التصنيفات

الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن بادان أو باذان بن ساسان بن الحرون بن بلاش بن جاماس بن فيرزان بن يزدجرد بن بهرام جور المعروف بالوزير المغربي.
ولد بمصر عند طلوع الفجر يوم الأحد 13 ذي الحجة سنة 370 وفي لسان الميزان سنة 390 وهو تصحيف وتوفي بميافارقين منتصف شهر رمضان وقيل 28 منه قال ابن خلكان والأول أصح وقيل 18 منه سنة 418 وقيل مات مسموما قال ابن الأثير كان عمره 46 سنة وفي الشذرات عاش 48 سنة وبمقتضى تاريخ ولادته ووفاته يكون عمره 46 سنة وتسعة أشهر ويومين ويدل شعره الآتي انه عاش 45 سنة و لعله قال قبل وفاته بسنة وحمل إلى الكوفة بوصية منه فدفن بجوار مشهد أمير المؤمنين عليه السلام في النجف أو بنفس المشهد وأوصى أن يكتب على قبره:

قال ولما أحس بالموت كتب كتاب عن نفسه إلى كل من يعرفه من الامراء والرؤساء الذين بينه وبين الكوفة يعرفهم ان حظية له توفيت وانه قد سير تابوتها إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام وخاطبهم في المراعاة لمن في صحبته وكان قصده ان لا يتعرض أحد لتابوته بمنع وينطوي خبره فلما توفي سار به أصحابه كما أمرهم وأوصلوا الكتب فلم يتعرض أحد إليه فدفن بالمشهد ولم يعلم به أحد الا بعد موته اه‍ وهذا من جملة دهائه وتدبيره فقد أظهر الدهاء وحسن التدبير في حياته واستمر أثره إلى ما بعد موته.
أمه
فاطمة بنت محمد بن إبراهيم النعماني صاحب الغيبة النعمانية.
نسبه
قال ابن خلكان بعد ما ذكر نسبه كما ذكرناه ونقلت نسبه المذكور من خط أبي القاسم علي بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي المصري صاحب الرسائل وذكر أنه منقول من خط الوزير المذكور. وبلاس في بعض المواضع بالسين المهملة وفي بعضها بالمعجمة ورأيت في بعضها النص على أنها بالمهملة وفي الرياض بلاش في النسخة المقروءة من الخلاصة على العلامة وفي المشيخة أيضا بالشين المعجمة ولكن المضبوط في إيضاح الاشتباه بالسين المهملة اه‍ والظاهر أن كتابتها بالمعجمة اشتباه نشأ من أن القدماء كانوا يضعون ثلاث نقط تحت السين المهملة كما يضعونها فوق الشين المعجمة والله أعلم.
نسبته
في حاشية الرياض عن ابن خلكان عن ابن النجار في تاريخه أن أصلهم يعني أجداد الوزير المغربي من البصرة وانتقل سلفه إلى بغداد وكان جد أبيه أبو الحسن على ديوان المغرب فقيل له المغربي نسبة إلى بلاد المغرب قال ابن خلكان رأيت في بعض المجاميع انه لم يكن مغربيا وانما أحد أجداده وهو أبو الحسين علي بن محمد كانت له ولاية في الجانب الغربي ببغداد وكان يقال له المغربي فأطلقت عليهم هذه النسبة ولقد رأيت خلقا كثيرا يقولون هذه المقالة ثم نظرت بعد ذلك في كتابه الذي سماه أدب الخواص فوجدت في أوله وقد قال المتنبي وإخواننا المغاربة يسمونه المتنبه. فهذا يدل على أنه مغربي حقيقة لا كما قالوه ثم أعاد هذا القول بعينه لما ذكر النابغة الجعدي وانشد بيتا للمتنبي ووقع في لسان الميزان المطبوع ابن المثوي والظاهر أنه تحريف ابن المغربي.
الأوارجي خال أبيه لا خاله
قال ابن خلكان رأيت جماعة من أهل الأدب يقولون ان أبا علي هارون بن عبد العزيز الأوراجي ممدوح المتنبي هو خاله ثم أني كشفت عنه فوجدته خال أبيه. الأقوال فيه
كان عالما فاضلا أديبا شاعرا ناثرا كاتبا عاقلا ذكيا داهية شجاعا قائما بأمور الوزارة جامعا للفضل والعقل والشعر والأدب له ديوان شعر ونثر ولأبي العلاء المعري إليه رسائل وبينهما مراسلات وكان خطه في غاية الجودة تولى وزارة الملك مشرف الدولة بن بويه وكتب لقرواش بن بدر أمير الموصل وغيره ووزر لابن مروان صاحب ديار بكر وقلب بدهائه رأي ابن الجراح عن الحاكم وأقنع أمير مكة بقبول امارة المؤمنين وأحضره إلى الرملة واستمر اثر دهائه إلى ما بعد موته في قصة دفنه المتقدمة وأينما وجد كان يتولى أكبر منصب الوزارة أو الكتابة وحصل العلوم والفضائل وصنف الكتب والرسائل قبل ان يبلغ أربعا وعشرين سنة. وقال والده في حقه على ما حكاه ابن خلكان قال: وجدت في بعض المجاميع ما صورته: وجد بخط والد الوزير المغربي على ظهر مختصر إصلاح المنطق الذي اختصره ولده الوزير ما مثاله: ولد