الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين ابن محمد بن حيدر العاملي الكركي الحكيم
هكذا عنونه صاحب أمل الأمل وفي السلافة حسين بن شهاب الدين ابن حسين بن خاندار الشامي الكركي العاملي وفي مستدركات الوسائل حسين بن شهاب الدين بن الحسين بن محمد بن الحسين ابن الجنيدار العاملي الكركي ولا شك أن خاندار والجنيدار قد صحف أحدهما بالآخر ولعلهما تصحيف لثالث والظاهر أنه وقع التصحيف أيضا بينهما وبين حيدر. توفي في حيدرآباد يوم الاثنين 19 صفر سنة 1076 وعمره 64 سنة تقريبا.
أقوال العلماء فيه
ذكره صاحب أمل الآمل ووصفه بالحكيم وقال كان عالما فاضلا ماهرا أديبا شاعرا من شيئا من المعاصرين سكن أصفهان مدة ثم حيدرآباد سنين ومات بها سنة 1076 وكان عمره 64 سنة وكان فصيح اللسان حاضر الجواب متكلما حكيما حسن الفكر عظيم الحفظ والاستحضار اه. والظاهر أن مراده بالحكيم الطبيب لوجود تأليف له في الطب واشتغاله به في آخر عمره ولو أريد الحكمة العقلية لا غنى عنه وصفه بالمتكلم ووصفه صاحب أنوار الربيع بالطبيب وذكره تلميذه صاحب السلافة ووصفه بأسجاعه المعروفة التي منها طود رسا في مقر العلم ورسخ ونسخ خطة الجهال بما خط ونسخ رأيته فرأيت منه فردا في الفضائل وحيدا وكاملا لا يحيد الكمال عنه محيدا تحل له الحبى وتعقد عليه الخناصر أوفى على من قبله وبفضله اعترف المعاصر يستوعب قماطر العلم حفظا بين مقروء ومسموع ويجمع شوارد الفضل جمعا هو في الحقيقة منتهى الجموع حتى لم ير مثله في الجد على نشر العلم وإحياء مواته وحرصه على جمع أسبابه وتحصيل أدواته كتب بخطه ما يكل لسان القلم عن ضبطه واشتغل بعلم الطب في أواخر عمره وتحكم في الأرواح والأجساد غير أنه كان فيه كثير الدعوى قليل الفائدة والجدوى لا تزال سهام آرائه فيه طائشة عن الغرض وان أصابت فلا تخطئ نفوس أولي المرض فكم عليل ذهب ولم يلف لديه له فرج فأنشد: أنا القتيل بلا إثم ولا حرج ومع ذلك فقد طوى أديمه من الأدب على أغزر ديمة إلى ظرف وإلمام بنوادر المجون ولم يزل ينتقل في البلاد حتى قدم على الوالد قدوم أخي العرب على آل الملهب وذلك سنة 1074 فأمطره سحائب جوده إلى أن توفي يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة 1076 عن 64 سنةتقريبا اه. وكأنه يشير بقوله آنفا وتحكم في الأرواح والأجساد إلى قول المترجم له من قصيدة تأتي:
ولست برمال ولا بمنجم | ولكن حكيم في النفوس محكم |
فخاض أمير المؤمنين بسيفه | لواها وأملاك السماء له جند |
وصاح عليهم صيحة هاشمية | تكاد لهاشم الشوامخ تنهد |
غمام من الأعناق تهطل بالدما | ومن سيفه برق ومن صوته رعد |
وصي رسول الله وارث علمه | ومن كان في خم له الحل والعقد |
لقد خاب من قاس الوصي بغيره | وذو العرش يأبى ان يكون له ند |
رهنت لنفسي حب آل محمد | طريقة حق لم يضع من يدينها |
وحب علي منقذي حين تجتوى | لدى الحشر نفس لا يفادى رهينها |
