السيد حسين بن السيد دلدار علي ابن السيد محمد معين الدين النقوي النصير
أبادي الرضوي اللكهنوئي المعروف بسيد العلماء
ولد 14 ربيع الثاني سنة 1211 وتوفي 17 صفر سنة 1274 ودفن إلى
جنب أبيه في حسينية غفرا نماب في لكهنؤ وقد أرخ وفاته تلميذه السيد
المفتي محمد عباس التستري بقوله:
نادى له الروح الأمين مؤرخا | لتهدمت والله أركان الهدى |
(ودلدار) كلمة فارسية معناها ذو القلب وكأنه يراد به ذو الجنان القوي.
الأقوال فيه
قال قريبه السيد علي النقوي المعاصر في حقه فيما كتبه إلينا: كان نادرة
الدهر وفقيه العصبة الجفرية طار صيت كماله في الأغوار الجعفرية و
الأنجاد وشاع حديث فضله في الأصقاع والبقاع.
تربى في حجر أبيه وقرا عليه حتى بلغ مرتبة الاجتهاد وهو ابن 17 سنة
وصنف رسالة في تجزي الاجتهاد وأخرى في حكم الشك في الأولتين
فأعجب بهما والده وقال: لا يشك الناظر فيهما أنهما تحرير بارع منته ولما
وصل مجلد الصلاة من كتابه مناهج التحقيق إلى صاحب الجواهر كتب قيما
كتب إليه:
بالله أقسم إنهما كاسمها إذ هي منهج التدقيق لمن أراد إلى التدقيق سبيلا و
معارج التحقيق لمن رام على التحقيق دليلا وهداية الحق لطالب الحق ونجاة الصدق لمريد الصدق كيف لا وهي من مصنفات فرع تلك الذات الملكوتية و
غصن تلك الشجرة الزيتونية المتبحبح من الأبوة بين الإمامة والنبوة الإمام
ابن الإمام والهمام ابن الهمام لا يقف على حد حتى ينتهي إلى أشرف جد
ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ولما وصلت إلينا رتعت النواظر في خمائل رياضها الزاهرة وابتهجت الخواطر بتحقيقاتها الباهرة (إلى أن قال) إن رجائي ممن هو كعبة رجائي أن ترسلوا باقي أجزاء المناهج إن كانت له بقية وإلا فمأمولي والتماسي السعي في إتمامه فإنني رأيته ما بين فقد اشتمل على
مزيد التحقيق ولعمري لهو بذلك حقيق فالتماسي لكم بل إلزامي إياكم الجد في
ذلك ليقربه ناظري ويبنهج به خاطري الخ (ا هـ) .
وأنت ترى في هذه الكتابة أثرا ظاهرا لمراعاة المصلحة العامة فصاحب
الجواهر يطلب ويؤكد أن ترسل بقية الأجزاء إليه فهل كان في حاجة إليها؟!
و إذا كان يرسل بواسطته ثمانين ألف ليرة عثمانية إلى الشيخ لإيصال الماء
إلى النجف وإن لم يساعدها التوفيق على وصوله، وألوف الروبيات لتفضيض ضريح العباس عليه السلام وتعمير قبري مسلم وهانئ كما يأتي فلا حرج على الشيخ فيما كتب.
قال: ووصفه السيد حسين بن السيد رضا بن السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي
في بعض مراسلاته بقوله: كاشف لالثام عن غوامض المسائل ببيانه ومبين (دروس) الأحكام (بلمعة) من (تبيانه) خواض (بحار) انوار الحقائق برأيه
الصائب ومبين أسرار الدقائق بذهنه الثاقب شيخ الإسلام والمسلمين وآية
الله في العالمين زبدة المجتهدين وقدوة العلماء المتقدمين والمتأخرين من
حاز ما حازه الغر الكرام فلم يدع لأولها فخرا وآخرها (انتهى) .
وهذه المبالغات قد صارت كالعادة مع أن أكثرها خارج عن المعقول، فإذا
كان قد أدركه العلماء المتأخرون فاقتدوا به فالعلماء المتقدمون لم يدركوه
ليقيدوا به وأولى به أن يقتدي هو بهم فيكون ذلك من مدائحه.
وحسبنا ان نقول فيه: كان فقيها من أكابر الفقهاء مدرسا ساعيا في الخير
وفي المصالح العامة. وقد ألف تلميذه السيد محمد عباس كتابا في ترجمة
أحوال أستاذه المذكور سماه أوراق الذهب.
آثاره ومساعيه
قال السيد علي نقي السابق الذكر في جملة ما كتبه إلينا:
كانت له مساع باقية وآثار خالدة (منها) المدرسة السلطانية وهي أول
مدرسة دينية أسست في الهند وكان تأسيسها بإشارته على السلطان أمجد
علي شاه المتوفى سنة 1263 وسعيه الجميل، وأمر تلميذه السيد محمد
عباس بتأليف رسالة في هذا الشأن وعرضها على السلطان ولد المترجم
السيد محمد تقي فأجاب السلطان إلى ذلك وبذل الأموال لرفع منارها و
تشييد دعامها وكان بدء تأسيسها 3 جمادى الأول سنة 1259 وشد طلاب
العلوم الدينية إليها رحالهم وكفوا بما قرر لهم من الرواتب عن مؤنة الارتزاق وعين لها مدرسون كالسيد محمد تقي ولد المترجم والسيد أحمد علي المحمد
أبادي والمفتي السيد محمد عباس وغيرهم وتخرج فيها كثير من أهل العلم والفضل.
