الأمير حسين ابن الأمير رشيد بن قاسم الحسيني النقوي السيد الأمير حسين ابن الأمير رشيد بن قاسم الحسيني النقوي الرضوي نسبا الهندي أصلا النجفي ثم الحائري مسكنا ومدفنا المنتهي نسبه
إلى الإمام علي بن محمد النقي عليهما السلام.
توفي بكربلاء بعد سنة 1156 وقبل سنة 1160 وفي الطليعة وغيرها أنه
توفي سنة 1156 وفي الذريعة سنة 1170 ولكن الباحث يعقوب سركيس
نزيل بغداد يقول: إنه وجد على ظهر نسخة ديوانه أنه توفي قبل الستين وبعد 1156 قال: ومنه أن وفاته لم تكن سنة 1156 بل كانت بعد ذلك بمدة
لا تزيد على ثلاث سنوات على أكثر تقدير لأنه لم يبلغ الستين.
الأقوال فيه
كان عالما فاضلا أديبا شاعرا أحد شعراء العراق في القرن الثاني عشر الهجيري له بديعية على وزن وقافيه البردة وعلى غرار بديعيه الصفي الحلي وأمثالها.
قال الباحث يعقوب سركيس فيما كتب في مجلة الاعتدال النجفية: ظفرت بنسخة من ديوان هذا الشاعر بخطه الجميل وفيما يلي ترجمته نقلا عن ظهر النسخة المذكورة لبعض معاصريه أو لبعض أهله وذويه وهو هذا:
’’السيد مير حسين بن السيد ميرو رشيد النجفي الرضوي.
جاء به أبوه إلى النجف -يعني من الهند- فاشتغل بها ورحل إلى كربلاء فتتلمذ عند السيد نصر الله الحائري مدة ثم عاد إلى النجف وتتلمذ عنه السيد صدر الدين شارح وافيه التوفي ثم مرض مرضا شديدا بقي يلازمه مدة
وتوفي قبل الستين وبعد الألف والمائة والست والخمسين قبل شهادة أستاذه
السيد نصر الله. وكان يكتب خطا جيدا. انتهى.
وفي نشوة السلافة ومحل الإضافة للشيخ محمد علي بن بشارة من آل موحي الخيقاني النجفي الغروي المعاصر للسيد نصر الله الحائري ما صورته: الأديب السيد حسين بن رشيد الحسيني الرضوي حاز الأدب على صغر سنه وأدرك غوره. لا بظنه فهو الشاعر الذي عز له المماثل وقصر عن مباراته المناضل
ا هـ. وفي الطليعة:
السيد حسين بن الرشيد بن القاسم الحسيني الرضوي النجفي الحائري توفي سنة 1156 وكان فاضلا جم المعارف جاء به أبو إلى النجف فاشتغل بها مدة بطلب العلم ثم رافقها إلى كربلاء وقرأ على السيد نصر الله الحائري واختص به ثم
عاد إلى إلى النجف وتجول بالعراق وكان شاعرا أديبا رقيق النظم منسجمة سهلة ممتنعة وله ديوان صغير.
وفي مسودة الكتاب ولا ادري الآن من أبي نقلته: السيد حسن ابن الأمير رشيد النجفي من عرفاء عصر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي مع أنه من الشعراء لا العرفاء وفيها أيضا ولا أدري الآن من أين نقلته كان فاضلا
أديبا متفننا من مشاهير شعراء العراق وأدبائه ورد كربلاء وتتلمذ على السيد نصر الله الحائري وجمع ديوان أستاذه المذكور في حياته ولما استشهد السيد
نصر الله بقي في كربلاء مجدا في التحصيل وله ديوان شعر يزيد على أربعة آلاف بيت.
