أبو سليمان السيد حيدر بن سليمان ابن داود بن سليمان بن داود بن حيدر بن أحمد بن عمر بن شهاب بن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي القاسم بن أبي البركات بن القاسم بن علي بن شكر بن محمد بن أبي محمد الحسين الأسمر بن شمس الدين النقيب بن أبي عبد الله أحمد بن أبي الحسين علي بن أبي طالب محمد بن أبي علي عمر الشريف بن يحيى بن أبي عبد الله حسين النسابة ابن أحمد المحدث ابن أبي علي عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الحسيني الحلي.
ولد بالحلة في شعبان سنة1240 أو42 أو46 وتوفي فيها تاسع ربيع الثاني سنة 1304 وحمل إلى النجف فدفن في الصحن الشريف أمام الرأس الشريف.
كان شاعرا مجيدا من أشهر شعراء العراق أديبا ناثرا جيد الحظ نظم فأكثر ولا سيما في رثاء الحسين عليه السلام ومدائح ومراثي أهل البيت عليهم السلام وله مدائح ومراث وتهان كثيرة في سادات آل القزويني الأعاظم في الحلة والنجف وفي آل كعبة البغداديين الكرام بل جل شعره مستنفد في هذه الموارد الثلاث ووجدت في مسودة الكتاب ولا أعلم الآن من أين نقلته أنه نشأ في حجر عمه السيد مهدي شهما أديبا وقورا تقيا عليه سمات العلماء الأبرار كثير العبادة والنوافل كريم الطبع فاق شعراء عصره في رثاء الحسين عليه السلام وفي الطليعة كان شاعرا بارعا غير منازع وله إلمام بالعربية مصنفا تقيا ناسكا ويتقرب لله تعالى من مدح أهل البيت بالسبب الأقوى.
بعض ما يحكى عنه
في الطليع: أخبرني السيد حسن ابن السيد هادي الكاظمي قال: أخبرني السيد حيدر الحلي قال: رأيت في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام فأتيت إليها مسلما عليها مقبلا يديها فالتفتت إلي وقالت:
أناعي قتل الطف لا زلت ناعيا | تهيج على طول الليالي البواكيا |
أعد ذكرهم في كربلا إن ذكرهم | طوى جزعا طي السجل فؤاديا |
هل عهدنا الربوع وهي ربيع | أين لا أين أنسه المجموع |
سبق الدمع حين قلت سقتها | فتركت السما فقلت الدموع |
إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم | فلا مشت بي في طرق العلا قدم |
لابد أن أتداوى بالقنا فلقد | صبرت حتى فؤادي كله ألم |
عندي من العزم سر لا أبوح به | حتى تبوح به الهندية الخذم |
لا أرضعت لي العلى ابنا صفو درتها | إن هكذا ظل رمحي وهو منفطم |
آلية بظبى قومي التي جمدت | قدما مواقعها الهيجاء لا القمم |
لأحلبن ثدي الحرب وهي قنا | لبانها من صدور الشوس وهو دم |
هذا المحرم قد وافتك صارخة | مما استحلوا به أيامه الحرم |
يملأن سمعك من أصوات ناعية | في مسمع الدهر من أعواله صمم |
تنعى إليك دماء غاب ناصرها | حتى أريقت ولم يرفع لكم علم |
مسفوحة لم تجب عند استغاثتها | إلا بأدمع ثكلى شفها الألم |
حنت وبين يديها فتية شربت | من نحرهم نصب عينيها الظبى الخذم |
موسدون على الرمضاء تنظرهم | حرى القلوب على ورد الردى ازدحموا |
