الشيخ أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسين أو الحسن بن علي بن سينا المعروف بالشيخ الرئيس
مولده ووفاته
ولد بأفشنة من بلاد بخارى كما في عيون الأنباء وقال ابن خلكان بخرميثنا سنة 375 كما في العيون أو 370 قاله ابن خلكان أو 373 عن روضة الصفا وتوفي بهمذان يوم الجمعة في شهر رمضان كما في لسان الميزان أو في شعبان كما في كامل الأثير سنة 428 أو 427 عن 58 أو 57 أو 55 أو 53 سنة حسب الاختلاف في تاريخ المولد والوفاة وفي عيون الأنباء قبره تحت السور من جانب القبلة من همذان وقال ابن الأثير توفي بأصبهان قال ابن خلكان والأول أشهر وفي عيون الأنباء قيل أنه نقل إلى أصفهان ودفن في موضع على باب كونكنبد قال وكان الشيخ كمال الدين بن يونس يقول إن مخدومه سخط عليه أو اعتقله فمات في السجن وكان ينشد:
رأيت ابن سينا يعادي الرجال | وفي السجن مات أخس الممات |
فلم يشف ما ناله بالشفاء | ولم ينج من موته بالنجاة |
والشفاء والنجاة كتابان له، ولكن ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء حين أورد البيتين قال في البيت الأول وبالحبس بدل وفي السجن وقال أراد بالحبس انحباس البطن من القولنج الذي أصابه. فيكون قول من قال أنه مات في السجن اشتباها والله أعلم وسينا بكسر السين وسكون التحتية والقصر.
أصله
في عيون الأنباء عن أبي عبيد عبد الواحد الجوزجاني تلميذ الشيخ الرئيس قال حدثني أستاذي أبو علي بن سينا عن نفسه قال كان أبي من أهل بلخ وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور وتولى العمل بقرية يقال لها خرميثنا أو خرميشن وبقربها قرية يقال لها أفشنة فتزوج من أفشنة بوالدتي واسمها ستارة وتوطنها فولدت أنا بها وبعد خمس سنين من ولادتي ولدت أخي محمودا ثم انتقلنا إلى بخارى.
أقوال العلماء فيه
في عيون الأنباء: كان أشهر من أن يذكر وفضائله أظهر من أن تسطر قال تلميذه الجوزجاني: وكان من عجائب أمر الشيخ أني صحبته وخدمته خمسا وعشرين سنة فما رأيته إذا وقع له كتاب مجدد ينظر فيه على الولاء بل كان يقصد المواضع الصعبة منه والمسائل المشكلة فينظر ما قال مصنفه فيها فيتبين مرتبته في العلم ودرجته في الفهم وذكره محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في الملل والنحل لما سرد أسامي فلاسفة الإسلام فقال: وعلامة القوم أبو علي بن سينا وكانت طريقته أدق ونظره في الحقائق أغوص وكل الصيد في جوف الفرا. وفي كشف الظنون أن الشهرستاني عده في فلاسفة الإسلام الذين فسروا ونقلوا من اليونانية إلى العربية. وقال ابن أبي الحموي كذا الفقيه الشافعي شارح الوسيط في كتابه الملل والنحل على ما حكاه عنه ابن حجر في لسان الميزان لم يقم أحد من هؤلاء يعني فلاسفة الإسلام مقام أبي نصر الفارابي وأبي علي بن سينا وكان أبو علي أقوم
الرجلين وأعلمهما وقال ابن خلكان انتقل في البلاد واشتغل بالعلوم وحصل الفنون وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصنيفه وهو من فلاسفة المسلمين وله رسائل بديعة وانتفع الناس بكتبه وله شعر وتقدم عند الملوك وخدم علاء الدولة بن كاكويه وعلت درجته عنده وفضائله كثيرة مشهورة. وعن الكشكول عن بعض المواضع أنه كان ماهرا في جميع العلوم الواضحة والغريبة والحكمية والرسمية بأقسامها.
وفي الروضات عن كتاب سلم السماوات للشيخ أبي القاسم بن أبي حامد بن أبي نصر الحكيم الشيرازي الكازروني أنه قال في حقه: كان تلميذا لتصانيف الفارابي وأستاذا للحكماء الإسلاميين ولم ينتفع أهل الحكمة النظرية والأطباء بعد أرسطاطاليس وأفلاطون الإلهي من أحد مثلما انتفعوا من آثاره وتعليقاته ولذا لقبوه بالشيخ الرئيس وقد خالف الفارابي في بعض المطالب الحكمية مثل مفهوم القضية الذهنية وجالينوس في بعض المسائل الطبية مثل قوله بان جراحة السل لا تقبل الالتئام لأنها في عضو متحرك وهو الرئة والتئام المتحرك لا يتيسر إلا بالسكون فنقضه بسل الغنم فان التئامه أمر محسوس وذكر البيهقي في تاريخه أن الشيخ أصلح كثيرا في الأهوية المختلفة والأمكنة المتباعدة جراحة السل وعالجها بالورد المقند واللبن والحليب وعن روضة الصفا أن أباه وضعه في المكتب في بخارى فلما بلغ عشرا كان قد فرع من أصول العربية وقواعد الأدب ثم اشتغل بالطبيعي والإلهي ثم بعد ذلك بالطب فبلغ بقليل من الزمان مرتبة لم يبلغها أحد قبله وكان يحضر مجلسه الأطباء الحذاق ومع هذا كان يتردد إلى مجلس إسماعيل الزاهد لقراءة الفقه والأصول ولم يكن في أن فارغا من المطالعة والكتابة وقليل من الليل يهجع. وكتب ابن مندويه أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني الطبيب رسالة في
البواسير وعلاج شقاقها وأرسلها إليه قال المؤلف هو فيلسوف الإسلام نبغ في الطب والفلسفة والحكمة العقلية وأتقن الفقه واللغة والأدب والشعر والحساب وأوتي من قوة الحفظ وحدة الذهن والصبر على الجد والاجتهاد وقوة العزم في ذلك ما كاد يكون خارقا للعادات وفاق من سبقه وأعجز من لحقه ويكفيك أنه عاش 58 أو 57 سنة ألف فيها ما ينيف على مائة مجلد منها القانون في الطب الذي صنفه وله 16 سنة والذي كان يدرس في أوروبا إلى عهد قريب وترجم إلى اللاتينية ومنها الإشارات وأن يحفظ تسعة كتب كبار وبعضها كبير جدا في اللغة والنحو والصرف والأدب والشعر وغيرهما في مدة سنة ونصف وله دون عشر سنين وان يقرأ الفقه وله دون 12 سنة فلما بلغ 12 سنة كان يفتي في بخارى. على مذهب أبي حنيفة وهذا يكاد يلحق بالمعجزات وان تسمو همته إلى غير الفلسفة والحكمة من الفقه فيدرسه ويناظر فيه ويحفظ القرآن وكثيرا من الأدب وله عشر سنين ويبرز في الطب في مدة يسيرة حتى اخذ الأطباء يقرأون عليه وان تسمو نفسه إلى إتقان لغة العرب لكلمة سمعها من لغوي أنه لا يرضى من كلامه في اللغة فيتقنها ويكون ذلك سببا لأن يصنف فيها مصنفا في عشرة مجلدات يسميه لسان العرب
ولعل ابن منظور أخذ اسم كتابه منه، وأن يكون جل تحصيله لنفسه بنفسه بكده واجتهاده وأن تمضي عليه سنة ونصف سنة لا ينام فيه ليلة واحدة بطولها بل يسهر أكثر الليل ويشتغل كل النهار وأن يكون لما بلغ 24 سنة ليس شيء من العلوم لا يعرفه وان تسمو نفسه إلى الوزارة فيتولاها ولا يشغله عنها ما هو فيه من النظر في الطب والفلسفة والتأليف والتصنيف وان يصنف جملة من مصنفاته المهمة في حال حبسه أو في حال استتاره وخوفه من دون رجوع إلى كتاب وان يعيد تأليف مصنفاته بعد تلفها عن ظهر القلب والحاصل أن الرجل هو أوحدي الزمان لا أوحدي زمانه فقط وان جملة من حالاته هي من خوارق عادات الدهر ومعجزاته وقد جاء في ترجمته ما يدل على قوة معرفته بعلم الهيئة والنجوم وتعبير الرؤيا فقد ذكر صاحب الروضات عن بعض مترجميه أنه انتهى بعض مسائل الهيئة والنجوم التي استند فيها بطليموس الحكيم وغيره إلى أدلة الظنون عنده إلى درجة الحس واليقين مثل كون الشمس في الفلك الرابع والزهرة في الثالث كما أنه يقول: رأيت الزهرة كخال على وجه الشمس قال: وله في علم التعبير معرفة تامة وينقل عنه صاحب التعبير القادري كثيرا.
