خداش العبدي في باب ما يفرق به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة من أصول الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث طلحة الزبير رجلا من عبد القيس يقال له خداش إلى أمير المؤمنين عليه السلام وذكر رسالة طويلة من جملتها قل له: إن أخويك في الدين وابني عمك في القرابة يناشدانك القطيعة ويقولان لك: أما تعلم إنا تركنا الناس لك وخالفنا عشائرنا فيك منذ قبض الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم فلما نلت أدنى منال ضيعت حرمتنا وقطعت رجاءنا فلما أتى خداش أمير المؤمنين صلوات الله عليه صنع ما أمره به وأخبره بما قالاه له فقال له: قل لهما كفى بمنطقكما حجة زعمتما أنكما أخواي في الدين وابنا عمي في النسب فأما النسب فلا أنكره وإن كان السبب مقطوعا إلا ما وصله الله بالإسلام وأما قولكما: إنكما أخواي في الدين فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عز وجل وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدين وأما مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمد صلى الله عليه وسلم فإن كنتما فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إياي أخيرا وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما مع أن صفتكما بمفارقتكما الناس لم تكن إلا لطمع الدنيا زعمتما وذلك قولكما: فقطعت رجاءنا لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئا. ثم قال خداش لنفسه: والله ما رأيت لحية قط أبي خطأ منك حامل حجة ينفض بعضها بعضا لم يجعل الله لها مساكا أنا أبرأ إلى الله منهما. قال علي عليه السلام : ارجع إليهما واعلمهما ما قلت قال: لا والله حتى تسأل الله أن يردني إليك عاجلا وأن يوفقني لرضاه فيك ففعل فلم يلبث أن انصرف وقتل معه يوم الجمل اه قال الفاضل الصالح في الشرح قوله: تركنا إشارة إلى عدم مبايعة الخلفاء الثلاثة وادعاء أن عليا أولى بالخلافة منهم (وأقول) هذا خاص بالزبير في عدم مبايعته الخليفة الأول أول الأمر قال: فضيعت إشارة إلى ما فعله عليه السلام في تقسيم الخراج حيث قسم في بدء خلافته الموجود في بيت المال على المسلمين بالسوية الشريف والوضيع لكل واحد ثلاثة دنانير ولم يفضلهما على غيرهما وبعد ذلك على هذا النحو اه وفي تهذيب التهذيب ترجمة لخداش بن عياش البصري ومن الممكن كونه هو.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 307