أبا حسن هذا الذي أستطيعه | بمدحك وهو المنهل السائغ العذب |
فكن شافعي يوم المعاد ومؤنسي | لدى ظلمات اللحدان ضمي الترب |
ما لاح برق من ربي حاجر | إلا استهل الدمع من ناظري |
ولا تذكرت عهود الحمى | إلا وسار القلب عن سائري |
أواه كم احمل جور الهوى | ما أشبه الأول بالآخر |
يا هل ترى يدري نؤوم الضحى | بحال ساه في الدجى ساهر |
تهب إن هبت شمالية | أشواقه للرشا النافر |
يضرب في الآفاق لا يأتلي | في جوبها كالمثل السائر |
كان مما رابه قلبه | علق في قادمتي طائر |
طورا تهاميا وطورا عرا | قيا إلى الكوفة والحائر |
يطيب عيشي في ربي طيبة | بقرب ذاك القمر الزاهر |
محمد البدر الذي أشرق | الكون بباهي نوره الباهر |
كونه الرحمن من نوره | من قبل كون الفلك الدائر |
حتى إذا أرسله للهدى | كالشمس تغشى ناظر الناظر |
أيده بالمرتضى حيدر | ليث الحروب الأروع الكاسر |
فكان إذ كان نصيرا له | بورك في المنصور والناصر |
مجدل الأبطال يوم الوغى | بذي الفقار الصارم الباتر |
خير الأنام محمد | المختار ذو المجد الأثيل |
والمعجزات الباهرات | الواضحات بلا شكول |
ماحي الضلال بسيف | وارث علمه بعل البتول |
حامي حمى الإسلام يوم | الروع بالسيف الصقيل |
لولاه ما نضرت رياض | الحق من بعد الذبول |
كلا ولا أضحى سلا | ما حر نيران الخليل |
إن الأولى جنحوا إلى | طرق الضلال بلا دليل |
لو فكروا في أمرهم | وجدوا السلامة في العدول |
هل عجيب خبث البنين إذا ما | خبث الأمهات والآباء |
جودي بوصل أو ببين | فاليأس إحدى الراحتين |
أيحل في شرع الهوى | أن تذهبي بدم الحسين |
كن قنوعا بحاضر العيش والبس | من غنى النفس كل يوم غلاله |
وأقصر النفس عن بروق الأماني | فالأماني أدام خبز البطالة |
وللمجد فضل حيث كان وأنه | إذا كان في زاكي الأرومة أفضل |
كذا الدر يزهو حيث نيطت عقوده | ولكنه فوق الترائب أجمل |
إلى الله أشكو حاجة لا أنالها | ودهرا إذا حاولت أضحى معارضا |
وإخوان سوء ليس فيهم إذا نبت | بي الدار إلا خاذلا أو مناقضا |
أراني إذا عاهدتهم في ملمة | ورمت الوفا منهم على الماء قابضا |
ولست أبالي كنت للنار واطئا | لما نابني أو كنت للماء خائضا |
فشأنك يا دهري وما أنت صانع | فلست لعهد الخل ما عشت ناقضا |
فليس ينال المجد إلا ابن حرة | يكون بأعباء العشيرة ناهضا |
هي العيس ما زالت تغور وتتهم | وما زال صرف الدهر يبني ويهدم |
دع السانحات البارحات فإنما | حديث الليالي غير ما يتوهم |
تشطرت دهرا مذ نشأت فلم أجد | صديقا يواسيني ولا يتألم |
سوى ناصح يبدي الوداد ونصحه | علي من الشكوى أشد وأعظم |
ولست برمال ولا بمنجم | ولكن حكيم في النفوس محكم |
ثلاثين عاما لم أجد لي معارضا | سوى حاسد من غيظه يتضرم |
إذا عرض الداء العضال رأيته | يقبل كفي عاجزا وهو محجم |
ورب أخ أهدى إلي نصيحة | بأمر على الدنيا به أتحكم |