سلمه الله تعالى وبلغه مبالغ الصالحين في أول وقت طلوع الفجر من ليلة صباحها يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة 370 واستظهر القرآن العزيز وعدة من الكتب المجردة في النحو واللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم ونظم الشعر وتصرف في النثر وبلغ من الخط إلى ما يقصر عنه نظراؤه ومن حساب المود والجبر والمقابلة إلى ما يستقل بدونه الكاتب وذلك كله قبل استكماله أربع عشرة سنة واختصر هذا الكتاب فتناهى في اختصاره وأوفى على جميع فوائده حتى لم يفته شيء من ألفاظه وغير من أبوابه ما أوجب التدبير تغييره للحاجة إلى الاختصار وجمع كل نوع إلى ما يليق به ثم ذكرت له نظمه بعد اختصاره فابتدأ به وعمل منه عدة أوراق في ليلة وكان ذلك قبل استكماله سبع عشرة سنة ارغب إلى الله في بقائه ودوام سلامته. وقال النجاشي الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن يوسف الوزير أبو القاسم المغربي من ولد بلاس بن بهرام جور وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني شيخنا صاحب كتاب الغيبة توفي رحمه الله يوم النصف من شهر رمضان سنة 418 وذكر العلامة في الخلاصة هذه العبارة بعينها في ترجمته بدون أن يشير إلى أنها عبارة النجاشي كما هي عادته حتى قوله شيخنا مع أنه إذا كان النعماني شيخ النجاشي فليس شيخ العلامة ولذلك اعترضه في هذا صاحب الحاوي الا ان يريد بشيخنا مجرد التعظيم ولكن الحقيقة انه نقل عبارة النجاشي برمتها ولم يتفطن إلى لزوم حذف كلمة شيخنا منها ووصفه ياقوت في معجم الأدباء بالأديب اللغوي الشاعر الكاتب وقال حفظ القرآن وعدة كتب في النحو واللغة وكثيرا من الشعر وأتقن الحساب والجبر والمقابلة ولم يبلغ من العمر أربعة عشر ربيعا وكان حسن الخط سريع البديهة في النظم والنثر وقال ابن خلكان أمه بنت محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ذكره في أدب الخواص قال وكان من الدهاة العارفين. وقال ابن الأثير: كان محتالاحسودا إذا دخل عليه ذو فضيلة سأله عن غيرها ليظهر للناس جهله اه‍ والله أعلم بصحة ذلك ومصدره أهو الحقيقة أم بعض من كان يحسده وفي شذرات الذهب في حوادث سنة 418 فيها توفي أبو القاسم ابن المغربي الوزير واسمه حسين بن علي الشيعي لما قتل الحاكم بمصر أباه وعمه وإخوته هرب وقصد حسان بن مفرج الطائي ومدحه فأكرم مورده ثم وزر لصاحب ميافارقين أحمد بن مروان الكردي وله شعر رائق وعدة تآليف وكان من أدهى البشر وأذكاهم وقال ابن عساكر كان أديبا مترسلا وشاعرا فاضلا ذا معرفة بصناعتي الكتابة الإنشائية والحسابية وفي لسان الميزان: الحسين بن علي بن الحسين أبو القاسم ابن المغربي كان أبوه من وزراء خلفاء مصر فقتله الحاكم وقتل أقاربه وفر أبو القاسم إلى الرملة وأراد قلب الدولة الا ان الظفر آل إلى الحاكم فدخل أبو القاسم العراق وولي الوزارة في عدة بلاد ولم يزل في تقلبه إلى أن مات في رمضان سنة 418 وكان مولده في ذي الحجة سنة 390 وكان يسأل النحوي عن الفقه والفقيه عن التفسير والمفسر عن العروض وأمثال ذلك وكان ينسب إلى الدهاء مع ما فيه من التشيع وذكر له ابن بسام في الذخيرة رسالة فيها أسئلة عن عدة فنون دالة على تبحره في العلوم ووصفه أبوه ومؤدبه علي بن منصور بن طالب المعروف بدوخلة بالذكاء المفرط زاد مؤدبه وصفه بالحقد والملل والإقدام والجرأة مع عدم الحزم وارتكاب العظائم في حصول غرضه حتى أنه لما أراد انقلاب دولة بني عبيد حسن لأمير مكة ان يطلب الخلافة وعمد إلى حلية الكعبة من ذهب وفضة فضربها دنانير ودراهم فانفقها في العرب ثم لما خدع الحاكم عرب الرملة الذين استنصر بهم أبو القاسم ورجعوا لطاعته فر أبو القاسم فدخل العراق وتوصل حتى ولي الوزارة بالموصل وبيمافارقين وببغداد ثم فجأه الموت ويقال انه سم والله أعلم اه‍ وفي الرياض الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن يوسف المغربي الفاضل العالم الأديب الشاعر المنشيء الكامل المعروف بالوزير أبو القاسم المغربي وتارة بالوزير المغربي ويظهر من كلام الشيخ في الفهرست في ترجمة السيد المرتضى ان المرتضى يروي عنه اه‍ ولا أثر لذلك في الفهرست.
