الطائي، من السواد فكنا نضحك منه، فما مات حتى سادنا»
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: قرأت في كتاب ابني عبد الرزاق، عن عتيق بن عبد الله، قال: قال عبد العزيز بن محمد: " رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول: من يحضر؟ من يحضر؟ فأتيته، فقال لي: ما تريد؟ قلت: سمعتك تقول: من يحضر؟ من يحضر؟ فأتيتك أسألك عن معنى كلامك، فقال لي: أما ترى القائم الذي يخطب الناس ويخبرهم عن أعلى مراتب الأولياء؟ فأدرك، فلعلك تلحقه وتسمع كلامه قبل انصرافه قال: فأتيته فإذا الناس حوله وهو يقول:
[البحر البسيط]
ما نال عبد من الرحمن منزلة ... أعلى من الشوق إن الشوق محمود
قال: ثم سلم ونزل، فقلت لرجل إلى جنبي: من هذا؟ قال: أما تعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا داود الطائي، فعجبت في منامي منه، فقال: أتعجب مما رأيت؟ والله للذي لداود عند الله أعظم من هذا وأكثر "
قال: وقال داود: «إنما يشتاق إلى غائب»
حدثنا أبي، وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا الحسن بن منصور، ثنا علي الطنافسي، قال: سمعت أخي الحسن، يقول: عن أبي نعيم، قال: «رأيت داود الطائي تدور في وجهه نملة عرضا وطولا، لا يفطن بها - يعني من الهم»
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن الفضل بن الخطاب، ثنا علي بن سعيد، ثنا الطنافسي، ثنا عبد الرحمن بن مصعب، قال: " بعث داود الطائي، بدرهم، فقال: اشتر بدانق كذا، وبدانق كذا، حتى جزأ الدرهم، فلما ولى الرجل قال: ارجع، فرد علينا درهمنا، ما كان ينبغي لنا أن نتفكه بالدين "
حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة، ثنا عياش الترقفي، قال: سمعت معاوية بن عمرو، يقول: " كنا عند داود الطائي، يوما، فدخلت الشمس من الكوة، فقال له بعض من حضر: لو أذنت لي سددت هذه الكوة، فقال: كانوا يكرهون فضول النظر "
" وكنا عنده يوما آخر فإذا فرو قد تخرق، وخرج خمله، فقال له بعض من حضر: لو أذنت لي خيطته، فقال: كانوا يكرهون فضول الكلام "
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا الأخنسي، ثنا عثمان بن زفر، حدثني سعيد الطحان، قال: " قال رجل لداود: يا أبا سليمان، ألا ترى إلى نعليك عن يمينك لو جعلتها بين يديك، أو عن يسارك، قال: بارك الله لك في فقهك "
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا علي بن حرب، ثنا إسماعيل بن أبان، قال: قال ابن إدريس: سمعت داود الطائي، ينشد هذا الشعر لعبيد الله بن عبد الله:
[البحر الطويل]
ألا أبلغا عني عراك بن مالك ... ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر
فقد جعلت تبدو شواكل منكما ... كأنكما لي موقران من الصخر
فلا تدعا أن تسألا وتسلما ... فما حشي الإنسان شرا من الكبر
ومسا تراب الأرض، منها خلقتما ... ففيها المعاد والمصير إلى الحشر
ولو شئت أدلى فيكما غير واحد ... علانية أو قال عندي في السر
فإن أنا لم آمره لم أنه عنكما ... ضحكت له حتى يلج ويستشري
أسند داود بن نصير الطائي عن جماعة من التابعين منهم: عبد الله بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وحميد الطويل، وأكثر روايته عن الأعمش، أروى الناس عن داود بن صعب بن المقدام. وروى عنه إسماعيل ابن علية، وزافر بن سليمان. توفي داود سنة ست، وقيل: خمس وستين ومائة
حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، ثنا إسماعيل ابن علية، ثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: " وقع أناس من أهل الكوفة في سعد عند عمر، فقالوا: والله ما يحسن أن يصلي، فقال: ادعوا لي أبا إسحاق، فلما جاء قال : زعم هؤلاء أنك لا تحسن أن تصلي، فقال: أما أنا فإني أصلي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أخرم عنها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، قال: كذاك الظن بك يا أبا إسحاق " هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه شعبة، وأبو عوانة، وجرير، والناس عن عبد الملك بن عمير، مثله
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، ثنا حماد بن إسماعيل ابن علية، حدثني أبي، ح وحدثنا محمد بن الفتح، ثنا يحيى بن محمد، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا إسماعيل ابن علية، ثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، قال: قال الحجاج: ما يمنعك أن تسألني؟ فقلت: قال سمرة بن جندب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هذه المسائل كد يكد بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو ينزل به من الأمور أمر لا يجد منه بدا» قال: فإني ذو سلطان، فسل حاجتك، قال: ولد لي غلام، قال: ألحقناه على مائة هذا حديث صحيح، رواه الثوري، وشعبة، وزائدة، وأبو عوانة، وجرير، وشيبان، في آخرين عن عبد الملك