سقيا لثاوين لم تبلل مضاجعهم | إلا الدماء وإلا الأدمع السجم |
أفناهم صبرهم تحت الظبى كرما | حتى قضوا ورداهم ملؤه كرم |
وخائضين غمار الموت طافحة | أمواجها البيض بالهامات تلتطم |
مشوا إلى الحرب مشي الضاريات لها | فصارعوا الموت فيها والقنا أجم |
ولا غضاضة يوم الطف إن قتلوا | صبرا بهيجاء لم تثبت لها قدم |
فالحرب تعلم إن ماتوا بها فلقد | ماتت بها منهم الأسياف لا الهمم |
أبكيهم لعواد الخيل إن ركبت | رؤوسها لم تكفكف عزمها اللجم |
وللسيوف إذا الموت الزؤام غدا | في حدها هو والأرواح يختصم |
وحائرات أطار القوم أعينها | رعبا غداة عليه خدرها هجموا |
كانت بحيث عليها قومها ضربت | سرادقا أرضه من عزمهم حرم |
يكاد من هيبة أن لا يطوف به | حتى الملائك لولا أنهم خدم |
فغودرت بين أيدي القوم حاسرة | تسبى وليس لها من فيه تعتصم |
نعم لوت جيدها بالعتب هاتفة | بقومها وحشاها ماؤه ضرم |
عجت بهم مذ على أبرادها اختلفت | أيدي العدو ولكن من لها بهم |
نادت ويا بعدهم عنها معاتبة | لهم ويا ليتهم من عتبها أمم |
قومي الأولى عقدت قدما مآزرهم | على الحمية ما ضيموا ولا اهتضموا |
عهدي بهم قصر الأعمار شأنهم | لا يهرمون وللهيابة الهرم |
ما بالهم لا عفت منهم رسومهم | قروا وقد حملتنا الأينق الرسم |
يا غاديا بمطايا العزم حملها | هما تضيق به الأضلع والحزم |
عرج على الحي من عمرو العلى فأرح | منهم بحيث اطمأن البأس والكرم |
وحي منهم حماة ليس بابنهم | من لا يرف عليه في الوغى العلم |
المشيعين قرى طير السما ولهم | بمنعة الجار فيهم يشهد الحرم |
والهاشمين وكل الناس قد علموا | بأن للضيف أو للسيف ما هشموا |
كماة حرب ترى في كل بادية | قتلى بأسيافهم لم تحوها الرجم |
قف منهم موقفا تغلي القلوب به | من فورة العتب واسأل ما الذي بهم |
جفت عزائم فهرام ترى بردت | منها الحمية أم قد ماتت الشيم |
أم لم تجد لذع عتبي في حشاشتها | فقد تساقط جمرا من فمي الكلم |
أين الشهامة أم أين الحفاظ أما | يأبى لها شرف الأحساب والكرم |
تسبى حرائرها في الطف حاسرة | ولم تكن بغبار الموت تلتثم |
لمن أعدت عتاق الخيل إن قعدت | عن موقف هتكت منها به الحرم |
فما اعتذارك يا فهر ولم تثبي | بالبيض تثلم أو بالسمر تنحطم |
أجل نساؤك قد هزتك عاتبة | وأنت من رقدة تحت الثرى رمم |
فلتفت الجيد عنك اليوم خائبة | فما غناؤك حالت دونك الرجم |
أبا حسن أبناؤك اليوم حلقت | بقادمة الأسياف عن خطة الخسف |
ثنت عطفها نحو المنية إذا أبت | بأن تغتدي للذل مثنية العطف |
لقد حشدت حشد العطاف على الردى | عطاشى وما بلت حشى بسوى اللهف |
قضت حيث لم تذمم لها الحرب موقفا | ولا قبضت بالرغم منها على الكف |
سل الطف عنهم أين بالأمس طنبوا | وأين استقلوا اليوم عن عرصة الطف |
وهل زحف هذا اليوم أبقى لحيهم | عميد وغى يستنهض الحي للزحف |
فلا وأبيك الخير لم يبقى منهم | قريع وغى يقري الغنى مهج الصف |