أخباره
قال ابن الأثير في حوادث سنة 414 وابن خلكان وياقوت في معجم البلدان وابن عساكر في تاريخ دمشق وابن حجر في لسان الميزان واللفظ مقتبس من مجموع كلامهم: كان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان فسار إلى مصر فتولى بها الوزارة وكان معه ابنه أبو القاسم المترجم فلما قتل الحاكم العبيدي أبا المترجم وعمه وأخويه هرب المترجم من مصر إلى الشام فلما بلغ الرملة واجتمع بصاحبها المتغلب عليها حسان بن الحسن بن دغفل بن الجراح الطائي وبنيه وبني عمه مدحه واستجار به فأجاره وسكن جأشه وأزال خوفه وايحاشه فأقام عنده محترما وبقي مدة أفسد في خلالها نيته ونية بنيه وبني عمه على الحاكم وحمله على مخالفته والخروج عن طاعته ففعل وحسن له ان يبايع أبا الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة فأجابه إلى ذلك فرحل عنه إلى الحجاز مجتازا بالبلقاء من أعمال دمشق فلما وصل إلى مكة أطمع أبا الفتوح المذكور في مملكة الحاكم واحضره إلى الرملة فبايعوه بالخلافة ولقبوه بالرشيد بتدبير أبي القاسم المذكور فقلق الحاكم لذلك وخاف على ملكه فلم يزل الحاكم يعمل الحيلة حتى استمال بني الجراح ببذل الأموال فانفذ إلى حسان مالا جليلا وأفسد معهم حال أبي الفتوح وانتقض أمره واعاده حسان إلى وادي القرى وسار أبو الفتوح منه إلى مكة وقصد الوزير أبو القاسم العراق هاربا من الحاكم ومفارقا لبني الجراح وقصد فخر الملك أبا غالب بن خلف وزير القادر بالله فرفع الوزير امره إلى القادر فاتهمه القادر لأنه من مصر بأنه حضر لإفساد الدولة العباسية وراسل فخر الملك في ابعاده وكيف يتوهم ذلك القادر والحاكم قد قتل أباه وعمه وأخويه ونجا هو هاربا ولا بد ان يكون ذلك قد شاع وذاع وبلغ القادر ولكن الظاهر أن القادر خاف منه لما اشتهر من نباهته واقتداره ودهائه وإفساده بني الجراح على الحاكم وحملهم على مبايعة أمير مكة فخاف ان يجري معه شبه ذلك فطلب ابعاده مظهرا ان ذلك لكونه من مصر والحقيقة انه طلب ابعاده لكونه الوزير المغربي سواء كان من مصر أم غيرها قال ابن الأثير فأبعده فخر الملك فقصد قرواشا بالموصل فكتب له ثم عاد عنه وتنقلت به الحال إلى أن وزر لمشرف الدولة بن بويه وذلك أن مشرف الدولة قبض في هذه السنة أي سنة 414 على وزيره أبا الحسين بن الحسن الرخجي وعزله واستوزر بعده أبا القاسم هذا وأما ابن خلكان فقال إن المقتدر راسل فخر الملك في ابعاده فاعتذر عنه فخر الملك وقام في اسره واتفق انحدار فخر الملك من بغداد إلى واسط فاخذ أبا القاسم في جملته وأقام معه بواسط في جملة من الرعاية إلى توفي فخر الملك مقتولا وشرع الوزير أبو القاسم في استعطاف قلب القادر والتنصل مما نبز به حتى صلح له بعض الصلاح وعاد إلى بغداد وأقام قليلا ثم أصعد إلى الموصل واتفق موت أبي الحسن بن أبي الوزير كاتب معتمد الدولة أبي المنيع قرواش أمير بني عقيل فتقلد كتابته موضعه ثم شرع أبو القاسم يسعى في وزارة الملك مشرف الدولة البويهي ولم يزل يعمل السعي إلى أن قبض على الوزير مؤيد الملك أبي علي فكوتب الوزير أبو القاسم بالحضور من الموصل إلى الحضرة وقلد الوزارة من غير خلع ولا لقب ولا مفارقة الدراعة وقال ابن الأثير في حوادث سنة 414: فيها قبض مشرف الدولة على وزيره مؤيد الملك الرخجي وعزله واستوزر أبا القاسم المغربي وأقام كذلك حتى جرى من الأحوال ما أوجب مفارقة مشرف الدولة بغداد فخرج معه منها وقصد أبا سنان غريب بن محمد بن مقن ونزلا عليه وأقاما بأوانا وبينا هو على ذلك إذ عرض له إشفاق من مخدومه مشرف الدولة دعاه إلى مفارقته فانتقل إلى أبي قرواش بالموصل وأقام عنده ثم تجدد من سوء رأي القادر فيه ما ألجأته الضرورة بسبب ما كوتب به قرواش وغريب في معناه إلى مفارقته والإبعاد عنه وقصد أبا نصر ابن مروان بميافارقين وأقام عنده على سبيل الضيافة إلى أن توفي وقيل إنه لما توجه إلى ديار بكر وزر لسلطانها أحمد بن مروان وأقام عنده إلى أن توفي 13 شهر رمضان سنة 418 وقيل 28 والأول أصح وقال ابن الأثير في حوادث سنة 411 فيها قبض معتمد الدولة قرواش بن المقلد على وزيره أبي القاسم المغربي وعلى أبي القاسم سليمان بن فهد وكان ينظر في ضياع قرواش سخط عليهما فحبسهما وطولب سليمان بالمال فادعى الفقر فقتل واما المغربي فإنه خدع قرواشا ووعده بمال له في الكوفة وبغداد فأمر بحمله وترك. وقال في حوادث سنة 415 فيها تأكدت الوحشة بين الأثير عنبر الخادم ومعه الوزير ابن المغربي وبين الأتراك فاستأذن الأثير والوزير الملك مشرف الدولة في الانتزاح إلى بلد يا منان فيه على أنفسهما فقال انا أسير معكما فساروا جميعا إلى السندية وبها قرواش فأنزلهم ثم ساروا كلهم إلى أوانا فلما علم الأتراك ذلك انزعجوا وأرسلوا يعتذرون فكتب إليهم أبو القاسم المغربي انني تأملت مالكم من الجامكيات فإذا هي ستمائة ألف دينار وعملت دخل بغداد فإذا هو أربعمائة ألف دينار فان استقطتم مائة ألف دينار تحملت بالباقي فقالوا نسقطها فاستشعر منهم أبو القاسم المغربي فهرب إلى قرواش فكانت وزارته عشرة أشهر وخمسة أيام قال وفيها وقعت بالكوفة مباينة بين المختار أبي علي بن عبيد الله العلوي وبين الزكي أبي علي النهرسابسي وأبي الحسن علي بن طالب عمر فاعتضد المختار بالعباسيين فساروا إلى بغداد وشكوا ما يفعل بهم النهرسابسي فتقدم القادر بالاصلاح بينهم مراعاة لأبي القاسم الوزير المغربي لأن النهرسابسي كان صديقه وابن أبي طالب كان صهره فعادوا وجرى بينهم قتال ظهر فيه العلويون وقتل من العباسيين ستة وأحرقت دورهم ونهبت فأمر القادر بصرف ابن أبي طالب عن نقابة الكوفة وردها إلى المختار فأنكر الوزير المغربي ما يجري على صهره ابن أبي طالب من العزل وكان عند قرواش بسر من رأى فاعترض ارحاء كانت للخليفة بدزنجان فأرسل الخليفة إلى قرواش يأمره بابعاد المغربي عنه ففعل فسار المغربي إلى ابن مروان بديار بكر وذكر ذلك في حوادث 416 فقال فيها ارسل القادر إلى قرواش يأمره بابعاد الوزير أبي القاسم المغربي وكان عنده فأبعده فقصد نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي بميافارقين.
