الشيخ حسين بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الشيخ حسين بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور بن أحمد بن عبد الحسين بن عطية بن شيبة الدرازي الشاخوري البحراني ابن أخي صاحب الحدائق وأمه بنت الشيخ سليمان الماحوزي المعروف بالشيخ حسين عصفور.
توفي ليلة الأحد 21 شوال سنة 1216 في بلدة الشاخورة محل سكناه وقبره بها مزور معروف. وقيل إنه قتل في وقعة حصلت بين أهل البحرين والخوارج. وقيل إن خارجيا ضربه بحربة مسمومة في ظهر قدمه فمات منها وأرخ بعضهم وفاته بقوله: طور الشريعة قد وهى وتهدما وبعضهم بقوله: قد كانت الجنة مثواه ووجدت في مسودة الكتاب ما لفظه: وعن فارسي نامه الناصري أنه توفي 1290 وقبره في اصطهبانات مزور معروف اه ولعله اشتباه بشخص آخر. وما يوجد في بعض المواضع من أنه حسين بن أحمد بن إبراهيم فهو من باب النسبة إلى الجد.
أقوال العلماء فيه
كان شيخ الأخبارية في عصره وعلامتهم متبحرا في الفقه والحديث طويل الباع كثير الاطلاع انتهت إليه الرياسة والتدريس واجتماع طلبة العلم عليه من تلك البلاد وبلاد القطيف والأحساء وغيرها.
قوة حافظته
في أنوار البدرين كان يضرب به المثل في قوة الحافظة حدثني الشيخ ناصر بن أحمد بن نصر الله القطيفي عمن يثق به ان المترجم اتى بلاد القطيف في سفر حجة فرأى عنه السيد محمد الصنديد كتابا في الحديث فطلب منه اعارته ليسنخه في سفره فأبى خوفا من ضياعه لأنه ليس له نسخة ثانية وأبقاه عنده مدة مقامه بالقطيف ثم رده إليه وسافر فلما رجع طلب منه احضار الكتاب فأحضره فاخرج نسخة جديدة منه وطلب مقابلتها معه فقال له السيد هل عثرت على نسخة منه بمكة فنقلت عنها فقال لا ولكني لما استعرته حفظته ثم نسخته من حفظي بأبوابه وترتيبه وأسانيده وقابله فلم يختلف عنه الا يسيرا فعجب السيد والحاضرون من ذلك ويحكى انه املى على كاتبه كتاب النفحة القديسة في فقه الصلاة اليومية مع بذكر الأقوال والأدلة في ثلاثة أيام من حفظه.
مشايخه
يروي عن أبيه الشيخ محمد وعن عميه الشيخ يوسف صاحب الحدائق والشيخ عبد علي وكتب عمه الشيخ يوسف الإجازة المسامة بلؤلؤتي البحرين لقرتي العين وهما ابنا أخويه الشيخ حسين بن محمد المترجم والشيخ خلف بن عبد علي.
تلاميذه
في الرواية أو التدريس يروي عنه إجازة:
1- الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي بتاريخ 1214
2- الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي
3- الشيخ حسن بن عبد المحسن
4- الشيخ عبد الله بن علي بن يحيى الجد حفصي البحراني
5- الشيخ محمد بن خلف السري
6- الشيخ محمد علي القطري البلادي البحراني
7- الشيخ عبد علي بن محمد ابن عبد الله بن الحسين بن قصيب القطيفي
8- الشيخ مرزوق الشويكي الخطي
9- الشيخ عبد علي بن علي بن محمد التوبلي الجد حفصي الأوالي
10- الشيخ فرزدق بن محمد بن عبد الله البحراني وغيرهم.
مؤلفاته
1- الحقائق الفاخرة أو عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق الناضرة لعمه الشيخ يوسف بدأ فيه من أول النقص من الظهار إلى آخر الكفارات في مجلدين ثم العتق وما بعده في مجلد آخر وطبع المجلدان في مجلد واحد.
2- النفحة القدسية في فقه الصلاة اليومية.
3- المصابيح اللوامع أو الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع لملا محسن الكاشي في 14 مجلدا ومختصره للشيخ عبد الله بن علي بن يحيى الجد حفصي البحراني تلميذ المؤلف في مجلدين سماه أنوار المصابيح في مختصر شرح المفاتيح.
4- الرواشح السماوية أو السبحانية أو رواشح العناية الربانية في شرح الكفاية الخرأسانية وهي كفاية السبزواري في الفقه خمسة مجلدات رأينا منه نسخة في بهار من قرى همذان في مكتبة الشيخ رضا البهاري عام 1353 سماه فيها رواشح العناية الربانية في مجلدين كبار فرع من أحدهما 29 المحرم سنة 1206 والنسخة بخط تلميذه الشيخ عبد علي بن علي بن محمد التوبلي الجد حفصي الأوالي الموالي منقولة عن نسخة الأصل.
5- السوانح النظرية في شرح البداية الحرية شرح لبداية الهداية المختصرة في الفقه لابن الحر العاملي صاحب الوسائل في مجلدين رأيت نسخة منه في كرمانشاه عام 1353.
