الحسين بن موسى الأصغر يعرف بالأبرش النقيب أبو أحمد الحسين بن موسى الأصغر يعرف بالأبرش ابن محمد الأعرج بن موسى أبي سبحة بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام والد الشريفين والرضى.
ولد سنة 304 وتوفي ليلة السبت لخمس ليال بقين من جمادى الأولى سنة 400 عن 97 سنة والى ذلك يشير ولده الشريف الرضي بقوله في مرثيته له:
سبع وتسعون اهتبلن لك العدى | حتى مضوا وغبرت غير مذمم |
وهذا أبي الأدنى الذي تعرفونه | مقدم فضل فيكم ومخلف |
مؤلف ما بين الملوك إذا هفوا | وأشفوا على حز الرقاب وأشرفوا |
أبلغا عني الحسين الوكا | ن ذا الطود بعد عهدك ساخا |
والشهاب الذي اصطليت لظاه | عكست ضوءه الخطوب فباخا |
والفنيق الذي تدرع طول | الأرض خوى به الردى فأناخا |
إن ترد مورد القذى وهو أرض | فيما يكرع الزلال النقاخا |
والعقاب الشغواء أسقطها النبق | وقد أرعت النجوم صماخا |
أعجلتها المنون عنا ولكن | خلقت في ديارنا أفراخا |
وعلى ذلك الزمان بهم عاد | غلاما من بعد ما كان شاخا |
وعيرها الواشون اني أحبها | وتلك شكاة ظاهر عنك عارها |
لو كان مثلك كل أم برة | غني البنون بها عن الآباء |
الله يعلم أنها لنجيبة | بدليل من ولدت من النجباء |
آن أن تقتضي حقوق تراخت | آذنت بعد فرقة باجتماع |
زاولوها وأنت ترغب عنها | والأحاظي نتائج الامتناع |
ظعنت لم تراعها باشتياق | وأنابت لم تدعها بزماع |
ربعت مذ نفضت كفك منها | بين حق ثاو وحكم مضاع |
قصرت دونها الأكف فألقت | أوقها عنه مستطيل الذراع |
كلف الرأي بالمحامد سار | في أقاصي الآمال والأطماع |
ثاقب الزند منجح الوعد ضافي الرفد | ماضي الشبا فسيح الرباع |
وإذا سربل الخداع نفوس | حسرت نفسه قناع الخداع |
كل غل لم يشفه يوم حلم | برؤه في دواء يوم المصاع |
ما اصطفاه فيك الخليفة جلى | عن نفوس بين الشكوك رتاع |
قد رأوه مستدينا لك حتى | أعوزته مواطن الارتفاع |
حيث تستوجف القلوب وتعنو | لجلال المقام نفس الشجاع |
شد غروض المطي مغتربا | فلم يفز طالب وما دأبا |
لا در في الناس در مقتصد | يأخذ من رزقه الذي اقتربا |
يترك أن يحمي الذمار إذا | ضيم ويحمي اللجين والذهبا |
هل لي في الدهر من أخي ثقة | يحتقر الحادثات والنوبا |
رب مقام دحض ثبت به | ولو خطاه غير الجواد كبا |
لا تعطني بالزمان معرفة | قد ضاق بي مرة وقد رحبا |
أي خطوب لم تشفني عظة | وأي دهر لم أفنه عجبا |
ساعات لهو تمر مسرعة | عنا ويبقي العناء والتعبا |
لا تطمع النفس أن تمتع بالآتي | ولا تسترد ما ذهبا |
وكيف يرجو الحياة منتقص | يغرم منها ضعف الذي اكتسبا |
إني من معشر إذا انتسبوا | طابوا فروعا ونجبوا حسبا |
إذا رضوا أوسعوا الورى نعما | أو سخطوا أوسعوهم نوبا |
لا يجد الذم في حريمهم | مسعى ولا العائبون مضطربا |
كل جري الجنان أن هتفت | يوما به حرمة الوغى وثبا |
ومد فيها ذراع قسورة | ترد صدر القناة مختصبا |
إلى متى احمل الهموم ولا | ألفي مدى الدهر بالغا أربا |