روايته الحديث
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وياقوت في معجم الأدباء أن له رواية عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات المعروف بابن خنزابة حكى عنه بسنده إلى المدائني انه كان بالمدينة رجل من بني سليم يقال له جعدة كان يتحدث إليه النساء بظهر المدينة وذلك في زمن عمر إلى أن قال فضربه مائة ونفاه إلى عمان اه‍ وفي لسان الميزان سمع صحيح البخاري من الحافظ أبي ذر ومحمد بن الحسين التنوخي وأحمد بن إبراهيم بن فراس وغيرهم وذكر في رسالة له بخطه انه سمع الموطأ والصحيحين وجامع سيار وعدة مسانيد قال واما الأحاديث المنثورة فأكثر من أن تحصى وانه املى عدة مجالس في تفسير القرآن والاحتجاج في التنزيل بكثير من الأحاديث المسموعة له وانه سمع السنن رواية المزني عن الشافعي على من حدثه به عن الطحاوي عن المزني اه‍.
مشايخه
1- مؤدبه علي بن منصور بن طالب المعروف بدوخلة
2- أبو ذر
3- محمد بن الحسين التنوخي
4- أحمد بن إبراهيم بن فراس
5- الوزير ابن خنزابة.
تلاميذه
1- ابنه عبد الحميد
2- أبو الحسن بن الطيب الفارقي كما في لسان الميزان
3- السيد المرتضى كما مر في الرياض ولم يثبت.
مؤلفاته
قال النجاشي له كتب منها
1- خصائص علم القرآن
2- اختصار إصلاح المنطق لابن السكيت وهو غير تهذيب إصلاح المنطق للدينوري
3- اختصار غريب المصنف وفي بعض المواضع مختصر غريب الكلام
4- رسالة في القاضي والحاكم
5- الالحاق بالاشتقاق
6- اختيار شعر أبي تمام
7- اختيار شعر البحتري
8- اختيار شعر المتنبي والطعن عليه اه‍
9- اختيار الأغاني مذكور في كشف الظنون وذكر له ابن خلكان من المؤلفات 10- الديوان الشعر والنثر وفي لسان الميزان له ديوان نظم كثير المحاسن
11- الايناس قال وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة ويدل على كثرة اطلاعه
12- أدب الخواص ويظهر من كشف الظنون أن الايناس وأدب الخواص كتاب واحد حيث قال الايناس وأدب الخواص في المحاضرات وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة ولكنه ذكر أدب الخواص منفردا فدل على أنهما اثنان وفي لسان الميزان أدب الخواص والايناس في النوادر وظاهره أيضا أنهما كتاب واحد
13- المأثور في ملح الخدور
14- نظم مختصر إصلاح المنطق لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري مذكور في كشف الظنون وجعله صاحب الذريعة غير اختصار إصلاح المنطق المتقدم
16- المصابيح في تفسير القرآن ذكره ابن شهرآشوب في المعالم واستظهر صاحب الرياض انه هو خصائص علم القرآن المتقدم وقد نقل القطب الراوندي في فقه القرآن عن الحسين بن علي المغربي أن معنى قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} هو إذا عزمتم على الصلاة وهممتم بها وأورد بيتين شاهدا على هذا المعنى في كلام العرب وان القيام هنا قيام عزم لا قيام جسم والظاهر أن المراد المترجم
17- رسالة فيها أسئلة عن عدة فنون كما عن ابن بسام في الذخيرة.