فقلت له إن البلاد فسيحة | وكل مكان للكريم مخرم |
وأشياء أخرى لو أشاء لقلتها | ولكنني عن منطق اللغو ملجم |
رأيت ركوب البحر أجمل بالفتى | وذو العقل يمضي للتي هي أسلم |
فتلك ركابي لا سرير يقله | على رأسه في الهند تيس معمم |
وفي الأرض مسرى للكريم ومسرح | وما هي إلا جنة أو جهنم |
يا شقيق البدر أخفي | فرعك المسدول بدرك |
فارحم العشاق واكشف | يا جميل الستر سترك |
ولقد تأملت الزمان وأهله | فرأيت نار الفضل فيهم خامده |
فتن تجوش ودولة قد حازها | أهل الرذالة والعقول الفاسدة |
فقلوبهم مثل الحديد صلابة | وأكفهم مثل الصخور الجامده |
فرأيت أن الاعتزال سلامه | وجعلت نفسي واو عمرو الزائدة |
فوا خجلتا إن كان في الدمع قلة | إذا جمع العشاق موعدنا غدا |
أفاق الأولى عاطيتهم خمرة الصبى | وراح فؤادي مغرما مثلما غدا |
وأقسم ما الفلك الجواري تلاعبت | بها صرصر نكباء في لجة البحر |
بأكثر من قلبي وجيبا وشملنا | جميع ولكن خوف حادثة الدهر |
بدت لنا وظلام الليل معتكر | فقلت شمس الضحى لاحت أم القمر |
فقل لمن لامني في حبها سفها | إليك عني فاني لست اعتذر |
هي الحبيبة ان جادت وان بخلت | وكل ذنب جناه الحب مغتفر |
سيان عندي إذا صح الوداد لها | أقل في حبها اللاحون أم كثروا |
لها المودة مني ما بقيت ولي | حظ المحب وحظ العاذل الحجر |
ما لذة العيش إلا ما سمحت به | أنت الحياة وأنت السمع والبصر |
لم يلهني عنك مطلوب ولا وطن | ولا نديم ولا كأس ولا وتر |
لا غرو ان أنكروا حالي فما سمعوا | بمثلها في الهوى يوما ولا نظروا |
هيفاء واقرة الأرداف مائلة الأ | عطاف ما شانها طول ولا قصر |
بيضاء وردية الخدين وجنتها | يكاد منها سلاف الراح يعتصر |
لم يبق لي بعدها صبر ولا جلد | ولا فؤاد ولا عين ولا أثر |
لا تجزعي من نحولي وانظري هممي | قد يعجز السيف عما تفعل الإبر |
فلا تكوني على قرب المزار لنا | كبقلة الرمل لا ظل ولا ثمر |
إن تهجريني فاني عنك في شغل | من لذة العيش حيث الماء والشجر |
في ظل أروع ما زالت أوامره | تجري على وفق ما يجري به القدر |
ماضي العزيمة لا ضعف ينهنهه | عما يروم ولا في عوده خور |
بحر من الجود لم تكذب خمائله | يوما ولا أخلفت إذ يخلف المطر |
وليث غاب يهاب الليث سطوته | في مأزق يحتويه البدو والحضر |
من أسرة شهدت غلب الرجال لهم | بالغلب حيث يبين النبع والعشر |
لا يقبضون من الحسنى أناملهم | ولا يجازون بالأسوأ إذا قدروا |
يبيت في الأمن مولاهم وحاسدهم | بالويل حشو حشاه الخوف والحذر |
لا ينكر الناس ما عاشوا سوابقهم | ولا يساجلهم قوم إذا فخروا |
يا ماجدا يهب الدنيا بأجمعها | عفوا ويعطي الضنايا وهو يعتذر |
تهن بالعيد والعام الجديد معا | فالعيش مقتبل والدهر مؤتمر |
ودم كرضوى دواما لا زوال له | تنهى وتأمر لا عي ولا حصر |
إلى كم وقوف العيس في دارس الرسم | وحتام استسقي من الدمع ما يظمي |
