السيد حسين بن موسى بن حيدر العاملي الشقراني السيد حسين بن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر ابن السيد أحمد ابن السيد إبراهيم الحسيني العاملي الشقرائي النجفي عم جد المؤلف.
توفي بالنجف الأشرف يوم الخميس 14 ذي الحجة سنة 1230 كما هو مرسوم في الكاشي الموضوع على بعض شبابيك الحجرة التي فيها قبره الشريف بجنب داره في محلة الحويش بالنجف الأشرف هو عم والد السيد جواد بن محمد بن محمد بن حيدر بن أحمد بن إبراهيم صاحب مفتاح الكرامة كان عالما محققا مدققا أصوليا فقيها شاعرا أديبا ثقة ورعا جليل القدر عظيم الشأن قرأ في جبل عامل على أبيه وبعد وفاة أبيه سافر إلى العراق لطلب العلم ومعه ابن أخيه جدنا السيد علي وابن ابن عمه صاحب مفتاح الكرامة وكان أبوه قد خلف له ولإخوته مالا طائلا فلم يعرج عليه وقنع بالبلغة وتخلى عن ذلك لأخيه السيد محمد الأمين فيقال أن أخاه المذكور استأثر بذلك عليه فادى ذلك إلى إنفاذ العتاب إليه فقرأ في كربلاء على المحقق الآقا محمد باقر البهبهاني وبعد وفاته ارتحل إلى النجف وأكب على طلب العلم حتى فاق أقرانه فقرأ على السيد مهدي الطباطبائي المعروف ببحر العلوم كما يظهر من مرثيته للبهبهاني وعلى غيره من فحول العلماء حتى ظهر أمره واشتهر ذكره وعرف بالفضل والتحقيق والتدقيق وصارت له اليد الطولى في جميع العلوم لا سيما أصول الفقه وقال سبطه السيد محمد الهندي في كتابه نظم اللئال في علم الرجال كان عالما فاضلا معروفا مشهورا جليلا تتلمذ عليه صاحب الجواهر كما تتلمذ على صاحب مفتاح الكرامة وكان السيد حسين مفضلا على السيد جواد عند السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم قال وأخبرني بعض الثقات أن الميرزا أبا القاسم القمي صاحب القوانين لما ورد إلى النجف وأراد المباحثة مع العلماء في مسألة حجية الظن المطلق فطال الكلام بينه وبين السيد حسين وكلما في قوانينه في مبحث الاجتهاد من قوله فان قلت فهو للسيد حسين والجواب بقلت هو للميرزا القمي اه. والمعروف بين علماء النجف أن المحقق القمي صاحب القوانين حين قدومه إلى العراق طلب المباحثة مع علماء النجف في مسألة حجية مطلق الظن التي كان يقول بها ويخالفه باقي العلماء فوقع اختيارهم على المترجم فأورد على المحقق القمي إيرادات لم يجب المحقق عن جميعها في المجلس وأوردها مع أجوبتها في مبحث الاجتهاد والتقليد من كتاب القوانين بعنوان فان قلت قلت وأمرها مشهور ولما اشتهر ذكره اتصل بشيخ خزاعة الأمير حمد بن حمود وتقدم عنده وتزوج بابنته وقيل أن المتزوج بها أحد ولديه السيد علي والسيد أبو الحسن والله أعلم وكان يصلي جماعة في مسجد الطوسي بالنجف ويوضع له منبر فيعظ الناس عليه بعد الصلاة وبني في النجف دارا فخمة في محلة الحويش بقيت عامرة إلى عصرنا هذا ورأيتها ورأيت عليها آثار الفخامة والإتقان ولكنه قد أخنى عليها الزمان واثر القدم باد عليها والسواد يعلو جدرانها وحجرها وقد انتقلت إلى سبطه السيد محمد الهندي فسبحان من لا يدوم إلا ملكه.
مشايخه
1- والده السيد أبو الحسن موسى.
2- المحقق آقا محمد باقر البهبهاني.
3- السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي وغيرهم.
تلاميذه
عرف منهم:
1- الفقيه الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر.
2- ابن أخيه جدنا السيد علي بن السيد علي بن السيد محمد الأمين.
