السيد عز الدين حسين بن مساعد بن الحسين بن المخزوم ابن أبي القاسم ابن عيسى الحسيني الحائري
في الذريعة ذكر نسبته كذلك في آخر عمدة الطالب الذي كتبه لنفسه وفرع منه 25 ربيع الأول سنة 893 وعليه حواش له بخطه إلى تاريخ سنة 917. في أمل الآمل: كان فاضلا صالحا له كتاب تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار حسن وغير ذلك اه. وفي الرياض من أجلة العلماء وأكابر الفضلاء وكان شاعرا ماهرا وقال الكفعمي في حواشي مصباحه: السيد النجيب الحسيب النسيب عز الإسلام والمسلمين أبو الفضائل أسعد الله جده وأمد سعيه اه. فهو من المعاصرين له وقال الأستاذ في بحار الأنوار: وكتاب تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار للسيد الشريف حسين بن مساعد الحسيني الحائري أستاذ الكفعمي وأثنى عليه الكفعمي كثيرا في كتبه وقال في الفصل الثاني وكتاب التحفة كتاب كثير الفائدة لكن لم ننقل منه إلا نادرا لكون أخباره مأخوذة من كتب أشهر منه وعبر عنه صاحب الآمل في كتاب الهداة بالسيد حسين بن محمد الحائري ونسب إليه تحفة الأبرار ولكن الصواب ما في الأمل وفي كتاب فرج الكرب للكفعمي أن بينه وبين هذا السيد مراسلات نظما ونثرا اه. الرياض وكتاب تحفة الأبرار ينقل عنه الكفعمي ووجدت في مسودة الكتاب ولا أعلم الآن من أين نقلته انه كتاب جيد استخرجه من كتب أهل السنة ووجد بخط المترجم نسخة من بغية الطالب في اسلام أبي طالب للسيد محمد بن حيدر الموسوي العاملي وذكر الكفعمي في حواشي كتابه المعروف بالمصباح عند ذكر أبيات لأبي نواس في المناجاة ما لفظه وما روي في هذا المقام عن السيد الحسيب النسيب عز الإسلام والمسلمين أبو الفضائل حسين بن مساعد أسعد الله جده وأجد سعده أنه أنشد بيتين لأبي نواس وهما:
من أنا عند الله حتى إذا | أذنبت لا يغفر لي ذنبي |
العفو يرجى من بني آدم | فكيف لا أرجوه من ربي |
لطي قريضي في مديحكم نشر | ومنشور شعري في علاكم له نشر |
فوصلكم روح وراح وراحة | وبعدكم موت وقربكم نشر |
وظاهر شعري فيكم المدح والثنا | وباطنه يا سادتي الحمد والشكر |
وطالعه كالشمس زهر ونوره | تقاصر عنه في مطالعه البدر |
عرائسه تجلى فتجلى صوادئ | القلوب ومن ألفاظها ينثر الدر |
يقر لها حسان بالحسن إذ بدت | وقال زهير أن أوجهها زهر |
ألا أيها الغادون عني وعلمهم | أحاط باني ليس لي عنهم صبر |
واني كالخنساء فيكم وقد غدا | مفارقها محبوب مهجتها صخر |
وقفت على المغني الذي كنتم به | حلولا ومغناكم وقد بنتم قفر |
وكادت تروح الروح مني تأسفا | بذكر مصاب كلما دونه نزر |
مصاب رسول الله في آله الأولى | تقاصر زيد عن علاهم كذا عمرو |
أئمة هذا الخلق بعد نبيهم | بناة العلى قد طاب من ذكرهم ذكر |
هم التين والزيتون هم شافعو الورى | هم السادة الأطهار والشفع والوتر |
هم مهبط الوحي الشريف وهم غدا | سقاة الزلال العذب من ضمه الحشر |
هم أن ترد علما وسيلة آدم | ونوح نبي الله حين طمى البحر |
بهم سال الله الخليل وناره | تؤجج غيظا فانطفى ذلك الجمر |
ويعقوب لما أن توسل سائلا | بهم جمعته مع أحبته مصر |
وأيوب في بلواه لما بهم دعا | شفاه من البلوى وفارقه الضر |
فدتهم نفوس الجاحدين فطالما | هم جاهدوا حقا فكروا وما فروا |