القادحون في عقيدته
قال الذهبي في ميزانه: الحسين بن عبد الله بن سينا أبو علي الرئيس ما اعلمه روى شيئا من العلم ولو روى لما حلت الرواية عنه لأنه فلسفي النحلة ضال لا رضي الله عنه. وقال ابن أبي الحموي الفقيه الشافعي فيما حكاه عنه ابن حجر: قد اتفق العلماء على أن ابن سينا كان يقول بقدم العالم وينفي المعاد الجسماني ولا ينكر المعاد النفساني ونقل عنه أنه قال أن الله لا يعلم الجزئيات بعلم جزئي بل بعلم كلي فقطع علماء زمانه ومن بعدهم من الأئمة ممن يعتبر قولهم أصولا وفروعا بكفره وبكفر أبي نصر الفارابي من اجل اعتقاد هذه المسائل وأنها خلاف اعتقاد المسلمين وقال ابن حجر أيضا أطلق الغزالي وغيره القول بتكفير ابن سينا. وفي كامل ابن الأثير في حوادث سنة 428 فيها في شعبان توفي أبو علي ابن سينا الحكيم الفيلسوف المشهور صاحب التصانيف السائر على مذاهب الفلاسفة وكان موته بأصبهان وكان خدم علاء الدولة أبا جعفر ابن كاكويه ولا شك أن أبا
جعفر كان فاسد الاعتقاد فلهذا قدم ابن سينا على تصانيفه في الإلحاد والرد على الشرائع في بلده. وممن قدح في عقيدته من علمائنا هما صاحبا البحار والدر المنثور فيما حكي عنهما وقد شاع في الإسلام التسرع إلى التكفير وهو ليس بالأمر السهل لا سيما بعد قوله صلى الله عليه وسلم من كفر مسلما فقد باء به أحدهما فيلزم عدم التسرع ما لم يستند إلى أمر محقق واضح كالشمس الضاحية وقد استند القادحون في عقيدته إلى ما يحكى عنه في الشفاء من القول بقدم العالم كما هو رأي الفلاسفة ونفي المعاد الجسماني وثبات المعاد الروحاني وفي مرآة الجنان لليافعي طالعت كتاب الشفا فلم أره إلا جديرا بقلب الفاء قافا مشتمل على فلسفة كثيرة لا ينشرح لها صدر متدين والى ما يحكى عنه في رسالة المبدأ والمعاد من أن اللذات الأخروية للأرواح لا للأجسام وما يظهر من استحلاله الشراب بحكايته عن نفسه كما يأتي في أخباره أنه كان إذا غلبه النوم شرب قدحا من الشراب. وأجيب عن ذلك بأنه معارض بما ذكره في الإشارات من إيكال أمر المعاد الجسماني إلى صاحب الشريعة وبما ذكره في الشفاء نفسه فقد حكي عن تلميذه الجوزجاني أنه قال الشيخ في آخر الشفاء ليس لنا دليل عقلي على وجوب حشر الأجساد كما لا دليل على امتناعه لكن لما أخبريه الصادق المصد عليه السلام نصدقه فيما
أخبر به ولهذا يلزم حبس اللسان عن الطعن فيه. وبان له رسالة في إثبات المعاد الجسماني وحينئذ فيكون المراد بما في الشفا تحرير مطالب المتقدمين لا بان معتقده. ويدل على صحة عقيدته بعد كونه على ظاهر الإسلام بإقامته الصلاة وغير ذلك قوله عند ذكر بعض الأدوية كما يأتي: هو كما قال صاحب شريعتنا الدال على اعترافه بان شريعته شريعة الإسلام وقوله في وصيته الآتية: في آخر الترجمة أفضل الحركات الصلاة وأفضل السكنات الصيام وقوله فيها ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ويعظم السنن الإلهية والمواظبة على التعبدات البدنية وانه كلما تحير في مسألة تردد إلى الجامع وابتهل إلى الله في حلها. وانه لما كان مأيوسا من معرفة علم ما بعد الطبيعة ثم وجد كتابا للفارابي أرشده إلى معرفة ما يئس منه سجد لله شكرا مرات وتصدق بمقدار واسع. وانه كان يختلف في تعلم الفقه ويناظر فيه. وانه ألف رسالة في أسرار الصلاة. وألف في تفسير القرآن. وألف في إثبات النبوة ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق المصدق. وأنه اغتسل عند دنو اجله غسل التوبة وتاب من ذنوبه وتصدق ورد كثيرا من المظالم ولازم تلاوة القرآن وختمه في كل ثلاثة أيام وفي مرآة الجنان لليافعي وقد ذكروا أنه تاب واشتغل بالتنسك فان صح ذلك فقد أدركه الله تعالى بعفوه لسابق عنايته
وواسع رحمته حتى أحدث فيه لاحق توبته والله أعلم بحقيقة ذلك وصحته وفي الروضات عن سلم السماوات المار ذكره أنه قد تمسك في رسالته التي كتبها في الصلاة بالأدلة النقلية. والاعتراف بالنبوة وسائر أركان الدين ظاهر من سائر مؤلفاته:
فمثل هذا كيف يجرؤ ذو دين على تكفيره ويقول أنه ضال لا رضي الله عنه ولا يخاف أن يبوء به أحدهما وأما القول بمقالات الفلاسفة في الحكمة العقلية الباحثة عن حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطاقة البشرية من الجواهر والإعراض فهذا لا يوجب تكفيرا ولا ضلالا ولا خروجا عن الإسلام سواء أقلنا بان ذلك لازم ومفيد أم قلنا بأنه غير لازم وغير مفيد مع أن الحق أن ذلك مفيد وموجب لقوة الحجة وتشريح الذهن وصحة الاحتجاج على العقائد الحقة وكان قوم يقولون يحرمه تعلم علم المنطق، وما ذاك إلا من جمود الذهن وقصور النظر قال صاحب السلم:
#فابن الصلاح والنواوي حرما وقال قوم ينبغي أن يعلماوالقولة الواضحة الصحيحة | جوازه لسالم القريحه |
وهذا الحافظ ابن حجر يظهر منه عدم ارتضاء القول بتكفيره فهو بعد ما نقل عن الغزالي إطلاق القول بتكفيره قال بعده بلا فصل وقال ابن سينا في الكلام على بعض الأدوية هو كما قال صاحب شريعتنا صلى الله عليه وسلم فأورد هذا الكلام الدال على أن شريعته شريعة الإسلام ليكون كالرد على الغزالي والأبيات الآتية التي أوردها واستظهرنا أنها من نظم ابن سينا شاهدة بصحة عقيدته أما جزم ابن الأثير بفساد عقيدة علاء الدولة فهفوة منه وتسرع لم يعهد له مثلهما كقوله أن ابن سينا صنف في الإلحاد والرد على الشرائع أما مادل على
تعاطيه الشراب وآلات اللهو فمعصية قد تاب منها لا توجب تكفيرا ولا تضليلا.
تعاطيه الشراب وآلات اللهو
قال تلميذه الجوزجاني فيما حكاه عنه صاحب عيون الأنباء كان يجتمع كل ليلة في داره في همذان طلبة العلم وكنت اقرأ من الشفا وغيري من القانون فإذا فرغنا حضر وهيأ مجلس الشراب وكنا نشتغل به ومر قوله مهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب وأنه أمر إحضار الشراب بعد صلاة العشاء وجعل يشرب إلى نصف الليل وأمر تلميذه وأخاه بتناوله وقال صاحب روضة الصفا: لم يكن أحد من حكماء الإسلام شرب قبله بل حكماء قبل الإسلام من اليونانيين لم ينسبوا إلى هذا الأمر الشنيع ولكن ينافي هذا ما حكاه الجوزجاني نفسه عن وصية ابن سينا الآتية من قوله أما المشروب فإنه يهجر شربه تلهيا بل تشفيا وتداويا.
وكيف كان فقد مر أنه تاب عند حضور أجله من جميع المعاصي والله يقبل التوبة عن عباده وهو التواب الرحيم.
ما ربما يعاب من أفعاله وأخلاقه
يعاب من أخلاقه وأفعاله سوى ما مر إفراطه في الميل إلى الشهوة الحيوانية حتى أودت بحياته وتهافته على خدمة الملوك والامراء المزرية به وتطلعه إلى الوزارة حتى أدى ذلك إلى تشريده في البلاد وقد كان في غنى عن ذلك بما أوتيه من علم في جميع الفنون ولا سيما الطب الذي فاق فيه أهل عصره وسلطان العلم أقوى من كل سلطان وصناعة الطب التي فاق فيها ويحتاجها كل أحد كافلة بادرار أوسع الأرزاق عليه ولكن تأبى الطباع على الناقل ولكن امرئ في هذه الحياة نهج هو ناهجه.
تشيعه
إن الكلام على تشيعه فرع تصحيح اعتقاده بالدين الإسلامي وقد مر ذلك وترجح صحة عقيدته الإسلامية وقد رجحنا في الجزء الأول كونه إسماعيليا وهو وان لم يكن من شرط كتابنا على هذا لاختصاصه بالإمامية الاثني عشرية أو من شايع عليا عليه السلام قبل ظهور بعض الفرق إلا اننا قد نذكر غيرهم ممن له نباهة وشأن في العلم والأدب ولكن يأتي فيما حكاه عن نفسه ما ربما ينافي ذلك من قوله فلا تقبله نفسي وكيف كان فقد نسب إلى التشيع والله أعلم بحاله وممن قال بتشيعه وانه ولد على فطرة التشيع والإيمان القاضي نور الله في مجالس المؤمنين. وهو وان قيل عن كتابه بالفارسية شيعة تراش إلا أنه قد أقام إمارات على ذلك من ملازمته الملوك الشيعة دون غيرهم أمثال آل بويه وعلاء الدولة بن كاكويه الديلمي واشتراطه الأفضلية في خليفة الله وثبوت النص والإجماع عليه خصوصا النص يشير إلى ذلك ما ذكره في نبوات كتاب الشفاء من أن رأس الفضائل فقه وحكمة وشجاعة ومن اجتمعت له معها الحكمة النظرية فقد سعد ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كان أن يصير ربا إنسانيا تحل عبادته بعد الله تعالى وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة الله فيه إلى غير ذلك مما قد بالغ في اشتراطه في الخلافة مضافا إلى ما نقل عنه من قوله: علي بين الخلق كالمعقول بين المحسوس، كاد أن يصير ربا إنسانيا الخ وان كان فيه سوء تعبير إلا أنه لم يقصد به معنى شيئا وقوله بان صفاته تعالى عين ذاته كما يأتي.
رأيه في علم الكيمياء
عن الكشكول أنه كان في أول أمره ينكر علم الكيمياء وتعرض لإبطاله كما هو حقه في كتاب الشفاء ولكنه في آخر الأمر كتب رسالة في صحته سماها حقائق الإشهاد.
خبره مع أبي سعيد الصوفي
في الروضات عن بعض مصنفات ملا أحمد النراقي أنه كان بين ابن سينا وبين الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير الزاهد المتصوف المشهور مكاتبات ومراسلات تكلم كل منهما فيما كتبه على مشربه ومذاقه وعن تاريخ حمد الله المستوفي أنهما تلاقيا في موضع فلما افترقا سئل كل منهما عن صاحبه فقال أبو سعيد ما أنا أراه هو يعلمه وقال أبو علي ما أنا اعلمه هو يراه مرتبة الرؤية في المكاشفة أعلى من مرتبة العلم فقد اعترف كل منهما أن أبا سعيد أعلى مرتبة في المكاشفة.
مذهبه في ذات الله تعالى
قال صاحب سلم السماوات في تتمة ما حكي عنه في الروضات:
ومذهبه كمذهب أرسطاطاليس وأكثر الحكماء المشائين أن حقيقة الواجب تعالى شانه وجود خاص متعين بذاته المقدسة وصفاته الكمالية التي هي عين ذاته مثل العلم والقدرة والحياة والإرادة.
