خليل بك بن أسعد بن خليل ابن الشيخ ناصيف المشهور بن نصار بن نصار السالمي
العاملي من آل علي الصغير.
توفي سنة 1314 ودفن في قرية الطيبة.
وآل علي الصغير مر نسبهم وأصلهم في أحمد بن مشرف وهو أخو محمد بك الذي كان بمنزلة الوزير لعلي بك الأسعد صاحب تبنين أحد أمراء جبل عاملة كان المترجم شهما كاملا معظما للعلماء والأشراف على نهج أسرته وبعد انقضاء الحكم الإقطاعي من جبل عاملة وذلك بعد سنة 1282 ه وتقسيم المقاطعات إلى مديريات وقائمقاميات ومتصرفيات ثم ولايات تولى المترجم عدة قائمقاميات كقائمقامية مرجعيون وصور وحمص وعين متصرفا للبلقاء ثم لنابلس في عهد حمدي باشا عزل عن متصرفية نابلس وبقي بعدها عاطلا من الولاية حتى توفي لكنه بقي على جاهه ومنزلته عند الناس لأن الولاية لم تفده جاها بل كان ذا جاه في نفسه وفي عهد عزله عن الحكم جرى خلاف بين الدروز وشيعة جبل عاملة وجاء الخبر إلى قرية الخيام بأن الدروز يريدون الهجوم على الخيام فبأقل إشارة منه اجتمع أهل جبل عاملة من أقصاها إلى أدناه إلى قرية الخيام ولما علم الدروز بذلك ارتدوا على أعقابهم واهتمت الحكومة لذلك اهتماما عظيما وسعت في إصلاح الحال قال الشيخ محمد مغنية في كتابه جواهر الحكم ودرر الكلم أنه في سنة 1294 حينما كان المترجم قائمقاما في مرجعيون جاءه طلب إلى بيروت من متصرفها رائف باشا ولم يعلم السبب فلما وصل بيروت قال له المتصرف: أنت مطلوب إلى الولاية فلما دخل على الوالي ضيا باشا في دمشق قال له: من أنت ولم يكن يعرفه قبل لأن الوالي حضر جديدا لهذه القضية فأجابه بالتركية قائم مقام مرجعيون فأمره بالجلوس وأخرج له عرض حال وناوله إياه فقرأه ومضمونه أنه موجود قائمقام من العشائر يدعى بأمير الجل عازم على العصيان والخروج عن طاعة الدولة العلية وقد استعد على خمس وعشرين ألف بارودة وإذا ما صار قتل هذا الأمير أو نفيه وإلا ففي فصل الربيع مراده الخروج عن الطاعة فقال له الوالي: استوعبته تماما وكمالا قال: نعم فأخرج له تحريرا ثانيا مزورا عن لسانه إلى الحاج حسين فرحات أحد وجوه جبل هونين وفيه بعد المقدمة أنه بحسب الاجتماعات والعهود قد أخذنا السلاح اللازم فأنتم اهتموا بتعجيل عمارة قلعة هونين وتبنين ومارون وقلعة دوبيه وبقية القلاع والاستحكامات الكائنة ضمن البلاد ويحثه على التعجيل لمزاحمة الوقت والتوقيع قائمقام مرجعيون والختم (خليل الأسعد) وبعد إطلاعه على هذه الأوراق المزورة من أشقى القوم سأله الوالي وشدد عليه في السؤال فأجابه الأجوبة المسددة التي ليس عليها رد وبرهن له أنه منذ ستمائة سنة عائلية بيت علي الصغير لم تزل في صدق الخدمة للدولة العلية والنصح وما فارقت الطاعة وفي وقت من الأوقات وكانت عتاة وعصاة سورية تذللها الدولة بعشائر بلاد بشارة وشرح له كيفية دخول فؤاد باشا الصدر الأعظم إلى سورية في حادثة الستين وصدق خدمات بكوات بشارة للدولة وإدخال فؤاد باشا رئيسهم علي بك الأسعد مجلس الخاصة وجعله عضوا في مجلس (فوق العادة) وأصدر عن رأيه حتى غدت سورية في ظل لوائه فعندها ضاعف الوالي التفاته إلى المترجم واعتنى بشأنه وكان الوالي حينما وصل إلى أزمير قادما من الآستانة جاءه أمر تلغرافي بأن يتدارك سورية فعجل وبوصوله إلى بيروت أرسل مفتشي السر ممن يعتمد عليهم فانكشف الأمر أن القضية مجرد تزوير وافتراء كذب محض فأثنى على المترجم وأعجبه إدراكه وتصرفاته واعتنى بشأنه زيادة عن باقي قائمقامي سورية وأرادوا إضراره وإهلاكه فكانت عناية وعاقبة محمودة وحاق المكر المسيء بأهله وبينما المترجم بدمشق وإذا بتلغراف ورد من المتصرفية إلى