علم الدين الحسين النقيب الطاهر من ذرية زيد الشهيد ولد سنة 509 وتوفي سنة 593 ببغداد ودفن بمقبرة عبد الله ظاهر سور بغداد. في غاية الاختصار هو من ذرية زيد الشهيد كان شيخا مهيبا وقورا فاضلا شاعرا مجيدا مكثرا قدم بغداد ومدح المقتفي والمستنجد والمستضيء والناصر وله ديوان شعر محتو على أشعار كثيرة قلده الناصر نقابة الطالبيين بمدينة السلام في سنة 589 ولم يزل على ولايته إلى أن عزل في سنة 593 فلازم منزله إلى أن مات في السنة المذكورة بعد عزله بعشرين يوما ودفن بمقبرة عبد الله ظاهر سور بغداد، قال ابن أنجب اخبرني ولده النقيب الطاهر قطب الدين حسين ابن مجد الدين حسين بن الحسين المترجم أن مولد أبيه الطاهر علم الدين في سنة 509 ومن شعره ما كتب به إلى المستضيء بن المستنجد:
لهو الهوى أعرضت أو لم تعرض | ونقضت عهد الود أو لم تنقض |
قضي الغرام على محبك والجوى | أبدا ولن ترضى عليه بما قضي |
رحل الشباب وكان من شيع الهوى | وعلقت منه ببغية المتبرض |
ولقد سئمت العيش لولا أنه | أفضى إلى مدح الإمام المستضي |
أشكو إلى الليل التمام صبابتي | ومدامعي وتصاعد الأنفاس |
وأود لو أن الظلام يدوم لي | فبذاك أنسى لا بلقيا الناس |
يا حبذا الشكوى إليه فإنه | من اكتم الندماء والجلاس |
اصبر على كيد الزمان | فما يدوم على طريقه |
سبق القضاء فكن به | راض ولا تطلب حقيقة |
كم قد تغلب مرة | وأراك من سعة وضيقه |
ما زال في أولاه | والأخرى على هذي الخليقة |
من مبلغ عني الأمير أبا | اليمن نجاحا ذا الجود والكرم |
والمتصدي لكل مكرمة | والمتحلي بأحسن الشيم |
والأريحي الذي شمائله | تدعو إليه طوائف الأمم |
والحافظ العهد للولي وان | طال المدى والوفي بالذمم |
وفارس الخيل للهياج | وحاميها إذا ما الوطيس منه حمي |
والثابت الجاش حين ترعد من | خوف المنايا فرائص الهمم |
والصائب الرأي والقلوب بلا | لب ومبدئ غرائب الحكم |
والواهب السابقات والخرد | البيض حسانا ومانح النعم |
إليك عز الورى اشتكائي من | الدهر حادثات شديدة الألم |
وغادرتني خطوبه بأذى | البأساء والصبر ظاهر العدم |
وكنت أرجو في جنب ملككم | أني أحظى بأوفر النعم |
فانشر هداك الإله ما طوت الأيام | عند الأيام من حرم |
فلي حقوق الولاء وهو الذي | يبنى عليه وحرمة الرحم |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 190