أولاده
ولد له من الذكور السيد أبو الحسن ومرت ترجمته والسيد علي وتأتي ترجمته في بابها انش وابنتان إحداهما أم السيد محمد الهندي والأخرى أم السيد محمد زيني الشاعر الشهير في عصر بحر العلوم ولذلك انتقلت دار السيد حسين في النجف إلى السيد محمد الهندي.
أشعاره
من شعره قوله متقاضيا الحضور للتدريس من العلامة بحر العلوم الطباطبائي إذ كان عدم الحضور لمانع ثم ارتفع:
ألا قل لمهدي الورى السيد المهدي | إذا غبت عنا يا هدانا فمن يهدي |
ومن لأحاديث النبي وآله | إذا أنت لا تبدو لغامضها يبدي |
تنوب عن المهدي للناس في الهدى | وتحجب عنهم مثلما حجب المهدي |
بشرى بأكرم وافد | أحيا النفوس وخير قادم |
من حير البلغاء كنه | صفاته فالكل واجم |
نجل الذين سموا على | بالكرمات على الأكارم |
واكفهم قد أخجلت | في فيضها السحب السواجم |
قرت به عين العلى | وتهللت سحب المكارم |
وبه المرابع أخصبت | وتهاتفت ورق الحمائم |
مذ زال أقصى الريب من | تاريخه فالحق باسم |
أرخته بعث الإله | محمدا من آل هاشم |
سنا بارق بالأبرقين تألقا | فنبه لوعات المشوق وأرقا |
وذكرني عهدا وما كنت ناسيا | وريق عيش زاد في الوصل رونقا |
ألا ليت شعري هل إلى معهد اللقا | سبيل فتزجى الشدقميات للقى |
ومن لي بإلمام عليه ودونه | سباريت في أرجائها الموت أحدقا |
يباب فلو وهم تخطى بدورها | ألم به خطب جليل وأوبقا |
أديرا على الصب الشجي سلافة | من الوجد في تذكار شمل تفرقا |
وقصا على سمعي أحاديث راهط | لينهل دمع العين منها ويغدقا |
أعلل نفسي باللقا وهي لا تعي | ومن لي بان أبقى إلى زمن اللقا |
عسى نلتقي يوما فأحيا بنظرة | وان كنت ميتا لا حراك به لقى |
سقاني سلاف الحب سالف وصلهم | وصبح بالأشجان قلبي وغبقا |
معتقة من عهد آدم لم تزل | تزيد على مر الليالي ترقرقا |
وما زال بعد البين قلبي مقيدا | ودمعي على طول التفرق مطلقا |
كان ملث الدمع نائل أحمد | وقد ملأ الآفاق غربا مشرقا |
هو الغاية القصوى هو الكعبة التي | تحج ولم يبرح بها الوفد محدقا |
وتأتي إليها الناس من كل وجهة | تحث هجانا تحسب الحزن سملقا |
لقد طبق الآفاق صيت كماله | وطار إلى السبع الطباق وحلقا |
فيا أيها الساري المغذ إلى العلى | رويدا فما فوق السماوات مرتقى |
تخذناه كهفا والنوائب جمة | فبدد شمل النائبات ومزقا |
له همة تلقي عليه مهمنا | فلم نخش من خطب وان كان موبقا |
فيا منجدا رد من معاليه منحدا | ويا متهما عرج ودونك جلقا |
به حظيت أرض الشام فأسبلت | سحائبه فيها ملثا وريقا |
سحائب جرت في سما الجود ذيلها | وجادت فبذت عارض المزن مغدقا |
كست ربعها برد الربيع موشعا | بأنجم أزهار كعقد تنسقا |
وعبقت الآفاق بالنشر والشذا | فلست ترى في الكون إلا معبقا |
وأزهر ناديه ورقت رياضه | بأزهر فاق الشمس نورا ورونقا |
لقد أجدبت ارض العراق لنايه | وشيب منها الوجد صدغا ومفرقا |
فلا نبت إلا صاح بعد غضارة | ولا مورد إلا وأضحى مرنقا |
فيا ديمة في كل أرض تهللت | وبدر علا في كل فيفاء أشرقا |