6- الأنوار الوضية أو الضوية أي الأربعمائة حديث التي كتبها الإمام الرضا عليه السلام للمأمون في شرائع الدين.
7- مفاتيح الغيب والتبيان في تفسير القرآن.
8- الجنة الواقية في أحكام التقية.
9- الفوادح الحسينية على نهج منتخب الطريحي لعشر المحرم.
10- كتب في وفيات النبي والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام على عددهم.
11- الدرة الغراء في وفاة الزهراء عليه السلام .
12- منظومة في النحو ولعلها هي المذكورة في بعض المواضع بعنوان أرجوزة في ظن وأخواتها.
13- منظومة في أصول الدين اسمها شارحة الصدور شرحها ابنه الشيخ حسن 14- منظومة في الفقه لم تتم.
15- رسائل أهل الرسالة ودلائل أهل الدلالة في العبادات من كتب الفقه.
16- رسالة في الحبوة.
17- رسالة الأشراف في المنع عن بيع الأوقاف.
18- رسالة باهرة العقول في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وشرح أحوال آبائه إلى آدم عليه السلام 19- القول الشارح.
20- محاسن الاعتقاد.
21- المنسك الكبير.
22- المنسك الصغير.
23- المنسك الوسيط.
24- الفرحة الإنسية.
25- المراثي ثلاثون مجلسا.
26- ديوان رثاء الحسين عليه السلام .
27- كشف اللثام في شرح أعلام الأنام بعلم الكلام للشيخ سليمان الماحوزي البحراني.
28- الحدق النواظر في تتميم النوادر لملا محسن الكاشي.
29- البراهين النظرية في جواب المسائل البصرية.
30- المحاسن النفسانية في جواب المسائل الخرأسانية.
31- العوامل السماعية والقياسية.
32- الحجة لثمرات المهجة في المعارف الإلهية. وكأنه على غرار كشف المحجة لثمرة المهجة لابن طاوس.
33- السداد في الفقه من الطهارة إلى المعاملات.
34- مريق الدموع في ليالي الأسبوع.
35- شرح وما كانت لأحد فيها مقرا ولا مقاما من دعاء كميل.
مراثيه
قال الشيخ إبراهيم أين الشيخ ناصر يرثيه:
لست أدرى وذاك شيء عجاب | أشموس مضيئة أم قباب |
انه الطور يخلع النعل فيه | وللثم يناط فيه النقاب |
لكريم يحفى له أخمص الرجل | وتلوى ذلا لديه الرقاب |
كيف لم تنقض جميع المباني | عن مبانيه وهو عبر عباب |
كيف لم تنطوي السما بيمين | الله طي السجل هو كتاب |
ولهذا الإمام يسجد من في الأرض | طوعا لامره فتثاب |
فله عند ذي الجلالة جاه | طأطأ العرش دونه والحجاب |
كان بالأمس قطب دائرة الناس | لهم مرجع له وإياب |
يا سقى الله قبره بغواد | فانسكاب لها به وانصباب |
أصلح الله في ذراريه قوما | فأتى منهم الإمام المهاب |
فله في صنيعة سابقات | عظمت أن تحيطها الكتاب |
كعبة ضلت المصلون عنها | فهداهم نجم لها فأصابوا |
ولأهل الحياة هذا أمان | من شياطين جنها وشهاب |
فانا أن أمت فذاك مآبي | وإذا ما حييت هذا مآب |
قيل أرخ بناءه يا سايل | في جنبيه يتم الخطاب |
وقباب من حمرة الشمس تكسى | أم علوم يحثى عليها التراب |
وحسيب تنمى إليه المعالي | فلها ربطة به وانتساب |
كيف لم تكشط السقوف وتلوى | حق أن لا يميل عنه حجاب |
سجدت عند يوسف أبواه | فاتته ملامة وعتاب |
فانحه زائرا وقف مستجيرا | وادع ما شيءت انه مستجاب |
أنت في ذمة الإله خفير | يكشف الكرب عنده والعذاب |
وهو اليوم حيث قد كنزوه | فلهم مرفد به وذهاب |
وجزى الله من أشاد بناه | بجزاء تعبى له الحساب |
خلف وارث فما مسه الحجب | بشيء لا منبر ولا محراب |
فكان الكنوز تبدو لديه | ولديه تفتح الأبواب |
قد رآه أم ذاك إلهام قدس | سبقت فيه رحمة وكتاب |
كان للميتين ذاك أمان | من مخاويف برزخ وحجاب |
فبما رحمة من الله أنى | لأن لي جانباهما والجناب |
فسواء بعد اعتقادي لهذا | أسماء أظلني أم تراب |
أطيلي البكا فالرزء أضحى مجددا | إذا غبنا في اليوم باكرنا غدا |
ولا تسامي فرط النياحة واهتفي | بخطب عرا شمل الهدى فتبددا |
وخلي التعزي للخليين واندبي | فما كل صبر يا بنت القوم أحمدا |