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن الليث الجوهري، ثنا حماد بن إسماعيل ابن علية، ثنا أبي، عن داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن الحصين بن أبي الحر، عن سمرة بن جندب، قال: " دخل أعرابي من بني فزارة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا حجام يحجم له من قرن يشرطه بشفرة، فقال: ما هذا يا رسول الله؟ لم تدع هذا يقطع عليك جلدك؟ قال: «هذا الحجم، وهو خير ما تداوى به الناس» صحيح من حديث عبد الملك، رواه شعبة، وشيبان، وزهير، وزائدة، وأبو عوانة، وجرير، عن عبد الملك، نحوه، وعبد الملك من كبار التابعين من أهل الكوفة، أدرك ثلاثين نفسا من الصحابة، منهم من قد سمع منه، ومنهم من قد رآه
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب النسائي، ح وحدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قالا: ثنا محمد بن رافع النيسابوري، ثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» صحيح ثابت من حديث إسماعيل، عن قيس، رواه عنه عدة من الأعلام
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب، ثنا محمد بن رافع، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود الطائي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يعمل بها ويعلمها " صحيح ثابت من حديث إسماعيل، رواه عنه شعبة، وهشيم والناس. وإسماعيل بن أبي خالد أدرك اثني عشر نفسا من الصحابة، منهم من سمع منه، ومنهم من رآه
حدثنا أبو حامد أحمد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن رافع، ح وحدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا أبو البختري، ح وحدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا عبد الرحمن بن زبان الطائي، ح وحدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو نعيم بن عدي، ثنا علي بن حرب، قالوا: ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود الطائي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، وأرق قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والقسوة وغلظ القلوب في الفدادين أصحاب الإبل قبل المشرق في ربيعة ومضر» صحيح من حديث الأعمش مشهور
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب، ح وحدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا أبو بكر بن خزيمة، قالا: ثنا محمد بن رافع، ح حدثنا محمد بن محمد، ثنا إسحاق الشلاثاني، ثنا علي بن القاسم بن الفضل، ثنا علي بن حرب، قالا: ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي» صحيح ثابت، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، تفرد به مصعب، عن داود من حديث الأعمش، ورواه غير داود عن الأعمش
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب، ح وحدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، قالا: ثنا محمد بن رافع، ثنا مصعب، ثنا داود الطائي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تجوزوا في الصلاة، فإن خلفكم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة» صحيح، ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير إسناد، لم يروه عن داود إلا مصعب
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب، ح وحدثنا أبو حامد، ثنا أبو بكر بن خزيمة، قالا: ثنا محمد بن رافع، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود الطائي، ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحزنه» صحيح، ثابت من حديث الأعمش، رواه عنه عدة وحدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا الأعمش، مثله
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب، ح وحدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا أبو بكر بن خزيمة، قالا: ثنا محمد بن رافع، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا القاسم بن دينار، قالا: ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود الطائي، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: " انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ظل الكعبة وهو يقول: «هم الأخسرون، ورب الكعبة»، قلت: من أولئك يا رسول الله؟ قال: «هم الأكثرون أموالا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا» ثم قال: «والذي نفسي بيده لا يموت رجل فيدع إبلا، أو بقرا أو غنما لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها، كلما ذهبت أخراها رجعت أولاها كذلك، حتى يقضى بين الناس» ثابت مشهور متفق عليه، رواه الناس عن الأعمش
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب، ح وحدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا أبو بكر بن خزيمة، قالا: ثنا محمد بن رافع، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا القاسم بن دينار، قالا: ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود الطائي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، ثنا عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين يوما، أو لأربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح، ثم يبعث الله تعالى ملكا، ثم يؤمر بأربع كلمات: أن يكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يكون ما بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنه ليعمل بعمل أهل النار حتى يكون ما بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " صحيح ثابت متفق عليه، رواه الجم الغفير عن الأعمش