لقد كان لي عما تجشمته غنى | ولكنها الأقدار تجري على حتم |
طحا بفؤادي حب نعم وهجرها | فيا ويح قلبي ما يقاسيه من نعم |
من البيض لم تظعن بعيرا ولم ترع | بسبي ولم تلق الرباق على البهم |
كان على أنيابها ذوب سكر | وماء غمام مازجته ابنة الكرم |
ورب فتاة يغسل الكحل دمعها | على ما رأت بي للنوائب من وسم |
فديتك لا تستكثري ما ترينه | فرب نحيف الجسم ذو شرف ضخم |
حنانيك إني ما تقحمت موردا | فأعذبته حتى أمر له طعمي |
خبير بما يرضى الخليط مجرب | فاصمت عن حلم وأنطق عن علم |
واضرب وجه الأرض شرقا ومغربا | وبرا وبحرا لا أقيم على رسم |
فان ظفرت عيني برؤية أحمد | فقد نلت من أعلى العلى أوفر القسم |
وحلت ركابي في رحاب ابن حرة | له راحة تستهلك البحر إذ تهمي |
وليس يبالي من أقام بظله | جناية جان أو ظلامة ذي ظلم |
تضيء دياجي الخطب من نور وجهه | وتشرق منه غرة الزمن الجهم |
إذا فاضل الأعداء عاد بفضله | ظهيرا وولوا بالمذلة والرغم |
أشد من الليث الهصور شكيمة | وأمضى من السيف اليماني والسهم |
كلا راحتيه معدن الباس والندى | فجود إلى جود وعزم إلى عزم |
هما رحمة للعالمين ونقمة | على من تعدى ما قضاه من الحكم |
بواعثه مقصورة عن سوى العلا | فيسعى لما يرضي ويسمو لما يسمي |
وما أعجزته همة عن مرامه | ولو كان ما يبغيه في هامة النجم |
إليك نظام الدين مني مدائحا | تفوق عقود الدر في الحسن والنظم |
لها نسب في الآخرين وأنها | وحقك يا مولاي فاقت على القدم |
تهنيك بالنيروز لا زلت باقيا | لأمثاله تسمو على العرب والعجم |
لئن كان رأسي غير الشيب لونه | فرقة طبعي لا يغيرها الدهر |
يقولون دع عنك الغواني فإنما | قصاراك لحظ العين والنظر الشزر |
وما للغواني وابن سبعين حجة | وحلم الهوى جهل ومعروفه نكر |
فقلت دعوني فالهوى ذلك الهوى | وما العمر إلا العام واليوم والشهر |
وهن وان أعرضن عني حبائب | لهن علي الحكم والنهي والأمر |
أحاشيك بي منهن من لو تعرضت | لنوء الثريا لاستهل لها القطر |
ترقرق ماء الحسن في نار خدها | فماء ولا ماء وجمر ولا جمر |
فيا بعد ما بين الحسان وبينها | لهن جميعا شطره ولها الشطر |
من البيض لم تغمس يدا في لطيمة | وقد ملأ الآفاق من طيها نشر |
تخر لها زهر الكواكب سجدا | وتعنوا له الشمس المنيرة والبدر |
تخال بجفنيها من النوم لوثة | وتحسبها سكرى وما إن بها سكر |
وقالوا إلى هاروت ينسب سحرها | أبى الله بل من لحظها يؤخذ السحر |
تخالف حالي في الغرام وحالها | لها محض ودي في الهوى ولي الهجر |
على أنني لا جازع إن تباعدت | بها الدار أو عز التجلد والصبر |
فمدح نظام الدين دامت سعوده | هو القصد لا بيض الكواعب والسمر |
من النفر البيض الأولى شهدت لهم | صدور العوالي والمهندة البتر |
نهوض بأعباء المكارم كلها | فإن ضاق عنها ما له رحب الصدر |
له تسعة الأعشار من رتب العلى | وسهم بقايا الناس منها هو العشر |