مبدأ تحصيله إلى نهايته
كتب تلميذه الجوزجاني المقدم ذكره جزأ في أخباره ذكر فيه ما حكاه ابن سينا عن نفسه في مبدأ تحصيله إلى نهايته وهو مذكور في عيون الأنباء وجملة منه وجدناه منقولا عن تلخيص الآثار وروضة الصفا وفي تاريخ الحكماء ونحن ننقله بطوله لما فيه من عبرة ومن نتائج مهمة للجد والاجتهاد تحث عليه وتدعو إليه قال عن تلخيص الآثار فلما بلغت سن التمييز أي نحو سبع سنين سلمت في بخارى إلى معلم القرآن ثم إلى معلم الأدب فكان كل شيء قرأ الصبيان على الأديب أحفظه والذي كلفني أستاذي كتاب الصفات وكتاب غريب المصنف ثم أدب الكاتب الكتاب
ثم إصلاح المنطق ثم كتاب العين ثم شعر الحماسة ثم ديوان ابن الرومي ثم
تصريف المازني ثم نحو سيبويه فحفظت تلك الكتب في نحو سنة ونصف ولولا تعويق الأستاذ لحفظتها في دون ذلك هذا مع حفظي وظائف الصبيان في المكتب وعن روضة الصفا: وكان أبوه بعد فراغه من الأشغال الديوانية يطالع في كتاب إخوان الصفا وكذا أبو علي في بعض الأحيانوفي عيون الأنباء عن الجوزجاني عن ابن سينا انه قال: لما انتقلنا من أفشنة إلى بخارى أحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب، وما أكملت العشر من عمري حتى تعلمت القرآن وكثيرا من الأدب حتى كان يقضي مني العجب. ومراده بالكثير من الأدب ما مر ذكره عن تلخيص الآثار من النحو والصرف واللغة والشعر ففي النحو كتاب سيبويه وفي الصرف تصريف المازني وفي اللغة كتاب العين للخليل وكتاب الصفات وغريب المصنف وأدب الكاتب وإصلاح المنطق وفي الشعر ديوان الحماسة وديوان ابن الرومي. فانظر كيف كان الاعتناء باللغة العربية في إيران قال: وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه وكذلك أخي وكانوا ربما تذاكروا بينهم وانا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي وابتدأوا يدعونني إليه ويجرون ذكر الفلسفة وحساب الهند ولم يذكر أن نفسه قد قبلته بعد ذلك وهذا قد ينافي ما قيل من أنه كان إسماعيليا)
قال: ووجهني أبي إلى رجل في بخارى كان يبيع البقل يسمى محمود المساح ويعرف حساب الهند والجبر والمقابلة لا تعلمه منه وكنت اشتغل بالفقه وأتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد وكنت من أجود السالكين وقد ألفت المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به. وعن تلخيص الآثار: ثم شرعت في الفقه فلما بلغت 12 سنة كنت أفتي في بخارى على مذهب أبي حنيفة قال ثم جاء إلى بخارى أبو عبد الله الناتلي وكان يدعى المتفلسف وانزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه فبدأت اقرأ عليه بكتاب ايساغوجي ولما ذكر لي حد الجنس أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو أخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله وتعجب مني كل العجب وحذر والدي من شغلي بغير العلم وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه حتى قرأت ظواهر المنطق عليه وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة ثم أخذت اقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق وكذلك كتاب أقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره ثم انتقلت إلى المجسطي ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال لي الناتلي تول قراءتها وحلها بنفسك ثم أعرضها علي لأبين لك صوابه من خطئه وما كان الرجل يقوم بالكتاب وأخذت أحل فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ماعرفته عليه وفهمته إياه ثم فارقني الناتلي متوجها إلى كركانج واشتغلت بقراءة الكتب من المتون والشروح من الطبيعي والإلهي وصارت أبواب العلم تنفتح علي ثم رغبت في علم الطب وصرت اقرأ الكتب المصنفة فيه وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة فلا جرم أني برزت فيه في أقرب مدة حتى بدأ فضلاء علم الطب يقرؤنه علي وتعهدت المرضى فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف.
وعن تلخيص الآثار: وصنفت القانون وانا ابن 16 سنة قال وإنا مع ذلك اختلف إلى الفقه وأناظر فيه وانا في ذلك الوقت من أبناء 16 سنة ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفا فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ولا اشتغلت في النهار بغيره اي المنطق وأجزاء الفلسفة وكنت أراعي شرائط قواعد المنطق في تحصيل المطالب وكنت كلما تحيرت في مسألة ولم أظفر بالحد الأوسط في القياس ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل حتى يفتح لي المغلق ويتيسر المتعسر وكنت ارجع بالليل إلى داري واضع السراج بين يدي واشتغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي ثم ارجع إلى القراءة ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها حتى أن كثيرا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما اعلمه الآن لم ازدد فيه إلى اليوم حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي ثم عدلت إلى الإلهي وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة فما كنت افهم ما فيه والتبس علي غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة وحفظته وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به وآيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه. وفي بعض الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادي عليه فعرض علي فرددته رد متبرم معتقد أن لا فائدة في هذا العلم فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة ورجعت إلى بيتي وأسرعت إلى قراءته فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان محفوظا على ظهر القلب وفرحت بذلك وتصدقت بشيء كثير على الفقراء شكرا لله تعالى. وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح ابن منصور واتفق له مرض تلج الأطباء فيه وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة فاجروا ذكري بين يديه وسألوه إحضاري فحضرت وشاركتهم في مداواته وصرت برسم خدمته. وعن تلخيص الآثار أنه أول حكيم لازم باب الحكام قال فسألته يوما الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب فأذن لي فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض في بيت منها كتب العربية والشعر وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجت إليه منها ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضا من بعد فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها وعرفت مرتبة كل رجل في علمه فلما بلغت 18 سنة من عمري فرغت من هذه العلوم كلها وكنت إذ ذاك للعلم احفظ ولكنه اليوم معي انضج وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء. وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين الحسن العروضي فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم فصنفت له المجموع وسميته به واتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ولي إذ ذلك 21 سنة. وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي خوارزمي المولد فقيه النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلي هذه العلوم فسألني شرح كتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة وصنفت له في الأخلاق كتاب البر والإثم وهذا الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعر أحدا ينتسخ منهما.
وفي كشف الظنون عن حاشية المطالع لمولانا لطفي أن المأمون جمع مترجمي مملكته فترجموا له كتب الفلسفة من اليونانية إلى العربية بتراجم متخالفة غير محررة فبقيت كذلك إلى زمن الفارابي فالتمس منه ملك زمانه منصور بن نوح الساماني أن يجمع تلك التراجم ويجعل من بينها ترجمة ملخصة محررة مهذبة ففعل وسمى كتابه التعليم الثاني فلذلك لقب بالمعلم الثاني وكان هذا في خزانة المنصور إلى زمان السلطان مسعود من أحفاد منصور مسودا بخط الفارابي غير مخرج إلى البياض وكانت تلك الخزانة بأصفهان وتسمى صوان الحكمة وكان الشيخ أبو علي بن سينا وزيرا لمسعود وتقرب إليه بسبب الطب حتى استوزره وسلم إليه خزانة الكتب فأخذ الشيخ الحكمة من هذه الكتب ووجد فيما بينها التعليم الثاني ولخص منه كتاب الشفا ثم احترقت الخزانة فاتهم أبو علي بأنه أحرقها لئلا يطلع الناس على أنه اخذ منها قال وهو بهتان وإفك لأن الشيخ مقر بأنه اخذ الحكمة من تلك الخزانة كما صرح به في بعض رسائله وأيضا يفهم من كثير من مواضع الشفا أنه تلخيص التعليم الثاني وأيضا اعرف الناس بقدر الكتب هم
العلماء:
لا يعرف الوجد إلا من يكابده | ولا الصبابة إلا من يعانيها |
فكيف تطاوعهم أنفسهم على إحراقها مع أن ابن سينا بمكانته في العلم لم يكن عاجزا عن عمل مثلها ثم أن الظاهر وقوع خلل فيما ذكر في كشف الظنون فقد مر أن ذلك كان في زمن نوح بن منصور وهو يقول إنه كان في زمن مسعود من أحفاد منصور ويقول أن مسعودا استوزر ابن سينا والحال أنه لم يستوزره إنما استوزره شمس الدولة بن بويه نعم يقول هو عن نفسه كما يأتي أنه تقلد ببخارى شيئا من عمل السلطان ولعله الوزارة ويقول إن تلك الخزانة كانت بأصفهان مع أنها كانت ببخارى كما يدل عليه آخر كلامه أيضا.
جده واجتهاده في العلم
من عجيب جده واجتهاده ما حكاه تلميذه السابق الذكر قال كان الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق وهو الذي وضعه بعد ذلك في أول النجاة ووقعت نسخته إلى شيراز فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك فوقعت لهم الشبه في مسائل منها فكتبوها في جزء وبعث قاضي شيراز الشيخ أبي القاسم الكرماني مع ركابي بذلك الجزء مع كتاب إليه يسأله فيه عرض الجزء على الشيخ وطلب الجواب فدخل أبو القاسم على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف وعرض عليه وترك الجزء بين يديه فجعل ينظر فيه والناس يتحدثون وخرج أبو القاسم قال الجوزجاني وأمرني الشيخ بإحضار البياض وقطع أجزاء منه فشددت خمسة أجزاء كل جزء منها عشر أوراق بالربع الفرعوني وصلينا العشاء وقدم الشمع فأمر بإحضار الشراب وأجلسني وأخاه وأمرنا بتناول الشراب وابتدأ هو بجواب تلك المسائل وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل حتى غلبني وأخاه النوم فأمرنا بالانصراف فعند الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته وهو على المصلى وبين يديه الأجزاء الخمسة فقال خذها إلى الشيخ أبي القاسم وقل له استعجلت في الأجوبة عنها لئلا يتعوق الركابي فلما حملتها إليه تعجب كل العجب وأعلمهم وصرف الفيج بهذه الحالة وصار هذا الحديث تاريخا بين الناس.