حدثنا محمد بن جعفر بن حفص المعدل، ثنا محمد بن العباس بن أيوب، ح وحدثنا محمد بن أحمد بن محمد، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قالا: ثنا شعيب بن أيوب، ثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» لم يذكر محمد بن العباس ابن عمر في حديثه، ورواه عن الأعمش عدة: منهم: شعبة، والثوري، وزائدة، وشيبان، وقيس بن الربيع، وإسرائيل في آخرين. واختلف على الأعمش فيه، فروى شعبة عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن وثاب، ورواه الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، ويحيى بن وثاب
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب النسائي، ح وحدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قالا: ثنا محمد بن رافع، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود الطائي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب»
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن شعيب النسائي، ثنا محمد بن رافع، ح وحدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن حفص المعدل، ثنا محمد بن العباس بن أيوب، ثنا شعيب بن أيوب، قالا: ثنا مصعب بن المقدام، ثنا داود الطائي، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن الأرقم، قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا أبا القاسم، تزعم أن أهل الجنة يأكلون منها ويشربون؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل، والشرب، والجماع، والشهوة»، قال: «إن الذي يأكل تكون له الحاجة، والجنة طيبة ليس فيها أذى»، قال: «حاجة أحدهم عرق يخرج كريح المسك فيضمر بطنه» زاد محمد بن رافع: الجماع، والشهوة
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا داود الطائي، عن حميد، عن أنس، قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بحجة، وعمرة معا»
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون، ثنا عمر بن أحمد بن علي المروزي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا داود الطائي، وجعفر الأحمر، عن حميد، عن أنس، «أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق في ثوبه»
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو طالب بن سوادة، ثنا عباس بن محمد بن حاتم، ثنا إسحاق بن منصور، عن داود الطائي، عن حميد، عن أنس، قال: «ما كنا نشاء أن نرى النبي صلى الله عليه وسلم من الليل مصليا إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه»
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن موسى الإصطخري، ثنا يحيى بن المتوكل، ح وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عيسى بن محمد البزار، ثنا عبيد بن محمد الكشوري، ثنا عبد الله بن أبي غسان، قالا: ثنا زافر بن سليمان، ثنا داود الطائي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط، ولا خادما له، ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء فانتقم من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله، فينتقم لله منه، ولا خير في أمرين إلا اختار أيسرهما حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس» لفظهما سواء
حدثنا محمد بن حميد، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا محمد بن خلف، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا داود الطائي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب»
حدثنا محمد بن حميد، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن أبي حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن أبي بردة، عن أبيه، " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه» الحديث بطوله
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الكاتب، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن أبي حنيفة، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ارتفعت النجوم ارتفعت العاهة عن كل بلد»
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا داود الطائي، عن يحيى بن إسحاق، عن أنس، أنه " سمع النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بعمرة وحجة، وقال: «لبيك عمرة وحجة معا»
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو طالب بن سوادة، ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، قاضي الكوفة، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا داود الطائي، ثنا يحيى بن أبي إسحاق، - شيخ من أهل البصرة - أنه سمع أنس بن مالك، يقول: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بحجة وعمرة معا»
دار الكتاب العربي - بيروت-ط 0( 1985) , ج: 7- ص: 335
السعادة -ط 1( 1974) , ج: 7- ص: 335
داود بن نصير، أبو سليمان الطائي، الكوفي الإمام، العالم، العامل، العابد، الزاهد، أحد أصحاب الإمام، وعين أعيان أئمة الأنام.