تجل عن الدنيا وان جل قدرها | يمين ابن معصوم ونائله الغمر |
وما بي إلى نوء السماكين حاجة | وقد لامست كفي أنامله العشر |
فلا وعده خلف ولا البرق خلب | ولا جوده مطل ولا سيبه نزر |
علقت بحبل منه لا عن جهالة | فلم تلهني عنه العراق ولا مصر |
وخضت إليه البحر لا أرهب الردى | فصادفت بحرا لا يقاس به بحر |
وأدركت من نعماه ما دونه الغنى | فدامت لي النعمى ودام له الشكر |
وان أنكر الحساد سابق فضله | أقر له الركن اليماني والحجر |
فلا زال محروس الجناب مؤيدا | من الله ما دام السما كان والنسر |
لمن طلل أقوى بدارة جلجل | ذكرت به ما مر من عيشي الخلي |
وقفت به والعين عبرى كأنما | يذر بجفنيها سحيق القرنفل |
برغمي إرغام المطي على السرى | وإنزال ضيف الدمع في كل منزل |
إلى كم هيامي لا يزول على المدى | وحتام قلبي في أسار التعلل |
إذا ما مضى يوم من الدهر مدبر | فجعت بفينان من العيش مقبل |
يعنفني في الحب قومي سفاهة | وهيهات كم خالفت في الحب عذلي |
صلي واقطعي وأرضي إذا شيءت واغضبي | علي وجودي ما بدا لك واعدلي |
ولست بميال إلى كل صارخ | ولا طالب للورد من كل منهل |
وان جهلت قدري بلاد هجرتها | مشيحا كصوب الوابل المتهلل |
جزى الله موج البحر عني وفلكه | جزاء كريم واسع الفضل مفضل |
هما أنزلاني والحوادث جمة | بروض أريض وافر الظل مخضل |
إلى معهد حل السماح نطاقه | به من قديم ثم لم يتحول |
جناب نظام الدين احمد من سما | على الناس في مجد أخير وأول |
حوى ما حواه الأكرمون وفاقهم | بسعي معم في المكارم مخول |
فصاحة قس في سماحة حاتم | وإقدام عمرو في وفاء السموءل |
حليف الندى إن حل في صدر محفل | وحتف العدا إن سار في صدر جحفل |
جواد إذا ضن الجواد بماله | وقور إذا خفت قواعد يذبل |
فما روضة بالحزن باكرها الحيا | بارعن رجاس من المزن مسبل |
إذا خطرت فيها الصبا عبقت بها | عوابق من ريا عبير ومندل |
بأطيب نشرا من خلائق أحمد | ومن شك أو لم يدر ما قلت يسال |
وهيهات أن أحصي علاه وجوده | دليل على إمكان كون التسلل |
نديمي أدر لي كأس راح حديثه | ودعني من ذكرى حبيب ومنزل |
ففيه وإلا فالحديث مضيع | وعنه وإلا فهو عين التقول |
إليك نظام الدين مني مدائحا | تفوق على نظم الجمان المفصل |
وما أنا ممن يجعل الشعر همه | وإن كان شعري نزهة المتأمل |
ولكن دعاني ما رأيت وشاقني | علاك فطاب المدح فيك ولذ لي |
تهن بعيد أنت الناس مثله | تفوق عليهم بالمعالي وتعتلي |
تبدت لنا والبدر للغرب جانح | وكأس الكرى في راحة الظرف طافح |
بحيث السهى يرنو بعين كليلة | وإنسانها في لجة الجو سابح |
وحيث النجوم الزاهرات كأنها | توقد منها في الظلام مصابح |
فلما تجلى نورها نسخ الدجى | فلا اعزل إلا غدا وهو رامح |
لك الله شمس يكسف الشمس نورها | وبدر لنور البدر في التم فاضح |
خليلي عوجا بي على أيمن الحمى | لعل سماحا بالوصال تسامح |