شعره
له ديوان كبير اسمه ذخاير المآل في مدح النبي المصطفى والآل جمعه في حياته وقسمته على خمسة فصول افتتحها بمدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه بديعية عدد أبياتها مائة وخمسون بيتا خالية عن تسمية الأنواع البديعة
أولها:
حيا الحيا ربع أحباب بذي سلم | وملعب بين البان والعلم |
جيرة الحي أين ذاك الوفاء | ليت شعري وكيف هذا الجفاء |
لي فؤاد أذابه لاعج الشو | ق وجفن تفيض منه الدماء |
كلما لاح بارق من حماكم | أو تغنت في دوحها الورقاء |
فاض دمعي وحن قلبي لعصر | قد تقضي وعز عنه العزاء |
يا عذولي دعني ووجدي وكربي | إن لومي في حبهم إغراء |
هم رجائي إن واصلوا أو تناءوا | وموالي أحسنوا أم أساؤا |
هم جلوا لي من حضرة القدس قدما | راح عشق كؤوسها الأهواء |
خمرة في الكؤوس كانت ولا كر | م ولا نشوة ولا صهباء |
ما تجلت في الكاس إلا ودانت | سجدا باحتسائها الندماء |
ثم مالوا قبل المذاق سكارى | من شذاها فنطقهم إيماء |
ثم باتوا وقد فنوا في فناها | إن عين البقاء ذاك الفناء |
سادتي سادتي وهل ينفع الصب | على نازح المزار النداء |
كنت جارا لهم فابعدني الدهـ | ـر فمن لي وهل يرد القضاء |
أتروني نأيت عنكم ملالا | لا ومن شرفت به البطحاء |
سر خلق الأفلاك أية مجد | صدرت من وجوده الأشياء |
من مزاياه غالبت أنجم الأفـ | ـق فكان السنا لها والسناء |
رتب دونها العقول حيارى | حيث أدنى غايائها الاسراء |
محتد طاهر و (خلق عظيم) | ومقام دانت له الأصفياء |
خص بالوحي والكتاب وناهيـ | ـك كتابا فيه الهدى والضياء |
يا أبا القاسم المؤمل يا من | خضعت لاقتداره العظماء |
قاب قوسين قد رقيت علاء | (كيف ترقي رقيك الأنبياء) |
ولك البدر شق نصفين جهرا | (يا سماء ما طاولتها سماء) |
ودعوت الشمس المنيرة ردت | لعلي تمدها الأضواء |
أنت نور علا على كل نور | ذي شروق بهديه يستضاء |
لم تزل في بواطن العجب تسري | حيث لا آدم ولا حواء |
فاصطفاك الإله خير نبي | شأنه النصح والتقى والوفاء |
داعيا قومه إلى الشرعة السمـ | ـحة يا للإله ذاك الدعاء |
وغزا المعتدين بالبيض والسمر | فردت بغيظها الأعداء |
وله الآل خير آل كرام | علماء أئمة أتقياء |
هم رياض الندى ودوح فخار | وسماح ثمارها العلياء |
يبتغي الخير عندهم والعطايا | كل حين ويستجاب الدعاء |
سادتي أنتم هداتي وأنتم | عدتي إن ألمت البأساء |
وإلى مجدكم رفعت نظاما | كلآلئ قد تم منها الصفاء |
خاطري بحرها وغواصها الفكـ | ـر ونظام عقدهن الولاء |
وعليكم صلى المهيمن ما لاح | صباح وانجابت الظلماء |
أو شداء مغرم بلحن أنيق | (جيرة الحي أين ذاك الوفاء) |
أمحمود الفعال ويا جواد | غدا طلق اليدين مع المحيا |
ومن نشرت له فينا أياد | طوت عنا بساط الفقر طيا |
لقد أسكرتني بسلاف نظم | يفوق شذاه كاسات الحميا |
به افتخر القريض فصار يسمو | ولم يك قبل نظمك قط شيا |
لأنك في سماء الشعر شمس | فما الشعرى العبور وما الثريا |
أحبابنا وحياتكم | لا تسألوا عن حاليه |
قاسيت يوم فراقكم | فرأيت نارا حاميه |
هل تنجلي بوصالكم | منا القلوب الصاديه |
و أشم رائحة الوصا | ل من الركاب الغاديه |
أرخصتم بصدودكم | درر الدموع الغاليه |
وأذبتم قلبا غدا | مثل الجبال الراسيه |
حكم الزمان ببعدنا | ما للزمان وماليه |
ألم وقد هجع السامر | و أعطل عن سيره السائر |
خيال لعلوي أتى زائرا | وقيت الردى أيها الزائر |
طرقت فجليت ليل العنا | وقربك القلب والناظر |
نشدتك بالله كيف اهتديـ | ـت إلى مضجعي والدجى ساتر |
