التصنيفات

الأمير حمد البك بن محمد بن محمود بن نصار والد ناصيف الشهير بن نصار بن علي الصغير
وفاته
توفي في شوال سنة 1269 كما عن بعض مسودات الشيخ علي السبيتي العاملي مؤرخ جبل عامل وكما عن سوق المعادن للشيخ محمد علي عز الدين وأرخ وفاته الشيخ على زيدان بقوله:

سنة 1265
وهو ينقص أربعة من تاريخ السبيتي وظاهره أن الشطر الأول تاريخ أيضا مع أنه يبلغ 1237 ورثاه وأرخ وفاته الشيخ إبراهيم صادق بهذه الأبيات:
#بمن شيءت أظفارا طوالا وأنيابا
وقد فقئت عين المفاخر مذ رأت من الأفق أرخ بدرها حمد غابا
سنة 1268
وهو ينقص سنة عن تاريخ السبيتي ولعل في البيت الأخير والذي قبله إشارة إليه ولما حضرته الوفاة أوصى أن يدفن في المشهد المنسوب إلى يوشع بن نون عليه السلام فوق الحولة فدفنه هناك ابن أخيه علي بك الأسعد وبنى على قبره قبة عظيمة وهي الموجودة اليوم شرقي القبة التي على القبر المنسوب إلى يوشع عليه السلام ورثاه شعراء جبل عامل في ذلك الوقت وابنه الشيخ علي السبيتي بخطبة قرئت أمام القصائد قرأها الشيخ حبيب الكاظمي ومدح فيها ابن أخيه علي بك الذي قام مقامه في الحكم في تبنين وأما هو فمات عقيما:
#ويا نوب الأيام ما شيءت حكمي. أحواله
كان من أهل العلم والفضل شاعرا أديبا ممدحا قرأ على الشيخ حسن القبيسي في مدرسة الكوثرية وتولى حكم بلاد بشارة في القرن الثالث عشر وسكن قلعة تبنين وجدد بناءها سنة 1258 وكان قد بناها قبله الشيخ ناصيف بن نصار ووجدنا في بعض المخطوطات العاملية تاريخا لتجديد بنائها منه لم يذكر اسم ناظمه وهو:
سنة 1258
ويلاحظ أن الشطر الأخير خارج عن الوزن بزيادة التاء والباء في تبنين وهو أول من لقب بلقب بك من آل علي الصغير ولبس الطربوش واللباس الفرنجي وكانوا قبل ذلك يلقبون بالمشايخ ويلبسون العمائم والأقبية والبنشات والجباب فلما خلع سلاطين آل عثمان العمائم ولبسوا الطربوش واللباس الفرنجي لبس آل علي الصغير وغيرهم مثلما لبسوا لأن الناس على دين ملوكهم وأول من لبس الطربوش من السلاطين العثمانية السلطان محمود وكان لقب الشيخ لآل على الصغير وللصعبية والمناكرة في جبل عامل وللحمادية ولقب مير للحرافشة وكان المترجم كسائر أسرته مكرما للعلماء والسادات وأهل الدين وذوي البيوتات. وغضب الأمير بشير الشهابي مرة على الشيخ عبد النبي الكاظمي العالم الشهير نزيل جويا لوشاية رفعت إليه. وأرسل في طلبه فحضر حمد البك بنفسه من تبنين إلى جويا ومنع من أن يصاب الشيخ بأقل أذى ولم يخرج من جويا حتى رجع الذين جاءوا بطلبه ورضي الأمير بشير عنه وكانت داره محط رحال العلماء والأدباء والشعراء. وللشيخ حبيب الكاظمي نزيل جبل عامل فيه مدائح كثيرة مرت في ترجمته. أخباره لما كان في تبنين توجه الحاج قاسم الزين العاملي مع جملة من وجوه البلاد وشيوخها شاكين لوالي الشام حينما حضر لبيروت من حمد البك وقالوا أن العشائر على رأسهم رئيسهم حمد البك فضلا عن ظلمهم وتعديمهم على الفقراء والفلاحين قد أتلفوا المزروعات بالصيد والقنص. وحملوا معهم شيئا من الزرع المتلف واروا الوالي إياه فصدر أمر الوالي بعزل حمد من المديرية وعرضتها الحكومة على سائر العشائر من الصعبية والمناكرة فما قبلها أحد احتراما لحمد وكان رجل يسمى الشيخ حسين مروة في النبطية يتزيا بزي أهل العلم فلما سمع بذلك قبلها فأقيم مديرا مكان حمد ولكن الشيخ كان يتعمم بعمامة بيضاء على زي أهل العلم وكان الرسم انه إذا ركب الحاكم تضرب النقارات أمامه فعيب عليه في ذلك كثيرا وظهر منه ومن خيالته ظلم زائد ثم أن حمدا ذهب لمواجهة الوالي ورجع ومعه البلوردي بتعيينه مديرا بعد ستة أشهر تولاها الشيخ حسين مروة وتوفي لما وصل حمد إلى حارة صيدا استقبل استقبالا حافلا من العشائر والوجوه ومن شعره هذان البيتان يرويهما صاحب العرفان عن علي نصرة بك ابن شبيب باشا الأسعد عن أبيه عن محمود باشا الشلبي عن المترجم وهما:
