خفاف بن عبد الله الطائي قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين: في حديث صالح ابن صدقة بإسناده قال قام عدي بن حاتم الطائي إلى علي عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين إن عندي رجلا من قومي لا يجارى به (لا يوازى به رجل خ) وهو يريد أن يزور ابن عم له حابس بن سعد (سعيد) الطائي بالشام فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام فقال له علي نعم فمره بذلك وكان اسم الرجل خفاف بن عبد الله فقدم على ابن عمه حابس بن سعد (سعيد) بالشام وحابس سيد طيء بها فحدث خفاف حابسا أنه شهد عثمان بالمدينة وسار مع علي إلى الكوفة وكان لخفاف لسان وهيأة وشعر فغدا حابس وخفاف إلى معاوية فقال حابس هذا ابن عمي قدم الكوفة مع علي وشهد عثمان بالمدينة وهو ثقة فقال له معاوية هات يا أخا طيء حدثنا عن عثمان قال نعم حصره المكشوح وحكم فيه حكيم ووليه محمد وعمار وتجرد في أمره ثلاثة نفر عدي بن حاتم والأشتر النخعي وعمرو بن الحمق وجد في أمره رجلان طلحة والزبير وابرأ الناس منه علي قال ثم مه قال ثم تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش حتى ضل النعل وسقط الرداء ووطئ الشيخ ولم يذكر عثمان ولم يذكر له ثم تهيأ للمسير وخف معه المهاجرون والأنصار وكره القتال معه ثلاثة نفر سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة فلم يستكره أحدا واستغنى بمن خف معه عمن ثقل ثم سار حتى أتى جبل طيء فأتاه منا جماعة كان ضاربا بهم الناس حتى إذا كان في بعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة فسرح رجالا إلى الكوفة يدعونهم فأجابوا دعوته فسار إلى الصرة فإذا هي في كفه ثم قدم الكوفة فحمل إليه الصبي ودبت إليه العجوز وخرجت إليه العروس فرحا به وشوقا إليه وتركته وليس له همة إلا الشام فذعر معاوية من قوله وقال حابس أيها الأمير لقد أسمعني شعرا غير به حالي في عثمان وعظم به عليا عندي قال معاوية أسمعنيه يا خفاف فأسمعه قوله:
قلت والليل ساقط إلا كتاف | ولجنبي عن الفراش تجافي |
أرقب النجم ما يلازمني الغمـ | ـض بعين طويلة الذراف |
ليت شعري وإنني لسؤول | هل لي اليوم بالمدينة شافي |
من صحاب النبي إذ عظم الخطـ | ـب وفيهم من البرية كافي |
أحلام دم الإمام بذنب | أم حرام بسنة الوقاف |
قال لي القوم لا سبيل إلى ما | تطلب اليوم قلت حسب خفاف |
عند قوم ليسوا بأوعية العلـ | ـم ولا أهل صحة وعفاف |
قلت لما سمعت قولا دعوني | إن قلبي من القلوب الضعاف |
قد مضى ما مضى ومر به الدهر | كما مر ذاهب الأسلاف |
إنني والذي يحج له النا | س على الحق البطون عجاف |
تتبارى مثل القسي من النبع | بشعث مثل الرصاف (السهام) نحاف |
أرهب اليوم إن أتاكم علي | صيحة مثل صيحة الأحقاف |
إنه الليث غازيا وشجاع | مطرق نافث بسم ذعاف |
فارس الخيل كل يوم نزال | ونزال الفتى من الأنصاف |
واضع السيف فوق عاتقه الأيـ | ـمن يذري به شؤون القحاف |
لا يرى القتل في الخلاف عليه | ألف ألف كانوا من الإسراف |
سوم الخيل ثم قال لقوم | تابعوه إلى الطعان خفاف |
استعدوا لحرب طاغية الشا | م فلبوه كالبنين اللطاف |
ثم قالوا أنت الجناح لك الريـ | ـش القدامى ونحن منه الخوافي |
أنت وال وأنت والدنا البر | ونحن الغداة كالأضياف |
وقرى الضيف في الديار قليل | قد تركنا العراق للأنحاف |
وهم ما هم إذا نشب البأس | ذوو الفضل والأمور الكوافي |
فانظر اليوم قبل بادرة القوم | بسلم أردت (تهم) أم بخلاف |
إن هذا رأي الشفيق على الشا | م ولولا ما خشيت مشاف |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 327