سمع عبد الملك بن عمير، وسليمان الأعمش، وغيرهما.
وروى عنه جماعة، منهم: إسماعيل بن علية، وغيره.
وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم، ودرس الفقه وغيره من العلوم، ثم اختار بعد ذلك العزلة والانفراد والخلوة، ولزم العبادة، واجتهد فيها إلى آخر عمره.
وقدم بغداد في أيام المهدي، ثم عاد إلى الكوفة، وبها كانت وفاته.
قال ابن عيينة في حقه: كان داود الطائي ممن علم وفقه.
قال: وكان يختلف إلى أبي حنيفة، حتى نفذ في ذلك الكلام.
قال: فأخذ حصاة فحذف بها إنسانا، فقال له: يا أبا سليمان، طال لسانك، وطالت يدك!! قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب، فلما علم أنه يصبر، عمد إلى كتبه فعرفها في الفرات، ثم أقبل على العبادة وتخلى.
قال الوليد بن عقبة الشيباني: لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع ’’ صوتا من ’’ داود الطائي، ثم إنه تزهد، واعتزلهم، وأقبل على العبادة.
قال عطاء: كان لداود الطائي ثلاثمائة درهم، فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه.
قال: وكنا ندخل عليه فلم يكن في بيته إلا بارية، ولبنة يضع عليها رأسه، وإجانة فيها خبز، ومطهرة يتوضأ منها، ومنها يشرب.
وقال أبو سليمان الداراني: ورث داود الطائي من أمه دارا، فكان ينتقل في بيوت الدار، كلما خرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ولم يعمره، حتى أتى على عامة بيوت الدار.
قال: وورث من أبيه دنانير، فكان يتقوتها حتى كفن بآخرها.
وروى أن محمد بن قحطبة قدم الكوفة، فقال: أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي، حافظ لكتاب الله، عالم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالآثار، والفقه، والنحو، والشعر، وأيام الناس.
فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء إلا داود الطائي.
وكان محمد بن قحطبة ابن عم داود، فأرسل إليه يعرض ذلك عليه، ويسنى له الأرزاق والفائدة، فأبى داود ذلك، فأرسل إليه بدرة عشرة آلاف درهم، وقال: استعن بها على دهرك. فردها.
فوجه إليه ببدرتين، مع غلامين له مملوكين، وقال هما: إن قبل البدرتين فأنتما حران.
فمضيا بهما إليه، فأبى أن يقبلهما، فقالا له: إن في قبولهما عتق رقابنا.
فقال لهما: إني أخاف أن يكون في قبولهما وهق رقبتي في النار، رداهما إليه، وقولا له: إن ردهما على من أخذتهما منه أولى من أن تعطيني أنا.
قال إسماعيل بن حسان: جئت إلى باب داود الطائي، فسمعته يخاطب نفسه، فظننت أن عنده أحدا، فأطلت القيام على الباب، ثم استأذنت فدخلت، فقال: ما بدا لك في الاستئذان؟ قلت: سمعتك تتكلم، فظننت أن عندك أحدا.
قال: لا، ولكن كنت أخاصم نفسي، اشتهت البارحة تمرا، فخرجت فاشتريت لها، فلما جئت به اشتهت جزرا، فأعطيت الله عهدا أن لا آكل تمرا ولا جزرا حتى ألقاه.
