الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن بادان أو باذان بن ساسان بن الحرون بن بلاش بن جاماس بن فيرزان بن يزدجرد بن بهرام جور المعروف بالوزير المغربي.
ولد بمصر عند طلوع الفجر يوم الأحد 13 ذي الحجة سنة 370 وفي لسان الميزان سنة 390 وهو تصحيف وتوفي بميافارقين منتصف شهر رمضان وقيل 28 منه قال ابن خلكان والأول أصح وقيل 18 منه سنة 418 وقيل مات مسموما قال ابن الأثير كان عمره 46 سنة وفي الشذرات عاش 48 سنة وبمقتضى تاريخ ولادته ووفاته يكون عمره 46 سنة وتسعة أشهر ويومين ويدل شعره الآتي انه عاش 45 سنة و لعله قال قبل وفاته بسنة وحمل إلى الكوفة بوصية منه فدفن بجوار مشهد أمير المؤمنين عليه السلام في النجف أو بنفس المشهد وأوصى أن يكتب على قبره:
كنت في سفرة الغواية والجهل | مقيما فحان مني قدوم |
تبت من كل مأثم فعسى | يمحي بهذا الحديث ذاك القديم |
بعد خمس وأربعين لقد ما | طلت إلا ان الغريم كريم |
ومحجوبة في الخدر عن كل ناظر | ولو برزت بالليل ما ضل من يسري |
أقول لها والعيس تحدج للسرى | أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر |
سأنفق ريعان الشبيبة آنفا | على طلب العلياء أو طلب الاجر |
أليس من الخسران أن لياليا | تمر بلا نفع وتحسب من عمري |
وانا لفي الدنيا كراكب لجة | نظن قعودا والزمان بنا يسري |
أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت | مراعيه حتى ليس فيهن مرتع |
فماء بلا مرعى ومرعى بغير ما | وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع |
حلقوا شعره ليكسوه قبحا | غيرة منهم عليه وشحا |
كان صبحا عليه ليل بهيم | فمحوا ليله وأبقوه صبحا |
إني ابتك من حديثي | والحديث له شجون |
غيرت فارقت موضع مرقدي | ليلا ففارقني فنافرني السكون |
قل لي فأول ليلة | في القبر كيف ترى أكون |
حبيب ملكت الصبر بعد فراقه | على أنني علقته وألفته |
محاسن ياسي شخصه من تفكري | فلو انني لاقيته ما عرفته |
عجبت هند من تسرع شيبي | قلت هذا عقبى فطام السرور |
عوضتني يد الثلاثين من مسك | عذاري رشا من الكافور |
كان لي في انتظار شيبي حساب | غالطتني فيه صروف الدهور |
كن حاقدا ما دمت لست بقادر | فإذا قدرت فخل حقدك واغفر |
واعذر أخاك إذا أساء فربما | لجت إساءته إذا لم تعذر |
وما ظبية أدماء تحنو على طلا | ترى الإنس وحشا وهي تأنس بالوحش |
غدت فارتعت ثم انثنت لرضاعه | فلم تلف شيئا من قوائمه الحمش |
فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت | ضباع الفلا ينهشنه أيما نهش |
بأوجع مني يوم ظلت أنامل | تودعني بالدر من شبك النقش |
واجمالهم تحدي وقد خبل الهوى | كان مطاياهم على ناظري تمشي |
وأعجب ما في الأمر إن عشت بعدهم | على أنهم ما خالفوا لي من بطش |
إذا كنت مشتاقا إلى ألطف تائقا | إلى كربلاء فانظر عراض المقطم |
ترى من رجال المغربي عصابة | مضرجة الأوساط والصدر بالدم |
تركت على رغمي كراما أعزة | بقلبي وان كانوا بسفح المقطم |
أراقوا دماهم ظالمين وقد دروا | وما قتلوا غير العلى والتكرم |
فكم تركوا محراب آي معطلا | وكم تركوا من خيمة لم تيمم |
علمت منطق حاجبيه | والبين ينشر راحتيه |
ولقد أراه في الخليج | يشقه من جانبيه |
والنهر مثل السيف وهو | فرنده في صفحتيه |
لا تشربوا من مائه | ابدا ولا تردوا عليه |