مشوا تحت ظل المرهفات جميعهم | بأفئدة حرى إلى مورد الحتف |
فتلك على الرمضاء صرعى رجالهم | ونسوتهم هاتيك أسرى على العجف |
فان التي لم تبرح الخدر أبرزت | عشية لا كهف فتأوي إلى كهف |
لقد رفعت عنها يد لقوم سجفها | وكان صفيح الهند حاشية السجف |
وقد كان من فرط الخفارة صوتها | يغض فغض اليوم من شدة الضعف |
وهاتفة ناحت على فقد ألفها | كما هتفت بالدوح فاقدة الألف |
لقد فزعت من هجمة الخيل ولها | إلى ابن أبيها وهو فوق الثرى مغفى |
ونادت عليه حين ألفته عاريا | على جسمه تسفي صبا الريح ما تسفي |
حملت الرزايا قبل يومك كلها | فما انقضت ظهري ولا أوهنت كتفي |
ولاويت من دهري جميع صروفه | فلم يلو صبري قبل يومك في صرف |
ثكلتك حين استعضل الخطب واحدا | أرى كل عضو منك يغني عن الألف |
بودي لو أن الردى كان مرقدي | ولا ابن أبي نبهت من رقدة الحتف |
ويا لوعة لو ضمني اللحد قبلها | ولم أبد بين القوم خاشعة الطرف |
وسامته يركب إحدى اثنتين | وقد صرت الحرب أسنانها |
فأما يرى مذعنا أو تموت | نفس أبي العز إذعانها |
فقال لها اعتصمي بالإباء | فنفس الأبي وما زانها |
إذا لم تجد غير لبس الهوان | فبالموت تنزع جثمانها |
ترى القتل صبرا شعار الكرام | وفخرا يزين لها شانها |
فشمر للحرب في معارك | به عرك الموت فرسانها |
وأضرمها لعنان السماء | حمراء تلفح أعنانها |
ركين وللأرض تحت الكماة | رجيف يزلزل ثهلانها |
أقر على الأرض من ظهرها | إذا ململ الرعب أقرانها |
تزيد الطلاقة في وجهه | إذا غير الخوف ألوانها |
ولما قضى للعلى حقها | رشيد بالسيف بنيانها |
ترجل للموت عن سابق | له أخلت الخيل ميدانها |
ثوى زائد البشر في صرعة | له العز حبب لقيانها |
كأن المنية كانت لديه | فتاة تواصل خلصانها |
جلتها له البيض في موقف | به أثكل السمر خرصانها |
فبات بها تحت ليل الكفاح | طروب النقيبة جذلانها |
وأصبح مشتجرا للرماح | تحلي الدما منه مرانها |
عفيرا متى عاينته الكماة | يختطف الرعب ألوانها |
فما أجلت الحرب عن مثله | صريعا بجبن شجعانها |
تريب المحيا تظن السماء | بأن على الأرض كيوانها |
غريبا أرى يا غريب الطفوف | توسد خدك كثبانها |
وقتلك صبرا بأيد أبوك | ثناها وكسر أوثانها |
أناعي قتل الطف لا زلت ناعيا | تهيج على طول الليالي البواكيا |
أعد ذكرهم في كربلا أن ذكرهم | طوى جزعا طي السجل فؤاديا |
ودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها | بعد زوايا تترك الدمع داميا |
ستنسى الكرى كأن جفونها | حلفن بمن تنعاه أن لا تلاقيا |
وتعطي الدموع المستهلات حقها | محاجر تبكي بالغوادي غواديا |
وأعضاء مجد ما توزعت الظبى | بتوزيعها إلا الندى والمعاليا |
لئن فرقتها آل الحرب فلم تكن | لتجمع حتى الحشر إلا المخازيا |
ومما يزل القلب عن مستقره | ويترك زند الغيظ للحشر واريا |