وقال عبد الله بن المبارك: قيل لداود، وقد تصدع حائط له: لو أمرت برمه؟ فقال داود: كانوا يكرهون فضول النظر.
وقال ابن أبي عدي: صام داود الطائي أربعين سنة ما علم به أهله، كان خزازا، وكان يحمل غذاءه معه، ويتصدق به في الطريق، ويرجع إلى أهله يفطر عشاء، لا يعلمون أنه صائم.
وقيل: احتجم داود الطائي، فدفع إلى الحجام دينارا، فقيل له: هذا إسراف.
فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له.
وكان محارب بن دثار يقول: لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله علينا من خبره.
وكان ابن المبارك، يقول: وهل الأمر إلا ما كان عليه داود.
وعن محمد بن الحسن، أنه قال: كنت آتي داود الطائي في بيته، فأسأله عن المسألة، فإن وقع في قلبه أنها مما أحتاج إليه لأمر ديني أجابني فيها، وإن وقع في قلبه أنها من مسائلنا هذه تبسم في وجهي، وقال: إن لنا شغلا.
قال أبو نعيم: مات سنة ستين ومائة. طوقال الذهبي: سنة اثنتين وستين ومائة، وقيل: سنة ستين.
وحدث إسحاق بن منصور السلولي، قال: لما مات داود الطائي شيع جنازته الناس، فلما دفن قام ابن السماك على قبره، فقال: يا داود، كنت تسهر ليلك إذ الناس يناموت، فقال الناس جميعا: صدقت. وكنت تربح إذ الناس يخسرون. فقال الناس: صدقت. وكنت تسلم إذا الناس يخوضون. فقال الناس: صدقت. حتى عدد فضائله كلها.
فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي، فحمد الله، ثم قال: [يا رب] إن الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا، اللهم فاغفر له برحتك، وتكله إلى عمله.
قال بعض الصلحاء: رأيت داود الطائي في منامي، فقلت: أبا سليمان كيف رأيت خير الآخرة؟ قال: رأيت خيرا كثيرا.
قال، قلت: فماذا صرت إليه؟ قال: صرت إلى خير والحمد لله.
قال: فقلت: هل لك من علم يسفيان بن سعيد؟ فقد كان يحب الخير وأهله.
قال: فتبسم، ثم قال: رقاه الخير إلى درجة أهل الخير.
وذكر العيني، في ’’ تاريخه ’’ أن سبب علته، أنه مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مرارا في ليلته، فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة.
ورآه في تلك الليلة رجل في المنام وهو مكشوف الرأس، فقال له: إلى أين؟ فقال: الآن خلصت من السجن.
فانتبه الرجل وقد ارتفع الصراخ بموته، رضي الله تعالى عنه.
ورأى بعضهم أيضا في الليلة التي مات فيها داود ملائكة ونورا، وقالوا: قد زخرفت الجنة لقدوم داود الطائي.
ومما قيل في داود من المدح قول بعضهم:
يا قوم ما كان في أحوال داود | ما عاش والله أمر غير محمود |
داود من خوف رب العرش خالقه | قد اقتنى الدرع لا من نسج داود |
وبينه خرب ما فيه مرتقبل | سوى كسيرات خبز مثل جلمود |
برفض داود دنياه بأجمعها | قد ساد حقا جميع الحمر والسود |
طوبى له من فتى شد الرحال إلى | روض بهيج وطلح ثم منضود |
رث الثياب خميص البطن متكل | على العزيز بعز الفور موعود |
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 278
داود بن نصير الطائي من أنفسهم. ويكنى أبا سليمان. وكان قد سمع الحديث وفقه وعرف النحو وعلم أيام الناس وأمورهم ثم تعبد. فلم يكن يتكلم في ذلك بشيء.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أبو داود الحفري عن جليس لداود الطائي قال: كنت آتيه في عشرين ليلة فأذاكره الحديث. فقال لي ذات يوم: ذاك الذي كنت تذاكرني به لا تذاكرني بشيء منه أبدا.
