أبو سليمان داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
ولد حوالي سنة 83 لأنه كان رضيع الإمام الصادق الذي ولد في هذه السنة وتوفي داود بالمدينة وهو ابن ستين سنة قاله في عمدة الطالب فتكون وفاته حوالي سنة 143.
أمه
أم ولد اسمها حبيبة وتكنى بأم خالد بربرية وقيل رومية وتكنى أيضا أم داود وإليها ينسب عمل أم داود المشهور في يوم النصف من رجب وقيل اسمها فاطمة بن عبد الله بن إبراهيم وإنها شريفة علوية ويحتمل كون أم داود اسمها فاطمة ومربيته ومرضعته اسمها حبيبة والله أعلم.
أقوال العلماء فيه
هو جد بني طاوس المشهورين ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السلام وقيل: بل عده في رجال الصادق دون الباقر. وفي رجال ابن داود معظم الشأن وفي الوجيزة والبلغة ممدوح وفي عمدة الطالب يكنى أبا سليمان وكان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السلام نيابة عن أخيه عبد الله المحص وكان رضيع جعفر الصادق عليه السلام وفي عمدة الزائر للسيد حيدر الكاظمي أنه كان مقربا عند زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام وزوجه زين العابدين ابنته أم كلثوم فأعقب منها اه وكأنه أخذه من قول صاحب عمدة الطالب عقب داود من ابنه سليمان أمه أم كلثوم بنت زين العابدين عليه السلام اه وفيه نظر (أولا) أنه لو كان كذلك لعده الشيخ في أصحاب علي بن الحسين مع أنه لم يعده إلا في أصحاب الباقر فقط ويمكن كون ذلك لصغر سنه في عصر السجاد (ثانيا) إن وفاة زين العابدين عليه السلام سنة 95 وولادة الصادق عليه السلام سنة 83 فيكون عمر رضيعه داود عند وفاة زين العابدين نحو 12 سنة فلا يكون قابلا للتزويج إلا أن يكون زوجه قبل البلوغ أو يكون رضاعه مع الصادق عليه السلام في آخر سنتيه وأول سنتيه هو والله أعلم. وكان داود كما سمعت رضيع الصادق عليه السلام أرضعته أم داود بلبن ابنها داود وحبسه المنصور لما حبس أخاه عبد الله بن الحسن بن الحسن وحمله من المدينة إلى العراق ثم قتل محمدا وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن وهدم الحبس على عبد اله وباقيهم وسأل الصادق عليه السلام أم داود عنه فأخبرته بحبسه وحزنها لفراقه وإنها لا تعلمه حيا أو ميتا فعلمها العمل المعروف بعمل أم داود فعملته فرأت تلك الليلة في منامي النبي صلى الله عليه وسلم فبشرها بخلاص ولدها داود فما مضى إلا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجد حتى قدم عليها داود وأخبرها أنه كان محبوسا في أضيق حبس وأثقل حديد إلى يوم النصف من رجب حيث دعت أمه فلما كان الليل رأى في منامه كأن الأرض قد قبضت له ورأى أمه على حصير صلاتها ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أبشر يا ابن العجوز الصالحة فقد استجاب الله لأمك فيك دعاءها قال: فانتبهت ورسل المنصور على الباب فأدخلت عليه في جوف الليل فأمر بفك الحديد عني والإحسان إلي وأمر لي بعشرة آلاف درهم وحملت على نجيب وسوقت بأشد السير وأسرعه حتى دخلت المدينة وجاءت به أمه إلى الصادق عليه السلام فقال: إن المنصور رأى أمير المؤمنين عليا عليه السلام في المنام يقول له: أطلق ولدي وإلا ألقيتك في النار ورأى كأن تحت قدميه نارا فاستيقظ وقد سقط في يده وأطلقك يا داود اه حبسه المنصور الدوانيقي فأفلت منه بالدعاء الذي علمه الصادق عليه السلام لأمه أم داود ويعرف بدعاء أم داود وبدعاء يوم الاستفتاح وهو النصف من رجب اه ولكن في مروج الذهب أن داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط كان ممن أخذهم المنصور إلى الكوفة فحبسهم في سرداب تحت الأرض لا يفرقون بين ضياء النهار وسواد الليل ومات منهم إسماعيل بن الحسن فترك عندهم فجيف فصعق داود بن الحسن فمات وكان المنصور قبض عليهم سنة 144 اه والله أعلم.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 368