حسين ابن النقيب الطاهر تاج الدين أبي الفضل محمد السيد شمس الدين حسين ابن النقيب الطاهر تاج الدين أبي الفضل محمد بن مجد الدين الحسين بن علي بن زيد بن الداعي ابن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن التنج بن أبي الحسن علي بن أبي محمد الحسن الرئيس بن علي بن محمد بن علي بن علي الحوري بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر ابن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.
قتل في ذي القعدة سنة 711. كان يتولى نقابة العراق في عهد السلطان الجايتو محمد المغولي وفيه ظلم وتغلب فأحقد ذلك سادات العراق عليه وكان أبوه مقربا عند السلطان قلده نقابة النقباء في جميع البلاد التي في ملكه فحسده الوزير رشيد الدين الطبيب مع أمور أخر زادت في حقده عليه فأغرى الوزير جماعة من السادات بان يذموه عند السلطان ففعلوا فاستشار السلطان الوزير في أمره فاغتنم الفرصة وأشار عليه بان يسلمه إلى العلويين فيخلص من شكايتهم ولا يكون على السيد في ذلك كثير ضرر لأنهم أهله وأقرباؤه فلا يبالغون في ضرره فرضي السلطان بهذا التدبير وأمره أن يسلمه إليهم فاحضر الوزير بعض أشرارهم ووعده بنقابة العراق وحب الدنيا والإمارة أصل كل شر فسلمه السيد تاج وولده المترجم وأخاه عليا فقتلهم حكى ذلك صاحب عمدة الطالب في كتابه فقال كان السيد تاج الدين محمد والد المترجم أول أمره واعظا وأعتقده السلطان أولجايتو محمد المغولي وولاه نقابة الممالك بأسرها العراق والري وخرأسان وفارس وسائر ممالكه وعانده الوزير رشيد الدين الطبيب الظاهر أنه كان يناصر اليهود واصل ذلك أن مشهد ذي الكفل النبي عليه السلام بقرية ملاحا كذا على شط التاجية بين الحلة والكوفة واليهود يزورونه ويترددون إليه ويحملون النذور إليه فمنع السيد تاج الدين اليهود من قربه ونصب في صحنه منبرا وأقام فيه جمعة وجماعة فحقد ذلك الرشيد الطبيب مع ما كان في خاطره منه بجاهه العظيم واختصاصه بالسلطان وكان ولده السيد شمس الدين حسين المترجم هو المتولي لنقابة العراق وكان فيه ظلم وتغلب فأحقد سادات العراق بأفعاله فتوصل الرشيد الطبيب واستمال جماعة من السادات وأوقعوا في خاطر السلطان من السيد تاج الدين وأولاده حكايات ردية فلما كثر ذلك على السلطان استشار الرشيد الطبيب في أمره وكان به حفيا فأشار عليه أن يدفعه إلى العلويين وأوهمه انه إذا سلمه إليهم لم يبق لهم طريق في الشكاية والتشنيع وليس على السيد تاج الدين من ذلك كثير ضرر فطلب الرشيد الطاهر جلال الدين ابن الفقيه وكان سفاكا جريئا على الدماء وقرر معه أن يقتل السيد تاج وولديه شمس الدين حسين المترجم وشرف الدين علي ويكون له حكم العراق نقابة وقضاء وصدارة فامتنع السيد جلال الدين من ذلك وقال أني لا اقتل علويا قط ثم توجه من ليلته إلى الحلة فطلب الرشيد السيد ابن أبي الفائز الموسوي الحائري وأطمعه في نقابة العراق على أن يقتل السيد تاج الدين وولديه فامتنع من ذلك وهرب إلى الحائر من ليلته وعلق السيد جلال الدين إبراهيم بن المختار في حبالة الرشيد وكان يختصه بعد وفاة أبيه ويقربه ويحسن إليه ويعظمه فأطعمه الرشيد في نقابة العراق وسلم إليه السيد تاج وولديه شمس الدين حسين المترجم وشرف الدين علي فأخرجهم إلى شاطئ دجلة وامر أعوانه بهم فقتلوهم وقتل ابني السيد تاج الدين قبله عتوا وتمردا موافقة لأمر الرشيد وان لم يكن رشيدا وكان ذلك في ذي القعدة سنة 711 وأظهر عوام بغداد والحنابلة التشفي بالسيد تاج الدين وقطعوه قطعا وأكلوا لحمه ونتفوا شعره وبيعت الطاقة من شعر لحيته بدينار فغضب السلطان لذلك غضبا شديدا وأسف من قتل السيد تاج الدين وابنيه وأوهمه الرشيد أن جميع السادات بالعراق اتفقوا على قتله فأمر السلطان بقاضي الحنابلة أن يصلب ثم عفا عنه بشفاعة جماعة من أرباب الدولة فأمر أن يركب على حمار أعمى مقلوبا ويطوف به في أسواق بغداد وشوارعها وتقدم بان لا يكون من الحنابلة قاض وفي هذه الواقعة عظات وعبر وأمور يجب على العاقل أن يتحرز من مثلها أولا أن ما كان في المترجم من ظلم وتغلب أحقد سادات العراق عليه فوجد الوزير من ذلك وسيلة إلى الوشاية به التي أدت إلى هلاكه فيجب على من ولي ولاية أن يكون له رادع عن الظلم من خوف الله تعالى وخوف العاقبة الوخيمة في الدنيا ثانيا على المرء أن يحذر الوشاة ويبحث عن صحة أقوالهم فشياطين الإنس كثيرا ما يلبسون الغش ثوب النصيحة والفساد ثوب الصلاح لئلا يقع في الندم كما وقع فيه هذا السلطان ثالثا أن يجتنب المرء الإضرار بالناس لا سيما بسفك الدماء طمعا في ولاية وإمارة فإنه كثيرا ما يخسر بذلك الدنيا والآخرة فيحصل له الإثم وسوء الأحدوثة في الدنيا ولم يتول ما طمع فيه من النقابة فان السلطان بعد اطلاعه على جلية الحال لم يكن ليوليه رابعا على المرء أن يتجنب التشفي والشماتة فإنه خلق دنيء وقد يوقع في مثل ما وقع فيه قاضي الحنابلة نسأله تعالى العصمة من دنايا الأخلاق وقبائح الأفعال.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 150