وقوف بنات الوحي عند طليقها | بحال بها يشجين حتى الأعاديا |
لقد ألزمت كف البتول فؤادها | خطوب يشيح القلب منهن واهيا |
وغودر منها ذلك الضلع لوعة | على الجمر من هذي الرزية حانيا |
أبا حسن حرب تقاضيك دينها | إلى أن أساءت في بنيك التقاضيا |
مضوا عطري الأبراد يأرج ذكرهم | عبيرا تهاداه الليالي غواليا |
غداة ابن أم الموت أجرى فرنده | بعزمهم ثم انتضاهم مواضيا |
وأسرى بهم نحو العراق مباهيا | بأوجههم تحت الظلام الدراريا |
تناذرت الأعداء منه ابن غابة | على نشزات الغيل أصحر طاويا |
تساوره أفعى من الهم لم تجد | لسورتها سوى السيف شافيا |
وأدم لا مستسقيا غير عزمة | تعيد غرار السيف بالدم راويا |
بيوم صبغن البيض وجه نهاره | على لابسي هيجاه قانيا |
ترقت به عن خطة الضيم هاشم | وقد بلغت نفس الجبان التراقيا |
لقد وقفوا في ذلك المكان موقفا | إلى الآن لا يزداد إلا معاليا |
هم الراضعون الحرب أول ردها | ولا حلم يرضعن إلا العواليا |
بكل ابن هيجاء تربى بحجرها | علي أبوه السيف لا زال حانيا |
طويل نجاد السيف فالدرع لم يكن | ليلبسه إلا من الصبر ضافيا |
يرى السمري حملن المنايا شوارعا | إلى صدره إن قد حملن الأمانيا |
من القوم أقمار الندى وجوههم | يضئن من الآفاق ما كان داجيا |
مناجيد طلاعون كل ثنية | يبيت عليها ملبد الحتف جاثيا |
ولم تدر أن شدوا الحبا أحباهم | ضممن رجالا أم جبالا رواسيا |
لعمري لأن لم يقض فوق وسادة | فموت أخي الهيجاء غير موسد |
وان أكلت هندية البيض شلوه | فلحم كريم القوم طعم المهند |
وان لم يشاهد قتله غير سيفه | فذاك أخوه الصدق في كل مشهد |
لقد مات لكن ميتة هاشمية | لهم عرفت تحت القنا المتقصد |
كريم أبي شم الدنية أنفه | فأشممه شوك الوشيج المسدد |
وقال قفي يا نفس وقفة وارد | حياض الردى لا وقفة المتردد |
رأى أن ظهر الذل أخشن مركبا | من الموت عنه بمرصد |
فآثر أن يسعى على جمرة الوغى | برجل ولا يعطي المقادة عن يد |
يلقي الكتيبة مفردا | فتفر دامية الجراح |
وبهامها اعتصمت مخا | فة بأسه بيض الصفاح |
وتسترت منه حيا | ء في الحشا سمر الرماح |
فترى الجسوم على الصعيـ | ـد كأنها بدر الأضاحي |
مازال يورد رمحه | في القلب منها والجناح |
وحسامه في الله يسـ | ـفح من دماء بني السفاح |
حتى دعاه إليه أن | يغدو قلبى بالرواح |
ورقى إلى أعلى الجنا | ن معارج الشرف الصحاح |
وبنات فاطمة غدت | حسرى تجاوب بالنياح |
أضحت بأجرد صفصف | متوقد الرمضاء ضاح |
من بعد ما أن كن في | حرم أجل من الضراح |
عجبا لها تغدو سبا | يا وهي من حي لقاح |
الله أكبر يا جبا | ل تدكدكي فوق البطاح |
فبنات أحمد قد غدت | تهدى لمذموم الرواح |
منهلة العبرات بح | الندب من عظم المناح |
يندبن أول منجد | يوم الوغى لهف الصياح |
وينحن من جزع على | أندى البرية بطن راح |
ماذا يهيجك إن صبر | ت لوقعة الطف الفظيعة |
أترى تجيء فجيعة | بأمض من تلك الفجيعة |