وقال الفضل بن دكين: سمعت زفر يقول ذهبت أنا وداود الطائي إلى الأعمش فقال داود: صوت لم تعهده منذ حين. فقال الأعمش: والله لا أبالي ألا تعهدني.
فقال داود: ما رأيت أحدا يتقرب إليه بطول الهجران ثم لا ينفع ذلك عنده غيرك.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: كنت إذا رأيت داود الطائي لا يشبه القراء. عليه قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار. وجلس في بيته عشرين سنة أو أقل حتى مات.
وحضرت جنازته فما رأيتها من كثرة الخلق. مات سنة خمس وستين ومائة في خلافة المهدي.
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1990) , ج: 6- ص: 346
داود بن نصير الطائي العابد أبو سليمان ممن تخلى وتزهد وتجرد فتعبد وقنع بلزوم الفقر الجهيد والحمل على النفس بالجهد الشديد مات سنة ستين ومائة
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة-ط 1( 1991) , ج: 1- ص: 266
داود بن نصير [س] الطائي.
من كبار الزهاد، وهو ثقة بلا نزاع.
وثقه ابن معين.
دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 2- ص: 21
داود بن نصير، الطائي، الكوفي.
مات بعد الثوري، قاله علي.
وقال أحمد بن أبي الطيب، عن أبي داود: مات إسرائيل، وداود في أيام وأنا بالكوفة.
وقال أبو نعيم: مات داود سنة ستين ومئة.
يحدث عن حبيب بن أبي عمرة، والأعمش، سمع منه ابن عيينة.
دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن-ط 1( 0) , ج: 3- ص: 1
داود بن نصير الطائي الفقيه
أحد الأولياء عن عبد الملك بن عمير وهشام بن عروة وعنه وكيع ومصعب بن المقدام وأبو نعيم ثقة قال بن معين توفي 162 س
دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة - السعودية-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 1
داود بن نصير الطائي
دار الفرقان، عمان - الأردن-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 60
(س) داود بن نصير، أبو سليمان الطائي الكوفي.
ذكر الخطيب في «تاريخه» عن أبي نعيم قال: كنت ببغداد عند داود وبها المهدي عشرين ليلة، فسمع يوما ضوضاء فقال ما هذا؟ قالوا: أمير المؤمنين.
قال: وهو هنا؟!
وعن وكيع قال: قيل لداود: حدثنا. فقال: أريد أن أقعد مثل المكتب مع قوم يتحفظون سقط كلامي؟
وقال الوليد بن عقبة: لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع صوتا من داود.
وقال ابن المبارك قيل له - وحائطه قد تصدع -: لو أمرت برمه؟ فقال: داود كانوا يكرهون فضول النظر.
وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة»: كان داود من أبصر الناس بالنحو، وكلم الحجاج بن أرطأة يوما، فقال له الحجاج: الكلام كلام عربي، والوجه وجه نبطي. فقال داود: إن قومي ليعرفون نسبي، وما أدعي لغير أبي.
وأتاه الحسين بن قحطبة الأمير يسأله عن مسألة مرارا فلم يجبه، وقيل له: يا أبا سليمان لو مشيت. فقال: لو كنت ماشيا لمشيت إلى الصلاة.
وقال الخطيب: وعن الوليد قال: رأيت رجلا قال لداود: ألا تسرح لحيتك؟
قال: إنني عنها مشغول.
واحتجم يوما فدفع إلى الحجام دينارا، فقيل له: هذا إسراف. فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له.
وقالت له أخته: لو تنحيت من الشمس إلى الظل؟ فقال: هذه خطا لا أدري كيف تكتب.
وقال له إنسان عنده - وقد أكربه الحر -: لو خرجنا من الدار نستروح؟ فقال: إني لأستحي من الله أن أخطو خطوة لذة.