سبب تصنيفه لسان العرب
في لسان الميزان وعن تلخيص الآثار كلاهما عن تلميذه أبي عبيد عبد الواحد الجوزجاني أنه كان سبب تصنيفه لسان العرب أنه كان في حضرة الأمير علاء الدولة وقد امتلأ المجلس من أكابر العلماء فتكلم الشيخ فناظرهم وقطعهم إلى أن جاءت مسألة في اللغة فتكلم فيها فقال له الشيخ أبو منصور اللغوي الأديب الأصفهاني أنت حكيم وهذه مسألة من اللغة تحتاج إلى السماع وأنت ما تتبعته ولا قرأت في اللغة، وحكى صاحب عيون الأنباء عن تلميذه المذكور قال: كان الشيخ جالسا دوما بين يدي علاء الدولة وأبو منصور الجبائي حاضر فجرى ذكر مسألة في اللغة فتكلم فيها الشيخ فقال له أبو منصور انك فيلسوف وحكيم ولم تقرأ من اللغة ما يرضى كلامك فيها فاستنكف الشيخ من هذا الكلام وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين واستهدى من خرأسان كتاب تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري فبلغ في اللغة درجة قلما يتفق مثلها ونظم ثلاث قصائد ضمنها ألفاظا غريبة من اللغة مما لا عهد لأحد به وكتب ثلاثة كتب أحدها على طريقة ابن العميد والثاني على طريقة الصابي والثالث على طريقة الصاحب وعتقها بان كتبها على قراطيس بالية وجلدها بجلد عتيق وأرسلها مع رسول من الأمير إلى الشيخ أبي منصور الجبائي فأعطاه إياها في المجلس وأبو علي حاضر وقال له أنه وجدها ملقاة في الفلاة وقت الصيد فنظر فيها فوقف على تلك الألفاظ الغريبة ولم يعرف معناها فكان كلما وقف على كلمة واشتبه فيها يقول له أبو علي هذه مذكورة في الباب الفلاني من الكتاب الفلاني ففطن أبو منصور لذلك وعرف أنها منه وان الذي حمله عليه ما جبهه به في ذلك اليوم واعتذر إليه ثم صنف الشيخ كتابا في اللغة سماه لسان العرب لم يصنف في اللغة مثله ولم ينقله إلى البياض حتى توفي فبقى عن مسودته لا يهتدي أحد إلى ترتيبه.
عمله الرصد لعلاء الدولة بن كاكويه
قال تلميذه الجوزجاني جرى ليلة بين يدي علاء الدولة الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة فأمر الأمير الشيخ بالاشتغال برصد هذه الكواكب وأطلق له من الأموال ما يحتاج إليه وابتدأ الشيخ به وولاني اتخاذ آلاتها واستخدام صناعها حتى ظهر كثير من المسائل فكان يقع الخلل في أمر الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها ثم قال ووضع في حال الرصد آلات ما سبق إليها وصنف فيها رسالة وبقيت أنا ثمان سنين مشغولا بالرصد وكان غرضي تبيين ما يحكيه بطليموس عن قصته في الأرصاد فتبين لي بعضها.
بعض معالجاته
قال تلميذه المذكور كما في عيون الأنباء وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشره من العلاجات عزم على تدوينها في كتاب القانون وكان قد علقها على أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون من ذلك أنه صدع يوما فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه وانه لا يأمن ورما يحصل فيه فأمر بإحضار ثلج كثير ودقة ولفه في خرقة وتغطية رأسه بها ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي.
قال ومن ذك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئا من الأدوية سوى الخلنجين السكري حتى تناولت على الأيام مقدار مائة من وشفيت.
أخباره بعد فراغه من التحصيل
قال تلميذه الجوزجاني حكاية عنه بعد قوله السابق فلم يعد أحدا نسخ منها: ثم مات والدي قال ابن خلكان كان عمره لما مات والده 22 سنة وتصرفت بي الأحوال وتقلدت شيئا من أعمال السلطان ودعتني الضرورة إلى الإخلال ببخارى والانتقال إلى كركانج وكان أبو الحسين السهيلي المحب لهذه العلوم بها وزيرا وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن مأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت الحنك واثبتوا لي مشاهرة داره بكفاية مثلي ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا ومنها إلى باورد ومنها إلى طوس ومنها إلى شقان ومنها إلى سمنيقان ومنها إلى جاجرم رأس حد خرأسان ومنها إلى جرجان وكان قصدي الأمير قابوس فاتفق في
أثناء هذا اخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضا صعبا وعدت إلى جرجان فاتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل:
ما عظمت فليس مصر واسعي | لما غلا ثمني عدمت المشتري |
قال أبو عبيد الجوزجاني صاحب الشيخ الرئيس فهذا ما حكى لي الشيخ من لفظه ومما شاهدت أنا من أحواله أنه كان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازي يحب هذه العلوم وقد اشترى للشيخ دارا بجواره وانزله بها وانا اختلف إليه في كل يوم اقرأ المجسطي واستملي المنطق فاملي علي المختصر الأوسط في المنطق وصنف لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد وكتاب الأرصاد وصنف هناك كتبا كثيرة كأول القانون ومختصر المجسطي وكثيرا من الرسائل ثم صنف في أرض الجبل بقية كتبه.
أما ما أجمله بقوله: ودعتني الضرورة الخ فقد فصل فيما حكاه صاحب الروضات عن بعض المؤرخين وعن تلخيص الآثار وفيما ذكره صاحب عيون الأنباء وبين كلامهم بعض التفاوت فنحن ننقله مقتبسا من المجموع وهو أن الدولة السامانية التي كان ابن سينا في ظلها لما وقع فيها تزلزل عظيم أدى إلى انقراضها وانتقل الحكم لبني سبكتكين وتولى السلطان محمود بن سبكتكين توجه أبو علي إلى خوارزم واتصل بصاحبها خوارزمشاه علي بن مأمون وكان في ملازمة علي هذا كثير من العلماء والحكماء مثل أبي سهل المسبحي وأبي ريحان البيروتي وأبي الخير الخمار وغيرهم فقرر لأبي علي المعيشة.
فتكلم بعض حساد أبي علي عند السلطان محمود في مذهب أبي علي فأرسل السلطان في طلبه إلى والي خوارزم فهرب إلى نواحي خرأسان وطبرستان وعزم على خدمة الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير فصار من المعظمين عنده مدة حكمه ثم حبس قابوس ومات ثم مضى إلى دهستان ثم إلى جرجان كما مر ثم انتقل إلى الري ثم توجه إلى ارض الجبال همذان ونواحيها لخدمة آل بويه الديلميين فورد همذان وفي أول وروده إليها صنف كتاب الأدوية القلبية واتصل بها بخدمة السيدة زوجة فخر الدولة بن بويه وابنها مجد الدولة وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تتضمن تعريف قدره وكان من حسن الاتفاق أنه عرض لولدها السلطان مجد الدولة غلبة السوداء من الماليوخوليا الصعبة العلاج فاشتغل بمداواته فشفي فحصل له عند ذلك البيت وقع عظيم وأصابه منهم الخير الكثير وصنف هناك كتاب المعاد باسم ذلك السلطان وأقام بها إلى أن قصدها شمس الدولة بن بويه أخو مجد الدولة بعد قتل هلال بن بدر بن حسنويه وهزيمة عسكر بغداد ثم لما ورد القاصد إليهم بتوجه السلطان محمود إلى المملكة وظهر الفتور في نظامها
لأجل ذلك خرج الشيخ إلى قزوين ومنها إلى همذان واتصل بخدمة بانويه كأنها أم مجد الدولة والنظر في أسبابها وعرف به شمس الدولة فأحضره إليه بسبب قولنج أصابه وعالجه حتى شفاه الله وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما وصار من ندماء الأمير ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرميسين لحرب عناز وخرج الشيخ في خدمته ثم توجه نحو همذان منهزما راجعا ثم سألوه تقلد الوزارة لشمس الدولة فتقلدها ثم اتفق تشويش العسكر عليه وإشفاقهم منه على أنفسهم فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس وأغاروا على أسبابه واخذوا جميع ما كان يملكه وسألوه الأمير قتله فامتنع منه وعدل إلى نفيه عن الدولة طلبا لمرضاتهم فتوارى في دار الشيخ أبي سعد بن دخدوك أربعين يوما فعاود الأمير شمس الدولة القولنج وطلب الشيخ فحضر مجلسه فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار
فاشتغل بمعالجته وأقام عنده مكرما مبجلا وأعيدت الوزارة إليه.