حيث الحسين على الثرى | خيل العدى طحنت ضلوعه |
قتلته آل أمية | ظام إلى جنب الشريعة |
ورضيعه بدم الوريـ | ـد مخضب فاطلب رضيعه |
يا غيرة الله اهتفي | بحمية الدين المنيعة |
ما ذنب أهل البيت حتى | منهم أخلوا ربوعه |
تركوهم شتى مصا | ئبهم وأجمعها فظيعة |
فمغيب كالبدر تر | تقب الورى شوقا طلوعه |
ومكابد بالسم قد | سقيت حشاشته نقيعه |
ومضرج بالسيف آ | ثر عزه وأبى خضوعه |
فقضى كما اشتهت الحميـ | ـة تشكر الهيجا صنيعه |
ومصفد لله سلـ | ـم أمر ما قاسى جميعه |
وسبية باتت بأفعـ | ـى الهم مهجتها لسيعه |
سلبت وما سلبت محا | مد عزها الغر البديعة |
تدعو ومن تدعو وتلـ | ـك كفات دعوتها صريعه |
واها عرانين العلا | عادت أنوفكم جديعه |
حملت ودائعكم إلى | من ليس يعرف ما الوديعه |
آل الرسالة لم تزل | كبد لرزئكم صديعه |
ولكم أروض من ألقوا | في كل فاركة شموعه |
فتقبلوها إنني | لغد أقدمها ذريعة |
أرجو بها في الحشر را | حة هذه النفس الهلوعة |
وعليكم الصلوات ما | حنت مطوقة سجوعه |
هذي أمية لا سرى في قطرها | غض النسيم ولا استهل قطار |
لبست بما صنعت ثياب خزاية | سودا تولى صبغهن العار |
أضحت برغم أنوفكم ما بينها | بنسائكم تتقاذفوا الأمصار |
من كل باكية تجاوب مثلها | نوحا بقلب الدين منه أوار |
شهدت قفار البيد أن دموعها | منها القفار غدون وهي غمار |
حملت على الأكوار بعد خدورها | الله ماذا تحمل الأكوار |
ومروعة تدعو وحافل دمعها | ما بين أجواز الفلا تيار |
أمشجما أنضاء أغباب الثرى | بهماء تمنع قطعها الأخطار |
مرهوبة الجنبات قاطمة الضحى | ما للأسود بقاعها اصحار |
ابدا يموج مع السراب شجاعها | من حر ما يقد النقى المنهار |
تهوي سباع الطير حين تجوزها | موتى وما للسيد فيها غار |
يطوي مخارم بيدها بمصاعب | للريح دون ذميلها أحصار |
من كل جانحة تقاذفها الربى | ويشوفها الأنجاد والأغوار |
حتى تريح بعقر دار لم تزل | حرما تجانب ساحها الأقدار |
منعت طروق الضيم فيها غلمة | يسري لواء العزائي ساروا |
سمة العبيد من الخشوع عليهم | لله إن ضمتهم الأسحار |
وإذا ترجلت الضحى شهدتم لهم | بيض القواضب أنهم أحرار |
عثر الدهر ويرجو أن يقالا | تربت كفك من راج محالا |
أي عذر لك في عاصفة | نسفت من لك قد كانوا الجبالا |
انزعوا بعد ما جئت بها | تنزع الأكباد بالوجد اشتعالا |
قتلت عذرك إذ أنزلتها | بالذرى من هاشم تدعو نزالا |
نلت ما نلت فدع كل الورى | عنك فاذهب بمن شئت اغتيالا |
وتجملت ولكن هذه | سلبت وجهك لو تدري الجمالا |
لا أقالتني المقادير إذا | كنت ممن لك يا دهر أقالا |
المطاعين إذا شبت وغى | والمطاعيم إذا هبت شمالا |
والمحامين على أحسابهم | جهد ما تحمي المغاوير الحجالا |
أسرة الهيجاء أتراب الظبى | حلفاء السمر سحبا واعتقالا |
فهم الأطواد حلما وحجى | والظبا والأسد غربا وصيالا |
