أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي توفي في شعبان سنة 326 ببغداد ودفن بها. والنوبختي نسبة إلى نوبخت جدهم ذكر في إبراهيم بن إسحاق.
محل قبره ببغداد
قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: اخبرني الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري أن قبر أبي القاسم الحسين بن روح في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي النافذ إلى التل والى درب الأجر وإلى قنطرة الشوك اه، ويوجد اليوم في الجانب الشرقي من بغداد قبر ينسب إليه ويزار فيه وقد حقق الدكتور مصطفى جواد البغدادي فيما كتبه في مجلة العرفان ج 24 صلى الله عليه وسلم 379 بطلان هذه النسبة وان قبره في الجانب الغربي وقد درس فيما درس من قبور العظماء والعلماء في ذلك الجانب واستدل لذلك بقول ابن خلكان في ترجمة الحسن بن محمد المهلبي الوزير أنه دفن بمقابر قريش في مقبرة النوبختية فعلم من هذا ان مقبرة النوبختية كانت في مقابر قريش التي دفن فيها الإمام موسى الكاظم عليه السلام بالجانب الغربي من بغداد. وان أراد الطوسي من النوبختية محلة النوبختية لا مقبرتهم لم يضر لأن محلة النوبختية كانت في الجانب الغربي أيضا يدل عليه قول هبة الله الكاتب المتقدم ان النوبختية في الدرب النافذ إلى درب الأجر ففي مراصد الاطلاع صلى الله عليه وسلم 3 طبع إيران عند الكلام على لفظ أجر إن درب الأجر محلة من محال نهر طابق ببغداد وخربت وبنهر معلى درب الأجر بالجعفرية عامر أهل اه ونهر طابق كان في الجانب الغربي ففي المراصد أيضا نهر طابق محلة كانت ببغداد من الجانب الغربي ونهر معلى كان بالجانب الشرقي وأراد هبة الله الكاتب يدرب الأجر المحلة التي كانت بالجانب الغربي لذكره معه قنطرة الشوك التي هي في الجانب الغربي ففي المراصد ان نهر عيسى كورة كبيرة في غربي بغداد يأخذ من الفرات إلى أن قال ثم يتفرع منه انهار تخرق إلى مدينة السلام وتمر بعدة قناطر وعد منها قنطرة الشوك ثم يصب في دجلة فعلم من ذلك أن نهر عيسى الذي على بعضه قنطرة الشوك يأتي من الفرات ويصب في دجلة فتكون قنطرة الشوك غربي دجلة والخطيب في تاريخ بغداد ج 1 صلى الله عليه وسلم 91 قال أنها في الجانب الغربي وكذلك ياقوت في معجم الأدباء ج 5 صلى الله عليه وسلم 403 وابن الجوزي في مناقب بغداد صلى الله عليه وسلم 18 اه.
أقوال العلماء فيه:
هو ثالث السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى أولهم عثمان بن سعيد العمري وثانيهم ابنه محمد بن عثمان وثالثهم هو ورابعهم علي بن محمد السمري ثم حصلت الغيبة الكبرى وانقطعت السفارة قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة كان أبو القاسم رحمة الله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية ثم روى عن أبي عبد الله بن غالب حمو أبي الحسن بن أبي الطيب قال ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قال وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني حدثني الحسين بن روح رض ان يحيى بن خالد سم موسى بن جعفر عليه السلام في إحدى وعشرين رطبة وبها مات وان النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة عليه السلام جميعا ما ماتوا إلا بالسيف أو السم. وقد ذكر الرضا عليه السلام أنه سم وكذلك ولده وولد ولده قال وسأله بعض المتكلمين وهو المعروف بترك الهروي فقال له كم بنات رسول الله ص؟ فقال أربع قال فأيهن أفضل؟ قال فاطمة قال ولم صارت أفضل وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله ص؟ قال لخصلتين خصها الله بهما تطولا عليها وتشريفا وإكراما لهما أحداهما أنها رثت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرثه غيرها من ولده والأخرى أن الله تعالى أبقى نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ولم يبقه من غيرها ولم يخصصها بذلك إلا لفضل إخلاص عرفه من نيتها قال الهروي فما رأيت أحدا تكلم وأجاب في هذا الباب بأحسن ولا أوجز من جوابه. وروى الشيخ في كتاب الغيبة قال اخبرني ابن إبراهيم عن ابن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن بنت أبي جعفر رضي الله عنه قالت: كان أبو القاسم الحسين بن روح رض وكيلا لأبي جعفر رض سنين كثيرة ينظر له في أملاكه ويلقي بأسراره لرؤساء من الشيعة وكان خصيصا به حتى أنه كان يحدثه بما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه به قالت وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه وموضعه وجلالة محله عندهم فحصل في أنفس الشيعة محصلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الأمر فمهدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي أولا مع أني لست أعلم أن أحدا من الشيعة شك فيه وقد سمعت هذا من غير واحد من بني نوبخت رحمهم الله مثل أبي الحسن بن كبرياء وغيره.