تزور عني الحقوق معرضة | متى أرمها فتنثني هربا |
إن لم أثرها مثل القطا الكدر لا | تعرف إلا الرسيم والخببا |
تنصاع مثل النعام جافلة | تترك أقصى مرادها كثبا |
فلا دعوت الحسين يحرز لي | حر المعالي يوم الفخار أبا |
قرم إذا حفت الخطوب به | نزعن عن اخذ لها أهبا |
مجتمع الرأي بينهن وكم | شعبن آراء غيره شعبا |
يأبى وتأبى له حفيظته | يركب أمرا إلا إذا صعبا |
أو يبتغي في نجاح حاجته | إلا ظبي البيض والقنا سببا |
وكم له من غريب مأثرة | تعجب من ليس يألف العجبا |
يكون قول الذي تأملها | ليس المعالي ونيلها لعبا |
لا يرهب الواصف البليغ وان | أفرط فيها عيبا ولا كذبا |
إلا أن جار الذل من بات يتقي | سنانا طريا أو حساما مهندا |
وما خيفة الإنسان إلا غباوة | وخوف الردى للمرء شر من الردى |
سقى الله قلبي ما أعف عن الهوى | وأقسى على ناي الحبيب وأجلدا |
واني متى ضن الصديق بقربه | أكن منه أسخى بالبعاد وأجودا |
إذا الله لم يدن الفتى من مرامه | فما زاده الإقدام ألا تبعدا |
لقد ألصقتني بالحسين خلائق | أعدن قديم المجد غضا مجددا |
هو المرء أن قل التقدم مقدم | وان عز زاد في العشيرة زودا |
أبي على قول العواذل سمعه | إذا عرضوا دون الحفيظة والندا |
وأروع من آل النبي إذا انتمى | أصاب عليا والدا ومحمدا |
أناس سعوا للمجد في كل وجهة | كما بسطوا في كل مكرمة يدا |
ويوم طردت العدم عنه كأنما | طردت به جندا عليك مجندا |
ولم تلق إلا باسطا من يمينه | ببذل الندى أو ضاربا فيه موعدا |
هنيئا لك العيد المخلف سعده | عليك من النعماء ظلا ممددا |
هل العز إلا في متون السوابق | لتصرفها قدما حماة الحقائق |
وما أربي إلا لقاء عصابة | ذوي مهجات ما حلون لذائق |
يسود فتاهم لم يوف شبابه | ويدعى إلى الجلي ولما يراهق |
سقطت وراء الحزم أن لم أشنه | على الجور يوما مستطير البوائق |
مليا بتشييد المعالي إذا مضى | أقام ثناه في بطون المهارق |
رأيت اضطراب المرء والجد عاثر | كما اضطرب المخنوق في حبل خانق |
ولما بدا لي الكاشحون فصرحوا | تمنيت أيام العدو المنافق |
وما بدلت مني الولاية شيمة | لناء بعيد أو قريب ملاصق |
وبين وجيف اليعملات ووخدها | بلوغ لباع أو سلو لعاشق |
ولولا ابن موسى ما اهتدين لطية | ولو وصلت أصبارها بالبوارق |
تجاوز آمال العفاة وأشرقت | يداه على فيض الغيوث الدوافق |
إذا هم لم يسترجع الريث همه | ولم يعترض حاجاته بالعوائق |
لك الفعلات البيض ما غض فضلها | بتال ولم تغلب عليها بسابق |
معالم تستقصي الثناء وتنتمي | إلى شرف فوق السماكين سامق |
أبى العيد إلا أن يعود صباحه | كما عاد موموق إلى قرب وامق |
وملوح الخدين تحمله | أبدا على أعناقها السبل |
ناب عن الأوطان فهو متى | ظفرت به الأوطان مرتحل |
ترك البلاد لمن أقام بها | وتقطعت عن عيشه العقل |
وإذا الفتى كتب النجاء له | فالكلم يعفو والأذى جلل |
ديني وان ألوى المطال به | تلويه نحوي البيض والأسل |
أيقودني أملي فاتبعه | والذل يصحب من له أمل |