ودخل عليه أبو الربيع الأعرج بعد المغرب فقرب إليه كسيرات يابسة قال: فعطشت فقمت إلى دن فيه ماء حار، فقلت: رحمك الله لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء؟ فقال: إذا كنت لا أشرب إلا باردا ولا آكل إلا طيبا، ولا ألبس إلا لينا، فما أبقيت لآخرتي.
وقالت جارية له: مكث عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء.
وورث داود من ابن عم له نحوا من مائة ألف درهم، وعروضا وغيرها، فقال: قد جعلت ما أصابني من ميراثي صدقة على أهل الحاجة. فقال له حماد بن أبي حنيفة: لو أبقيت بعضها لخلة تكون؟ قال: إني أحتسب بها صلة الرحم.
وقالت له دايته: أما تشتهي الخبز؟ فقال: يا داية بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.
وقال محارب بن دثار: لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله تعالى علينا من خبره.
وذكره ابن حبان في «جملة الثقات» وخرج حديثه، وكذلك الحاكم النيسابوري.
ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات»، قال: قد سمع وتفقه وعرف النحو وأيام الناس وجلس بعد في بيته عشرين سنة.
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: كنت إذا رأيت
داود كان لا يشبه القراء، عليه قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار، قال: وكان أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، وقد قال أبان بن تغلب: هذا أعلم من بقي بالنحو.
وقال الدورقي: حمل داود على سريرين أو ثلاثة، تكسر من الزحام، وصلي عليه كذا وكذا مرة.
وذكر ابن قانع أن وفاته سنة اثنتين وستين ومائة.
وذكر ابن ظفر في «أنباء نجباء الأبناء»: أنه لما حفظ: (هل أتى على الإنسان) وله آن ذاك خمس سنين، رأته أمه يوم جمعة وهو مقبل على الحائط مفكرا يشير بيديه، فخافت على عقله، فسألته أن يخرج ويلعب مع الصغار فلم يجبها، فولولت فقال: ما لك يا أماه؟ قالت: يا ولدى أين ذهنك؟ قال: مع عباد الله في الجنة (متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا). ومر في السورة وهو شاخص، بلغ قوله تعالى: (وكان سعيهم مشكورا)، فقال: يا أماه ما كان سعيهم؟ قالت: لا أدري. فدخل أبوه فقال: يا بنى قالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. قال: فلم يزل داود يكررها.
وقيل: إنه شكى جار جارا له، فجعل الشاكي يغلظ لخصمه ما لا ينبغي. فقال له داود: إن لسانك لرطب، فيبس لسان الرجل لساعته، حتى بقي كالعظم.
فقال داود: اللهم أنت تعلم أني لم أرد هذا. فانطلق لسان الرجل، وتاب عن الملاحاة..
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر-ط 1( 2001) , ج: 4- ص: 1
داود بن نصير الطائي العابد كنيته أبو سليمان
من أهل الكوفة
يروي عن حميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه إسماعيل بن علية ومصعب بن المقدام وإسحاق بن منصور السلولي مات سنة ستين ومائة هو وإسرائيل بن يونس في أيام قيل قبل الثوري وكان داود من الفقهاء من كان يجالس أبا حنيفة ثم عزم على العبادة فجرب نفسه على السكوت فكان يحضر المجلس وهم يخوضون وهو لا ينطق فلما أتى عليه سنة وعلم أنه يصبر على أن لا يتكلم في العلم غرق كتبه في الفرات ولزم العبادة وورث عشرين دينارا أكلها في عشرين سنة ثم مات ولم يأخذ من السلطان عطية ولا قبل من الإخوان هدية
دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند-ط 1( 1973) , ج: 6- ص: 1
داود بن نصير الطائي أبو سليمان
روى عن الأعمش وحبيب بن أبي عمرة روى عنه بن عيينة وابن إدريس ووكيع ومصعب بن المقدام الخثعمي سمعت أبي يقول ذلك.
طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند-ط 1( 1952) , ج: 3- ص: 1