شعره
قد سمعت ان له ديوان شعر ونثر ويظهر من ابن خلكان ان ديوانه كان مشهورا معروفا حيث قال هو صاحب الديوان الشعر والنثر وفي تتمة اليتيمة كان يجري في طريق ابن المعتز نظما ونثرا ويجاذبه طرفيهما فمن شعره الذي أورده ابن خلكان في تاريخه وأورده الجباعي في مجموعته بزيادة الأول والخامس قوله:
وقوله أورده ابن خلكان:
وقوله في غلام حسن الوجه حلق شعره:
وقوله:
وروى الثعالبي في تتمة اليتيمة قال أنشدني ابن المغربي الوزير لنفسه بسنده عن محمد بن الحسن العثماني في بلوع الغاية من السلوة ولم اسمع في معناه أبلغ منه:
قال وأنشدني محمود بن الحسن الطبري قال أنشدني ابن المغربي الوزير في أيام انتقاله إلى بغداد:
وله أيضا:
وله:
وفي معجم البلدان قال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي وكان الحاكم قتل أهله بمصر:
وقال أيضا يرثي أباه وعمه وأخاه:
وله في غلام يسبح ليعبر أورده صاحب مختصر دمية القصر:
وقال ابن عساكر سمعت من ينشد لأبي القاسم الوزير المغربي:
قال وله أيضا:
قال وله أيضا:
قال وله أيضا:
قال وله بيت مفرد:
وأورد له ياقوت في معجم البلدان قوله في بابلا بكسر الباء وتشديد اللام قرية كبيرة بظاهر حلب بينهما نحو ميل:
وأورد ابن شهرآشوب في المناقب أبياتا للمغربي في الإمام الباقر والظاهر أنه أراد به الوزير المغربي لأنها لا توجد في ديوان ابن هانئ وهي:
وأورد له ياقوت في معجم الأدباء قوله:
وأورد له أيضا:
وأورد له أيضا:
وأورد له أيضا:
وأورد له أيضا:
وقال مرتجلا فيما حكاه في الطليعة عن البدائع عن الفرج بن إبراهيم الكاتب صاحب سريرة الألباب وذخيرة الكتاب قال فيها:
دخلت على الوزير أيام وزارته لمشرف الدولة الديلمي وبيدي جزء من شعر شداد بن إبراهيم المعروف بالطاهر فسألني عنه فأخبرته به فقال أنشدني منه فأنشدته:
فارتجل عليها قوله:
وقوله:
وهي أطول من هذا وقوله:
وكتب إلى المعري وأخيه:
نثره
في مختصر دمية القصر: قرأت من رسائل أبي العلاء المعري إليه ما نبهني عليه وعرفني درجته في البلاغة واختصاصه من صناعة النثر والنظم بحسن الصياغة وفي تتمة اليتيمة: من لطيف كلامه ما كتب به إلى بعض الرؤساء: ثقتي بكرمك تمنع من اقتضائك وعلمي باشغالك يبعث على أذكارك وهذه قصيرة من طويلة وكان يقول: لا تعتذر إلى من لا يحب ان يجد لك عذرا ولا تستعن الا بمن يحب ان تظفر بحاجتك. ومر بمكتب والمعلم يضرب صبيا ضربا مبرحا فالتفت إلى من معه وقال إن الله تعالى أعان على عرامة الصبيان برقاعة المعلمين. ومن كلامه: العمر علق نفيس لا ينفقه العاقل الا فيما هو أنفس منه.
ابن أخيه
في حاشية الرياض: للوزير المغربي هذا ابن أخ كان وزيرا أيضا في دولة المنتصر الخليفة العلوي بمصر وهو الوزير أبو الفرج ابن أخي الوزير المغربي قبض عليه بمصر سنة 455.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 111

الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن ساسان بن الحرون بن بلاس بن جاماسب بن
فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد ملك فارس، أبو القاسم المعروف بالوزير المغربي (وليس بمغربي الدار): ولد فجر يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة، وحفظ القرآن وعدة من الكتب المجردة في النحو واللغة، وخمسة عشر ألف بيت من الشعر، وأتقن الحساب والجبر والمقابلة، وله في حساب المواليد اليد العظمى، هذا كله ولم يكمل له من العمر أربعة عشر ربيعا. وكان حسن الخط سريع البديهة في النظم والنثر.
وكان جده علي بن محمد يتولى ديوان المغرب فنسب إليه، ويشهد بفضله أبو العلاء المعري، وحسبك وقد نفذ إليه قصيدة فقال: والله لولا أن يقال غاليت، لكتبت تحت كل بيت، فليعبدوا رب هذا البيت.
مات في ثالث عشر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة.
ولما قتل الحاكم أباه وعمه وأخويه هرب من مصر فلما بلغ الرملة استجار بصاحبها حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه فأجاره وسكن جأشه وأزال وحشته، فأقام عنده مدة أفسد في خلالها نيته على الحاكم صاحب مصر، ثم رحل عنها متوجها إلى الحجاز مجتازا بالبلقاء من أعمال دمشق، فلما وصل إلى مكة أطمع صاحبها بالحاكم ومملكة الديار المصرية، وجد في ذلك حتى أقلق الحاكم وخاف على ملكه. واستدعى ابا الفتوح الحسين بن جعفر العلوي ويلقب بالراشد بالله بعد أن سهل عنده سهولة الأمر، فأصغى إلى ذلك وبايعه شيوخ العلويين. وحسن إليه أبو القاسم أخذ قبلة البيت وما فيه من فضة وضربه دراهم. واتفق أن توفي رجل من الفرس يدعى بالمطوعي وعنده أموال الهند والصين، وخلف مالا عظيما، وأوصى
لأبي الفتوح بمائة ألف دينار ليصون بها تركته والودائع التي عنده. فحمله أبو القاسم على أخذ الجميع؛ وخطب أبو الفتوح لنفسه بمكة، وسار حتى لحق بآل الجراح. ولما قرب من الرملة تلقاه المفرج وسائر العرب، وقبلوا الأرض بين يديه، وسلموا عليه بامرة المؤمنين، ولقيهم راكبا فرسا متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفقار، وفي يده قضيب، زعم أنه قضيب النبي صلى الله عليه وسلم، وحوله جماعة من بني عمه، وألف عبد أسود، وخطب له بالرملة وما لاصقها. ثم بلغ الخبر الحاكم فأرسل الأموال إلى آل الجراح، واستفسدهم بما بذل لهم، وبلغ ذلك أبا الفتوح، فدخل إلى المفرج وسأله إعانته على العود إلى مكة، فأنفذ معه من حمله إلى وادي القرى، فتلقاه أصحابه، ومضوا به. وقيل: إنه ندم بعد ذلك، فتركه المغربي وقصد العراق على طريق السماوة حتى وصل الأنبار، وقصد فخر الملك أبا غالب محمد بن خلف، وهو يومئذ يتولى العراق من قبل بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة، فاتهمه القادر بالله أنه ورد في إفساد الدولة، فراسل فخر الملك حتى أخرجه من واسط، وكان قد أقام عنده مكرما. فلما توفي فخر الملك مقتولا عاد الوزير المغربي إلى بغداد، ثم شخص إلى الموصل، فاتفق وفاة أبي الحسن ابن هانئ كاتب قرواش أمير بني عقيل فتولى الكتابة مكانه ووزر لقرواش. وسمت نفسه إلى وزارة بغداد فلم يزل يراسل فيها حتى تمت له، فوزر لشرف الدولة أبي علي بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة فناخسرو بن بويه سنة أربع عشرة ومائة بغير خلع ولا لقب، وبقي في الوزارة عشرة أشهر وخمسة أيام. فشغب الأمراء عليه، وطالبوه بأقساطهم، فاستشعر منهم وهرب ليلا حتى لحق بعريب بن مقن العقيلي. ومضى من فوره إلى ميافارقين، واتصل بنصير الدولة أبي نصر ابن مروان صاحب ديار بكر، فوزر له، ومات بميافارقين وهو وزيره.