وعلي تستعلي الرجال وما | يبدو لعيني منهم رجل |
وإذا وصلت إلى الحسين فدى | وصلي له الخلان والخول |
ذاك الذي جمع الولاة له | وتتابعت في حبه الملل |
في كل عارفة له قدم | ولكل مكرمة له مثل |
والجود حيث الوعد مفتقد | والقول معقود به العمل |
وإذا أعاد القول منطقه | خفت الكلام وامسك الزجل |
ولأنت أن عد امرؤ سلفا | من معشر أن فوضلوا فضلوا |
المفضلون إذا الورى بخلوا | والمقدمون إذا هم نكلوا |
والمعجلو الجرد العتاد ولا الأ | رسان تمسكها ولا الجدل |
لا يطمحون إلى بلهنية | في طيها التأنيب والعذل |
غلبوا على خطط العلاء وكم | قد رامها قوم فما وصلوا |
لله درك والثرى ضرج | والبيض حمر والقنا خضل |
ومروع حصنت مهجته | وقد اشرأب لأخذها الاجل |
هجر الحسود تباع زفرته | وتحسرت عن صدره الغلل |
ورآك أسبق أن جريت ولو | أعطته سبق لحاظها المقل |
واليأس أروح للقلوب إذا | كانت إلى المطلوب لا تصل |
ما ضر من يرضاك جنته | إن حكمت فيه القنا الذبل |
أعليت طرفي وهو منخفض | وحميت ربعي وهو مبتذل |
وبلغت بي في العز منزلة | كل الورى عن مثلها نزل |
فلأشكرنك ما مشت بفتى | قدم وحنت للنوى إبل |
وليهنك العيد الذي عزبت | عنه الهموم وأطبق الجذل |
فأسعد به فالعز مؤتنف | بقدومه والمجد مقتبل |
دعني افلق أحشاء البلاد فما | غضارة العيش إلا من ذرى الأكم |
حسب المعالي باني نلت غايتها | وإنني زيرها من سائر الأمم |
وكيف لا تلهب الأفلاك هاجرتي | ومن زناد ابن موسى يعتلي ضرمي |
من كالحسين إذا ما الخيل أطربها | قرع الفوارس بالهندية الخذم |
يأبى لك الله إلا مثل عادته | في حاسديك فدم في شكرها تدم |
وفاهم البغي أجر العاملين به | وزارع البغي يجني حوطة النقم |
تهن يوما سقاك الله من يده | غيثا تروض منه منبت النعم |
واعقر بذا العيد آمال العداة لنا | فإنها بالردى أولى من النعم |
بالشعر مفخر من قلت فضائله | ومفخر الشعر أن حليته كلمي |
لولاك لم أجر طرفي في سرارته | ولا أدرت به للسامعين فمي |
ويوم اختلسنا من يد الخدر لحظة | وقد آذنتنا بالفراق الأصابع |
عذرت أمسك أبدي الأسى وهو حازم | وصم على عذاله وهو سامع |
وشم من الفتيان حصنت سرهم | وسر الفتى ما بين جنبيه ذائع |
سروا يسألون الدهر ما في غيوبه | وليس لهم غير التجارب شافع |
وليك ذعرت الهم عن كل بغية | أسف إلى أمثالها وأسارع |
وأنت الذي لو لم أفض في ثنائه | تحمل عني القول ما هو صانع |
شديد ثبات الرأي بين مواطن | رياح الخطوب بينهن زعازع |
تقصت نهايات المعالي أصولها | وساعفها فرع على النجم فارع |
كريم إذا هز الرجاء عطاءه | تقصر باع الغيث والغيث هامع |
إذا بادروه المأثرات شاهم | ودون المدى منهم طليح وضالع |
ودون بلوع الطالبين مكانه | طريق على رب الحفيظة شاسع |
وكم بحثوه عن خفايا غيوبه | فشاعت معان تصطفيها المسامع |
وما الناس إلا واحد غير أنهم | تفاوت منهم في الفعال الطبائع |
فداؤك من يتلو الندي ندامة | وقد مرقت من راحتيه الصنائع |
بعيد على الآمال لا يستخفه | سؤال ولا يرجو عطاياه طامع |