إقامة محمد بن عثمان العمري
الحسين بن روح مقامه بأمر الإمام عليه السلام
روى الشيخ في كتاب الغيبة بسنده عن أبي جعفر بن علي الأسود
قال: كنت احمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله فيقبضها مني فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي فكنت أطالبه بالقبوض فشكا ذلك إلى أبي جعفر فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إلي فكنت احمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض. وروى الشيخ في كتاب الغيبة أيضا مسندا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد المدائني قال: كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس سره أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله هذا المال ومبلغه كذا وكذا للإمام فيقول لي نعم دعه فأراجعه فأقول له تقول لي أنه للإمام فيقول نعم للإمام فصرت إليه آخر عهدي به ومعي أربعمائة دينار فقال لي امض بها إلى الحسين بن روح فتوقفت فقلت تقبضها أنت مني على الرسم فقال كالمنكر لقولي قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح فلما بلغت بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلي الخادم فقلت استأذن لي فراجعني وهو منكر لقولي فقلت لا بد من لقائه فخرج وجلس على سرير ورجلاه فيهما نعلان تصف حسنهما وحسن رجليه فقال لي ما الذي جرأك على الرجوع فقلت لم أجسر على ما رسمته لي فقال وهو مغضب قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي ونصبته منصبي فقلت بأمر الإمام فقال قم عافاك الله كما أقول لك فلم يكن عندي غير المبادرة فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرفته ما جرى فسر به وشكر الله عز وجل ودفعت إليه الدنانير وما زلت احمل إليه كلما يحصل في يدي بعد ذلك وروى فيه بإسناده عن جعفر بن أحمد بن متيل القمي أنه كان لمحمد بن عثمان العمري من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس وأبو القاسم بن روح فيهم وكلهم كانوا أخص به من أبي القاسم بن روح حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة ينجزها على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية فلما كان وقت مضي أبي جعفر وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه. ثم حكى عن جعفر بن محمد المدائني أنه قال: قال مشايخنا كنا لا نشك أنه إن كانت كائنة من أبي جعفر لا يقوم مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأيناه من الخصوصية به وكثرة وجوده في منزله حتى أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر وأبيه بسبب وقع له فلما وقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رض ومنهم جعفر بن أحمد بن متيل. وروى الشيخ في كتاب الغيبة أيضا عن أبي محمد هارون بن موسى قال: اخبرني أبو علي محمد بن همام رضي الله عنه وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه جمعنا قبل موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها فقال لنا أن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن اجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعولوا في أمروكم عليه. وروى فيه أيضا بسنده عن جماعة من بني نوبخت أن أبا جعفر العمري لما اشتدت به حاله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة منهم أبو علي بن همام وأبو عبد الله بن محمد الكاتب وأبو عبد الله الباقطاني وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي وأبو عبد الله بن الوجناء وغيرهم من الوجوه الأكابر فدخلوا على أبي جعفر فقالوا له إن حدث أمر فمن يكون مكانك فقال لهم هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر والوكيل له والثقة الأمين فارجعوا إليه أموركم وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت وقد بلغت أقول وكانت مدة سفارته بعد موت محمد بن عثمان نحوا من إحدى وعشرين أو اثنين وعشرين سنة قال ابن الأثير في حوادث 305 فيها في جمادى الأولى مات أبو جعفر محمد بن عثمان العمري رئيس الإمامية وكان يدعي أنه الباب إلى الإمام المنتظر وأوصى إلى أبي القاسم الحسين بن روح اه. وفي لسان الميزان الحسين بن روح بن بحر أبو القاسم أحد رؤساء الشيعة في خلافة المقتدر وله وقائع في ذلك مع الوزراء ثم قبض عليه وسجن في المطمورة وكان السبب في ذلك بياض في الأصل ومات سنة 326 وقد افترى له الشيعة الإمامية حكايات وزعموا أن له كرامات وكشفات وزعموا أنه كان في زمانه الباب إلى المنتظر وأنه كان كثير الجلالة في بغداد والعلم عند الله اه وسبب حبسه لم أظفر به في تاريخ ابن الأثير وفي غيبة الطوسي ما يشير إلى حبسه فإنه روى عن محمد بن الحسن بن جعفر ابن إسماعيل بن صالح الصيمري أنه قال لما حبس الحسين بن روح أنفذ من محبسه في دار المقتدر توقيعا في ذم الشلمغاني في ذي الحجة سنة 312 إلى أبي علي بن همام وأملاه أبو علي علي وعرفني أن أبا القاسم الحسين بن روح راجع في ترك إظهاره فإنه في يد القوم وحبسهم فأمر بإظهاره وان لا يخشى ويا من فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة اه ونسبته إلى الشيعة أنها افترت له حكايات: من باب المرء عدو ما جهل فهؤلاء كلما رأوا شيئا لم تألفه نفوسهم نسبوه إلى الافتراء ولا عجب فالأمم السالفة كانت كذلك كما حكاه الله تعالى عنها في الكتاب العزيز.
مؤلفاته:
له كتاب التأديب قال الشيخ في كتاب الغيبة صلى الله عليه وسلم 254:
اخبرني الحسين بن عبيد الله عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي حدثني سلامة بن محمد قال أنفذ الشيخ الحسين بن روح كتاب التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم انظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شيء يخالفكم فكتبوا إليه أنه كله صحيح وما فيه شيء يخالف إلا قوله في الصاع في الفطرة نصف صاع من الطعام والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع اه.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 21