أخباره السياسية
بقلم الأستاذ محمد جابر ثورة حمد البك ضد المصريين
لم تشب نارها إلا بسوء إدارة المصريين الذين أوكلوا إدارة البلاد للأمراء من آل شهاب مع العلم بما بين البلدين جبل عامل ولبنان من خلاف قديم وإحن وأحقاد وكانت سياسية المصريين في جبل عامل أو مع الشيعيين على الإطلاق غيرها في بقية البلدان التي شملها عدلهم وعم أنحاء سوريا ولم يظهر له اثر في بلاد الشيعة. لقد صورها الشهابيون في عيون المصريين بلادا ثائرة وشعبا متمردا يجب أن تحكم بالشدة والبطش فصبوا عليها غضبهم ونكلوا بالزعماء والأعيان وزجوا معظمهم في أعماق السجون قامت الثورات في جبل عامل والضغط يولد الانفجار ودافع الشيعيون عن كرامتهم وقاتلوا قتال المستميت فمن ثورة حسين بك الشبيب وأخيه محمد علي بك وقد دامت ثلاث سنين إلى ثورة حمد بك التي شبت في ظروف مناسبة وكانت وساعة النطاق محكمة التدبير فرافقها الفوز والنجاح كما سيجيء. كان حمد البك المحمود وهو أشهر زعيم من آل علي الصغير قام بعد ناصيف النصار يرقب الحوادث بعين يقظى ويتحين الفرص للانقضاض على المحتلين حتى إذا رأى بارقة أمل ودب الوهن بالحكومة المصرية واتفقت الدول في مؤتمر لندرا في تموز سنة 1840 على انتزاع سوريا من محمد علي باشا واعادتها للحكم العثماني ووصل الجيش التركي إلى حلب برا تظاهره أساطيل انكلترا بحرا رفع حمد البك علم الثورة واصطدم بالأمير مجيد الشهابي عند جسر القاقعية وكان هذا ينوي الهجوم على جبل عامل الجنوبي فرده على أعقابه ثم سار بجنده فانضم للجيوش العثمانية وكانت وصلت إلى حمص وأظهر ضروبا من البسالة والتدبير لفتت نظر عزت باشا قائد الجيش التركي للعام فاستدعاه وأثنى عليه وعينه حاكما عاما على جبل عامل بلقب شيخ من مشايخ بلاد بشارة وعهد إليه بمطاردة الجيش المصري في الجنوب. عاد حمد البك إلى جبل عامل وانقض على الجيش المصري فاشتبك معه في عدة معارك. في رميش ووادي الحبيش وشفا عمرو وكان النصر حليفه واستولى على صفد وعين الشيخ حمد الغزي وكان من أخصائه حاكما لها وطبريا والناصرة وأجلى عمال المصريين منها وتولى إخراج الأسارى والسجناء الذين حشرهم المصريون في سجون عكا. وفيما يلي نص الخطاب الذي أرسله إلى حمد البك جوقسموس باشا أحد القواد العثمانيين: افتخار العشائر الكرام حضرة متسلم بلاد بشارة بك علي قدر حفظه الله قبل تاريخه أصدرنا لجنابكم أوامر كافية بشأن سرعة توجهكم لنواحي صفد ومن حيث وردت لنا أخبار الآن عن عزم إبراهيم باشا بالقيام من الشام والمرور من نواحي جسر بنات يعقوب اقتضى والحالة هذه أن أسرعنا بإصدار أمرنا تكرارا لجنابكم لكي بحال وصوله إليكم تقوموا حالا بجميع خيلكم وزلمكم إلى صفد ومتى بلغكم قدوم إبراهيم باشا سواء كان من نواحي جسر بنات يعقوب أو من جسر المجامع يلزم منكم بالحال والساعة أن تسرعوا بكامل جيوشكم لضربه وتتبعوا آثاره أينما توجه وتبطشوا به وبالأكثر ليلا ولا نقبل لكم أي عذر كليا عن عدم قيامكم عاجلا حيث هذه آخر الوقعات ونحن بحوله تعالى عازمون على القيام بالذات لصفد ولا يلزم زيادة تأكيد عن ذلك اعتمدوا أمرنا هذا والله تعالى يحفظكم.
في 6 آذار سنة 1256
محل الختم
ولشعراء جبل عامل قصائد غراء في مديح حمد البك بعد انتصاره على المصريين وصفوا فيها تلك الحروب الدامية وما أظهره من ضروب الشجاعة التدبير وقد ألم بعضهم بحالة البلاد التعيسة في ذلك العهد وكيف كان حكامها يجرعون الأهالي مرارة الصبر لإخماد جذوة حماسهم وإضعاف شانهم فلم يظفروا ببغيتهم ولم ينتج عن هذا السلوك الملتوي إلا ازدياد البغضاء وامتلاء القلوب غلا وحقدا. ومن لوازم الفتح والتوسع أعداد المال والرجال فالتجأ الخديوي لفرض الضرائب ومضاعفتها واتخاذ السخرة وتجنيد السكان لإمداد جيوشه المتوغلة في الأناضول وكان شريف باشا حكمدار آيالة بر الشام ينفذ أوامره بشدة وقساوة ولا قانون عنده إلا الرصاص والسياط