قال تلميذه الجوزجاني: ثم سألته أنا شرح كتب أرسطوطاليس فذكر أنه لا فراع له
إلى ذلك في ذلك الوقت ولكن أن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع المخالفين ولا رد عليهم فعلت فرضيت به فابتدأ بالطبيعات من كتاب سماه الشفاء وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون قال وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير فقضينا على ذلك زمنا ثم توجه شمس الدولة إلى طارم لحرب الأمير بها وعاوده القولنج مع أمراض أخر لسوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ فرجع العسكر به إلى همذان وتوفي في الطريق وبويع ابنه تاج الملك أو تاج الدولة صاحب أصفهان وابن خالة ملك الزمان وطلبوا استيزار الشيخ فأبى وكاتب علاء الدولة ابن كاكويه الديلمي يطلب خدمته والانحياز إليه وتوارى في دار أبي غالب العطار وطلبت منه إتمام كتاب الشفاء فطلب من أبي غالب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءا على الثمن بخطه رؤوس المسائل كلها من حفظه في يومين بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه ثم كان ينظر في كل مسألة ويكتب شرحها فيكتب في كل يوم خمسين ورقة حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات خلا كتابي الحيوان والنبات وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزءا ثم علم تاج الدولة بمكاتبته علاء الدولة فجد في طلبه فدل عليه بعض أعدائه فأخذ وحبس في قلعة فردجان وأنشأ هناك قصيدة منها:
دخولي باليقين كما تراه | وكل الشك في أمر الخروج |
وبقي فيها أربعة أشهر صنف خلالها كتاب الهدايات ورسالة حي بن يقظان وكتاب القولنج وكتاب الطير ثم قصد علاء الدولة همذان وأخذها وانهزم تاج الملك وتحصن في تلك القلعة التي كان الشيخ محبوسا فيها ثم رجع علاء الدولة إلى أصفهان وعاد تاج الملك إلى همذان وحمل الشيخ معه إلى همذان ونزل في دار العلوي واشتغل بتصنيف المنطق من كتاب الشفاء وانقضى زمان وتاج الملك يمنيه بمواعيد جميلة ثم عن للشيخ التوجه إلى أصفهان فخرج متنكرا وانا وأخوه وغلامان معه في زي الصوفية حتى وصلنا طبران على باب أصفهان بعد أن قاسينا شدائد في الطريق فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء علاء الدولة وخواصه وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة وانزل في محلة يقال لها كونكنبد في دار عبد الله بن بأبي وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الإكرام والإعزاز الذي يستحقه مثله ثم رسم علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم والشيخ من جملتهم فما كان يطاق في شيء من العلوم وصنف في أثناء ذلك كتابه الموسوم بالحكمة العلائية واشتغل بتتميم كتاب الشفاء وفرع من المنطق والمجسطي وكان قد اختصر اوقليدس والارتماطيقي والموسيقي وأورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية أما في المجسطي فأورد عشرة أشكال في اختلاف المنظر وأورد في آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها وأورد في أقليدس شبها وفي الارتماطيقي خواص حسنة وفي الموسيقي مسائل غفل عنها الأولون وأتم كتاب الشفاء ما خلا كتابي البنات والحيوان فإنه صنفهما في السنة التي توجه فيها علاء الدولة إلى سابورخواست
في الطريق وصنف أيضا في الطريق كتاب النجاة واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه وما زال مع علاء الدولة بمزيد كرامة وتعظيم إلى أن توجه السلطان محمود الغزنوي وابنه السلطان مسعود ثانيا إلى العراق وذلك في سنة 420 فخاف هو والأمير علاء الدولة على أنفسهما وانصرفا إلى حدود سابورخواست مختفيين بها إلى أن عاد السلطان محمود وخلف ولده مسعودا بأصبهان حاكما فاشخص عند ذلك الأمير علاء الدولة ولده بالهدايا والتحف الفاخرة إلى حضرة السلطان مسعود يستعطفه فقبلها منه وأعطاه الأمان وولاه الحكم بأصبهان كما كان أولا وخرج هو منها فكان علاء الدولة بها إلى أن استقل بها ثانيا فصدر منه تقصير وتهاون في الخدمة فاقبل إليه في هذه المرة بجنود غير معدودة وهزمه ثم لما توفي السلطان محمود وعاد ولده مسعود إلى خرأسان وكان قد فوض أمر العراق إلى الأمير أبي سهل الحمدوني وجرت بينه وبين العلاء في همذان وقائع فانهزم العلاء وهجم أبو سهل على أصبهان ونهب العسكر فيما نهبوه جميع كتب الشيخ وأسبابه بحيث أنه لم يبق منها كتاب غير ما جدد تصنيفه عن ظهر القلب قال ابن الأثير في حوادث
سنة 425 فيها انهزم علاء الدولة ابن كاكويه من عساكر خرأسان التي مع أبي
سهل الحمدوني ولما استولى أبو سهل على أصبهان نهب خزائن علاء الدولة وكان أبو علي ابن سينا في خدمة علاء الدولة فأخذت كتبه وحملت إلى غزنة فجعلت في خزائن علاء الدولة الحسين بن الحسين الغوريثم أعاد العلاء الكرة على أبي سهل بأصبهان
سبب موته
قال تلميذه وكان الشيخ قوي القوى كلها وأقواها فيه قوة المباشرة حتى صار أمره إلى أن أخذه قولنج في السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش على باب الكرخ والشيخ معه ولحرصه على البرء وإشفاقه من أن لا يتمكن من هزيمة مفاجئة حقن نفسه في يوم واحد ثمان مرات فتقرح بعض أمعائه وظهر به سحج واضطر إلى المسير مع علاء الدولة فأسرعوا نحو ايذج فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج ومع ذلك كان يدبر نفسه ويحقن نفسه لأجل السحج ولبقية القولنج فأمر يوما باتخاذ دانقين من برز الكرفس في جملة ما يحتقن به طلبا لكسر الرياح فوضع بعض الأطباء الذي كان يتقدم هو إليه بمعالجته من بزر الكرفس خمسة دراهم قال الجوزجاني لا أدري أعمدا فعله أم خطأ لأنني لم أكن معه فازداد السحج به من حدة ذلك البزر. وكان يتناول المئرود بطوس لأجل الصرع فطرح بعض غلمانه فيه شيئا كثيرا من الأفيون وناوله إياه فأكله وذلك لأن غلمانه كانوا
أخذوا مالا كثيرا من خزائنه فأرادوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أعمالهم ونقل الشيخ كما هو إلى أصفهان فاشتغل بتدبير نفسه وكان من الضعف بحيث لا يقدر على القيام فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي وحضر مجلس علاء الدولة لكنه مع ذلك لا يتحفظ ويكثر المباشرة ولم يبرأ من العلة كل البرء فكان ينتكس ويبرأ ثم قصد علاء الدولة همذان فسار الشيخ معه فعاودته تلك العلة في الطريق إلى أن وصل همذان وعلم أن قوته قد سقطت وأنها لا تفي بدفع المرض فأهمل المداواة وبقي أياما وتوفي.
وفي لسان الميزان ومحكي تلخيص الآثار عن تلميذه أبي عبيد الجوزجاني في آخر الجزء الذي جمعه في أخباره أنه لما اشتد ضعفه اغتسل وتاب وتصدق بأمواله على الفقراء وأعتق مماليكه ورد كثيرا من المظالم ولازم التلاوة ومات بعد ثلاث ثم أورد ابن حجر بعد هذا الكلام بلا فصل هذه الأبيات بدون أن ينسبها إلى أحد والظاهر أنها لابن سينا وان في الكلام سقطا:
نعوذ بك اللهم من شر فتنة | تطوق من حلت به عيشة ضنكا |
رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا | وقلب قلوبا طال أعرضها عنكا |
فان أنت تبرئ عليل نفوسنا | وتبقى على أعمارها فلمن تشكى |
مشايخه
يفهم مما مر أساء ثلاثة من مشايخه
1- محمود المساح البقال قرأ عليه الحساب
2- الشيخ إسماعيل الزاهد قرأ عليه الفقه والأصول
3- الحكيم الفيلسوف أبو عبد الله الناتلي قرأ عليه المنطق واقليدس والمجسطي ولا شك أن له مشايخ غيرهم كثيرين لم تتصل بنا أسماؤهم.
تلاميذه
1- أبو عبيد عبد الواحد الجوزجاني
2- أبو الحسن بهمن يار ابن المزربان
3- أبو سعيد الفضل بن عيسى اليمامي في عيون الأنباء ذكر لي انه من تلامذة ابن سينا
4- السيد أبو عبد الله محمد بن يوسف شرف الدين. في عيون الأنباء هو من تلامذة الشيخ الرئيس والآخذين عنه وقد اختصر كتاب القانون
5- أبو منصور ابن زيلا. ولا بد أن يكون له تلاميذ كثيرين لم تتصل بنا أسماؤهم.
مؤلفاته
وهي تنيف عن مائة مجلدة ننقلها من كشف الظنون وعيون الأنباء وكتب متفرقة مرتبة على حروف المعجم مع ذكر المطبوع منها:
1- الأجرام العلوية أو السماوية
2- أقسام العلوم أو أقسام الحكمة مطبوعة بمطبعة الجوائب مع سبع رسائل أخرى
3- أسرار الصلاة وماهيتها مطبوعة
4- الإشارات والتنبيهات في المنطق مجلدة ولعله الإشارة إلى علم المنطق الآتي.