قال: ومنها، أنه أرسل اكثر من ثمانين ألف ليرة عثمانية إلى صاحب
الجواهر لإيصال الماء إلى النجف فتولى الشيخ بنفسه ذلك وجمع المهندسين
و الفعلة فحفروا نهرا عظيما من نهر آصف الدولة إلى قرب باب النجف
الشرقي وأطلقوا فيه الماء فوصل إلى مكان يعرف بالطبيل ووقف هناك
لإرتفاع الأرض وكان الشيخ عازما على إتمامه فتوفي سنة 1266 والنهر يعرف اليوم بين النجفين بكري الشيخ وهو الآن ظاهر يراه كل من يمر على النجف على طريق الكوفة ا هـ ولك العمل كان على غير هندسة صحيحة
فذهبت تلك الأموال هدرا ولم ينتفع الناس منها بشيء. قال: ومنها خمس
عشرة ألف روبية أرسلها إلى صاحب الجواهر لعمارة مشهد مسلم بن عقيل و
هاني بن عروة وقد تم تعمير المشهدين وقبتيهما سنة 1263.
(ومنها) ثلاثون ألف روبية أرسلها لتفضيض الباب وتذهيب الإيوان في
مشهد مولانا أبي الفضل العباس سلام الله عليه أرسلها إلى السيد صاحب
الضوابط وكان في كربلاء المشرفة. إلى غير ذلك من الآثار الخالدة، وكان المؤارز له في كل ذلك والمطيع له فيما يشير إليه من المشاريع الخيرية
هو السلطان أمجد علي شاه وتبعه في ذلك نجله السلطان واجد علي شاه آخر
ملوك الشيعة في قطر (أوده) . قال: وكان المدرس الوحيد في عصره للفقه والأصول حيث أن أخاه الأمبر سلطان العلماء السيد محمد قد تفرد بمهام الزعامة الدينية والرياسة الروحية ووكل أمر البحث والتدريس إلى أخيه المترجم.
مشايخه
قرأ على أبيه وعلى أخيه السيد محمد الملقب سلطان العلماء ويروي عنهما
إجازة.
تلاميذه
قال السيد علي النقوي المقدم ذكره فيما كتبه إلينا: خف إليه الطلاب من كل جانب وأكب عليه الأفاضل للاستفادة ولم يعهد لأحد من علماء الهند لأنه تخرج عليه مثلما تخرج على المترجم من أساطين الدين والعلماء الأعلام:
(1) المفتي السيد محمد عباس من ذرية السيد نعمة الله الجزائري ويروي عنه إجازة.
(2) ولد المترجم السيد محمد تقي ويروي عنه إجازة بتاريخ (1262) .
(3) السيد حامد حسين الكنتوري اللكهنوئي صاحب عبقات الأنوار الذي لم يؤلف مثله في بابه.
(4) ابن أخي المترجم وصهره على ابنته السيد محمد هادي بن مهدي بن دلدار علي ويروي عنه إجازة.
(5) السيد أولاد حسين الشكوة أبادي.
(6) الميرزا محمد الاخباري.
(7) السيد علي تقي الزيدفوري وغيره.
مؤلفاته
(1) رسالة في تجزي الاجتهاد.
(2) رسالة في الشك في الركعتين الأولتين
(3) مناهج التحقق ومعارج التدقيق في الفقه برز منه مجلد في الصلاة ويظهر أنه مطبوع لقول صاحب الذريعة أن إجازة المترجم لولده السيد محمد تقي مطبوعة في آخر مناهج التحقيق للمجاز ا هـ والظاهر أن صوابه للمجيز لا للمجاز.
(4) رسالة أصالة الطهارة قرضها السيد إبراهيم صاحب الضوابط تقريضا طبع على ظهرها وهذا يدل على أنها مطبوعة.
(5) الوجيز الرائق في الفقه متن ألفه لولده السيد محمد تقي.
(6) روضة الأحكام في مسائل الحلال والحرام برز منها مجلد في الطهارة ومجلد في الصلاة ومجلد في الصوم ومجلد في المواريث وشيء من الحج.
(7) الإفادات الحسينية في تصحيح العقائد الدينية أو في صفات رب البرية رد أباطيل الأحساوية رد بها على الشيخ أحمد الأحسائي وتلميذه السيد كاظم الرشتي.
(8) الحديقة السلطانية في العقائد الإيمانية أربعة مجلدات في العقائد الأربع.
(9) حاشية على الصوم والهبة من الرياض
(10) حاشية على شرح الهداية في الحكمة للصدر الشيرازي.
(11) رسالة في النسبة بين الحقيقة والمنقول.
(12) أمالي في التفسير والمواعظ فيه تفسير الفاتحة والإخلاص والدهر وآيات من أوائل سورة البقرة وآية:
’’كنتم خير أمة أخرجت للناس’’. وجعلناكم وسطا رد فيه على الفخر الرازي.
(13) المجالس المفجعة في مصائب العترة الطاهرة.
(14) رسالة في الميراث.
(15) طرد المعاندين.
(16) رسالة في التجويد.
(17) وسيلة النجاة في الكلام إلى أواخر مباحث النبوة فارسي.
(18) كتاب أعمال السنة مذكور في مسودة الكتاب ولم يذكر في الذريعة إلى
غير ذلك من فوائد وإجازات.