مؤيد الملك أبو علي الحسين بن الحسن الرخجي. توفي سنة 430.
والرخجي بالراء المضمومة والخاء المعجمة المشددة المفتوحة والجيم نسبة إلى الرخجية في أنساب السمعاني ومعجم البلدان هي قرية على نحو فرسخ من بغداد وراء باب الأزج.
وهو محتمل التشيع ولا قطع به في تاريخ ابن الأثير كان وزيرا لملوك بني بويه ثم ترك الوزارة وقال في حوادث سنة 413 وفيها في شهر رمضان استوزر مشرف الدولة أبا عبد الله الحسين بن الحسن الرخجي ولقبه مؤيد الملك وامتدحه مهيار وغيره من الشعراء وبني مارستانا بواسط وأكثر فيه من الأدوية والأشربة ورتب له الخزان والأطباء ووقف عليه الوقوف الكثيرة وكان يعرض عليه الوزارة فيأباها فلما قتل أبو غالب وزير مشرف الدولة ألزمه بها فلم يقدر على الامتناع قال وفيها اصطلح سلطان الدولة وأخوه مشرف الدولة وكان الصلح بسعي من أبي محمد بن مكرم ومؤيد الملك الرخجي وزير مشرف الدولة وقال في حوادث سنة 414 فيها قبض مشرف الدولة على وزيره مؤيد الملك الرخجي في شهر رمضان وكانت وزارته سنتين وثلاثة أيام وكان سبب عزله ان الأثير الخادم تغير عليه لأنه صادر ابن شعيا اليهودي على مائة ألف دينار وكان متعلقا بالأثير فسعى وعزله. وفي حوادث سنة 430 فيها توفي مؤيد الملك أبو علي الحسين بن الحسن الرخجي وكان وزيرا لملوك بني بويه ثم ترك الوزارة وكان في عطلته يتقدم على الوزراء اه ولنذكر هنا أبياتا ننتخبها من قصيدة مهيار التي مدحه بها لما ولي الوزارة. في ديوان مهيار ما صورته وقال يمدح سيد الوزراء مؤيد الملك أبا علي الرخجي ويشكر انعامه في تقديمه وإكرامه عقيب تقلده الوزارة بعد امتناعه من الدخول فيها وما ظهر من آثاره في النظر بعد نكول من سبق من الوزراء وأنشدها بحضرته في الدار بباب الشعير:
إذا عم صحراء الغمير جدوبها | كفى دار هند إن جفني يصوبها |
و قد درست الا نشايا عواصف | من الريح لم يفطن لهن هبوبها |
خليلي هذي دار انسي وربما | يبين بمشهود الأمور غيوبها |
478 قفا نتطوع للوفاء بوقفة | لعل المجازي بالوفاء يثيبها |
و عيرتماني زفرة خف وقدها | مليا وعينا أمس جفت غروبها |
فان تك نفسي أمس في سلوة خبت | فقد رجع اليوم الهدى يستتيبها |
تبسم عن بيض صوادع في الدجى | رقاق ثناياها عذاب غروبها |
و كم دون هند رضت من ظهر ليلة | أشد من الأخطار فيها ركوبها |
حمى الله بالوادي وجوها كواسيا | إذا أوجه لم يكس حسنا سليبها |
إذا وصف الحسن البياض تطلعت | سواهم يفدى بالبياض شحوبها |
و لله نفس من نهاها عذولها | ومن صونها يوم العذيب رقيبها |
لكل محب يوم يظفر ريبة | فسل خلواتي هل رأت ما يريبها |
و تعجب إن حصت قوادم مفرقي | وأكثر أفعال الزمان عجيبها |
و من لم تغيره الليالي بعده | طوال سنيها غيرته خطوبها |
يعدد أقوام ذنوب زمانهم | فمن لي بأيام تعد ذنوبها |
إذا ابلي امست تماطل رعيها | فهل ينفعني من بلاد خصيبها |
و من أملي في سيد الوزراء لي | مطاعم يغني عن سواها كسوبها |
علي ضواف من سوالف طوله | يجرر أذيال السحاب سحوبها |
عوارف تأتي هذه اثر هذه | كما رافدت أعلى القناة كعوبها |
ارى شبهة الأيام عادت بصيرة | ومذنبها قد جاء وهو منيبها |
و ذلت فأعطاها يد الصفح ماجد | إذا سيل تراك الذحول وهوبها |
لك الله راعي دولة ريع سرحها | وراح امام الطاردين غريبها |
نفضت وفاض الرأي حتى انتقدتها | وما كل آراء الرجال مصيبها |
تسربل بأثواب الوزارة انها | لك انتصحت أردانها وجيوبها |
و قد طالما منيتها الوصل معرضا | وباعدتها من حيث أنت قريبها |
و قد ضامها قبل الولاة وقصرت | قبائلها عن نصرها وشعوبها |
فداك وقد كانوا فداءك منهم | جبان يد التدبير فيها غريبها |
رمى الناس عن قوس وأعجب من رمى | يد أرسلت سهما فعاد يصيبها |
أبى الله أن يشقي بك الله امة | رأيت بها سقما وأنت طبيبها |
فقد دانت الدنيا لرب محاسن | محاسن قوم آخرين عيوبها |
إذا الشمس لم تطلع علينا وأمرنا | بكفك معقود فدام مغيبها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 478