التصنيفات

الأمير حمد الحرفوش الخزاعي البعلبكي حمد بفتح الحاء والميم هو من أمراء آل الحرفوش المنتسبين إلى خزاعة وكان لهم حكم بلاد بعلبك وشرقي البقاع ومركز إمارتهم مدينة بعلبك وتولوا الإمارة بتلك البلاد نحو أربعة قرون ولهم تاريخ مجيد ووقائع مشهودة وهم أهل شهامة بالغة وشجاعة فائقة الا أن تاريخهم قد كتبه متقطعا من لا يؤمن منه التحامل عليهم فجاء فيه بعض التشويه ولا شك أنه قد ضاع منه الكثير وأن كثيرا من محاسنهم قد أسدل عليها الستار وقد ذكرنا عددا وافيا ممن وصلت إلينا أخبارهم من رجالاتهم في مطاوي هذا الكتاب قال صاحب المذكرات التاريخية لحوادث الشام في عهد إبراهيم أنه لما عزل إبراهيم باشا الأمير جواد الحرفوشي عن متسلميه بعلبك أقام فيها الأمير حمد الحرفوشي وكان حمد ذا عقل رزين وإدارة في الأحكام وفي كتاب دواني القطوف انه في سنة 1840 م 1258 ه وقع خلاف بين المشايخ الحمادية وجماعة من المسيحين بسبب الصيد وجرح بعض المسيحيين فجاء الأمير حمد الحرفوش حاكم بعلبك وبعض أنسبائه ومعهم بعض الأمراء لإجراء المصالحة وشفي الجريح وانتهى الأمر ولكن صاحب الكتاب حمل ذلك على قصد الخداع من الحرافشة والله وحده يعلم ما تكنه الضمائر قال وفي سنة 1845 م 1263 ه كان هذا الأمير متوليا حكم بعلبك فذهب ابن عمه الأمير محمد إلى دمشق واخذ من الوالي أمرا بعزله وأرسل معه الوالي محمد آغا بوظو الكردي مع ألف وخمسمائة من الجنود الأكراد فاتوا إلى قرية بر الياس من بلاد البقاع ولما علم بها الأمير حمد جمع جندا وخيم بهم في تمنين التحتا من بلاد بعلبك ولبث فيها ثلاثة أيام حتى علم بخروج الأمير محمد بجنوده قاصدا بعلبك فلاقاهم الأمير حمد بجيشه إلى قرية الدلهمية وهناك وقع القتال بينهم وكادت فرسان الأمير حمد تتقهقر لولا إنجاد المشاة لهم وتم النصر للأمير حمد وقتل من عسكر الأكراد نحو ستين وقتل من عسكر الأمير أحمد ثلاثة منهم الشيخ شبلي حيدر ووقع منهم عدة جرحى وفي تاريخ بعلبك أن إبراهيم باشا لما استولى على بعلبك ولى عليها الأمير جواد الحرفوش ثم عزله وعين مكانه أحمد أغا الدزدار ثم عزله وعين مكانه خليل أغا وردة ثم الأمير حمد الحرفوش ولما رجع إبراهيم باشا لبلاده سنة 1840 م 1258 ه خلف الأمير حمد الأمير خنجر فبقي حاكما إلى سنة 1842 م 1260 ه فذهب جماعة من أمراء الحرافشة إلى دمشق وأخرجوا أمرا بقائمامية بعلبك للأمير حسين بن قبلان ولكونه صغير السن أقيم وصيا له الأمير سعدون وبعد سنة توفي هذا فاستولى على أعنة الأحكام الأمير حمد وبقي حاكما إلى سنة 1845 م 1263 ه فذهب الأمير محمد إلى دمشق واخذ أمرا بولاية بعلبك وجرى له مع الأمير حمد ما تقدم وبقي حمد بعد ذلك في الحكم ستة أشهر وما زال الأمير محمد يسعى في دمشق حتى أخذ أمرا ثانيا بحكم بعلبك فهرع الأمراء يوسف بن حمد وشديد وخنجر إلى دمشق لإفساد أمر الأمير محمد فارتأت حكومة دمشق تجزئة بعلبك وشرقي البقاع إلى مقاطعات صغيرة يتولاها هؤلاء الأمراء وفي سنة 1850 عصى الأمير محمد على الدولة وربما يكون السبب سوء تصرف أمرائها فأرسلت ثلاثة آلاف جندي بقيادة مصطفى باشا فاضطر الأمراء إلى التسليم فأرسل زعماءهم وفيهم الأمير حمد إلى دمشق ومن هناك نفوا إلى جزيرة كريت.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 230