التصنيفات

السيد حسن البغدادي من أهل أواسط أو أوائل المائة الثانية عشرة.
ذكره عصام الدين الموصلي في كتابه الروض النضر في ترجمة أدباء العصر بقوله: السيد حسين من غير نسبة بعد ذكر السيد حسن العطار كما وجدناه في نسخة مخطوطة في مكتبة المحامي عباس عزاوي في بغداد وعصام الدين هذا هو من معاصر السيد نصر الله الحائري المستشهد سنة 1155و الشيخ أحمد النحوي المتوفى سنة 1183 وبذلك عرفناه أنه من أهل أوائل أو أوسط المائة عشرة وعرفنا بالقرائن أنه بغدادي وأنه من شرط كتابنا وإن لم نعرف شخصه على التابعين وقد مدحه عصام الدين في كتابه المذكور بأسجاع كثيرة على عادة ذلك العصر وما قبله من جملتها قوله:
كعبة أدب يملأ الصدور وظل الكمال الظليل:

المعي حلو القرايض يجازيك

بما تشتهيه ذو تبيان

له شعر أضوع من الطيب وأرق من مفاكهة الحبيب فمنه قوله: مقرضا على مرثيه حسن بن عبد الباقي الموصلي ابن أخت عبد الباقي العمري في الإمام الحسين بن علي عليهما السلام التي أولها:
#(قد فرشنا لوطي تلك النياق) فقال في تقريضه:

حبذا وخدة لتلك النياق

حيث وافت بكتبكم للعراق

حاملات من الخليل طروسا

هيجت نار لوعتي واشتياقي

فتناهبتها بفرط احترام

حال وضعي لها على الأحداق

ثم قبلتها لشدة شوق

كان مني لها وعظم احتراق

وفضضت الختام عن طيب مسك

وانتشقت الأريج أي انتشاق

شمت منها فرائدا ليس يحصى

مادح حصر وصفها في نطاق

أذكرتني لما حسوت طلاها

وحلا عذب طعمها في مذاقي

ثم ما زلت مولعا باحتساها

فاصبطاحي بكأسها واغتباقي

يا لها من خليلة ذات حسن

طاب لثمي لها وطال اعتناقي

غادة لو رأت محاسنها الشمس

لما سارعت إلى الإشراق

أو أرى البدر وجهها لتوارى

من حياء به بسجف المحاق

أو رأى الغصن قدها يتثنى

لذوى عاريا عن الأوراق

حيث زفت إلى إمام همام

سبط خير الورى على الإطلاق

سيد نجل سيد وإمام

حل أوج الفخار باستحقاق

وأخي السيد الكريم المزكى

حسن الخلق طيب الأعراق

وسليل البتول بضعة طه

صاحب الحوض واللوا والبراق

زفها الماجد الأديب المجلي

في عراص العلى بيوم السباق

حسن الفضل واسع البذل مولى

لم يزل ناجي الجياد العتاق

أتحف السيد الشهيد بنظم

لاق للحور حلية الأعناق

رق لفظا وراق معناه فأعجب

بكلام بسحره هو راقي

ورثاء لو أن خنساء صخر

حاولت شأوه كبت في اللحاق

إن مثل الحسين يبكى عليه

لا على صخرها تسح المآقي

كيف لا وهو سيد قد بكته

كل عين بمدمع مهراق

ونعته الوحوش والإنس والجن

جميعا في سائر الآفاق

فجزاك الإله عن آل طه

خيرا أجر تلقاه يوم التلاقي

بجنان تسقيك خمرا طهورا

منه ولدانها بكأس دهاق

سيدي خذ إليك بكرا عروسا

مدحتها الأنام بالاتفاق

كاعب عيطل نتيجة مولى

حسن الاسم ذروة المجد راقي

جود كفيه عم جمع البرايا

فهو بحر الندى بلا إغراق

برزت في البهاء تسحب ذيلا

تتهادى بحليها البراق

ليس تبغي سولا قبولك مهرا

إن حسن القبول خير صداق

وله يمدح أحمد باشا والي بغداد (ويظهر من آخرها إن ذلك لما أهداه ملك
الفرس فيلا) :

بغداد مكتنا وأحمد أحمد

والكل حول حماه طاب طوافه

مولى تلفع بالوزارة يافعا

بردا غدت تزهر به أعطافه

أهدى مليك الفرس أعظاما له

فيلا يروق بمثله أتحافه

فيل إعارته المها أحداقها

فتلبست بسوادها أطرافه

فكأنه متعبد طول الدجى

يجفو لذيذ هجوعه ويعافه

أسرى به متصيدا في موكب

ما أن يحيط بنعته وصافه

يا من إذا قصد العدى بمفازة

فنسورها وسباعها أضيافه

جردت في الأكراد عصب جلادة

بيد التجارب راعهم أرهافه

وأسلت بحرا من دماء نحورهم

في البرهان سراتهم أصدافه

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 462