التصنيفات

الأمير حيدر الحرفوشي الخزاعي البعلبكي توفي سنة 1774م 1193ه.
هو أحد أمراء بني الحرفوش الذي تولوا إمارة بلاد بعلبك والبقاع عدة قرون وهم من خزاعة ولهم تاريخ حافل بالوقائع الكثيرة لكنه لعدم تدوينه جاء متقطعا غير منظم ولم يسلم من التشويه وكانوا أهل الشهامة والشجاعة وأخلاق عربية سامية أما المترجم فوجدنا نتفا من أخباره في تاريخ بعلبك وكتاب دواني القطوف نقلناها كما وجدناها على ما في بعضها من تناقض ففي تاريخ بعلبك أنه في سنة 1702م 1121ه كان حاكم بعلبك الأمير حسين الحرفشي ثم قتل سنة 1724م 1143ه- وخلفه ابن عمه الأمير إسماعيل ثم ولي بعده الأمير حيدر وهو الذي ارتحل إليه الشيخ منصور الشدياق سنة 1741م 1106ه. وكان هذا الأمير عاتبا فهجر كثيرون المدينة لثقل وطأة الأمراء عليهم وفي دواني القطوف تولي الأمير حيدر حكم بعلبك من سنة 1763م 1182ه إلى قرب وفاته سنة 1774م 1193ه واشتهر بحبه للعدل ودماثة أخلاقه وخلفه أخوه الأمير مصطفى قبل موته بقليل لأنه كان قد عجز عن القيام بأعباء الولاية لهرمه اه. وفي تاريخ بعلبك انه في سنة 1748م 1167ه أناط أسعد باشا (العظم) والي دمشق أمور بعلبك بالأمير ملحم الشهابي لكنه ما لبث أن نقم عليه لتأخره عن دفع المرتبات فحاربه وانضم إليه الأمير حيدر الحرفوشي ثم سافر أسعد باشا إلى الحج فاغتنم الأمير ملحم فرصة غيابه وأرسل جيشا إلى بلاد بعلبك وأزاح الأمير حيدر عن الحكم وولى مكانه أخاه الأمير حسينا فلما عاد أسعد باشا من الحج أخذ يعبئ العساكر للتنكيل بالأمير ملحم فخانته الأقدار وغضب عليه السلطان فأمر بقتله فقتل فبقي الأمير حسين واليا على بلاد بعلبك وخرج الأمير حيدر إلى بلاد القلمون شرقي بعلبك ثم ذكر أنه في سنة 1751م 1170ه جاء إلى بعلبك مهندسان انكليزيان لرسم هياكلها ووضعا في ذلك كتابا وذكرا في مقدمته أن ورودهما إليها كان في إمارة الأمير حسين المذكور وأن أخاه الأمير حيدر كان لا يزال في مقدمة عصابة وأنه دهم قرية عرسال قبل ورودهما فنهبهما وأنه بعد سفرهما من بعلبك بلغهما مقتل الأمير حسين وأن القاتل له أخوه حيدر الذي تولى مكانه ثم قال في سنة 1763م 1182ه تمكن الأمير حيدر الحرفشي من القبض على أزمة الأحكام وبقي سائدا إلى أن توفي سنة 1774م 1193ه وكان قد هرم كثيرا فتولى مكانه أخوه الأمير مصطفى اه. وفي هذه الأنقال مواضع للنظر.
(أولا) قول صاحب تاريخ بعلبك أن الأمير حيدر ولي بعد الأمير إسماعيل وأن الشدياق التجأ إليه سنة1741م ينافي قوله وقول دواني القطوف أن مبدأ ولاية الأمير حيدر سنة 1763م وكذا ما يفهم من تاريخ بعلبك أن الأمير حيدر كان واليا عليها سنة 1748م.
(ثانيا) قول دواني القطوف اشتهر بحبه للعدل الخ ينافي قول تاريخ بعلبك أنه كان عاتبا.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 265