شرحه أعاظم العلماء وفي عيون الأنباء هو آخر ما ألفه في الحكمة وأجوده وكان يضن به
5- الأجوبة عن المسائل العشر
6- الأرصاد الكلية صنفه لأبي محمد الشيرازي مجلدة
7- الآلة الرصدية وفي عيون الأنباء مقالة في آلة رصدية صنعها بأصفهان عند رصده لعلاء الدولة وهي غير المقالة في كيفية الرصد الآتية لأن صاحب العيون ذكرهما معا
8- إبطال أحكام النجوم مقالة
9- الأضحوية رسالة في المعاد مبسوطة مرتبة على سبعة فصول ولعلها والمبدأ المعاد الآتي ألفها للشيخ الأمير السيد أبي بكر محمد بن عبد الله ابن عبيد الذي كتب له النيروزية وأكثر فيها من الثناء عليه وأهداها إليه في الأضحى كما أهدى النيروزية في النيروز وفيها إثبات المعاد الجسماني وحل شبهاته وفي الفصل السابع منها ذكر أحوال طبقات الناس بعد الموت وسماها صاحب كشف الظنون رسالة في الأضحية والصواب ما ذكرناه
10- الأفعال والانفعالات في المعجزة والسحر والنيرنجات
11- الأفيونة رسالة في الأفيون
12- الأكسير الأبيض
13- الأكسير الأحمر
14- الأوسط الجرجاني لأنه ألفه بجرجان
15- الإنصاف والاتصاف عشرون مجلدة شرح فيه جميع كتب أرسطاطاليس وأنصف فيه بين المشرقين والمغربين
16- أسباب حدوث الحروف ألفه بالتماس الشيخ أبي منصور محمد بن علي بن عمر الخيام مطبوع بمصر وكأنه المذكور باسم رسالة في الحروف أو مقالة في مخارج الحروف
17- إثبات النبوة وتأويل ما في كلمات الأنبياء من الرموز ولعله كتاب النبوة الآتي
18- الأدوية القلبية مجلدة صنفها بهمذان وكتب بها إلى الشريف السعيد أبي الحسين علي بن الحسين الحسيني
19- الأربع مسائل في المعاد مطبوع مع شرح الهداية صنفها بأصبهان للجبائي 20- أرجوزة في المجربات تعرف بمجربات ابن سينا
21- أرجوزة في الكحل
22- أرجوزة في تدبير الصحة في الفصول الأربعة ولعل الأخيرة هي التي شرجها ابن رشد أولها:
الطب حفظ صحة برء مرض | من سبب في بدن المرء عرض |
مطبوعة مع الشرح توجد هذه الثلاثة مع أرجوزة النبض والبول المسماة كفاية المرتاض الآتية ضمن مجموعة مخطوطة في مكتبة الكلية الأميركية كما في فهرستها
23- استبصار
24- إشارة إلى علم المنطق
25- إشارة في إثبات النبوة ولعلها بعض كتاب الإشارات السابق ولعل الثاني كتاب النبوة الآتي
26- البرهان في المنطق وفي الذريعة لعله الفن الخامس من منطق الشفا
27- البر والإثم في الأخلاق مجلدتان صنفه للفقيه أبي بكر البرقي
28- بعض الحكمة المشرقية مجلدة ولعله الحكمة المشرقية الآتية
29- بيان ذوات الجهة مجلدة
30- تعبير الرؤسا جمع فيه بين طريقتي العرب واليونانيين أهداه إلى بعض أمراء زمانه وكأنه علاء الدولة وذكر فيه أن كتب التعبير من اليونانية والعربية كثيرة نطرح منها الحشو والخرافات ونثبت الصحيح المجرب لنا في الأيام
31- التعليقات في الحكمة ولعله كتاب تعاليق الذي علقه عنه تلميذه أبو منصور بن زبلا
32- تدارك أنواع خطا الحدود 33 تدبير المسافرين 34 تدبير المنزل أو السياسة الأهلية مطبوع 35 تفسير آية ثم استوى إلى السماء مطبوع
36- تفسير سورة الأخص
37- تفسير سورة الفلق
38- تفسير سورة الناس والأربعة مطبوعة بهامش شرح الهداية
39- تقسيم الموجودات
40- تقسيم النفوس الأربعة. الفلكي. الحيواني. النباتي الطبيعي فارسي
41- تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ولعله كتاب البر والإثم ورسالة في الأخلاق المطبوعة مع ثمان رسائل أخرى بمطبعة الجوائب وفي إيران على هامش شرح الهداية
42- تعليقات متفرقة في خواص الأعداد وقد صح بعضها بتجربة المؤلف
43- تحقيق اسم الباري تعالى رسالة 44 تقاسيم الحكمة ولعله بعض ما مر
45- ترجمة ظفر نامه إلى الفارسية بأمر مخدومه نوح بن منصور الساماني
46- تفسير السماع الطبيعي لأرسطو
47- تعقب المواضع الجدلية
48- التدارك لأنواع خطا التدبير لسبع مقالات ألفه لأحمد بن محمد السهلي ومر تدارك أنواع خطا الحدود فلعلهما واحد
49- كتاب تدبير الجند والممالك والعساكر وأرزاقهم وخراج الممالك
50- تعاليق مسائل حنين في الطب
51- التذاكير اسم لعدة مسائل
52- تعليقات استفادها أبو الفرج الطبيب الهمذاني من مجلسه وجوابات له
53- تبيين ما الحزن وأسبابه 54 كتاب الجدل الملحق بالأوسط ولعله الأوسط الجرجاني السابق
55- جواب يتضمن الاعتذار فيما نسب إليه من الخطب
56- جوابات مسائل أبي الحسن العامري وهي أربع عشرة مسألة
57- جامع البدائع مجموعة من رسائله مطبوعة بمصر
58- جواباته لأبي الريحان البيروني وهي 18 مسألة حكيمة سال البيروني المترجم عنها فأجاب عن كل واحدة منها وترجمت إلى الفارسية وأدرجت في نامه دانشوران المطبوع في ذيل ترجمة أبي عبد الله المعصومي الأصفهاني وكأنها هي التي في عيون الأنباء وغيره بعنوان جواب ست عشرة مسألة لأبي الريحان ووقع الاشتباه بين 18 و 16
59- جواباته لبعض المتكلمين توجد في خزانة آيا صوفيا ضمن مجموعة كما عن تذكرة النوادر ولعله الذي قبله
60- جواباته لتلميذه بهمن يار طبع بعضها في حواشي شرح الهداية
61- الرسالة الجودية كتبها للسلطان محمود
62- الحواشي على القانون
63- الحدود مطبوع مع ثمان رسائل أخرى بمطبعة الجوائب
64- الحاصل والمحصول في الفلسفة عشرون مجلدة صنفه للفقيه أبي بكر البرقي في أول عمره
65- الحكمة العلائية أو كتاب العلائي وكأنه ما يسمى بالفارسية دانش نامه علائي 66- الحكمة العرشية وهو كلام مرتفع في الإلهيات
67- الحكمة المشرقية
68- الحكمة القدسية
69- حقائق الإشهاد في صحة علم الكيمياء حكى عنه صاحب كشف الظنون أنه قال ولعله في الكتاب المذكور:
نسلم إمكان صبغ النحاس بصبغ الفضة والفضة بصبغ الذهب وأن يزال عن الرصاص أكثر ما فيه من النقص فأما أن يكون المصبوغ يسلب أو يكسى فلم يظهر لي إمكانه بعد الخ
70- حد الجسم مقالة
71- خطب الكلام
72- الخطب التوحيدية في الإلهيات ولعله الذي قبله
73- خطب وتمجيدات وأسجاع ويحتمل اتحاد الثلاثة
74- دانش نامه علائي فارسي في الحكمة والمنطق صنفه بأصفهان لعلاء الدولة بن كاكويه الديلمي كأنه الحكمة العلائية السابق
75- الدر النظيم في أحوال العلوم والتعليم والظاهر في أحوال العلوم والتعليم والظاهر أنه غير أقسام العلوم المتقدم
76- دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية ألفه للوزير أحمد بن أحمد ابن أحمد السهيلي
77- رسالة في جواب الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير وشرحها ولعلها المذكورة في العيون بعنوان رسالة إلى أبي سعيد بن أبي الخير الصوفي في الزهد
78- رسالة تجزي الانقسام
79- رسالة في الحدث
80- رسالة في السياسة ولعلها رسالة تدبير المنزل المسماة بالسياسة الأهلية
81- رسالة في زيارة القبور والدعاء
82- الرسالة الطبرية
83- رسالة في أن علم زيد غير علم عمرو
84- رسالة في علة قيام الأرض في حيز
85- رسالة الفراسة
86- رسالة المعراج فارسية حقق فيها إمكانه
87- رسالة الموسيقي
88- رسالة في النفس الفلكي
89- رسالة في الهندبا
90- رسالة في العظمة العظة والحكمة
91- رسالة في النهاية واللانهاية
92- رسالة في أن أبعاد الجسم غير ذاتية
93- رسالة في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهريا وعرضيا
94- رسالة فيما يوصل إلى علم الحق
95- رسالة في السكنجبين
96- رسالة في الكيميا إلى الشيخ أبي الحسن سهل بن محمد السهيلي وكأنها المتقدمة باسم حقائق الأشهاد
97- رسائل بالفارسية والعربية ومخاطبات ومكاتبات وهزليات هكذا في عيون الأنباء ولا ريب أن بعض الرسائل المتقدمة من جملتها
98- رسالة إلى علماء بغداد يسألهم الإنصاف بينه وبين همذاني يدعي الحكمة
99- رسالة إلى صديق يسأله الإنصاف بينه وبين الهمذاني الذي يدعي الحكمة 100- رسالة أو قصة حي بن يقظان صنفها وهو محبوس بقلعة فردجان رمزا عن العقل الفعال
101- رسالة سلامان وآبسال
102- رسالة الطير
103- الرسائل الاخوانية
104- الرسائل السلطانية
105- رسالة إلى أبي سهيل المسيحي في الزاوية صنفها بجرجان
106- زبدة في القوى الحيوانية
107- الشفا في الحكمة
108- مجلدة في عيون الأنباء جمع جميع العلوم الأربعة فيه وصنف طبيعياته وإلهياته في عشرين يوما بهمذان
109- الشبكة والطير ولعلها رسالة الطير مرموزة
110- شرح كتاب النفس لأرسطو طاليس وفي العيون يقال أنه من كتب الإنصاف
111- طبيعيات عيون الحكمة مطبوع مع ثمان رسائل أخرى بمطبعة الجوائب 112- طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب
113- العهد رسالة مطبوعة مع ثمان رسائل أخرى بمطبعة الجوائب وهو عهد كتبه لنفسه
114- عيون الحكمة يجمع العلوم الثلاثة وكان المراد بها الطبيعي والإلهي وما وراء الطبيعة ومر طبيعيات عيون الحكمة وكأنه جزء منه
115- عمل التأليف والتبغيض
116- رسالة العلائي مجلدة ولعله هو دانش نامه العلائي المتقدم
117- عشر قصائد وأشعار في الزهد وغيره يصف فيها أحواله الحكمية الآتية 118- عشرون مسألة سأله عنها بعض أهل العصر
