السيد الأمير حسين بن محمد الحسيني النيسابوري المعروف بالمعمائي والمتخلص بشفيعي
توفي سنة 912 كما عن الرياض أو حدود 904 كما عن التاريخ المسمى أخبار البشر وكانت وفاته بهراة. والمعمائي نسبة إلى المعمى أي اللغز لتعاطيه ذلك في شعره الفارسي كثيرا كما يأتي. ذكره صاحب روضات الجنات في ذيل ترجمة حسين بن معين الدين الميبدي فقال الفاضل المولى الأمير حسين بن محمد الحسيني النيسابوري المعمائي من الشعراء الماهرين والعرفاء الكبراء وكان من تلاميذ مولانا عبد الرحمن الجامي أيام إقامته بهراة ومن المستفيدين من بركات أنفاسه له كتاب طريق في فن المعمى جامع لمقاصده وشقوقه ومصطلحاته ومقدار وافر من الأشعار الواردة على الأسماء المعميات كتبه بإشارة السلطان الأمير شير علي الهروي المشهور وذكر اسمه في مفتتح الكتاب بطريق التنمية شعرا بالفارسية وأورد له أيضا أشعارا كثيرة فارسية في المعمى باسم جامي وغيره ثم قال وقد ظهر من هذه الأشعار انه كان من أعاظم الشعراء وان تخلصه الشفيعي وذلك على قواعد علماء وشعراء العجم في أن كلا منهم يختار لنفسه لقبا يذكره في شعره وغيره فيشتهر به ويسمونه تخلصا مثل المجلسي والشفيعي وغيرهما وذكر له أيضا معميات باسم الله والرحمن والملك والقدوس والسلام. وفي مسودة الكتاب أن له رسالة في المعمى في أسماء الله تعالى التسعة والتسعين وأورد له أيضا معميات باسم محمدي وعلي ووصي وحسيني وحسن وحسين علي وإسماعيل ثم حكى عن صاحب الرياض انه أشار إلى المترجم في ذيل ترجمة شرف الدين علي اليزدي المعمائي فقال عن اليزدي المذكور انه فائق في أكثر الفنون لا سيما في علم الإنشاء والمعمى واللغز بل هو مبدع ذلك قال بعض علماء هذا العلم من متأخري العامة في رسالة له. فن المعمى واللغز وأما واضع هذا الفن ومدونه ابتداء فهو مولانا شرف الدين علي اليزدي دون علم المعمى وألف فيه رسالة طويلة الذيل سماها البرد المطرز في المعمى واللغز في عام 830 وما زال فضلاء العجم يقتفون أثره ويوسعون دائرة هذا الفن ويتعمقون فيه إلى أن ألف فيه مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي عدة رسائل قد دونت وشرحت وكثر فيه التصنيف إلى أن نبغ في عصره مولانا الأمير حسن المعمائي النيسابوري فأتى فيه بالسحر الحلال وفاق فيه لتعمقه ودقة نظره وغوصه كافة الأقران والأمثال وكتب فيه رسالة تكاد تبلغ حد الإعجاز أتى فيها بغرائب التعمية والألغاز بحيث أن مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي مع جلالة قدره ودقة نظره لما أطلع على هذه الرسالة قال لو اطلعت عليها قبل الآن ما ألفت شيئا في علم المعمى ولكن سارت الركبان برسائلي فلا يفيد الرجوع عنها وارتفع شان مولانا الأمير حسين بسبب علم المعمى مع تفننه في سائر العقليات ودقة نظره فصار سلاطين خرأسان وملوكها ووزراؤها وأعيانها يرسلون أولادهم إليه ليقرأوا رسالته عليه أن توفي عام 912 بعد وفاة الجامي بأربعة عشر عاما وستعرف في ترجمة الخليل بن أحمد العروضي انه أول من وضع المعمى وكذلك في ترجمة أبي الأسود الدئلي ظالم بن عمرو ونقل عن الجاحظ انه كان يقول ليس المعمى بشيء كان كيسان مستملي أبي عبيدة يسمع خلاف ما يقال ويكتب خلاف ما يسمع ويقرأ خلاف ما يكتب وكان أعلم الناس باستخراج المعمى وكان النظام مع قدرته على أصناف العلوم يتعسر عليه استخراج أخف نكتة من المعمى اه وقد أنكر الفائدة في استخراج المعمى المولى محمد أمين الاسترآبادي في بعض كتبه الفارسية وقال صاحب الروضات: الإنصاف أن الأمر كما ذكره والمعمى ليس من فنون أهل الضنة على أعمارهم ولا يزيد الرجل الا اعوجاجا في سليقته وهو من أشد الأشياء ضررا بمن يريد النظر في أدلة الفقه والأصول قال وفي تاريخ أخبار البشر أن وفاة المترجم كانت بهراة حدود سنة 904 اه. الروضات قال المؤلف النظر في استخراج المعمى ربما أفاد تشحيذ الذهن أما انه يؤثر إعوجاج السليقة فهو من إعوجاج السليقة لكن لا ينبغي كثرة الاشتغال به فإنه من تضييع العمر.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 152