ألم تعلمي الخطب الذي هد وقعه | نظام الهدى وانهد منه ذرا الهدى |
وباتت له أم المكارم ثاكلا | تعالج طرفا ممطر الدمع أرمدا |
أرى الموت يحدو بالكرام كأنما | جنوا ترة لا عفو فيها ولا ودا |
غدا حكمه إلا قضاء فيهم فليته | يكون له في بعضهم نية البدا |
غدا بالبحور الفعم عنا لقصده | وهان عليه ما نلاقيه من صدى |
سلوه فهل من غاية ننتهي لها | فديتكم أم ليس يجري إلى مدا |
أخا قسوة في قلبه غير عاطف | على ضعفنا منا ولا قابل الفدا |
أهاب بإخوان الصفا فاصطفاهم | وثنى بأرباب العلا متفردا |
رمى شملهم صدع الزجاجة قد رمى | بها أيد صلد الصفا متعمدا |
قفوا بي على أطلالهم نبك ساعة | وان لم يكن فيها مجيب سوى الصدى |
نسائلها أي المنازل يمموا | وأي مقام أعجلوا نحوه الحدا |
خلا منهم الوادي فصوح نبته | وبانوا عن النادي فأصبح اسودا |
فراحوا وكم قد خلفوا من ندا هوى | به يهتدى بين الوراء أو هدا ندا |
يضم الثرى منهم صدورا تضمنت | من العلم معروف الرواية مسندا |
أقاسمها الأحباب لا متوقعا | على نظر فيهم ولا متردد |
تعجلتهم للقبر حتى كأنني | على ودي المعلوم أعدا من العدا |
ففي كل يوم لم تزل نصب مقلتي | علا ترتمي أو شمل مجد مبددا |
بنفسي أن الأكرمين تتابعوا | كأنهم قد أسلفوا البين موعدا |
أهابهم داعي المنايا فأزمعوا | له السير لا يألون مثنى وموحدا |
الوامتي بعد الحسين قضى الجوى | لقلبي أني لا أزال مسهدا |
وكيف العزايا سعد من بعد خطة | قضت للمعالي حزنها أن يخلدا |
وراح إلى روح الجنان وطيه | بأحمد سعي في العلاء المحض إذ غدا |
تناقل أعداه أحاديث فضله | فلم تستطع منهم جحودا فتجحدا |
تؤيدها بالرغم منها ولو رأت | سبيلا إلى إنكارها لن يؤيدا |
بليغ وان تلفه متفوها | كذا السيف سيفا مغمدا أو مجردا |
ملي بإملاء المسائل ساكتا | فان قال جلا في المقال وسددا |
يحيي بها العذب النمير سلاسة | إذا الغير يحكيها الهجين المعقدا |
يلوك بلحييه لسان كأنه | أخو نجدة يبلو الحسام المهندا |
إذا قر قلت الطود في الحلم راسيا | وان هاج قلت البحر بالعلم مزبدا |
فلهفة أكباد العلا بعد يومه | لهيف الظوامي لا يصادفن موردا |
وحيرة أهل الفضل لا سيما الذي | يؤم الدهى أن ينتحى الرشد مسندا |
لتبكي المعالي شجوها بعد هذه | بكاء العذارى حين أفقدن مفقدا |
أمام الهدى من ظل بعدك للهدى | لباع بغى أو مارد قد تمردا |
تركت ربوع الدين قفرا وليلها | عقيبك أن لم يرحم الله سرمدا |
وغر المساعي ضائعات حريمها | فراقد تبكي كافلا ومسددا |
فمن لحدود الله فيها يقيمها | وقد أكثر اللاحي علينا وفندا |
ومن لشكوك الدين يكشف لبسها | كأني ثكلاء حين تسأل مرشدا |
ومن يفحم الباغي على الحق ناطقا | بحق فان يأبى الهدى اتبع المدا |
فديناك لو يرضى الزمان بنا فدا | وان قل أن يفدي المسود مسودا |
تقاسمني فيك المسرة والجوى | فلم أدر نفسي والها أو معربدا |
يهجيني الناعي برزؤك هاتفا | ويطربني الشادي بفضلك منشدا |
فلم أدر أن أصغي لذاك معددا | لنوحك أو أصغي لهذا مغردا |
بكتك البواكي إذ هتفن بماجد | أقام عماد الدين سعيا وشيدا |
بكتك للدين الحنيف تحوطه | إذا غار غار في الضلال وأنجدا |
ولليل تحي ليله متهجدا | وللدهر تقضي عمره متزهدا |
وللسائرات الغر تعقلها دجى | فيصبحن في الآفاق كالنجم شردا |
وللحجج اللد الصوائب لا ترى | لهن سوى قلب المضلين مقعدا |
قضيت بها حق الوصي وحزبه | أصولا أصيلات وفرعا ممهدا |
أقول لحادي البرق يزجي بسوطه | نعائم يحملن الغمام المنضدا |
أقم حيث تلق البحر في ضمن تربة | يفوح الرضا منها مراحا ومغتدا |
وحل عقود المزن أن كنت ساقيا | أمام هدى أو راعيا حق مقتدى |
سقاك من الرضوان ما أنت أهله | على مرر الأزمان مجدا وسؤددا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 140