ولهم كل طموح لا يرى | خذ جبار الوغى إلا نعالا |
إن دعوا هبوا إلى داعي الوغى | وإذا النادي احتبى كانوا ثقالا |
اهزل الأعمار منهم قولهم | كلما جد الوغى زيدي هزالا |
كل وطاء على شوك القنا | أثر مشاء على الجمر اختيالا |
وقفوا والموت في قارعة | لو بها أرسي ثهلان لزالا |
فأبوا إلا اتصالا بالظبى | وعن الضيم من الروح انفصالا |
أرخصوها للعوالي مهجا | وقد شراها منهم الله تعالى |
نسيت نفسي جسمي أو فلا | ذكرت إلا عن الدنيا ارتحالا |
حين تنسى أجه من هاشم | ضمها الترب هلالا فهلالا |
أفتديهم وبمن ذا افتدى | من لهلاك الورى كانوا الثمالا |
عترة الوحي غدت في قتلها | حرمات الله في الطف حلالا |
قتلت صبرا على مشرعة | وجدت فيها الردى أصفى سجالا |
يوم آلت آل حرب لا شفت | حقدها إن تركت الله آلا |
يا حشى الدين ويا قلب الهدى | كابدا ما عشتما داء عضالا |
تلك أبناء علي غودرت | بدماها القوم تستشفي ضلالا |
ولما سرى الحادي بكم فاستفزني | ونادى منادي البين لا تلاقيا |
ربطت الحشا بالراحتين ولم أخل | تطيح شظايا مهجتي من بنانيا |
وعندي مما ثقف البين أضلع | غدون على جمر الفراق حوانيا |
وعين بلا غمض كأن جفونها | حلفنا بمن تهواه أن لا تلاقيا |
لي قواف في جنبها البحر رشه | سلسلتها روية لي سمحه |
مدح الدهر حسنها غير أني | لست أرضى بها لأحمد مدحه |
نفحات السرور أحيت حبيبا | فحبتنا من النسيب نصيبا |
وأعادت لنا صريع الغواني | يسترق الغرام والتشبيب |
نعمتنا بناعم الجيد غصن | قد كساه الشباب بردا قشيبا |
زارنا والنسيم نم عليه | فكأن النسيم كان رقيبا |
ما نضا برقع المحاسن إلا | لبس البدر للحياء الغروبا |
فعلى بأنة يجيل وشاحا | وعلى نير يزر جيوبا |
كم لحاني العذول ثم رآه | فغدا شيقا إليه طروبا |
جاءني لائما فعاد حسودا | رب داء سرى فأعدى الطبيبا |
يا نديمي أطربت سمعي بلميا | ء ويا رب زدتني تعذيبا |
لي فيها جعلت ألف رقيب | ولشهب السما جعلت رقيبا |
ذات قد تكاد تقصف منه | نسمات الدلال غصنا رطيبا |
فأعد ذكرها لسمعي فقلبي | كاد شوقا لذكرها قد يذوبا |
بربيب حوى بديع جمال | فيه قد أخجل الغزال الربيبا |
مبسما واضحا وطرفا كحيلا | وحشى مخطفا وكفا خضيبا |
وكورد الرياض وجنة خد | يقطف اللثم منه وردا عجيبا |
ما أجد الفتور لحظك إلا | وبلب اللبيب كان لعوبا |
ابن لي نجوى إن أطقت بيانا | أست لعدنان فما ولسانا |
وأبلغ خطابا فالخطابة سلمت | لكفيك منها مقودا وعنانا |
وجل يا جواد السبق في حلباتها | فهاشم سامت للسباق رهانا |
أغيث الأيادي قد تقشع غيثها | وحين المعادي كيف حينك حانا |
صرعت وما خلت الردى يصرع الردى | لعمري ومل يفني الزمان زمانا |
فيا صارما لاقى من الموت صارما | بلى وسنانا ذاق منه سنانا |
رماك الردى فينا بماضي سهامه | فأصمى لأحشاء الكمال جنانا |
أجوهرة الدنيا التي قد تزينت | به واكتست من بشره اللمعانا |