وكتب إلى أصحاب الأطراف ما بينه وبين الكوفة قبل موته بأن حظية له قد ماتت، وقد نقلها إلى الكوفة، وأوصى أصحابه إذا مات أن يحملوه إلى الكوفة فحمل، فكان إذا وصل التابوت إلى أحد الأمراء يعطونه الكتاب فيكرم أصحاب الجنازة، ويسيرها وهو يظنها حظيته حتى وصل إلى الكوفة، فدفن بها في تربة مجاورة لمشهد علي رضي الله عنه وإنما فعل ذلك خوفا أن يمنع من الإجازة لسوء فعله، وحقد الأمراء عليه. وتم تدبيره عليهم، وبلغ مراده بعد مماته، وأوصى أن يكتب
على قبره:

وكان خبيث الباطن، شديد الحسد على الفضائل وإن أظهر الميل إليها. وكان إذا دخل إليه الفقيه سأله عن النحو، وإذا دخل إليه النحوي سأله عن الفرائض، وإذا دخل إليه الشاعر سأله عن القرآن عبثا قصدا لتأنيب المسؤول، حتى قال فيه بعض الشعراء:
وللوزير أبي القاسم رواية عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات المعروف بابن حنزابة، حكى عنه بسنده إلى المدائني أنه قال: كان رجل بالمدينة من بني سليم يقال له جعدة كان يتحدث إليه النساء بظهر المدينة، فيأخذ المرأة فيعلقها إلى الحيطان ويثبت العقال، فإذا أرادت ان تثب سقطت وتكشفت، فبلغ ذلك قوما في بعض المغازي فكتب رجل منهم إلى عمر رضي الله عنه بهذه الأبيات:
فلما قرأ عمر الأبيات قال علي بجعدة من سليم، فأتوه به، فكان سعيد يقول:
إني لفي الأغيلمة إذ جروا جعدة إلى عمر، فلما رآه قال: أشهد أنك شيظمي كما وصفت، فضربه مائة ونفاه إلى عمان.
ومن شعر الوزير المغربي:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
وحدث أنه كان للوزير المغربي مملوك، وكان شديد المحبة له، وكان روميا، وكان أحد أولاد بطارقة الروم، فبلغ خبره أباه، فسأل ذلك البطريق ملك الروم أن يرسل من يستخلص ولده، ففعل وأنفذ رسولا إلى ابن مروان صاحب ديار بكر، فلما وصل الرسول استدعاه الوزير المغربي وسقاه الخمر عنده تكرمة له. فلما عملت
الخمر في الوزير، قال ذلك الرسول: أريد من إنعام الوزير يبيعني هذا الغلام.
فقال: هو لك. فأخذه من ساعته، ونفذه على خيل قد أعدت في كل فرسخ فرس.
فلما أصبح الوزير استدعى الغلام، فقيل له: إنك قد وهبته من رسول ملك الروم.
فاستدعاه من ساعته، وطلب منه الغلام، فقال: أيها الوزير، قد قارب بلاد أبيه، بلى مهما أردت من الثمن أعطيتك. فقال الوزير: ما كنت لأذهب نخوتي ومروءتي، قد وهبته منك خالصا، ثم قال:
وكان في بعض الأحايين قد اعتزل خدمة السلطان، فقيل له: تركت المناصب في عنفوان شبابك. فقال:
الأبيات وقيل: إنه زار بعض الصالحين المنقطعين، فقال: لو صحبتنا لنستفيد منك فقال: يردني عن هذا بيت شعر:
فأنا أكتفي بعيشي هذا. فقال: يا شيخ، هذا بيت مال، ليس هو بيت شعر.
قال أبو الحسن علي بن منصور الحلبي المعروف بدوخلة، قال لي الوزير المغربي ليلة: أريد أن أجمع أوصاف الشمعة السبعة في بيت واحد، وليس يسنح لي ما أرضاه، فقلت: أنا أفعل هذه الساعة. فقال: أنت جذيلها المحكك وعذيقها
المرجب، فأخذت القلم من دواته، وكتبت بحضرته:
فقال: كنت عملت هذا قبل هذا الوقت، فقلت تمنعني سرعة الخاطر، وتعطيني علم الغيب؟ ومن شعره في بلوغ الغاية من السلو:
وله:
وله:
حدث العطيري الشاعر قال: دخلت يوما على الوزير المغربي بالموصل، وهو جالس على ضفة نهر يخرق عرصة داره، وبين يديه جارية كأنها فلقة قمر تسقيه وتنادمه، وهو يقول:
فحكيت هذه الحكاية لأبي العلاء المعري، وأنشدته البيت فقال: هذا هو الطبع
لا ما ينعقه ذلك الرجل الذي يقول:
أبى ريقه/ أباريقه أوكارها/ أوكارها يعني البستي. وقيل: إنه كان يقول دائما: ما سررت قط بشعر مدحت به مع كثرة ما قيل كما سررت بقول النامي:
قال المؤلف: هكذا وجدت هذه الحكاية. والمغربي اسمه الحسين بن علي، وفي الشعر بالعكس، فلعل الممدوح أبوه.