قد دب فيه السحر من | أجفانه أو مقلتيه |
أنا قد رضيت من الحياة | بنظرة مني إليه |
الدهر سهل وصعب | والعيش مر وعذب |
فاكسب بذلك حمدا | فليس كالحمد كسب |
وما يدوم سرور | فاختم وطيبك وقلبك رطب |
خف الله واستدفع سطاه وسخطه | وسائله فيما تسأل الله تعطه |
فما تقبض الأيام من نيل حاجة | بنان فتى ابدى إلى الله بسطه |
وكن بالذي قد خط باللوح راضيا | فلا مهرب مما قضاه وخطه |
وان مع الرزق اشتراط التماسه | وقد يتعدى ان تعديت شرطه |
ولو شاء ألقى في فم الطير قوته | ولكنه أفضي أوحى إلى الطير لقطه |
إذا ما احتملت العب ء فانظر قبيل ان | تنوء به ان لا تروم محطه |
وأفضل أخلاق الفتى العلم والحجى | إذا ما صروف الدهر انهجن أخلقن مرطه |
فما رفع الدهر امرأ عن محله | بغير التقى والعلم الا وحطه |
تأمل من أهواه صفرة خاتمي | فقال حبيبي بلطف لم تجنبت أحمره |
فقلت له في أحمر كان لونه | ولكن سقامي حل فيه فغير |
من بعد ملكي رمتم ان تغدروا | ما بعد فرقة ما ملكت تخير |
ردوا الفؤاد كما عهدتم للحشى | والمقلتين إلى الكرى ثم اهجروا |
عجبا لقلبي وهو نار كيف لا | يؤذيك مع طول الإقامة فيه |
حن قلبي إلى معالم بابلا | حنين الموله المشيوف |
مطلب اللهو والهوى كناس | الخرد العين والظباء الهيف |
حيث شطا قويق مسرح طرفي | والأسامي مؤانسي وأليفي |
ليس من لم يسل حنينا إلى الأوطان | إن شتت النوى بظريف |
ذاك من شيمة الكرام ومن عهد | الوفاء المحبب الموصوف |
يا ابن الذي بلسانه وبيانه | هدي الأنام ونزل التنزيل |
عن فضله نطق الكتاب وبشرت | بقدومه التوراة والإنجيل |
لولا انقطاع الوحي بعد محمد | قلنا محمد من أبيه بديل |
هو مثله في الفضل إلا انه | لم يأته برسالة جبريل |
لي كلما ابتسم النهار تعلة | بمحدث ما شان قلبي شانه |
فإذا الدجى وافى واقبل جنحه | فهناك يدري الهم أين مكانه |
إذا ما الأمور اضطربن اعتلى | سفيه تضام العلى باعتلائه |
كذا الماء ان حركته يد | طفا عكر راسب في انائه |
سأعرض كل منزلة | يعرض دونها العطب |
فان أسلم رجعت وقد | ظفرت وأنجح الطلب |
وان أعطب فلا عجب | لكل منية سبب |
لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة | أعلى من الشكر عند الله في الثمن |
إذا منحتكها مني مهذبة حذوا | على حذو ما واليت من حسن |
لا تشاور من ليس يصفيك ودا | انه غير سالك بك قصدا |
واستشر في الأمور كل لبيب | ليس يألوك في النصيحة جهدا |
يا منكرا شغفي به | ومكذبا طول اشتياقي |
في أي أحوالي تشك | فهن أحوال السياق |
أمدامعي أم ضر جسمي | أم ضناي أم احتراقي |
كل إذا أنصفتني | حجج عليك بما ألاقي |
الله يعلم أنني | التذ فيكم باشتياقي |
وأكاد من انس التذكر | لا أذم يد الفراق |
وأغض طرفي بعد ما | ملأته غزلان العراق |
وأفر من خجل العتاب | إلى مغالطة العناق |
صلى عليك الله يا من دنا | من قاب قوسين مقام النبيه |
أخوك قد خولفت فيه كما | خولف في هارون موسى أخيه |
هل برسول الله من أسوة | لم يقتد القوم بما هن فيه |
أيا غامصين المزايا الجليلة | من المرتضى والسجايا الجميلة |
ويا غامضين عن الواضحات | كان العيون لديها كليلة |
إذا كان لا يعرف الفاضلين | الا شبيههم في الفضيلة |
فمن أين للأمة الاختيار | عفا لعقولكم المستحيلة |
عرفنا عليا بطيب النجار | وفصل الخطاب وحسن المخيلة |
تطلع كالشمسي رأد الضحى | بفضل عميم وأيد جزيلة |