119- العشق رسالة كتبها إلى الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد المعصومي وفي كشكول البهائي ذكر فيها أن العشق سار في المجردات والفلكيات والعنصريات والمعدنيات والنباتات والحيوانات حتى أن أرباب الرياضي قالوا الأعداد المتحابة واستدركوا ذلك على أقليدس وقالوا فاته ذلك ولم يذكره وهي 220 عدد زائد على أجزاء أكثر منه وإذا جمعت كانت 284 بغير زيادة ولا نقصان وهي عدد ناقص أجزاؤه أقل منه وإذا جمعت كانت جملتها 220 فكل من العددين المتحابين له أجزاء مثل الآخر فالمائتان والعشرون لها نصف 110 وربع 55 وخمس 44 وعشر 22 ونصف عشر 11 وجزء من 11 وجزء من 22 وجزء من 44 وجزء من 55 وجزء من 110 وجزء من 220 وجملة ذلك من الأجزاء البسيطة الصحيحة 284 والمئتان وأربعة وثمانون ليس لها إلا نصف وربع جزء من 71 وجزء من 142 وجزء من 284 فذلك مائتان وعشرون فقد ظهر بهذا المثال تحاب العددين وأصحاب العدد يزعمون لذلك خاصية عجيبة في المحبة مجربة
120- الفصول وهي فعالة في النفس
121- فصول إلاهية في إثبات الأول
122- فصول في النفس وطبيعيات وهي غير الفصول السابقة لأن صاحب العيون ذكرهما معا
123- رسالة في القوى الطبيعية إلى أبي سعد اليمامي
124- رسالة في القوى الإنسانية وإدراكاتها مطبوعة مع ثمان رسائل بمطبعة الجوائب
125- كتاب القولنج مجلدة صفنه وهو محبوس بقلعة فردجان
126- القانون في الطب 14 مجلدة لم يؤلف مثله كان يدرس في أوروبا إلى عهد قريب وترجم إلى اللاتيني مطبوع بمصر
127- قصيدته العينية في النفس
128- رسالة القضاء والقدر ولعلها مقالة القضاء والقدر الآتية
129- القصائد في العظة والحكمة
130- القصيدة المزدوجة في المنطق نظمها للرئيس أبي الحسن سهل بن محمد السهلي بكركانج
131- قوانين ومعالجات طبية
132- كفاية المرتاض في علمي الأبوال والأمراض أرجوزة موجودة مع أرجوزتي الكحل وتدبير الصحة في مكتبة الكلية الأميركية في بيروت
133- كنوز المعزمين في النيرنجات والطلسمات والرقية
134- كلام في تبيين مائية الحروف
135- كلام في الجوهر والعرض
136- لسان العرب في اللغة عشرة مجلدات في عيون الأنباء صنفه بأصفهان ولم ينقله إلى البياض ولم يوجد له نسخة ولا مثله ووقع إلي بعض هذا الكتاب وهو غريب التصنيف
137- اللواحق في عيون الأنباء يذكر أنه شرح الشفاء
138- المجموع العروضي ويعرف بالحكمة العروضية فيه سائر العلوم عدى الرياضي مجلدة ألفه لأبي الحسن العروضي وسماه باسمه لا لأنه في علم العروض
139- المبدأ والمعاد مجلدة صنفه لأبي محمد الشيرازي
140- المعاد مجلدة وهي غير المبدأ والمعاد كما في كشف الظنون صنفه بالري للملك مجد الدولة
141- الموجز الصغير مجلدة
142- الموجز الكبير كلاهما في المنطق إلا أن الصغير في منطق النجاة
143- المباحث أو المباحثات بسؤال تلميذه أبي الحسن بهمنيار بن المرزبان وجوابه له مجلدة
144- مخاطبة الأرواح بعد فراق الأشباح
145- مقتضيات الكبر السبعة
146- المختصر الأوسط في المنطق مجلدة ولعله الأوسط الجرجاني
147- مختصر المجسطي
148- المنطق بالشعر القصيدة المزدوجة
149- مختصر أقليدس في عيون الأنباء أظنه المضموم إلى النجاة
150- مختصر في النبض أو مقالة في النبض فارسي
151- مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء
152- مقالة في تعرض رسالة الطبيب في القوى الطبيعية
153- مقالة في عكوس ذوات الجهة
154- مقالة في الممالك وبقاع الأرض
155- مقالة في تحصيل السعادة وتعرف بالحجج الغر
156- في القضاء والقدر صنفهما في طريق أصفهان عند خلاصه وهربه إلى أصفهان
157- مقالة في الهندبا
158- مقالة في تقاسيم الحكمة والعلوم
159- مقالة في خواص خط الاستواء
160- مقالة في هيأة الأرض من السماء وكونها في الوسط وكأنه هو كتاب قيام الأرض في وسط السماء الذي ألفه لأبي الحسن أحمد بن محمد السهلي
161- مقالة في تعقل المواضع الجدلية
162- المدخل إلى صناعة الموسيقي في عيون الأنباء وهو غير الموضوع في النجاة
163- مقالة في كيفية الرصد مطابقته مع العلم الطبيعي
164- مقالة إلى أبي عبد الله الحسين بن سهل بن محمد السهلي في أمر مشوب 165- مقالة في الرد على مقالة الشيخ أبي الفرج ابن الطبيب
166- مقالة في الأخلاق ولعلها تهذيب الأخلاق المتقدم
167- معتصم الشعراء في العروض صنفه وله 17 سنة
168- مناظرات في النفس مع أبي علي النيسابوري
169- مقالة الارتماطيقي
170- مسائل عدة طبية
171- الملح في النحو
172- مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء في فنون العلوم
173- مختصر في أن الزاوية من المحيط والمماس لا كمية لها ولعلها رسالة الزاوية المتقدمة
174- مفاتيح الخزائن في المنطق
175- مقالة في غرض قاطيغورياس
176- كتاب النبوة
177- النيروزية أو معاني حروف الهجاء رسالة ألفها للأمير أبي بكر محمد بن عبد الله وأهداها إليه في النيروز ولعلها رسالة الحروف مطبوعان مع سبع رسائل أخرى بمطبعة الجوائب
178- النجاة ثلاثة مجلدات في عيون الأنباء صنفه في طريق سابورخواست وهو في خدمة علاء الدولة
179- نتيجة المطلوبات في معرفة الحميات
180- الهداية في الحكمة مجلدة في عيون الأنباء صنفه وهو محبوس بقلعة فردجان لأخيه علي.
هذا ما وقفنا عليه من أسماء مؤلفاته ولا بد أن يكون وقع فيها تكرير كثير باختلاف التعبير عن أسمائها.
وصيته
في عيون الأنباء: من كلام الشيخ الرئيس وصية أوصى بها بعض أصدقائه وهو أبو سعيد بن أبي الخير الصوفي قال: ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره وباطن كل اعتبار وظاهره ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه وقدمها موقوفة على المثول بين يديه مسافرا بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى وإذا انحط إلى قراره فلينزه الله تعالى في آثاره فإنه باطن ظاهر تجلى لكل شيء بكل شيء. ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
فإذا صارت هذه الحالة له ملكة انطبع فيها نقش الملكوت وتجلى له قدس اللاهوت فألف الإنس الأعلى وذاق اللذة القصوى وأخذ من نفسه ما هو بها أولى وفاضت عليه السكينة وحقت له الطمأنينة وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله مستوهن لحبلة فستخف لثقله تذكر نفسه وهي به لهجة وببهجته بهجة فتعجب منها ومنهم تعجبهم منه ليعلم أن أفضل الحركات الصلاة وأمثل السكنات الصيام أنفع البر الصدقة أزكى السير الاحتمال أبطل السعي المراءات ولن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى قيل وقال مناقشة وجدال انفعلت بحال من الأحوال وخير العمل ما صدر عن خالص نية والحكمة أم الفضائل معرفة الله أول الأوائل إليه يصعد الكلم الطيب العمل الصالح يرفعه كذلك يهجر الكذب قولا تخيلا حتى تحدث للنفس هيأة صدوقة فتصدق الأحلام والرؤيا وأما اللذات فيستعملها على إصلاح الطبيعة وإبقاء الشخص أو النوع أما المشروب فإنه يهجر شربه تلهيا بل تشفيا وتداويا ويعاشر كل فرد بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور والتقدير من المال يركب لمساعدة الناس كثيرا مما هو خلاف طبعه ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ويعظم السنن الإلهية والمواظبة على التعبدات البدنية عاهد الله أنه يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة والله ولي الذين آمنوا وهو حسبنا ونعم الوكيل.
شعره
كان شاعرا بالعربية والفارسية فمن شعره القصيدة العينية المشهورة في النفس أولها:
هبطت إليك من المحل الأرفع | ورقاء ذات تعزز وتمنع |
محجوبة عن كل مقلة عارف | وهي التي سفرت ولم تتبرقع |
وصلت على كره إليك وربما | كرهت فراقك وهي ذات تفجع |
أنفت وما أنست فلما واصلت | ألفت مجاورة الخراب البلقع |
وأظنها نسيت عهودا بالحمى | ومنازلا بفراقها لم تقنع |
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها | من ميم مركزها بذات الأجرع |
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت | بين المعالم والطلول الخضع |
تبكي إذا ذكرت عهودا بالحمى | بمدامع تهمي ولما تقلع |
وتظل ساجعة على الدمن التي | درست بتكرار الرياح الأربع |
إذ عاقها الشرك الكثيف فصدها | قفص عن الأوج الفسيح الأرفع |
حتى إذ قرب المسير إلى الحمى | ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع |
سجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت | ما ليس يدرك بالعيون الهجع |
وغدت مفارقة لكل مخلف | عنها حليف الترب غير مشيع |
وبدت تغرد فوق ذروة شاهق | والعلم يرفع كل من لم يرفع |
إن كان أرسلها الإله لحكمة | طويت عن الفطن اللبيب الأروع |
فهبوطها إذ كان ضربة لازم | لتكون سامعة لما لم تسمع |
وتعود عالمة بكل خفية | في العالمين فخرقها لم يرفع |
فلأي شيء أهبطت من شاهق | سام إلى قعر الحضيض الأوضع |
وهي التي قطع الزمان طريقها | حتى لقد غربت بغير المطلع |
فكأنها برق تألق بالحمى | ثم انطوى فكأنه لم يلمع |