الولاية بأن دروز تلك الجهات من مرجعيون وتوابعها أجروا حادثا خارجا عن إطاعة الدولة فتوجه حالا وذلك أن بكوات بيت أبي نكد من دروز جبل لبنان كان لهم علاقة بقرية المطلة من قرى مرجعيون وأهلها دروز فوقع اختلاف بين النكديين وعلي الحجار وجه القرية المذكورة وهو درزي أيضا وعلى عادة الدروز من أنهم لا يستندون في أخذ حقوقهم إلى غير قوتهم استنجد الحجار دروز حاصبيا فحضرت جماهير الدروز من حاصبيا وراشيا ومجدل شمس خيالة ورجالة بالسلاح الكامل فلما قاربوا المطلة أرسل النكديون خبرا إلى حكومة مرجعيون ومركزها يومئذ في كفركلا ووكيل القائمقام الشيخ رشيد الفاخوري نائب القضاء في القائمقامية فتوجه الوكيل وأخذ هيأة الحكومة والضابط مع القوة المسلحة فلما وصلوا تعاطوا أسباب منع الفتنة وحجز الفريقين فلم يلتف الدروز إلى ذلك وأرادوا الفتك برجال الحكومة ولولا أن تدارك الأمر أحد أعيان الدروز في حاصبيا سليم بك شمس فمنع من ذلك ورجعت هيأة الحكومة بالخجالة وحصل قتل وجرح بين فرقتي الدروز وقتل علي الحجار فأخبرت الحكومة المحلية المتصرفية بالأمر وهي أخبرت الولاية فاضطرب الوالي الجديد لذلك اضطرابا شديدا وطلب المترجم وأخبره بالحادثة الجارية بقائمقاميته وعزز مكانه ورفه حالته وأمره بالتوجه إلى مأموريته بعد إظهار إحساسات السرور والتشكر منه لجميع دوائر الولاية وخصوصا لما علم أن الحادث بمركز خطر محتو على مذاهب متفرقة ومشارب مختلفة وانكشف له ذلك التزوير والافتراء الذي جرى بحق المترجم وكبر في نفسه وتحقق أن هذا المركز الخطير لا يحسن تدبيره وإدارته سوى قائمقامه الحالي وكانت هذه الحادثة من أكبر أسباب التوفيق والتقدم للمترجم وساعده على ذلك أن ذوات دمشق وأركان الدولة لهم قرى بالحولة (الأردن) ونواحيها وكانوا دائما يخشون من غارات الدروز وتضييع بعض وارداتها ولما وقع هذا الحادث خافوا خراب أملاكهم وضياعهم فأعرضوا للوالي الجديد إنها ما استقامت البلاد و استقرت الراحة إلا بوجود المترجم فبعدما كان خائفا من مجيئه أخذ الوالي وأركان الولاية باستعطاف خاطره وصارت إرادته نافذة مريعة الإجراء ولما عاد إلى مركزه وفحص عمن أوجد ذلك العرضحال ظهر له أن استمداد ذلك كان من رئيس صور وجرى في عكا مع أحد أفراد الشيعة وتوافقا على ذلك وصبغوه وزوروه وأرسلوه إلى بيروت إلى السوكيرتا وقدموه إلى الصدارة في استانبول فردهم الله بغيظهم والآن هو متصرف البلقاء التي عجز عن إدارتها محمد سعيد باشا وغيره من أمراء دولة تركيا وهو أدارها وأحسن سياستها وقام بأعباء رياستها وعشائرها وأمراؤها ممتنة من أفعاله شاكرة منقادة لأوامره وأهل البادية الذين كانوا شاذين عن إطاعة الدولة داخلين في حيازتها اسما لا مسمى لا يدفعون ما عليهم من الرواتب لخزينة الدولة فلما أحيلت المتصرفية لعهدته وطد أركان السياسة وأرعب أهل البدو فجاءوه منقادين ودفعوا ما عليهم من الأموال المتأخرة سنين ولزموا الطاعة السكون (انتهى جواهر الحكم باختصار) .
وحضر مرة من نابلس أيام توليه المتصرفية فيها فجرى له استقبال حافل في جبل عاملة.
وفي مجلة العرفان م 6 ص 155 أنه كان للمترجم ولع شديد بمحاضرة الأديب الشاعر البديهي الفكاهي مصباح رمضان البيروتي فغاب المصباح مدة في طرابلس وكان المترجم في بيروت فكلف الحاج علي الزين نظم بيت من الشعر ليرسله برقية إلى المصباح فنظم هذا البيت:
تغيب مصباحي فأظلم مجلسي | فعجل لقد أتعبت قلب خليل |
كرما بتلغرافه | أرخت شرفني خليل |
وصباح يوم الأربعا | حظى بمرآة الجليل |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 346