مزاياك عد لا تعد فلو رقى | إليها خطيب مصقع خر مصعقا |
سقى دارهم من صيب الدمع وابل | وان جادها من ريق المزن هاطل |
رسالة مشتاق وتلك تعلة | وهل تنفع العاني المشوق الرسائل |
ألا ليت شعري هل إلى ذلك الحمى | سبيل فتزجى اليعملات المراقل |
ومن لي بإلمام عليه ودونه | سباسب بهم دونهن غوائل |
سباريت لم تنسج بها الريح مطرفا | ولا وضعت فيها الغوادي الحوامل |
يباب فلو وهم تخطى بدوها | أصاب نكالا وانثنى وهو نأكل |
وما عذر مثلي لا يروض صعابها | ولا يصطلي جمر الغضى وهو شاعل |
فما سئمت نفس السري من السرى | ولا عاقها عما تروم الحبائل |
لي الله كم أدلجت فيها تهزني | نوازع نفس في العلي ومخائل |
لي الشوق هاد والعزيمة مركب | وحبي زاد والدموع مناهل |
فلما انتهينا للحمى لا خلا الحمى | إذ الدار قفر والخليط مزايل |
خليلي قوما وأسعداني فقد طحا | بقلبي داء من جوى البين قاتل |
لعمركما ما شب لأهب لوعتي | كواعب من احياء بكر عقائل |
تثنى بأعطاف نشاوى من الصبا | كما يتثنى الشارب المتمايل |
ولكن شجاني ما شجاني وشفني | مصاب له في الخافقين زلازل |
فكم ثل عرش منه وانهار شامخ | وكم خر مصعوق وألقت حوامل |
قضى شمس دين الحق أكرم من قضى | وناحت على الدين الحنيف الثواكل |
قضى باقر العلم الذي سن للهدى | طريقة حق لا يدانيه باطل |
قضى باقر العلم الذي سن شرعة | عليها لرواد الرشاد دلائل |
وخط لها رسما وأرسى قواعدا | لها فوق هام النيرات كلاكل |
مراسم للبيت الحرام قواعد | قواعد للدين الحنيف معاقل |
تبسم منها الدهر والدهر عابس | وأخصب منه القطر والقطر ماحل |
وأشرق منها الصبح والليل سافع | وأسفر منها العلم والجهل شامل |
وعبقت الآفاق بالنشر والشذا | وقد شعت بالنور تلك الخمائل |
وسار على منهاجها كل عالم | فما عالم إلا بها اليوم عامل |
تصرم أعمار الليالي وتنطوي | ولا تنطوي تلك العلى والفضائل |
بنفسي حي خالد وهو ميت | مقيم على طول المدى وهو راحل |
بنفسي من أمسى رهين جنادل | ففاخرت الشهب الحصى والجنادل |
بنفسي من لا اختشي بعده الردى | ولست أبالي من تغول الغوائل |
لئن أقفرت تلك الربوع فطالما | أناخ من الهلاك فيها قبائل |
فمن سائل فضلا ومن طالب هدى | أبى الله فيها أن يخيب سائل |
لقد أنعش الله الهدى بخلائف | له في العلى كل لكل يشاكل |
فما غاص بحر من نداه تهللت | سحائب غر موجها متواصل |
وما صاح روض في ذراه ترنحت | فوارع للمجد الأثيل أماثل |
وما غاب بدر من سناه تألقت | نجوم بها للمهتدين دلائل |
وليس يزول الهم إلا برحلة | إلى منزل من دونه النجم نازل |
إلى روضة غناء قس وجرول | وسحبان للإطراء فيها عنادل |
إلى بلد فيه الشريف ابن فاطم | منيل الأماني للبرية كافل |
هو السيد المهدي من سار ذكره | كما سار في الكون الصبا والشمائل |
هو البحر علما والسحاب مواهبا | وما الناس إلا سائل ومسائل |
جواد جرى والغيث في حلبة الندى | فغبر في وجه الحيا وهو هاطل |
لئن كان قد وافى أخيرا فإنه | لآت بما لم تستطعه الأوائل |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 180