السيد حسين بن علي بن حسين بن علي بن حسن ابن شدقم بن ضامن بن محمد
ابن عرمة الحسيني المدني
ولد في الساعة التاسعة من يوم الجمعة 15 شعبان سنة 1026 بالمدينة المنورة وتاريخ مولده فيض العادل وتوفي سنة 1090تقريبا أقوال العلماء فيه:
ذكره السيد ضامن بن شدقم في كتابه في الأنساب كما في نسخة مخطوطة رأينا في طهران بخط المؤلف من بقايا مكتبة الشيخ فضل الله النوري فقال السيد حسين بن علي بن حسن المؤلف لزهرة الرياض وزلال الحياض الحسيني المدني تاريخ مولده فيض العادل في الساعة التاسعة من يوم الجمعة 15 شعبان سنة 1026 بالمدينة المنورة ونشأ بها وسافر في شبابه إلى الهند سنة 1047 وعمره 22 سنة فدخلها ونال بها عزا وفخرا واتجه بميرزا محمود الطوسي الخرأساني أحد كبار أمرائها ووزير ارتق زيب بن خرم ش جهان سلطانها فزوجه محمود بإحدى بناته لرؤيا رآها في منامه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له يا محمود تريد أن تناسبنا ما أحسن من ذلك فالتمس محمود من حسين مصرته فلم يقبل فقص رؤي على ولي نعمته ارتق زيب والتمس منه اتمام الأمر فكلف حسينا بذلك كذا حك لي عقيل بن ميزان بن محمد بن جعفر المدني ومبارك بن خضر المدني فسلك حسين نهج آبائه الكرام وصاحب الأمراء وامتزج بالعلماء والفضلاء الأكابر وجد في اكتساب المآثر واجتني أنوار الفضائل والكمال وفاز بسعد العز والإقبال فسما ذروة الجد والفخر والمجد وعرج معارج الفضل كالأب والجد ورقى بهمته العليا من المكارم أعلا وتمسك من محامد الفخر بأوثق عرا وتحلى بأحسن المحاسن فجمع أزهار أنوار الآداب وحاز غرر الفضائل وأجاد وأحسن الاكتساب فسطعت أنواره بأعلى المجالس وناف برياسته على كل مجالس فهو امام الأدب الذي بهرت فوائده. وذكره صاحب السلافة فقال السيد حسين بن علي بن الحسن بن شدقم المدني هو ممن دخل الديار الهندية فسطع بها بدره وعلا صيته وارتفع قدره وذكره صاحب أمل الآمل بالعنوان الذي في السلافة وقال فاضل جليل شاعر معاصر سكن في الهند وفي الرياض بعد نقل كلام الأمل قال سبق ترجمة جده السيد حسن وأنه سال الشيخ البهائي مسائل عديدة وهو السيد حسن بن علي بن الحسن ابن شدقم بن ضامن بن محمد بن عرمة وذكره صاحب حديقة الأفراح بالعنوان الذي في السلافة فقال سيد فاضل نحرير أبدع في التحرير وفاق الأكثرين في التقرير.
أشعاره
في كتاب ضامن بن شدقم المار ذكره له أشعار حسنة غراء دالة على غزارة ذكائه وجودة فضله فمنها قوله مادحا جده رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتصر صاحب السلافة على مديحها من قوله: الا يا رسول الله إلى الآخر وهي:
أقيما على الجرعاء في رملتي سعد | وقولا لحادي العيس عيسك لا تحدي |
فان بذاك الحي ألف ألفته | قديما ولم أبلغ برؤيته قصدي |
عسى نظرة منه أبل بها الصدى | فيسكن ما ألق من لاعج الوجد |
والا فقولا يا أميمة اننا | تركنا قتيلا من صدودك في الهند |
يحن إلى لقياك بالطلح والغضى | ويصبو إلى تلك الأثيلات والرند |
قفا نندب الأطلال أطلال عامر | ونبك لها شوقا لعل البكا يجدي |
إلى ذات دل يخجل البدر حسنها | مرنحة الأعطاف مياسة القد |
جهنم والفردوس فلبى ووجهها | من الشوق والحسن البديع بلا حد |
سقا الحيا ما كان أطيب يومنا | بموردها والحي ورد على ورد |
وقد نشرت أيدي الغمام مطارفا | كستها أديم الأرض بردا على برد |
بدوت لحبيها والا فإنني | من الساكني الأمصار مذ كنت في المهد |
وغادرت نخلا بالمدينة يانعا | وملت إلى السرحات من عارضي نجد |
وحاربت أقوامي وصادقت قومها | وبالغت في صدق الوداد لهم جهدي |
