السيد حسين أبو سعيد ابن السيد حسن الموسوي البعلي آل المرتضى المعروف بالحسيني وفي بعض المواضع السيد حسين بن أبي سعيد حسن.
توفي بدمشق سنة 1258 ودفن بمقبرة باب الصغير. شاعر أديب من سادات بعلبك آل المرتضى الكرام. كان يتردد كثيرا إلى جدنا السيد علي بن محمد الأمين ويمدحه ويمدح الأمير الشيخ محمد الناصيف. ورأينا له مجموعة شعرية في بعلبك فيها مدايح جدنا المذكور ومدايح آل نصار من أمراء جبل عامل وآل حرفوش وبعض أمراء دمشق.
كان المترجم له مرة عند الشيخ محمد الناصيف في جبل عامل وهو ابن الأمير الشيخ ناصيف بن نصار وذلك بعد أن امنهم عبد الله باشا الخزندار ورد إليهم امارة بلادهم بعد أن أصابتهم النكبة من قبل الجزار فأرسل هذه القصيدة إلى الجد ونسبها إلى الشيخ محمد الناصيف وهي:
حيا الحيا شقرا وحل رباعها | خصب يعم وهادها ويفاعها |
و أتاحها الرحمن جل جلاله | ابدا من النعم الوساع وساعها |
و أصار أيام السرور بأسرها | وقفا على تلك الطلول وساعها |
بلد سمت كل البلاد وحلة | مدت إلى نيل المحامد باعها |
جل الذي جمع المحاسن كلها | فيها وزين بالجمال صقاعها |
اشتاقها وأود لو القي العصا | فيها واسكن ما حييت رباعها |
كيما أجاور سيدا سادت به | إذ حل فيها عاملا وضياعها |
و فتى إذا ضن الحيا وكفت ندى | كفاه أو يكفي نداه جياعها |
أعني علي الاسم والقدر الذي | نشر العلوم بها ومد شراعها |
و هدى إلى نهج الهدى أهل الهدى | منها وقاد إلى الرشاد رعاعها |
فرع الخضارمة الذين تقمصوا | قمص العلا وتدرعوا ادراعها |
عقدت على تخصيصه أهل النهى | بالفضل من دون الورى إجماعها |
ما نازلته كماة فضل مرة | الا وألزمها وكان شجاعها |
و فوارس الآداب ما عرضت له | تبغي مقارعة وهاب قراعها |
سل عكة عنه وسل علماءها | في البهجة الفيحا وسل اتباعها |
اعلي يا ابن الأكرمين ومن له | وجه يفيض على الشموس شعاعها |
لله درك ما جدا حملت به | أم العلاء وأوسعته رضاعها |
قسما بمن أولاك كل فضيلة | دون الأنام وفي الأنام اشاعها |
اني إليك لشيق وحشاشتي | حرى لبعدك كابدت أوجاعها |
ولدي أضياف تتوق نفوسهم | للقاك يا سيف العلا وذراعها |
ابدا تشد إلى لقاك مطيهم | تبغي المسير ولم أزل مناعها |
و وعدتهم منك القدوم وانهم | قبلوا الوعود وحاولوا انجاعها |
فامتن علينا بالزيارة راكبا | يا ابن النبي من المطي سراعها |
انعش بقربك أنفسا من نزعها | للقاك لاقت يا علي نزاعها |
و أسلم ولا تنفك يا رب العلي | نزالها دون الورى طلاعها |
سلام كنشر الروض أو عاطر الند | على ماجد في الفضل منقطع الند |
فتى صاغه الباري من الفضل والنهى | وحلى به الآداب تحلية العقد |
و ألبسه بردا من الفضل لم يزل | يزر على التقوى ويطوى على الزهد |
أخو راحة وطفاء اندى من الحيا | وذو همة امضى من الصارم الهندي |
و ذو طلعة ابهى من البدر كاملا | وذو مقول احلى وأشهى من الشهد |
به افتخرت شقرا على ارض عامل | واضحت به تزهو على جنة الخلد |
اتاني قريض منه ما حل دونه | لبيد ولا منه دنا طرفة العبدي |
وطيد المباني يسلب اللب رقة | فريد المعاني يؤذن الهم بالطرد |
هو الروض حياه الحيا فتفتحت | كمائمه عن اقحوان وعن ورد |
و ما كان تاخيري لرد جوابه | جفاء ولا ميلا إلى جانب الصد |
و كيف اجاري سيدا أحرز العلى | وغذي من ألبانها وهو في المهد |
لذلك أغفلت الجواب ولم أزل | أعلله بالمطل طورا وبالوعد |
اليه الوفا ينمى إذا خفر الورى | ذمام الوفا غدرا ومالوا عن العهد |
به جمع الله العلوم وخصه | بكل كمال منه كالسيد المهدي |
نماه إلى المختار من آل هاشم | كرام سمت أبياتهم في ذرى المجد |
هم القوم ما منهم وسل عنهم الورى | سوى عالم يهدي إلى منهج الرشد |
و كل كريم الراحتين نواله | شبيه الغوادي يعجل الوفد بالرفد |