فكان المقدم بعد النبي | على كل نفس بكل قبيلة |
أتعاطى نزح البكاء وقد قصر | عن أن ينال ماء رشاء |
ولعهدي بفكرتي وهي تنجاب | لها عن صباحها الظلماء |
غير أني وان تعاورني الهم | وشاء الزمان ما لا أشاء |
ورماني مستيقنا ان قلبا | بين جنبي صخرة صماء |
لا أبالي باليوم طال أم الليل | كلا الترتيبين عندي سواء |
المغادي هو المرواح من هم | فهذا الصباح ذاك المساء |
وإذا العين لم تعاين سوى السوء | فسيان ظلمة أو ضياء |
وابني الهم لا ابنه انا إذ قيل | ابن هم بلية عمياء |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 111
الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن ساسان بن الحرون بن بلاس بن جاماسب بن
فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد ملك فارس، أبو القاسم المعروف بالوزير المغربي (وليس بمغربي الدار): ولد فجر يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة، وحفظ القرآن وعدة من الكتب المجردة في النحو واللغة، وخمسة عشر ألف بيت من الشعر، وأتقن الحساب والجبر والمقابلة، وله في حساب المواليد اليد العظمى، هذا كله ولم يكمل له من العمر أربعة عشر ربيعا. وكان حسن الخط سريع البديهة في النظم والنثر.
وكان جده علي بن محمد يتولى ديوان المغرب فنسب إليه، ويشهد بفضله أبو العلاء المعري، وحسبك وقد نفذ إليه قصيدة فقال: والله لولا أن يقال غاليت، لكتبت تحت كل بيت، فليعبدوا رب هذا البيت.
مات في ثالث عشر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة.
ولما قتل الحاكم أباه وعمه وأخويه هرب من مصر فلما بلغ الرملة استجار بصاحبها حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه فأجاره وسكن جأشه وأزال وحشته، فأقام عنده مدة أفسد في خلالها نيته على الحاكم صاحب مصر، ثم رحل عنها متوجها إلى الحجاز مجتازا بالبلقاء من أعمال دمشق، فلما وصل إلى مكة أطمع صاحبها بالحاكم ومملكة الديار المصرية، وجد في ذلك حتى أقلق الحاكم وخاف على ملكه. واستدعى ابا الفتوح الحسين بن جعفر العلوي ويلقب بالراشد بالله بعد أن سهل عنده سهولة الأمر، فأصغى إلى ذلك وبايعه شيوخ العلويين. وحسن إليه أبو القاسم أخذ قبلة البيت وما فيه من فضة وضربه دراهم. واتفق أن توفي رجل من الفرس يدعى بالمطوعي وعنده أموال الهند والصين، وخلف مالا عظيما، وأوصى
لأبي الفتوح بمائة ألف دينار ليصون بها تركته والودائع التي عنده. فحمله أبو القاسم على أخذ الجميع؛ وخطب أبو الفتوح لنفسه بمكة، وسار حتى لحق بآل الجراح. ولما قرب من الرملة تلقاه المفرج وسائر العرب، وقبلوا الأرض بين يديه، وسلموا عليه بامرة المؤمنين، ولقيهم راكبا فرسا متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفقار، وفي يده قضيب، زعم أنه قضيب النبي صلى الله عليه وسلم، وحوله جماعة من بني عمه، وألف عبد أسود، وخطب له بالرملة وما لاصقها. ثم بلغ الخبر الحاكم فأرسل الأموال إلى آل الجراح، واستفسدهم بما بذل لهم، وبلغ ذلك أبا الفتوح، فدخل إلى المفرج وسأله إعانته على العود إلى مكة، فأنفذ معه من حمله إلى وادي القرى، فتلقاه أصحابه، ومضوا به. وقيل: إنه ندم بعد ذلك، فتركه المغربي وقصد العراق على طريق السماوة حتى وصل الأنبار، وقصد فخر الملك أبا غالب محمد بن خلف، وهو يومئذ يتولى العراق من قبل بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة، فاتهمه القادر بالله أنه ورد في إفساد الدولة، فراسل فخر الملك حتى أخرجه من واسط، وكان قد أقام عنده مكرما. فلما توفي فخر الملك مقتولا عاد الوزير المغربي إلى بغداد، ثم شخص إلى الموصل، فاتفق وفاة أبي الحسن ابن هانئ كاتب قرواش أمير بني عقيل فتولى الكتابة مكانه ووزر لقرواش. وسمت نفسه إلى وزارة بغداد فلم يزل يراسل فيها حتى تمت له، فوزر لشرف الدولة أبي علي بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة فناخسرو بن بويه سنة أربع عشرة ومائة بغير خلع ولا لقب، وبقي في الوزارة عشرة أشهر وخمسة أيام. فشغب الأمراء عليه، وطالبوه بأقساطهم، فاستشعر منهم وهرب ليلا حتى لحق بعريب بن مقن العقيلي. ومضى من فوره إلى ميافارقين، واتصل بنصير الدولة أبي نصر ابن مروان صاحب ديار بكر، فوزر له، ومات بميافارقين وهو وزيره.
وكتب إلى أصحاب الأطراف ما بينه وبين الكوفة قبل موته بأن حظية له قد ماتت، وقد نقلها إلى الكوفة، وأوصى أصحابه إذا مات أن يحملوه إلى الكوفة فحمل، فكان إذا وصل التابوت إلى أحد الأمراء يعطونه الكتاب فيكرم أصحاب الجنازة، ويسيرها وهو يظنها حظيته حتى وصل إلى الكوفة، فدفن بها في تربة مجاورة لمشهد علي رضي الله عنه وإنما فعل ذلك خوفا أن يمنع من الإجازة لسوء فعله، وحقد الأمراء عليه. وتم تدبيره عليهم، وبلغ مراده بعد مماته، وأوصى أن يكتب
على قبره:
كنت في سفرة الغواية والجه | ل مقيما فحان مني قدوم |
تبت من كل مأثم فعسى يم | حى بهذا الحديث ذاك القديم |
بعد خمس وأربعين لقد ما | طلت إلا أن الغريم كريم |
ويلي وعولي وويه | لدولة ابن بويه |
سياسة الملك ليست | ما جاء عن سيبويه |
ألا أبلغ أبا حفص رسولا | فدا لك من أخي ثقة إزاري |
قلائصنا هداك الله إنا | شغلنا عنكم زمن الحصار |
لمن قلص تركن معقلات | قفا سلع بمختلف النجار |
يعقلهن جعدة من سليم | وبئس معقل الذود الطوار |
يعقلهن أبيض شيظمي | معيدا يبتغي سقط العذار |
خف الله واستدفع سطاه وسخطه | وسائله فيما تسأل الله تعطه |
فما تقبض الأيام من نيل حاجة | بنان فتى أبدى إلى الله بسطه |
وكن بالذي قد خط باللوح راضيا | فلا مهرب مما قضاه وخطه |
وإن مع الرزق اشتراط التماسه | وقد يتعدى إن تعديت شرطه |
ولو شاء ألقى في فم الطير قوته | ولكنه أوحى إلى الطير لقطه |
إذا ما احتملت العبء فانظر قبيل أن | تنوء به أن لا تروم محطه |
وأفضل أخلاق الفتى العلم والحجى | إذا ما صروف الدهر أخلقن مرطه |
فما رفع الدهر امرءا عن محله | بغير التقى والعلم إلا وحطه |
حلقوا شعره ليكسوه قبحا | غيرة منهم عليه وشحا |
كان صبحا عليه ليل بهيم | فمحوا ليله وأبقوه صبحا |
لي كلما ابتسم النهار تعلة | بمحدث ما شان قلبي شانه |
فإذا الدجى وافى وأقبل جنحه | فهناك يدري الهم أين مكانه |
إذا ما الأمور اضطربن اعتلى | سفيه تضام العلا باعتلائه |
كذا الماء ان حركته يد | طغا عكر راسب في إنائه |
أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت | مراعيه حتى ليس فيهن مرتع |
فماء بلا مرعى ومرعى بغير ما | وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع |
سأعرض كل منزلة | تعرض دونها الطب |
فإن أسلم رجعت وقد | ظفرت وأنجح الطلب |
وإن أعطب فلا عجب | لكل منية سبب |
لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة | أعلى من الشكر عند الله في الثمن |
إذا منحتكها مني مهذبة | حذوا على حذو ما واليت من حسن |
أقول لها والعيس تحدج للسرى | اعدي لفقدي ما استطعت من الصبر |
سأنفق ريعان الشبيبة آنفا | على طلب العلياء أو طلب الاجر |
اليس من الخسران أن لياليا | تمر بلا نفع وتحسب من عمري |
الدهر سهل وصعب | والعيش مر وعذب |
فاكسب بمالك حمدا | فليس كالحمد كسب |
وما يدوم سرور | فاختم وطينك رطب |
من بعد ملكي رمتم أن تغدروا | ما بعد فرقة ما ملكت تخير |
ردوا الفؤاد كما عهدتم للحشا | ولطرفي الساهي الكرى ثم اهجروا |
لا تشاور من ليس يصفيك ودا | إنه غير سالك بك قصدا |
واستشر في الأمور كل لبيب | ليس يألوك في النصيحة جهدا |
تأمل من أهواه صفرة خاتمي | فقال بلطف لم تجنبت أحمره |
فقلت لعمري كان أحمر لونه | ولكن سقامي حل فيه فغيره |
إني أبثك من حدي | ثي والحديث له شجون |
فارقت موضع مرقدي | ليلا ففارقني السكون |
قل لي فأول ليلة | في القبر كيف ترى أكون |
يا من غدا جبل الريان يحجبه | ليس التصبر عن قلبي بمحجوب |
أفلت قلبي من صدري وأطلبه | من بعد ما صار في الشم الشناخيب |
فاصمت ولا ترث لي مما أكابده | يدي لعمرك كانت أصل تعذيبي |
علمتني الحزم لكن بعد مؤلمة | إن المصائب أثمان التجاريب |
كنت في سفرة | البطالة والجهل ... |
إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن | بمنزلة إلا رضيت بدونها |
لقد أشبهتني شمعة في صبابتي | وفي هول ما ألقى وما أتوقع |
نحول وحرق في فناء ووحدة | وتسهيد عين واصفرار وأدمع |
حبيب ملكت الصبر بعد فراقه | على أنني علقته وألفته |
محا حسن يأسي شخصه من تفكري | فلو أنني لاقيته ما عرفته |
قطعت الأرض في شهري ربيع | إلى مصر وعدت إلى العراق |
فقال لي الحبيب وقد رآني | سبوقا للمضمرة العتاق |
ركبت على البراق فقلت كلا | ولكني ركبت على اشتياقي |
يا صاحبي إذا أعياكما سقمي | فلقياني نسيم الريح من حلب |
من الديار التي كان الصبا وطري | فيها وكان الهوى العذري من أربي |
نديمتي جارية ساقيه | ونزهتي ساقية جاريه |
وإذا علي بن الحسين لقيته | فالق العظيم القدر بالإعظام |
تلق امرءا سلطانه في عقله | وجنوده في ألسن الأقلام |
غزال حبه للصبر غرب | ولكن وجهه للحسن شرق |
رددت وقد تبسم عنه طرفي | وقلت له ترى لي منك رزق |
فأرجو الوصل لا أني جدير | ولا قدري لقدرك فيه وفق |
ولكن لست أول من تمنى | من الدنيا الذي لا يستحق |
أأنشب كفي في الرحى ثم أرتجي | خلاصا لها إني إذن لرقيع |
ونفسك فز بها إن خفت ضيما | وخل الدار تندب من بكاها |
فإنك واجد أرضا بأرض | ولست بواجد نفسا سواها |
الله يعلم ما إثم أردت به | إلا ونغصه خوفي من النار |
وإن نفسي ما همت بمعصية | إلا وقلبي عليها عاتب زار |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1092
الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد المغربي. ابن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن سامان بن الحرون بن ملاس بن جاماس بن فيروز بن يزدجر بن بهرام جور بن يزدجر الملك المعروف بالأثيم بن بهرام بن سابور بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور الجنود بن أردشير بن بابك قاتل ملوك الطوائف وجامع ملك فارس بعد تفرقها أبو القاسم بن أبي الحسن الوزير.