ومن شعر الوزير أبي القاسم المغربي:
حدث الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، وناهيك به معرفة لأخبار الأيام، خصوصا ما يتعلق بحوادث مصر قال: لما قدم أبو الحسن علي بن الحسين، وولده أبو القاسم إلى مصر وبها الحاكم، تلقاهما وأنزلهما وأكرمهما، وعرف لهما حق الكفاية والبيت والأدب، وعين لأبي الحسن علي بن الحسين خدمة، واتفق أن دخل أبو القاسم يوما إلى الحاكم، وكان أبو القاسم ذا هيئة ورواء وجسم وشارة، فأعجب الحاكم ما رآه من فخامة منظره، فخاطبه فوجده لسنا حسن المحاورة، أديب الألفاظ، فخف على قلبه ونفق عليه، وأمره بملازمة مجلسه، فتكلم أبو القاسم يوما بشيء استحسنه الحاكم، فقال له: يا أبا القاسم، احتكم فيما شئت حتى أبلغكه. فقال:
نعم يا مولانا، أحب أن تهب لي نفسي، ولا تقتلني، فتبسم الحاكم، وقال: ما موجب هذا الاقتراح؟ فقال: يعلم مولانا أن العصمة تفرد بها الأنبياء، وأنا بشر
أخطئ وأصيب فأخاف بادرة خطأ يكون فيها حتفي، وقد رأيت ذلك في جماعة من أولياء مولانا، والسعيد من وعظ بغيره. فقال: لك ذلك. فقال أبو القاسم: أحب أن يكتب لي مولانا خطه بذلك، ويعطيني توثقة من نفسه به، فقد أوجب هذا الانبساط وسوء الأدب في الخطاب تحكيم مولانا إياي. فوجد من الحاكم وقفة في ذلك. فقال له: لا بأس، نحن عبيد، والمولى مالك. وأرجو أن لا آتي بما يكره مولانا، وأعيش في نعمته على رضاه وما يهواه. ولكن لي أخت لها من قلبي منزلة أخاف عليها من الريح إذا هبت، إن رأى أمير المؤمنين أن يكتب لها أمانا على نفسها، ويوثقها على بقاء مهجتها وصيانتها فعل، فقال له: لك ذلك، على أن تعطيني موثقا أن لا تفارق حضرتي إلا بإذني. فقال له: لك ذلك. وكتب كل واحد منهما بذلك خطه، وأيده بيمين حلفها. وخرج أبو القاسم من مجلسه وتهيأ من وقته للاستتار، فأحضر عجوزا ممن يوثق بعقلها وديانتها، وأمرها أن تكتري دارا في بعض المحال النائية، وتتردد إليها، وتبيت فيها تارة، وتنقطع أخرى، ولا تخالط أحدا من الجيران، ورتب ذلك مدة سنتين أو ثلاث. فاتفق أنه استدعي يوما إلى القصر، فدخل والحاكم جالس في مستشرف الدار، ولم يره أبو القاسم، وكان في اجتيازه قد وطئ نواة تمرة، فلما صار بحيث الحاكم جعل ينفض نعله عدة نوب، حتى سقطت النواة، ثم التفت فرأى الحاكم فقبل الأرض بين يديه، فوجد التغير في وجهه، والإنكار باد في نطقه، وإن أظهر التجمل والانبساط، فعلم أبو القاسم أن الحاكم قد ظن أن نفض نعله كان استهانة به واحتقارا له، وعلم أن الحاكم لا يقيل العثرة، ولما خرج من حضرته، مضى إلى الدار التي أعدتها تلك المرأة، واستتر فيها، وطلبه الحاكم فلم يوجد واستخبر عنه من أبيه، فأنكر أن يكون عرف له خبرا، أو وقف منه على أثر، فاعتقل أباه وجميع أهله، وأوقع بهم القتل، وجاء بأخته المذكورة، فعلقها وطلب منها أخاها، وضربها ضربا وجيعا ونادى في البلد بالتماسه، فلم يوقف له على خبر، فأخرج أباه وأخاه وجماعة من أهله إلى المقطم، جبل مطل على القاهرة، وضرب أعناقهم صبرا، ثم خرج بنفسه حتى وقف عليهم، وأمر برفعهم وغسلهم وتكفينهم ودفنهم، ورجع إلى داره بالقصر، وجلس للعزاء بهم، وحضرهم الناس، وعليهم ثياب الحزن، وهذا من أعجب تلون هذا الرجل- يعني الحاكم- فإنه كان متناقض
الأحوال، متباين الأقوال والأفعال.
واتفق أن حضر بمصر جماعة من شرفاء الحجاز على عادة لهم كانت بالحضور بمصر للاستجداء وطلب الصلة، فوصلهم الحاكم بما جرت عادتهم، وخرجوا إلى ظاهر القاهرة مبرزين قصدا للعود إلى بلادهم، وبلغ ذلك أبا القاسم فسير من اشترى له مهريا مثل جمالهم، ولبس لبسهم، وخرج حتى اختلط بهم وهو متلثم. وخرج الحاكم لوداعهم، فتقدموا إليه وخدموه واستأذنوه في الرحيل، فقال لهم: امضوا على بركة الله. وكان في من تقدم إليه أبو القاسم، فلما رأى مشيته قال لواحد من جانبه:
ما أشبه مشية هذا الشريف بمشية ابن المغربي. ورحلوا ورحل معهم.