مساعيهم في الناس بيض وانها | كمثل النجوم الزهر تأبى على العد |
وجدنا العلى عقدا وآل قشاقش | كما انعقد الإجماع واسطة العقد |
علي لقد حزت المعالي فقل لمن | يحاولها اقصر عن الكدح والكد |
فان العلى حظي واني ورثتها | بأجمعها عن خير هذا الورى جدي |
علي وايم الله ان صبابتي | لرؤياك في الأحشاء دائمة الوقد |
فما شوق يعقوب ليوسف إذ ناى | كشوقي لكم كلا ولا وجده وجدي |
فلست ارى يطفي لهيب جوانحي | ويرمي فؤادي غير قربك بالبرد |
487 إذا جاد لي هذا الزمان بقربكم | غفرت له ما كان من ذنبه عندي |
و اني في مدحي علاكم مقصر | وان كنت قد أفرغت في مدحكم جهدي |
فأنت فتى الدنيا وسيد أهلها | واولى بني الأيام بالمدح والحمد |
و أصبحت ذا يسر فان كان عندكم | قريض فاني الآن ابتاع بالنقد |
و لا زلت في عيش هنيء ونعمة | على الرغم من انفي حسودك والضد |
عليك سلام الله يا ابن نبيه | وبالرغم مني ان أسلم من بعد |
فالفضل اجمعه بإجماع الورى | وقف على الفضلاء آل قشاقش |
مولاي من يهواك في حبكم | صيره بعدك مثل الخلال |
من وحشة يشكو وحر الجوى | ولا قوى يقوى بها للوصال |
لم يستطع صبرا ولا سلوة | فهل إلى لقياكم من منال |
يا ماجدا قد حاز سبق العلى | وفاق أرباب النهى والكمال |
قد زارني شرواكم ماجد | كان إلى قصدك شد الرحال |
ثنيته عن عزمه راجيا | عفوا عن المذنب في كل حال |
كم مجلس بتنا نشاوى به | من طيب ذكراكم وحسن الخلال |
فجد علينا كالحيا عاجلا | في يوم عيد أنت فيه الهلال |
ان عقود الشعر يا سيدي | صيغت إلى جيدك جيد الكمال |
جاءت ولا تبغي جوابا لها | بعد الدعا غير دنو الوصال |
فلا تبع شعرا بشعر فما | بيع قريض بقريض حلال |
و أسلم ودم يا خير هذا الورى | تهدي إلى الإرشاد أهل الضلال |
تطلع يا بدر التقى والحجى | في دارة السعد وبرج الجمال |
أجلت في نخبة الأيام افكاري | أجل وسرحت في ذا الخلق انظاري |
فلم أجد غير أبناء ابن نصار | للسيف والضيف والمستصعب الطاري |
المعشر الغر والقوم الذين هم الحياة | للخلق لا صوب الحيا الجاري |
تراهم فترى اساد ملحمة | وكاشفي كربتي ضر وإعسار |
كل المحامد اضحت في محمدهم | الماجد الفذ والعاري من العار |
رب الكمال الذي الرحمن أنشأه | من الجمال تعالى الخالق الباري |
طلاع نجد المعالي وابن بجدتها | نجل الفتى شبل ناصيف بن نصار |
و فارس الفيلقين الندب اسبقهم | لفيل كل علا والمطعم القاري |
الثابت العهد والمعطي الوفود غنى | والصادق الوعد والمناع للجار |
و الطيب الصنع والمحمود سيرته | وذكره بين أخيار وأشرار |
ما زال يشري المعالي فهي قائلة | ما لي سوى فارس الناصيف من شاري |
و صاحب القلعة الشماء ماجدهم | محمد خير مطعان ومنحار |
محمود خلق وأخلاق كوالده الضاري | أبي حمد والشبل كالضاري |
فتى تسربل سربال العلا وجرى | لنيلها سابقا في كل مضمار |
اضحى به المجد مرفوعا دعائمه | دون الورى وبه زند العلا واري |
و منهم الندب سلمان الذي شهدت | بفضله الناس من باد ومن قاري |
كالليث والغيث في يومي وغى وندى | يقري الجياع ويروي كل بتار |
و ثم أقمار تم منهم سطعت | أنوارها واهتدى في ضوئها الساري |
اخبارهم في المعالي لست احصرها | وكيف حصر الفتى أمواج تيار |
أماجد رفع الرحمن قدرهم | وأظهر الفضل منهم اي إظهار |
و سادة لم يزل في الكون ذكرهم | يروي فينفح منه عرف ازهار |
ما مسك دارين أذكى منه منتشقا | في كل قطر من الأقطار أو دار |
نزلت فيهم غداة الدهر أصبح بي | مطوحا عن لوا اهلي وعن داري |
و أحسنوا الصنع بي حتى حسبتهم | اهلي وقل لاهلي الصدق تذكاري |
أفاض نعمته الرحمن خالصة | عليهم وحباهم طول أعمار |
و صير الله في برج العلا ابدا | سعودهم ذات إشراق وابدار |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 486