وقد علم الأقوام انك فيهم | سنان إلى قلب الملمات شارع |
نضوت زمان الصوم عنك كما نضا | رداء الحياء سبط من الروض يانع |
ألا يا قوم للقدر المتاح | وللأيام تكثر من جراحي |
ويا لملمة نزعت يميني | وحصت بالقوادم من جناحي |
الأقل للأخاير من قريش | وسكان الظواهر والبطاح |
هوى من بينكم جبل المعالي | وعرنين المكارم والسماح |
ولا تنتظروا مني ارتياحا | فقد ذهب ابن موسى بارتياحي |
لو أني ما لو أني عن مرادي | وحال الدهر دون مدى اقتراحي |
فلا دو تخب به ركابي | ولا جو تهب به رياحي |
فمن للخيل يقدمها مغذا | ينازعن الأعنة كالقداح |
ومن للبيض يولغها نجيعا | من الأعداء في يوم الكفاح |
ومن للحرب يوقد في لظاها | إذا احتدمت أنابيب الرماح |
ومن لمسربل بالقدعان | على وجل يذاد على السراح |
ومن للمال يعصي فيه بذلا | أساطير العواذل واللواحي |
ومن لمسوف بالوعد يلوي | ومطرود عن الجدوى مزاح |
هي الدنيا تجمجم ثم تأتي | من الأمر المبرح بالصراح |
تنيل عطية فترد أخرى | وتطوي الجد في غبن المزاح |
سلام الله تنقله الليالي | ويهديه الغدو إلى الرواح |
على جدث تشبث من لؤي | بينبوع العبادة والصلاح |
خفيف الظهر من حمل الخطايا | وعريان الصحيفة من جناح |
مسوق في الأمور إلى هداها | ومدلول على باب النجاح |
من القوم الذين لهم قلوب | بذكر الله عامرة النواحي |
بأجسام من التقوى مراض | لمبصرها وأديان صحاح |
بني الآباء قوموا فاندبوه | بالسنة بما تثني فصاح |
وان شيءتم له عفرا فسلوا | نفوس ذوي اللقاح |
عن اللقاح أصابك كل منهمر دلوح | وجادك كل مثقلة رداح |
ورواك الغمام الجون يسري | بطئ الخطو كالإبل الرزاح |
تراب طاب ساكنه فباتت | تارج منه أنفاس الرياح |
رسمتك حالية الربيع المرهم | وسقتك سارية الغمام المرزم |
قد كنت أعذل قبل موتك من بكى | فاليوم لي عجب من المتبسم |
إن ابن موسى والبقاء إلى مدى | أعطى القياد بمارن لم يخطم |
ومضى رحيض الثوب غير مدنس | وقضى نقي العود غير موصم |
وحماه أبيض عرضه وثنائه | ضم اليدين إلى بياض الدرهم |
ملأ الزمان منائحا وجرائحا | خبطا ببؤسى في الرجال وانعم |
واستخدم الأيام في أوطاره | فبلغن أبعد غاية المستخدم |
وغدت عرانين العلى وأكفها | من بين أجدع بعده أو أجذم |
يرمي المغارم بالتلاد وينثني | ثلج الضمير كأنه لم يغرم |
الواهب النعم الجراجل عادة | من ذي يدين إذا سخا لم يندم |
بيدي أغر يرد ألوية القنا | غب الوقائع يعتصرن من الدم |
ويقول للنفس الكريمة سلمي | يوم اللقاء ولا يقول لها اسلمي |
هتف الحمام به فكان وصاته | بذل الرغائب واحتمال المغرم |
هل يورث الرجل الكريم إذا مضى | إلا بواقي من على وتكرم |
ملأت فضائلك البلاد ونقبت | في الأرض يقذفها الخبير إلى العمي |
فكان مجدك بارق في مزنه | قبل العيون وغرة في أدهم |
انعاك للخيل المغيرة شزبا | خبط المغار بهن من لم يجرم |
واليوم مقذ للعيون بنقعه | لا يهتدي فيه البنان إلى الفم |