قال الصاحب: فبلغني أن ابن المغربي فارق الجماعة، وجلس في جبل المقطم بموضع يقال له: الجبل الأحمر حتى ركب الحاكم على عادة كانت له منفردا مع غلامين له إلى ذلك الجبل، فلقيه أبو القاسم في جماعة ممن كان يثق إليهم، وقد خرجوا إليه معدين، فلما رآهم الحاكم خاف واستشعر وعرف أبا القاسم المغربي.
فقال له: يا أبا القاسم: غدرت بك. فقال: لا بأس عليك. وإنما أحببت أن لا أفارقك حتى أواقعك على غدرك، أما أعطيتني موثقا من الله أن لا تسيء إلى تلك الحرمة المسكينة؟ فقال: حملني الغضب عليك لكونك فارقتني بغير إذن، وقد حلفت ألا تفعل إلا بأمري وإرادتي. فقال له: أما أنا فما فارقتك حتى استأذنتك.
فقال له: ومتى استأذنتني؟ قال: في يوم كذا لما أذنت للشرفاء فإني تقدمت حتى سمعت خطابك، وأنت تقول: امضوا مصاحبين على بركة الله، فدخلت في العموم. فقال له الحاكم: إذا كنت قد خرجت من هذه بحجة فلك علي عهد الله أن أطلق أختك وألحقها بك فتركه المغربي، وتوجه إلى العراق، ورجع الحاكم إلى القاهرة وجهز خلفه من يرده، فلم يظفر به حتى لحق ببني الجراح وأغراهم بخلع الحاكم، وقتل المتولي لبلاد الشام منجوتكين. وبلغ الحاكم خبره وما أزمع عليه من قلب دولته، ومضيه إلى أبي الفتوح، فكتب الحاكم إلى أبي القاسم أمانا بخطه، وأتبعه بيمينه، وأيده بتوثقة، وبذل له فيه البذول، ووعده بوزارته ومؤازرته، وبسط القول في ذلك غاية جهده وطاقته، فكان جواب الوزير أبي القاسم أن أخذ رقعة، وكتب فيها:
قال: فأيس منه الحاكم حينئذ. فمما أنشده في حال خروجه من مصر:
وله:

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1092

الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد المغربي. ابن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن سامان بن الحرون بن ملاس بن جاماس بن فيروز بن يزدجر بن بهرام جور بن يزدجر الملك المعروف بالأثيم بن بهرام بن سابور بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور الجنود بن أردشير بن بابك قاتل ملوك الطوائف وجامع ملك فارس بعد تفرقها أبو القاسم بن أبي الحسن الوزير.
ولد أول وقت طلوع الفجر من ليلة صباحها يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة بمصر، واستظهر القرآن الكريم، وعدة كتب في النحو واللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم، ونظم الشعر، وتصرف في النثر، وفي حساب النجوم والجبر والمقابلة، وبلغ من ذلك كله حظا وافرا، قبل استكماله أربع عشرة سنة.
واختصر كتاب «إصلاح المنطق في اللغة»، وابتدأ في نظم ما اختصره قبل استكماله سبع عشرة سنة، وصنف كتاب «الإيناس»، وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة، يدل على كثرة اطلاعه، وكتاب «الإلحاق بالاشتقاق»، وكتاب «أدب الخواص»، وكتاب «الشاهد والغائب»، بين فيه أوضاع كلام العرب والمنقول منه وأقسامه تبينا يكاد يكون أصلا لكل ما يسأل عنه من الألفاظ المنقولة عن أصولها إلى استعمال محدث، وكتاب «فضائل القبائل»، وكتاب «أخبار بني حمدان وأشعارهم»، وإملاءات عدة في تفسير القرآن العظيم وتأويله.
وروى «موطأ مالك»، و «صحيح مسلم»، و «جامع سفيان».
وروى عن محمد بن الحسين التنوخي، ومحمد بن إبراهيم التميمي، وأحمد ابن فارس.
وروى عنه: أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيب الفارقي.
وقارض أبا العلاء أحمد بن سليمان المعري بمكاتبات أدبية كثيرة الغريب، وقال الشعر الجيد، وبرع في الترسل، وصار إماما في كتابة الإنشاء وكتابة الحساب، وتصرف في فنون من علم العربية واللغة، وتمهر في أكثر الفنون العلمية.
وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، والنحوي سأله عن الفرائض، والشاعر سأله عن القراءات، قصدا لتبكيتهم، ولاتساع نطاقه وقوة سبحه في العلوم الدينية والأدبية والنحوية وإفراط ذكائه وفطنته وسرعة خاطره وجودة بديهته.
وتأدب بأبي الحسن علي بن القارح دوخلة.
وقتل الحاكم العبيدي أباه أبا الحسن علي بن الحسين المغربي، والد الوزير أبي القاسم، وقتل أخاه أبا عبد الله محمد عم الوزير أبي القاسم، وقتل محسنا ومحمدا أخوي الوزير أبي القاسم لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربعمائة، ففر الوزير أبو القاسم من مصر في هيئة جمال الثاني من ذي القعدة المذكور، وتوجه إلى الشام وقتل مسموما بميافارقين في ثالث عشر شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة وحملت جثته إلى الكوفة، فدفن بتربة كانت له بجوار قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وله «ديوان» شعر.
ومن شعره، قوله:

وقوله:
وقوله وقد لجأ إلى مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 155