وكم قصرت أعمار قوم تسرعوا | إليهم وكم طالت بأقدامهم بتر |
وكم أنجزوا وعدا وكم موعد وفوا | وكم من وعيد أصدقوه وكم بروا |
سيوفهم في النقع تحسب أنها | تؤلف برقا والدماء لها همر |
وتحسب أن زجر الرجال زماجر | الرعود ووجه الأرض أسود مغبر |
قواضبهم مبيضة يوردونها | فتصدر حمرا بالنجيع لها غمر |
وكم نصبوا صدرا لرفع مهند | وكم جزموا أمرا وكم ذابل جروا |
أحاط بهم في كربلاء عصابة | يزيدية عن غدرها ما لها عذر |
فقاموا بما قد أوجب الله ربهم | إلى أن تفانوا وانقضى ذلك العمر |
فديتهم كم جالدوا دونه وكم | أعد لهم في يوم حشرهم أجر |
إلى أن قضى الله العلي قضاءه | وقد حان حين السبط واقترب الأمر |
بكته السماوات الشداد فدمعها | دم ظل منه وجهها وهو محمر |
سأبكيه ما دام الدوام فان أمت | بكاه لعمري بعدي الشعر والنثر |
فديتك ليت الدهر بعدك لم يكن | ولا انعقدت سحب ولا قطر القطر |
ولا طلعت شمس ولا ذر شارق | ولا اخضر نوار ولا انفجر الفجر |
وان سلوي للمصاب محرم | بعيد إذا هل المحرم والعشر |
بني احمد سيقت إليكم قصيدة | مهذبة ألفاظها الدرر الغر |
حسينية تزهو بكم حائرية | منزهة عما يعاب به الشعر |
قلبي لطول بعادكم يتفطر | ومدامعي لفراقكم تتقطر |
وإذا مررت على معاهدكم ولا | ألفي بها من بعدكم من يخبر |
هاجت بلابل خاطري ووقفت في | أرجائها ودموع عيني تهمر |
غدر الزمان بنا ففرق شملنا | والغدر طبع فيه لا يتغير |
ردوا الركاب لعل من يهواكم | يوما بقربكم يفوز ويظفر |
قد كدت لما غبتم عن ناظري | لأليم هجركم أموت وأقبر |
لكن مصاب محمد في آله | أنسى سواه فغيره لا يذكر |
السادة الأبرار أنوار الهدى | قوم مآثر فضلهم لا تنكر |
أمر الخلافة ليس إلا فيهم | فقد ارتدوا بردائها وتأزروا |
أهل المكارم والفوائد والندى | وبذلك القرآن عنهم يخبر |
الحافظون الشرع والهادون من | امسى بنور هداهم يتبصر |
أفهل سمعت بهل أتى لسواهم | مدحا وذلك بين لا ينكر |
فهم النجاة لمن غدا متمسكا | بهم وهم نور لمن يتحير |
فالعلم علم محمد مستودع | فيهم وعند سواهم لا يذخر |
والرجس أذهبه المهيمن عنهم | من فضله فتقدسوا وتطهروا |
كم مثل ميكال وحق أبيهم | بهم يسود وجبرئيل يفخر |
وكفاهم فخرا بان أباهم الـ | ـمتبتل المزمل المدثر |
وبه تشرفت البسيطة واغتدي | إيوان كسرى هيبة يتفطر |
مولى تظلله الغمامة سائرا | وتقيه من حر الهجير وتستر |
وبكفه نطق الحصى ولكم غدت | منها المياه فضيلة تتفجر |
قد كنت أهوى أن أراك | غداة يوم الطفحيا في البرية ينظر |
لترى الحسين بكربلاء وقد غدا | لقتاله الجيش اللهام يسير |
وغدا الحسين يقول في أصحابه | قوموا لحرب عدوكم واستبشروا |
من كل أشوس باسل لا ينثني | من فوق مهر سابق لا يدبر |
باعوا نفوسهم لأجل تجارة | الأخرى فنعم جزاؤهم والمتجر |
لله درهم شروا دار الفناء | ببقاء أخراهم ولم يتأخروا |
جادوا أمام أمامهم بنفائس | من أنفس طهرت وطاب العنصر |
واستعذبوا مر الحتوف وجاهدوا | حق الجهاد وجالدوا وتصبروا |
أفنوا جسومهم بكل مهند | وبقوا على مر الزمان وعمروا |
سلوا مواضيهم فسال من العدى | فان على وجه البسيطة أحمر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 171