وكيف عثرت بجفني وقد | غدا وهو طول المدى ساهر |
فقال هداني إليك الحنين | ونار جوى شبها الهاجر |
سقى ربع علوى وذاك الخيال | وليل الوصال حيا هامر |
ملث يحاكي نوال الأمير | ومن روض ألطافه زاهر |
علي أبو الحسن المرتضى | علي الذرى الطيب الطاهر |
إمام هدى فضله كامل | وبحر ندى بذله وافر |
وصي النبي بنص الإله | عليه وبرهانه الباهر |
فتى راجح الحلم لا وجهه | قطوب ولا صدره واغر |
له الشرف الضخم والسؤدد | المفخم والنسب الطاهر |
وبيت على شاد أركانه | قنا الخط والابلح الباتر |
إلى حيث لا ملك سابق | هناك ولا فلك دائر |
إذا ساجل الناس في رتبة | فكل لدى عزه صاغر |
وإن صال فالحتف من جنده | ورب السماء له ناصر |
كان قلوب العدى إن بدا | من الرعب يهفو بها طائر |
أيا جد إن لسان البليغ | عن حصر أوصافكم قاصر |
فأي مزاياك يحصي المديح | وأيتها يذكر الذاكر |
كفاكم علي أن رب السماء | في الذكر سعيكم شاكر |
فحاد ربوعك من لطفه | سحاب برضوأنه ماطر |
مدى الدهر ما قد طوى سبسبا | لتقبيل أعتابكم زائر |
يا مخجلا حدق ألمها | أوقعت قلبي بالمهالك |
ومعيد صبحي كالمسا | ضاقت علي به المسالك |
يا منيتي دون الملا | انحلت جسمي في ملالك |
هب لي رقادي انه | مذ بنت أبخل من خيالك |
لله كم لك هالك | بشبا اللواحظ أثر هالك |
يا موقف التوديع كم | دمع نثرت على رمالك |
هل لي مقيل من ضلا | لي أم مقيل في ظلالك |
لهفي على عصر مضى | لي بالحبيب على تلالك |
بالله ابن غزالك الـ | ـفتان ويلي من غزالك |
لم أنسه ويد النوى | تستل أنفسنا هنالك |
أومى يسائل كيف حالك | قلت داجي اللون حالك |
فافتر من عجب وقال | بنو الهوى طرا كذلك |
فأجبته لو كنت تعلم | قدر من أصبحت مالك |
لعلمت أني عاشق | ما أن يقصر عن منالك |
أنا كاتب أظهرت | أسرار الكتابة من جمالك |
ألف حلت فكأنها | من حسن قدك واعتدالك |
ميم كمبسمك الشهي | ختامة من مسك خالك |
صاد كغدر إن جرت | من أدمعي يوم ارتحالك |
سين كطرتك التي | ألقت فؤادي في حبالك |
داك كصدغك شوشت | بيد الدلال وغير ذلك |
ومقطعات قد حكت | قلبي المروع من زيالك |
ومركبات كالعقود | تزين أجياد الممالك |
وإذا تناسقت السطور | سوافرا كنا كمالك |
ياقوت أصبح قائلا | في الجمع ما أنا من رجالك |
قسما بها لولا الهوى | ما كنت من جرحى نبالك |
حميت الأسيل بحد الأسل | أجل ما لحاظك إلا اجل |
يا آل بيت الوحي إنكم | أسمى الورى قدرا وأفضلها |
وأدقها علما وأوفرها | حلما وأزكاها وأكملها |
تبت يدا فكر بغيركم | نظمت عقود المدح أنملها |
إن الرسالة في بيوتكم | والله أعلم حيث يجعلها |
أمطلع الشمس قد راق النواظر أم | نار الكليم بدت من جانب الطور |
أم قبة المرتضى الهادي بجانبها | منارتا ذكر وتقديس وتكبير |
وصدر إيوان عز راح منشرحا | صدر الوجود به في حسن تصوير |
بشائر السعد أبدت من كتابتها | آي الهدى ضمن تسطير وتحرير |
قد بان تذهيبها عن أمر معتضد | بالنصر للحق سامي القدر منصور |
غوث البرايا شهنشاه الزمان علا | النادر الملك مغوار المغاوير |
فحين تمت وراقت بهجة ورقت | على المرام بسعي منه مشكور |
ثنى الثناء ابتهاجا عطفه وشدا | شخص السرور بنجم منه مأثور |
يا طالبا علم إبداء البناء لها | ارخ تجلى لكم نور على نور |
بنو المصطفى ينجو الأنام بحبهم | وتزهو رياض الجود من فيض محبهم |
سنا نورهم قد تم من نور ربهم | أناس إذا الدنيا دجت أشرقت بهم |
بهم جملة الأشياء بان وجودها | وضاءت بأجياد الكمال عقودها |
فلاح شقاما فيهم وسعودها | مشوا فوق ظهر الأرض فاخضر عودها |