ونقل عن صاحب الاثني عشرية لصاحب الزكام قوله:
في أول النزلة فصد وفي | أواخر النزلة حمام |
بينهما ماء شعير به | صحت من النزلة أجسام |
ومن شعره ما في عيون الأنباء وهو قوله في الحكمة الزهد من أبيات:
أما أصبحت عن ليل التصابي | وقد أصبحت عن ليل الشباب |
شبابك كان شيطانا مريدا | فرجم من مشيبك بالشهاب |
عفا رسم الشباب رسم دار | لهم عهدي بها مغنى رباب |
فذاك ابيض من قطرات دمعي | وذاك أخضر من قطر السحاب |
فذا ينعى إليك النفس نعيا | وذا لكم نشور للروابي |
كذا دنياك ترأب لانصداع | مغالطة وتبنى للخراب |
ويعلق مشمئز النفس عنها | بإشراك تعوق عن اضطراب |
فلولاها لعجلت انسلاخي | عن الدنيا وان كانت اهابي |
عرفت عقوقها فسلوت عنها | فلما عفتها أغريتها بي |
بليت بعالم يعلو أذاه | على صبري ويسفل عن عتابي |
وقوله من قصيدة:
ليت الطلول أجابت من به أبدا | في حبهم صحة في حبهم سقم |
أو علها بلسان الحال ناطقة | قد تفهم الحال ما لا تفهم الكلم |
الشيب يوعد والآمال واعدة | والمرء يغتر والأيام تنصرم |
ما لي أرى حكم الأفعال ساقطة | واسمع الدهر قولا كله حكم |
ما لي أرى الفضل فضلا يستهان به | قد أكرم النقص لما استنقص الكرم |
سيان عندي أن بروا وإن فجروا | فليس يجري على أمثالهم قلم |
ليسوا وان نعموا عيشا سوى نعم | ربما نعمت في عيشها النغم |
الواجدون غنى العادمون نهى | ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا |
أسكنت بينهم كالليث في أجم | رأيت ليثا له من جنسه أجم |
بأي مأثرة ينقاس بي أحد | بأي مكرمة تحكيني الأمم |
إني وان كانت الأقلام تخدمني | كذاك يخدم كفي الصارم الخذم |
قد أشهد الروع مرتاحا فأكشفه | إذا تناكر عن تياره البهم |
والبيض والسمر حمر تحت عثيره | والموت يحكم والأبطال تختصم |
أما البلاغة فاسألني الخبير بها | أنا اللسان قديما والزمان فم |
ولو وجدت طلاع الشمس متسعا | لحط رحل عزيمي كنت اعتزم |
وغشيت صفحات الأرض معدلة | فالأسد تنفر عن مرعى به غنم |
لكنها بعقة حف الشقاء بها | فكل صاع إليها صاغر سدم |
وقوله من أبيات:
هو الشيب لا بد من وخطه | فقرضه وأخضبه أو غطه |
فلا تجزعن لطريق سلكت | كم انبت غيرك في وسطه |
ولا تجشعن فما أن ينال | من الرزق كل سوى قسطه |
وكم حاجة بذلت نفسها | ففوتها الحرص من فرطه |
إذا أخصب المرء من عقله | نشأ في الزمان على قحطه |
ومن عاجل الحزم في عزمه | فان الندامة من شرطه |
إذا ما أحال أخو زلة | على العذر فاعجل على بسطه |
وكم عاند النصح ذو شيبة | عناد القتاد لدى خرطه |
يحاول حطي عن رتبتي | قد ارتفع النجم عن حطه |
يظل على دهره ساخطا | وكم يضحك الدهر من سخطه |
وقوله من قصيدة:
قفا نجزي معاهدهم قليلا | نغيث بدمعنا الربع المحيلا |
لقد عشنا بها زمنا قصيرا | نقاسي بعدهم زمنا طويلا |
ومن يستثبت الدنيا بحال | يرم من مستحيل مستحيلا |
وقوله:
أوليتني نعمة مذ صرت تلحظني | كافي الكفاة بعيني مجمل النظر |
كذا اليواقيت فيما قيل نشأتها | من حسن تأثير عين الشمس في القمر |
وفي عيون الأنباء شكا إليه الوزير أبو طالب العلوي آثار بثر بدا على جبهته ونظم شكواه شعرا وأرسله إليه وهو:
صنيعة الشيخ مولانا وصاحبه | وغرس أنعامه بل نش ء نعمته |
يشكو إليه أدام الله مدته | آثار بثر تبدى فوق جبهته |
فامنن عليه بحسم الداء مغتنما | شكر النبي له مع شكر عترته |
فأجابه الشيخ عن أبياته ووصف له في جوابه علاجا كان به برؤه فقال:
الله يشفي وينفي ما بجبهته | من الأذى ويعافيه برحمته |
أما العلاج فإسهال يقدمه | ختمت آخر أبياتي بنسخته |
وليرسل العلق المصاص يرشف من | دم القذال ويغني عن حجامته |
واللحم يهجره إلا الخفيف ولا | يدني إليه شرابا من مدامته |
والوجه يطليه ماء الورد معتصرا | فيه الخلاف مدافا وقت هجمته |
ولا يضيق منه الزر مختنقا | ولا يصيحن أيضا عند سخطته |
هذا العلاج ومن يعمل به سيرى | آثار خير ويكفي أمر علته |
وقوله:
هذب النفس بالعلوم لترقى | وذر الكل فهي للكل بيت |
إنما النفس كالزجاجة والعلم | سراج وحكمة الله زيت |
فإذا أشرقت فإنك حي | وإذا أظلمت فإنك ميت |
وقوله في الخمر:
صبها في الكاس صرفا | غلبت ضوء السراج |
ظنها في الكاس نار | فطفاها بالمزاج |
وقوله فيها أيضا:
قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا | يا صاح بالقدح الملا |
بين الملا خمرا تظل لها النصارى سجدا | ولها بنو عمران أخلصت الولا |
لو أنها يوما وقد ولعت بهم | قالت ألست بربكم قالوا بلى |
وقوله فيها أيضا:
نزل اللاهوت في ناسوتها | كنزول الشمس في أبراج يوح |
قال فيها بعض من هام بها | مثل ما قال النصارى في المسيح |
هي والكأس وما مازجا | كأب متحد وابن وروح |
وقوله فيها أيضا:
شربنا على الصوت القديم قديمة | لكل قديم أول هي أول |
ولو لم تكن في حيز قلت أنها | هي العلة الأولى التي لا تعلل |
وقوله في الحساد:
عجبا لقوم يحسدون فضائلي | ما بين غيابي إلى عذالي |
عتبوا على فضلي وذموا حكمتي | واستوحشوا من نقصهم وكمالي |
إني وكيدهم وما عتبوا به | كالطود يحقر نطحة الأوعال |
وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه | هانت عليه ملامة الجهل |
قوله:
أكاد أجن فيما قد أجن | فلم ير ما أرى انس وجن |
رميت من الخطوب بمصميات | نوافذ لا يقوم بها مجن |
وجاورني أناس لو أريدوا | على منفت ما اكلوه ضنوا |
فإن عنت مسائل مشكلات | أجال سهامهم حدس وظن |
وإن عرضت خطوب معضلات | توارؤا واستكانوا واستكنوا |
وقوله في شكوى الزمان:
أشكو إلى الله الزمان فصرفه | أبلى جديد قواي وهو جديد |
محن إلي توجهت فكأنني | قد صرت مغناطيس وهي حديد |
وقوله:
تنهنه وحاذر أن ينالك بغتة | حسام كلامي أو كلام حسامي |
وأورد له صاحب عيون الأنباء أبياتا يقال أنها قيلت عند رؤية عطارد تفيد علما وخيرا قصيدة رائية تزيد على خمسين بيتا تنسب إليه وهو مشكك في صحة نسبتها وهي فيما يحدث من الأمور عند قران المشتري وزحل أعرضنا عن ذكرهما لعدم الاعتقاد بصحة ذلك.
قصيدة المجربات
وله قصيدة المجربات لم يتيسر لنا وجدانها حين التأليف وكان قد علق بذهننا أبيات منها نثبتها فيما يلي فمن عثر عليها فليلحقها بهذا الموضع أولها:
أبدأ باسم الله في نظم حسن | أذكر ما جربته طول الزمن |
في النشاذر:
فريحه تقتل الأفاعي | وللهوام والدبيب الساعي |
ووزن مثقال إذا ما شربا | مع وزنه من الرجيع انجبا |
وخلص السميم من مماته | من بعد يأس الناس من حياته |
لوجع الضرس يضع يده على الوجع في أول الشهر ويقول حرمت الأكل من لحم الجمل والكرفس:
فقل حرمت الأكل من لحم الجمل | مع الكرفس أيما منه حصل |
الطيون:
وليس للجراح كالطيون | يبرئ جرح السيف والسكين |
نجم التوأم للمحبة:
في شولة العقرب نجم توأم | لكل راء من رآه يعلم |
إذا ترآه أمران اصطحبا | واتفقا وإذا وذا تحببا |
لا سيما أن قال ذا محبب | بعض لبعض كوكبان كوكب |
النجم المسمى كف الخضيب:
كف الخضيب فرقة إلى الأبد | لكائن من كان من كل أحد |
إذا رآه اثنان أو جماعة | تفرقوا إلى قيام الساعة |
لدفع العقرب:
ومن رأى عشية نجم السهى | لم تؤذه عقربة بمسها |
وهذا وارد في أخبار أهل البيت عليه السلام وفيها أن يقول عند رؤيته سلام على نوح في العالمين
السقنقور للباه
في القاموس أنه دابة تنشأ بشاطئ بحر النيل لحمها باهي وفي تاج العروس ومنها نوع ببحيرة طبرية وهو في القوة دون الأول ولكن ابن سينا ذكر الذي في عين ثول فقط فقال:
بثول عين بها حيوان | في شكله كأنه إنسان |
وثول قرية بأرض الشام | من عمل الشقيف ذي الآكام |
الطخ على التؤول دهن القمح | من وسخ الأسنان عند الصبح |
وقل حرمت الأكل من لحم الفرس | والهندبا وكل ذا منه احترس |
وقال ابن خلكان ومن المنسوب إليه ولا أتحققه قوله:
اجعل غذاءك كل يوم مرة | واحذر طعاما قبل هضم طعام |
واحفظ منيك ما استطعت فإنه | ماء الحياة يراق في الأرحام |
وفي عيون الأنباء قصيدة على هذا الوزن فيها بيتان قريبان من هذين البيتين قال مؤلفه أنها تنسب لابن سينا والصواب أنها لمحمد بن المجلي.
قال ابن خلكان وينسب إليه أيضا البيتان اللذان ذكرهما الشهرستاني في أول كتاب نهاية الإقدام وهما:
لقد طفت في تلك المعاهد كلها | وسيرت طرفي بين تلك المعالم |
فلم أر إلا واضعا كف حائر | على ذقن أو قارعا سن نادم |
قال وله أيضا في معنى ما ورد عن علي عليه السلام أنه قال خصلتان لا شيء أحسن منهما الإيمان بالله والنفع للمسلمين وخصلتان لا شيء أقبح منهما الشرك بالله والإضرار بخلقه قوله:
كن كيف شيءت فان الله ذو كرم | فما عليك بما تأتيه من باس |
سوى اثنتين فلا تقربهما أبدا | الشرك بالله والإضرار بالناس |
وله أيضا:
اعتصام الورى بمعرفتك | عجز الواصفون عن صفتك |
تب علينا فإننا بشر | ما عرفناك حق معرفتك |
وله جملة أشعار بالفارسية.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 69