الأسباب التي دعت أبناء الشيعة للانضمام للأتراك
ولا بد لنا من كلمة توضح الأسباب التي دعت العامليين لتبديل خطتهم القديمة وتقاليدهم التاريخية التي درجوا عليها من مناواة حكام الترك وعدم الاعتراف بسلطتهم واشتباكهم بحروب دامية مع ولاة عكا وصيدا ودمشق وقد تكلمنا عنها غير مرة غير أن الباحث المدقق إذا استعرض الحوادث لا تخفى عليه الأسباب التي ألجأتهم لهذا الانقلاب الفكري التي تكاد تنحصر أسبابه بأخطاء الشهابيين وما تركوه من اثر غير محمود في جبل عامل ولهذا السبب نفسه كان العامليون في جملة من عضدوا الدولة العثمانية وأجابوا طلب رجالها فوقعوا العرائض ورفعوها للباب العالي ضد الشهابيين ولهم عذرهم فيما صنعوه لما أصابهم في عهدهم من ضيم وجور.
أقوال الشعراء في انتصار حمد البك على المصريين
نقتصر فيما يلي على محل الشاهد من القصائد التي نظمها شعراء ذلك العصر وهي كثيرة في مدح حمد البك ووصف انتصاراته فمن قصيدة للشاعر المعروف الشيخ حبيب الكاظمي تتجاوز مائة بيت أولها:
ومن قصيدة لسلمان الصولي أولها:
ومنها قصيدة الشيخ علي السبيتي أولها:
حمد البك الحاكم العام بعد
المصريين في جبل عامل
ولما انقضى أمر المصريين وعادت البلاد إلى حكم الأتراك أغدقت الدولة على حمد البك العطايا فأهدت إليه سيفا مرصعة قبضته بالجواهر باسم الحضرة السلطانية مرت الإشارة إليه في قصيدة الكاظمي ووجهت عليه رتبة اصطبل عامرة مديري وفوضت إليه حكومة جبل عامل كما كان أسلافه من قبله وأهداه شاه إيران شالا من الكشمير الثمين وطائرا من البزاة وانتدبته الدولة لتأديب عرب اللجاه في حوران وقد نبذوا الطاعة فجهز حملة من رجاله وجنده وعسكر على الحدود غير أن اشتباك الدولة مع الروس في حرب القرص حملها على العدول عن عزمها وتغيير خطتها فأوعزت إليه بالكف عن تعقيب الثوار فعاد إلى تبنين بعد أن نال ثقة رجال الدولة وثناءهم. وفيما يلي نص رسالة أرسلها إليه محمد باشا القبرصي وكان يومئذ مثيرا لاورد وعربستان وتولى بعدها منصب الصدارة العظمى يشير بها لما لحمد البك من حسن الخدمة: غب التحية الوفية والتسليمات البهية نبدي أنه بتاريخه ورد تحريركم الجالب السرور وحصل به كمال الأنس والحبور بما أفاده من نيلكم رتبة اسطبل عامره مديري شاهانية بساية الإحسانات العميمة الملوكانية وفي الحقيقة أن ذلك من ثمرات شجرة صداقتكم المعهودة ومكافأة لما قد أبرزتموه في خدمة الدولة العلية من الغيرة المشهورة بناء على تكرر تقديم الإنهاء من طرفنا بمسارعتكم لخدمة الدين والدولة وقت سوق الأردو الهمايوني لإنفاذ الإرادة السنية وما أجريتموه حينئذ من الهمة المخلصة الوفية ومن كان مثلكم من عبيد الدولة العلية المتصفين بالصدق والاستقامة يستحق فوق هذا من الرفعة والكرامة بعون عناية ذي القدرة الصمدانية وساية ولي نعمة العالم والبرية لا تزالون مشمولين بالرضا السامي الملوكاني جائزين الترقي وبلوغ الأماني إلى أن نهنيكم برتبة الوزارة العظيمة المقدار في ظل صاحب الشوكة والاقتدار والآن بناء عليه وخاصة لتهنيتكم بهذه المسرة حررنا لكم شقة المحبة والإخلاص فواصلونا بمشعرات صحتكم المرغوبة مع إفادة المهام المطلوبة. عن شام في 11 أذار سنة 1269
محل الختم

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 230

حمد البك ابن محمد بن محمود بن نصار مرت ترجمته في ج 28 قال الشيخ محمد علي عز في سوق المعادن توفي في أواخر سنة 1269وتولى بعده ابن أخيه علي بك الأسعد ’’اه’’ والأبيات البائية المذكورة في تاريخ وفاته هي للشيخ إبراهيم صادق العاملي وكذلك الأبيات المكتوبة على باب القبة فهي له أيضا وهي:

سنة 1260 فهو مخالف لما مر هنا وفي ترجمته.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 187