ومدامة حمراء رائقة | أمست تفوق الشمس والبدرا |
لا تستقر بكأسها طربا | فكأنها من نفسها سكرى |
نهنهت عن أوصافها فكري | صونا وداعية الصبا تترى |
بمهفهف لسلاف ريقته | عند الترشف نشوة أخرى |
ولقد غضضنا الطرف عنه ولي | كبد إلى نيل العلى أحرى |
متعللا بالشعر أنظمه | طوعا وأنشده الملا قسرا |
والشعر مزر بالرجال فيا | للمجد يا للآية الكبرى |
انظر لخال بان في جانب | من وجنة تهزء بالشمع |
يصلى بجمر لاح من خده | كأنه مسترق السمع |
هذه نشوة السلافة تجلى | في كؤوس من البها واللطافة |
فأضف معلنا لها كل وصف | بارع تلقها محل الإضافة |
حيا الحيا ربع أحباب بذي سلم | وملعب الحي بين ألبان والعلم |
وجاد أعلام جمع والعقيق فكم | فرقن جمع همومي باجتماعهم |
يا صاح عج بي قليلا في معاهدهم | تشف غليل محب ذاب من ألم |
وقف معنى بمعنى قد عفا، واطل | بذلك الرسم وقف الأينق الرسم |
والدار سل بي فسلبي عن خواطرهم | أثار لاعج كرب غير منكتم |
وكيف للصبر بالصبر الجميل وقد | عاد البعاد فأشجاه بفقدهم |
يسقى مدام عناء شاب ريقها | منه مدامع ناء عن ربوعهم |
ما إن سوى لمع برق من منازلهم | إلا تأوه مشتاقا لقربهم |
من بعد ناضر عيش بات ناظره | يرعى خمايل حسن من جمالهم |
يرى أبا ثابت للعين منظرهم | أذودهم لي ابنه أيام وصلهم |
ما راق لي وصف غزلان النقا غزلا | لولا مراعاة معنى من نفارهم |
إن أدن ينأوا وإن أرضيتهم غضبوا | أو ابذل الروح ضنوا بالتماحم |
لعتبهم همت في وادي الأسى فرقا | من الصدور ومن يقوى لعتبهم |
جار الزمان فلم يسمح بوصلهم | وما حمته يد الأقدار لم يرم |
وحال ما بيننا دهر جفا وعنا | يا دهر حسبك من ظلمي ببينهم |
ويا صبا خطرت من أرضهم سحرا | رياك أم نشر مسك غير مكتتم |
ويا أحباي بالجرعاء من أضم | هل عائد زمن الجرعاء من أضم |
إذا اجتلى الوجه الآمال مسفرة | كأنها حين تجلى ثغر مبتسم |
وصادح الإنس يشدو ساجعا طربا | على غصون الهنا شدوى بمدحهم |
فاليوم عز احتمالي للفراق وقد | عدمت رشدي وما الوجدان كالعدم |
باؤوا وبان سروري مزمعا معهم | فالجسم للسقم والأحشاء للضرم |
وكنت أطلب يوم | الوصل مجتهدا |
فصرت أندب ليل | الهجر من سام |
وسوموا بالتجني وعد مغرمهم | فليت شعري ما الداعي لمطلهم |
أهوى السهاد لأن السهد أن بعدوا | أعان طرفي على تمثيل شخصهم |
وكم أحب امرؤ شيئا فهون ما | يلقاه من تعب فيه ومن ألم |
دع يا عذول ملامي في محبتهم | فأنت عني غني واعف عن كرم |
فإن سمعي لا يصغي إلى عذل | وهبه أصغى فما شوقي بمنصرم |
أكثر أقل أنطقن اصمت أعزاهن | أبهم أضح أعذار أنذر ألطف انتقم |
تروم بالعذل لي نصحا واتبعهم | طوع الهوى فكأني غير متهم |
خل التوغل في عذل المشوق وقل | كيف المقام على التقيد والسلام |
وثقت يا نفس بالذال فابتدروا | إلى الملام ولجوا في احتكامهم |
حسبت قربهم يبقي علي فما | أبقى ويغني فما أغنى من العدم |
هم معشر لا يحل الوفد ساحتهم | ولا تلوح لهم نار على علم |
ما أن أصيب طعين وسط معركة | منهم ولا جادلوا خصما لدى حكم |
قالوا وقد بالغوا في العذل واجتهدوا | عدلت قلت لحفظ العهد والذمم |
قالوا تغيرت قلت الدهر ذو غير | قالوا جننت فقلت الصب ذو لمم |
قالوا الأحبة حلوا القلب منك وقد | حلوا ولكن مذقي في ودادهم |
قالوا ألم تسل جيران العذيب ولم | يأن الرجوع عن التهيام قلت لم |
هيهات أسلو بلى أسلو إذا انقطعت | مني الحياة وعدت أنجم الظلم |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 15