ولا اثم في حبي لها ولقومها | وان كان ربي يغفر الذنب للعبد |
ولا سيما ان جئته متوسلا | بمرسله خير النبيين ذي المجد |
أبي القاسم المبعوث من آل هاشم | نبيا لإرشاد الخلائق للرشد |
الا يا رسول الله يا أشرف الورى | ويا بحر فضل سيبه دائم المد |
لأنت الذي فقت النبيين رفعة | من الله رب العرش مستوجب الحمد |
يناجيك عبد من عبيدك نازح | عن الدار والأوطان بالله والولد |
ويسأل قربا من حماك فجد له | بقرب فقرب الدار خير من العبد |
ليلثم أعتابا لمسجدك الذي | به الروضة الفيحاء من جنة الخلد |
فإنه له سبعا وعشرين حجة | غريبا بأرض الهند يصبو إلى هند |
إذا الليل وأراني يم صبابة | إلى طيبة الغراء طيبة الند |
وأسبل من عيني دمعا كأنه | عقيق غدا وادي العقيق له خدي |
سميراي في ليل غرام وزفرة | تقطع أفلاذ الحشاشة والكبد |
عليك سلام الله ما ذر شارق | وما لاح في الخضراء من كوكب يهدي |
كذا الآل أصحاب الكرامة حيدر | وبضعتك الزهراء زاكية الجد |
وسبطك من حاز الفضائل كلها | وسجادهم والباقر الصادق الوعد |
وكاظمهم ثم الرضا وجوادهم | كذاك علي ذو المناقب والزهد |
هواي لربات الخدور العواتق | وخيل جياد صافنات سوابق |
وقوم ظهور العاديات حصونهم | ومصباحهم لمع السيوف البوارق |
غطاريف كم بل النجيع ثيابهم | كماة لدى حرب حماة الحقائق |
اسود إذا ما زارهم ذو تهور | تولى بقلب بين جنبيه خافق |
إذا ولجت نحو العدو خيولهم | رأيت ليوث الغاب شبه الخرانق |
منازلهم ما بين نجد ويثرب | جنوبا وشاما في رؤوس الشوق |
وددتهم إذ أشبهوا بفعالهم | فعال كريم طر الأصل صادق |
أخا الجود جم الفضل أحمد من سما | على الناس طرا من قديم ولاحق |
تنت إليه المكرمات فلا فتى | يجاريه في ريعانها والسمالق |
تر إذا ما جئته متيقظا | لإسعاد مخلوق وطاعة خالق |
اتيتك يا ذا الفضل والله شد | بقلب سليم من نفاق المنافق |
فخذها ابن معصوم الهمام قصيدة | اتتك كعقد ناضر اللون رائق |
تهني بنوروز جديد تجددت | سعودك فيه مشرقات السرادق |
قضيت بها فرضا لشكرك فائقا | وشكرك مفروض على كل ناطق |
وأبرزتها من بحر فكري عند ما | تذكرت ما بين العذيب وبارق |
ودم راعيا نرعى بأكناف ظله | ونأمن فيه من شرور الطوارق |
وما هذه الأيام الا مراحل | إذا ما طوينا وردنا ردى صرفا |
سلوني فاني بالليالي لعارف | وأكثر أبناء الزمان بها عرفا |
فكم أشرعت صم العوالي لحربنا | وجرت علينا من نوائبها زحفا |
إذا وعدت لم تلق صدقا لوعدها | وان أوعدت لم تلق في قولها خلفا |
إلى الله أشكو ما لقيت من الأسى | على حادث أجرى مدامعنا وكفا |
نعي التي أودى بها الموت فجأة | وخلف بالأحشاء من بعدها لهفا |
حديثة سن ما عصت قط ربها | كذا أبوا لم تقل لهما أفا |
تزودت التقوى عشية ودعت | وشيعها التوحيد لله والزلفى |
وكانت كشمس في منازل سعدها | تضئ ولا تخشى أفولا ولا كسفا |
فلو كان داعي الموت يقبل فدية | لشاطرتها عمري وأعطيتها النصفا |
ولكن قضاء الله غير معارض | وتقديره ما لا نطيق له كفا |
لعمرك ما ماتت ولا مات ذكرها | وقد مات حزنا من غدا بعدها يلفى |
ولكنها حلت محل كرامة | ومد عليها الله رضوانه سقفا |
سقى قبرها الحادي المكارم هاطل | من المزن ما زق الحمام وما رفا |
تأس أبا العمر وأصبر لما أتى | من الله واحسب كل أفعاله لطفا |
تأس برزء المصطفى وابن عمه | أبيك وشبليه قدها ألفا (كذا) |
فإنهم ذاقوا المصائب قبلنا | وآباؤهم من قبل حتى الذي وفى |
ودم بعد هذا لا ترى الدهر مكرها | وساحتك العليا بها الا من قد حفا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 101