ومقاوم عرض الكلام يروده | فيهن بين معضد ومسهم |
أغضى لها المتشدقون وسلموا | لهدير شقشقة الفنيق المقرم |
بالرأي تقبله العقول ضرورة | عند النوائب لا بكيف ولا لم |
حمل العظائم والمغارم ناهضا | ومضى على وضح الطريق الأقوم |
رفد الملوك بحزم أبلج رأيه | فلق لعاشية العقول النوم |
فكأنما قرعوا القنا بعتيبة | ولقوا العدى بربيعة بن مكدم |
رقاء اضيان يسل شباتها | حتى يعبر طبع سم الأرقم |
سبع وتسعون اهتبلن لك العدى | حتى مضوا وغبرت غير مذمم |
لم يلحقوا فيها بشاوك بعد ما | أملوا فعاقهم اعتراض الأزلم |
إلا بقايا من غبارك أصبحت | غصصا وأقذاء لعين أو فم |
إن يتبعوا عقبيك في طلب | فالذئب يعسل في طريق الضيغم |
هل من أب كأبي لجرح ملمة | أعيا وشعب عظيمة لم يلأم |
إن الخطوب الطارقات فجعننا | بحمى الأبي وجنة المستلئم |
الطاهر ابن الطاهرين ومن يكن | لأب إلى جذم النبوة يعظم |
من معشر تخذوا المكارم طعمة | ورووا من الشرف الأعز الأقدم |
من جائد أو ذائد أو عاقر | أو ماطر أو منعم أو مرغم |
يتعاورون المكرمات ولادة | من بين جد في المكرام وابنم |
تلك الأسود فمن يجر فريسها | أم من يمر بغابها المتاجم |
كذا تنقضي الأيام حالا على حال | وتنقرض السادات باد على تالي |
ولا كضريح أمس هلنا ترابه | على جسد باقي العلى في النقي بالي |
على الطاهر ابن الطاهرين وانه | لهالة بدر منه بل غاب رئبال |
بآية نفس ليلة السبت روحت | يد الموت لم تنقد لها قود اخلال |
تباشرت الأملاك ليلا بقربه | وأصبح منها في قبيل وفي آل |
سقينا به ميتا كما كان جاهه | لدى اللهحيا عام جدب وإمحال |
فلله نفس كان وقت ارتفاعها | إلى الله والغيث المنزل في حال |
لئن بايعتنا المزن روحا بروحه | لقد غبنتناه مع الثمن الغالي |
قنوطا بني الحاجات أن نجاحها | بلا كافل بعد الحسين ولا والي |
أجموا المطايا انه عام قعدة | وفي غير الأحوال تغيير أحوال |
قفوا فانفضوا أزوادكم حول قبره | فلا حظ في حط عداه وترحال |
أبا أحمد عودتني أن تجيبني | فما وجه إعراض زوى وجه اقبال |
بكيتك لليوم الشريق بنقعه | وما رش فيه الطعن من دم أوصال |
وعمياء من طرق الحجاج تلجلجت | بأصوات خطاب وأفواه نقال |
توسعت مع ضيق الخصام بفلجها | وأوضحت منها كل لبس وإشكال |
وللأرض يحيا تربها وهو ميت | وان لم يجدها صوب أسحم هطال |
ولليلة الظلماء قمت سراجها | على رجل قوال مع الله عمال |
وبيت صلاة شدته فوقفته | على دعوات صالحات وأعمال |
على كل مأمول سلامي فإنني | يئست وماتت يوم موتك آمالي |
وفي بالجوى قلبي وقصر منطقي | فأكثر قولي فيك أيسر أعمالي |
ومولاكم منكم على ما شرطتم | وان بان عنكم في عموم وأخوال |
فيا ليث لا يعدم وفودك عادة | بشبليك من عطف عليهم وإسبال |
فما مات من عاش لسد مكانه | ولا حضرا وموضع منك بالخالي |
أودى فليت الحادثات كفاف | قال المسيف وعنبر المستاف |
يا برق حام على حماك وغاير | إن تستهل بغير أرض الحاير |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 183