ولد أول وقت طلوع الفجر من ليلة صباحها يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة بمصر، واستظهر القرآن الكريم، وعدة كتب في النحو واللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم، ونظم الشعر، وتصرف في النثر، وفي حساب النجوم والجبر والمقابلة، وبلغ من ذلك كله حظا وافرا، قبل استكماله أربع عشرة سنة.
واختصر كتاب «إصلاح المنطق في اللغة»، وابتدأ في نظم ما اختصره قبل استكماله سبع عشرة سنة، وصنف كتاب «الإيناس»، وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة، يدل على كثرة اطلاعه، وكتاب «الإلحاق بالاشتقاق»، وكتاب «أدب الخواص»، وكتاب «الشاهد والغائب»، بين فيه أوضاع كلام العرب والمنقول منه وأقسامه تبينا يكاد يكون أصلا لكل ما يسأل عنه من الألفاظ المنقولة عن أصولها إلى استعمال محدث، وكتاب «فضائل القبائل»، وكتاب «أخبار بني حمدان وأشعارهم»، وإملاءات عدة في تفسير القرآن العظيم وتأويله.
وروى «موطأ مالك»، و «صحيح مسلم»، و «جامع سفيان».
وروى عن محمد بن الحسين التنوخي، ومحمد بن إبراهيم التميمي، وأحمد ابن فارس.
وروى عنه: أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيب الفارقي.
وقارض أبا العلاء أحمد بن سليمان المعري بمكاتبات أدبية كثيرة الغريب، وقال الشعر الجيد، وبرع في الترسل، وصار إماما في كتابة الإنشاء وكتابة الحساب، وتصرف في فنون من علم العربية واللغة، وتمهر في أكثر الفنون العلمية.
وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، والنحوي سأله عن الفرائض، والشاعر سأله عن القراءات، قصدا لتبكيتهم، ولاتساع نطاقه وقوة سبحه في العلوم الدينية والأدبية والنحوية وإفراط ذكائه وفطنته وسرعة خاطره وجودة بديهته.
وتأدب بأبي الحسن علي بن القارح دوخلة.
وقتل الحاكم العبيدي أباه أبا الحسن علي بن الحسين المغربي، والد الوزير أبي القاسم، وقتل أخاه أبا عبد الله محمد عم الوزير أبي القاسم، وقتل محسنا ومحمدا أخوي الوزير أبي القاسم لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربعمائة، ففر الوزير أبو القاسم من مصر في هيئة جمال الثاني من ذي القعدة المذكور، وتوجه إلى الشام وقتل مسموما بميافارقين في ثالث عشر شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة وحملت جثته إلى الكوفة، فدفن بتربة كانت له بجوار قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وله «ديوان» شعر.
ومن شعره، قوله:
كنت في سفرة الغواية والجه | ل مقيما فحان مني قدوم |
تبت من كل مأثم فعسى يم | حى بهذا الحديث ذاك القديم |
بعد خمس وأربعين، لقد ما | ظلت، إلا أن الغريم كريم |
أقول لها والعيس تحدج للسرى | أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر |
سأنفق ريعان الشبيبة آنفا | على طلب العلياء أو طلب الأجر |
أليس من الخسران أن لياليا | تمر بلا نفع وتحسب من عمري |
تحصنت من كيد العدو وآله | بمجنبة من حب آل محمد |
ودون يد الجبار من أن تنالني | جواشن أمن صنتها بالتهجد |
ألح على مولى كريم كأنما | يباكر مني بالغريم اليلندد |
ليسلمني من بعد أن أنا جاره | وقد علقت إحدى حبائله يدي- |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 155