حجى حملت منك الرقاب وسؤددا | يعدان في الشم الرعان رعانا |
كأن رواسي الهضب أجنحة القطا | عليك لما ألزمتها الخفقانا |
كأن مجاري الدمع أودية الحيا | تديم عليك الوكف والهملانا |
وما خلت أن الفضل آخر عهده | صبيحة عاتبنا به الحدثانا |
فيا صعدة قد أقصدت فتقصدت | بمن بعدك العليا تؤم طعانا |
فكم لك إذ تدعو ابن أحمد ندبة | تزلزل رضوى أو تزيل أبانا |
أطلت ولم تملل بكاك عليهم | فطال ولم نملل عليك بكانا |
وكم قولة اتبعتها صدق فعلة | وكم قائل قال الصواب فمانا |
لقد كنت في الدنيا مقارن سعدها | عقيدين لكن قد وفيت وخانا |
أمنت عليك الحتف انك حتفه | وهل تركت أيدي المنون أمانا |
بل نحن في طيف الكرى وتظننا | من السكر يقظى لا بطيف كرانا |
بمعشوقة لم ترع ذمة عاشق | وشنآنة لم نولها الشنآنا |
إلى النزوان العيس تلوي أعنة | وهيهات ليست تملك النزوانا |
وليست تشيم البرق من أبرق الحمى | بلى قد تشم الشيح والعلجانا |
وليست تنال الري عبا وعلها | إذا ظمئت أن تبلغ الرشفانا |
فيا أخوي المدلجين كليهما | إذا جزتما الجرعاء فانتظرانا |
ويا صاحبي لا تلو عنها معرقا | هلم لننعى من نحب كلانا |
ولا تدع للنهج الذي أنت ناهج | سوى من يرى نار الحبيب عيانا |
وقم نجتلي النار التي قال خابط | من الناس حسبي إن رأيت دخانا |
فمن للقوافي الغر بعدك حيدر | يساجل فيها دائنا ومدانا |
فكم درر أهديتها لمحمد | فكنت كمن حلى الجمان جمانا |
هو ابن أبي شيخ الأباطح طالب | فقر مكينا في العلا ومكانا |
يعد صوابا كل مدح يزوره | وان جازه أعددته الهذيانا |
نحت بيته العليا فقر قرارها | وللاه فرت تألف الجولانا |
أناخت بمغناه مناخ إقامة | حميدا وألقت كلكلا وجرانا |
وهل كلكل الوجناء يمسك كورها | إذا أنت لم تشدد عليه بطانا |
ولن يملك العلياء إلا موقف | أعين على علاتها وأعانا |
لأن كان عن ريح الصبا خف طبعه | لما أدركت رضوي حجاه وزانا |
رأى الغيب حقا رأي عين مشاهد | فأعرب عن مكنونه وأبانا |
وحسب حسين أنه من محمد | كما هو منه خيرة وعيانا |
رضيعي لبان ثدي أم تحالفا | ألا طاب ذياك اللبان لبانا |
بوركتما يا سيدي كلاكما | شوارف مجد لم يزلن هجانا |
وبالأنجبين الأطيبين تعزيا | أجل بهما عظم الرزية هانا |
عنيت حسينا والأغر ابن عمه | جوادي رهان حائزين رهانا |
سقى مستهل العفو تربة حيدر | وانحل منها روضة وجنانا |
ودونكماها وردة في أوانها | فان لا ثمار القريض أوانا |
وحسناء قد وافت أمام كواكب | تطلعن في وشي الجمال حسانا |
مهذبة ألفاظها عربية | مذهبة أبياتها تدانى |
عراقية بكر المعاني تخالها | لهلهلة في لفظهن عوانا |
شرود القوافي لم تطع كف لامس | فما برحت خلف الحجاب حصانا |
تضيف إلى علم المعاني معانيا | وتنسق من علم البيان بيانيا |
إلا واملكوا رق الزمان بقيتم | بقية ما أبقى المليك زمانا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 266