أبو عبد الله الحسين بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي. كان حيا سنة 386.
هو ابن أخي سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان صاحب حلب والجزيرة أبوه ناصر الدولة صاحب الموصل من أمراء بني حمدان المعروفين كان فارسا شجاعا أديبا شاعرا وبعد وفاة أبيه استولى بنو بويه على الموصل وتفرق أولاده فكان المترجم في خدمة بني بويه في بغداد ثم عاد فاستولى عليها هو وأخوه إبراهيم قال ابن الأثير في حوادث سنة 378 379 في هذه السنة ملك أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان الموصل وسبب ذلك انهما كانا في خدمة شرف الدولة (ابن عضد الدولة) ببغداد فلما توفي وملك بهاء الدولة استأذنا في الإصعاد إلى الموصل فاذن لهما فاصعدا ثم علم القواد الغلط في ذلك فكتب بهاء الدولة إلى خواشاذه وهو يتولى الموصل يأمر بدفعهما عنها فأرسل إليهما يأمرهما بالعودة فأجابا جوابا جميلا وجدا في السير حتى نزلا بالدير الأعلى بظاهر الموصل وثار أهل الموصل بالديلم والأتراك فنهبوهم وخرجوا إلى بني حمدان وخرج الديلم إلى قتالهم فهزمهم المواصلة وبنو حمدان وقتل منهم خلق كثير واعتصم الباقون بدار الامارة وعزم أهل الموصل على قتلهم والاستراحة منهم فمنعهم بنو حمدان عن ذلك وسيروا خواشاذه ومن معه إلى بغداد وأقاموا بالموصل وكثر العرب عندهم وقال في حوادث سنة 380 ان أبا طاهر إبراهيم والحسين ابني ناصر الدولة ابن حمدان لما ملكا بلاد الموصل طمع فيها باذ الكردي وجمع الأكراد فأكثر وكاتب أهل الموصل فاستمالهم فأجابه بعضهم فسار إليهم ونزل بالجانب الشرقي فضعفا عنه وراسلا أبا الذواد محمد بن المسيب أمير بني عقيل واستنصراه فطلب منهما جزيرة ابن عمر ونصيبين وبلدا وغير ذلك فاجاباه إلى طلبه وسار اليه أبو عبد الله الحسين وأقام أبو طاهر بالموصل يحارب باذا فلما اجتمع أبو عبد الله وأبو الذواد سارا إلى بلد وعبرا دجلة وصارا مع باذ على أرض واحدة وهو لا يعلم فأتاه الخبر وقد قارباه فأراد الانتقال إلى الجبل لئلا يأتيه هؤلاء من خلفه وأبو طاهر من أمامه فاختلط أصحابه وأدركه الحمدانية فناوشوهم القتال وأراد باذ الانتقال من فرس إلى آخر فسقط واندقت ترقوته فاراده ابن أخته أبو علي بن مروان على الركوب فلم يقدر فتركوه وانصرفوا واحتموا بالجبل ووقع باذ بين القتلى فعرفه بعض العرب فقتله وحمل رأسه إلى بني حمدان وأخذ جائزة سنية وصلبت جثته على دار الامارة فثار العامة فانزل وكفن وصلى عليه ودفن وسار أبو علي ابن أخت باذ في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا وهو لباذ فملكه مع حصون اخرى كانت لخاله وسار إلى ميافارقين وسار اليه أبو طاهر وأبو عبد الله ابنا حمدان ومعهما رأس باذ فوجداه قد احكم امره وتصافوا واقتتلوا وظفر أبو علي وأسر أبا عبد الله بن حمدان فأكرمه وأحسن اليه ثم أطلقه فسار إلى أخيه أبي طاهر وهو يحاصر آمد فأشار عليه بمصالحة ابن مروان فلم يفعل واضطر أبو عبد الله إلى موافقته وسار إلى ابن مروان فواقعاه فهزمهما وأسر أبا عبد الله أيضا فأساء اليه وضيق عليه إلى ان كاتبه صاحب مصر وشفع اليه فاطلقه وذهب إلى مصر وتقلد منها ولاية حلب واقام بتلك الديار إلى ان توفي وقال في حوادث سنة 386 فيها عصى أهل صور على الحاكم وأمروا عليهم رجلا ملاحا يعرف بالعلاقة وعصى أيضا المفرج بن دغفل بن الجراح ونزل على الرملة وعاث في البلاد وكان مدبر دولة الحاكم أرجوان الخادم بوصية من أبيه العزيز فاخرج أرجوان رجلا اسمه جيش بن الصمصامة في عسكر ضخم فسار حتى نزل الرملة فاطاعه واليها وسير عسكرا إلى صور وعليهم أبو عبد الله الحسين بن ناصر الدولة بن حمدان (وكان معه) فغزاها برا وبحرا فأرسل العلاقة إلى ملك الروم يستنجده فسير اليه عدة مراكب مشحونة بالرجال فالتقوا بمراكب المسلمين على صور فاقتتلوا وظفر المسلمون وانهزم الروم وقتل منهم جمع فلما انهزموا انخذل أهل صور وضعفت نفوسهم فملك البلد أبو عبد الله بن حمدان ونهبه وقتل كثير من جنده وأخذ العلاقة أسيرا فسيره إلى مصر فسلخ وصلب بها وأقام بصور (اه) وفي اليتيمة: أنشدني الحسين بن ناصر الدولة (والظاهر انه له):
لو كنت أملك طرفي ما نظرت به | من بعد فرقتكم يوما إلى أحد |
و لست أعتده من بعدكم نظرا | لانه نظر من مقلتي رمد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 479