الشيخ داود بن محمد بن عبد الله بن أبي شافيز الجد حفصي البحراني
توفي سنة 1020 تقريبا.
(الجد حفصي) نسبة إلى حفص قرية بالبحرين.
(وشافيز) بالشين المعجمة بعدها ألف والفء والمثناة التحتية والزاي.
أقوال العلماء فيه
عن رسالة الشيخ سليمان الماحوزي البحراني في علماء البحرين أنه قال في حقه: واد عصره في الفنون كلها وشعره في غاية الجزالة وكان جدليا حاذقا في علم المناظرة وآداب البحث ما ناظر أحدا إلا وأفحمه وله مع السيد العلامة ذي الكرامات السيد حسين بن السيد حسن الغريفي مجالس ومناظرات وسمعت شيخي الفقيه العلامة الشيخ سليمان يقول: كان السيد أفضل وأشد إحاطة بالعلوم وأدق نظرا وكان الشيخ داود أشد بديهة وأدق في صناعة علم الجدل فكان في الظاهر يكون الشيخ غالبا وفي الحقيقة الحق مع السيد وكان الشيخ داود يأتي ليلا إلى بيت السيد ويعتذر منه ويذكر إن الحق معه وله رسائل منها رسالة وجيزة في علم المنطق اختار فيها مذهب الفارابي في تحقيق عقد الوضع في المحصورات واختار فيها أيضا أن الممكنة تنتج في صغرى الشكل الأول وله أيضا مذاهب نادرة انتهى وذكره في السلافة فقال الشيخ داود بن أبي شافيز البحراني البحر العجاج إلا أنه العذب لا الأجاج والبدر الوهاج إلا أنه الأسد المهاج رتبته في الأناقة شهيرة ورفعته أسمى من شمس الظهيرة ولم يكن في مصره وعصره من يدانيه في مده وقصره وهو في العلم فاضل لم يكن الدهر له حساما إن شهر طبق وإن نشر عبق وشعره أبهى من شف البرود وأشهر من رشف الثغر البرود وموشحاته الوشاح المفصل بل التي فرغ حسنها واصل وفي الطليعة كان واحد عصره في الفضل والآداب وأعجوبة الزمان في الخطابة وهو أستاذ السيد حسين الغريفي البحراني وله معه مكاتبات ورسائل ومطارحات وكان كثير الجدل في المسائل العلمية اه وفي أنوار البدرين كان هذا الشيخ من أكابر العلماء وأساطير الحكماء وهو الذي تصدى لمباحثة الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي والد البهائي لما قدم البحرين وسكن في المصلى فزاره العلماء وأعطوه حقه ثم زارهم في مجمع من محافل أهل الفضل وجرى البحث بينه وبينهم فتصدى الشيخ المذكور لمباحثته حاذقا في صناعة الجدل والمناظرة فلما انفض المجس ورجع الشيخ حسين إلى بيته كتب هذين البيتين:
أناس في أوال قد تصدوا | لمحوا العلم واشتغلوا بلم لم |
إذا باحثتهم لم تلق فيهم | سوى حرفين لم لم لا نسلم |
أنا والله المعنى | بالهوى شوقي أعرب |
كل آن مر حالي | في الهوى يا صاح أغرب |
كلما غنى الهوى لي | أرقص القلب وأطرب |
وغدا يسقيه كا | سات صبابات فيشرب |
فالذي يطمع في | سلوان قلبي هو أشعب |
قلت للمحبوب حتا | م الهوى للقلب ينهب |
وبميدان الصبا | واللهو ساه أنت تلعب |
قال ما ذنبي إذا | شاهدت نار الخد تلهب |
فهوى قلبك فيها | ذاهبا في كل مذهب |
قلت هب إن الهوى | هب فألقاه بهبهب |
أفلا تنفد من يه | واك من نار تلهب |
طال في الحب غرامي | إذا رمى المهجة رماني |
فأصاب القلب مجـ | ـروحا بمسموم السهام |
والهوى فوقي وتحتي | وورائي وأمامي |
ويميني ويساري | وهو لا شك أمامي |
قائدا قلبي إلى نا | ر هوان وهيام |
قلت للمحبوب حتا | م بنبران الغرام |
من ضريع الشوق والـ | ـأحزان أكلي وطعامي |
وشرابي من حميم الـ | ـهجر وأغرى بي حمامي |
لا تغني في أراك الـ | ـوصل في وقت حمامي |
قال قف واصبر على بلـ | ـوى الهوى الكرام |
فعسى تحظى بجنا | ت وصالي وسلامي |
بدا يختال في ثوب الحرير | فعم الكون من نشر العبير |
فقلنا نور فجر مستطير | جبينك أم سنا القمر المنير |
وقد مائل أم غصن بان | تثنى أم قضيب خيزراني |
عليه بدر ثم شعشعاني | بنور في الدياجي مستطير |
ألا يا يوسفي الحسن كم كم | فؤادي من لهيب الشوق يضرم |
وكم يا فتنة العشاق أظلم | وما لي في البرايا من نصير |
فهلا يا حبيب القلب أنعم | بجنات التداني يا منعم |
فقلبي في الهوى صلى وسلم | وصمت وحر أشواقي فطوري |
وديوان الهوى أملاه قلبي | وكل نافذ من فرط حبي |
وأهل الحب من زفرات كربي | هدوا طرا إلى نار السعير |
فجد بالوصل يا بدر الدياجي | وصب الراح في كأس الزجاج |
وغن بحق حسنك يا سراجي | فإن الخيل تشرب بالصفير |
وروح قلب مشتاق كئيب | يريحان الأغاني يا حبيبي |
ورجع يا ليالي الوصل | طبيبي ومن أقداح أفراحي أديري |
وقصر في الخطى عند التثني | ليعذر عاذل قد نال مني |
ويخجل كل مياس بغصن | ودع بحياة حسنك يا أميري |
أتعلم أنني أضحي وأمسي | أكرر فيك درسا بعد درس |
وأصلي من لهيب الشوق نفسي | وأتبع فيض دمعي بالزفير |
فإن ضيعت شيئا من ودادي | فحسبي حب أحمد خير هادي |
ومبعوث إلى كل العباد | شفيع الخلق والهادي البشير |
وهل أصلى لظى نار توقد | وعندي حب خير الخلق أحمد |
وحب المرتضى الطهر المسدد | وحب الآل باق في ضميري |
به داود يجزى بالمعاد | نجاة من لظى ذات القتاد |
وينجو كل عبد ذي وداد | بحب الآل والهادي البشير |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 383