سواء علي الموت أم شطت النوى | بسمحاء أم حز الوريدين ذابح |
تجنبتها لا عن ملال ولا قلى | ولكن مصاب يصدع القلب فادح |
مصاب إذا أخفيته مت لوعة | ووجدا وان أبديته فهو فاضح |
وإن رمت أسلو حبها حال دونه | رسيس جوى ضمت عليه الجوانح |
قضى الله يا سمحاء بالبين بيننا | إلا كل ما يقضي به الله صالح |
حنانيك أنت البرء والداء إنما | يفوز ويشقى فيك دان ونازح |
سقى الله هاتيك المعاهد عارضا | من المزن تمريه الرياح اللوافح |
كان خدود الورد والطل فوقها | خدود الغواني فوقها الدمع ناضح |
كان ابتسام الروض والجو عابس | محيا نظام الدين والدهر كالح |
همام إذا يممت أعتاب مجده | تحامتك أخطار الزمان الفوادح |
إذا أظلتم شهب الكمال أنارها | وان خمدت زند العلى فهو قادح |
وان ضنت الأنواء جادت يمينه | وان منعت أهل الندى فهو مانح |
أحاتم أم كعب بن مامة مثله | أبى الله أن الفرق كالصبح واضح |
وكل امرئ رام الغنى دون بابه | فقد حجبت عنه المنى والمنائح |
أقايسه بالبحر لا ينبغي له | وهل يستوي عذب فرات ومالح |
إلى مثله عمدا وفي ظل مثله | تحت المهاري أو تراح الروازح |
هو ابن رسول الله وابن وصيه | فما ذا عسى أن يبلغ القول مادح |
فيا مستفيد المال كيما يفيده | إذا غل في الازم الأكف الشحائح |
سأكسوك من مكنون نظمي وشائعا | تناط بجيد الدهر منها وشائح |
تدوم دوام الفرقدين على المدى | إذا لحقت بالمادحين المدائح |
سرت والليل محلول الوشاح | ونسر الليل مبلول الجناح |
وثغر الشرق يبسم عن رياض | مكللة الجوانب بالاقاح |
فوا عجباه هل يخفى سراها | وقد أرجت برياها النواحي |
من البيض الحسان إذا تجلت | تخال جبينها فلق الصباح |
مهفهفة ينار البدر منها | ويخجل قدها هيف الرماح |
أبث لطرفها شكوى غرامي | وهل يشكو الجريح إلى السلاح |
وأطمع أن يزاليني هواها | ومن ينجو من القدر المتاح |
ولا وأبيك ليس الحب سهلا | فكم جد تولد من مزاح |
وحب الغانيات حياة روحي | وراحتها وريحاني وراحي |
محبتهن ضاهت في فؤادي | محبة احمد طرق السماح |
همام إذ تجال سهام مجد | يكون له المعلى في القداح |
تروقك منه أخلاق توالت | على نهج النجابة والنجاح |
فمن شرف أناف به مصون | يجاوزه إلى مال مباح |
تمر به الأماني ذات ضنك | فتصدر ذات أمال فساح |
تملك قلبه حب المعالي | وجانب ما تزخرفه اللواحي |
وقور الجاش أثبت من ثبير | عشية يصبح النشوان صاحي |
يخال السمر والبيض المواضي | حسان السمر والبيض الصباح |
أرائض كل مكرمة شموس | ملكت عنانها بعد الجماح |
إليك فريدة كالعقد تزهو | على جيد البرهرهة الرداح |
ولم أمدحك كي تزداد فخرا | ولكن كي أزين بك امتداحي |
فدم للخائفين أعز كهف | وساحك للوفود أعز ساح |
وذا شهر الصيام مضى حميدا | وأعلى فطرة لك بالفلاح |
فطب عيشا بذاك وقر عينا | ففي الأضحى أعاديك الأضاحي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 36